أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير ابراهيم تايه - -الخيميائي- رواية فلسفية تأخذك لعالم الروح















المزيد.....

-الخيميائي- رواية فلسفية تأخذك لعالم الروح


منير ابراهيم تايه

الحوار المتمدن-العدد: 5157 - 2016 / 5 / 9 - 09:52
المحور: الادب والفن
    


"في الحقيقة ان الحياة كريمة مع من يعيش اسطورته الشخصية"
قالها سانتياغو بعد ان وضع حجري توميم واوريم في صندوق الكنز الذي كان ينام فوقه ولا يدري ثم رحل بحثا عنه الى اقاصي الارض هناك حيث كان الموت اقرب له من رياح الصحراء. هكذا تنتهي رواية "الخيميائي" التي اثبت فيها باولو كويلو مقدرته على الاقتراب من اكثر الاشياء التي تلامس مشاعر الانسان.. الحلم، ان الحديث عن الاسطورة الشخصية الذي كان المحور الاساسي للرواية من الناحية النفسية كان يجبر خيال القارىء على التحليق الى ما وراء الحلم الشخصي، وربما الى لحظات العجز التي يمر بها كل شخص في مرحلة من مراحل السير نحو الهدف؟!!
صدق سانتياغو حلمه، وذهب إليه بانصياع كلي، ومضى في رحلة غريبة ومضنية لا تخلو من المخاطر، ومع أنه فكر كثيرا بالتراجع والعودة لأغنامه، إلا أنه دائما ما وجد من يساعده على تحقيقه، كالخيميائي الذي عبر به الصحراء حتى وصل للأهرامات التي ما أن بدأ يحفر عندها بحثا عن الكنز، حتى هجم عليه بعض اللصوص، وهزأوا منه ومن حلمه، وقال له أحدهم أنه أيضا حلم أنه وجد كنزا في كنيسة بأسبانيا، ليجد بذلك مفتاح اللغز ، ويعود بحثا عن كنزه، وقبلها كان قد عثر على الحب الذي قرر أن يعود إليه بعد أن يستخرج كنزه. وبذلك تنتهي الرواية بتحقيق الحلم والعثور على الكنز...
حين نقرأ فاننا نعيش في مكان آخر ونعيش حياة أناس آخرين، والروايات ليست مجرد سرد وحروف وجمل يوردها كاتبها، انها فلسفته في الحياة، والخيميائي لـ باولو كويلو تبحر بالحكمة التي تفلسف الأشياء وتدفعنا لتأملها بشكل يساعدنا على الانسجام معها و فهم كنهها، انها رواية رمزية تدور حول قصة الراعي الشاب سانتياغو في رحلته لتحقيق حلمه الذي تكرر اكثر من مرة وتدور احداثه حول كنز مدفون في الاهرامات بمصر ووراء هذا الحلم ذهب سانتياغو ليقابل في رحلته الاثارة، المغامرة، الفرص، الذل، الحب والحظ، ويفهم الحياة من منظور آخر، روح الكون، وكذلك مفهوم الاسطورة الشخصية الذي سمعه سانتياغو من ملك سالم "القدس" الذي قال له: "هي ما تمنيت دائما أن تفعله. كل منا يعرف في مستهل شبابه ما هي أسطورته الشخصية، ثم يشرح ما قاله: "...لأن هناك حقيقة كبيرة في هذا العالم: فأيا كنت ومهما كان ما تفعله، فإنك عندما تريد شيئا بإخلاص، تولد هذه الرغبة في روح العالم. تلك هي رسالتك على الأرض ويخبر الملك سانتياغو بأهمية الطوالع في رحلته أو في حياته لإدراك كل فرد لأسطورته الشخصية، فكرة الرواية ترتبط بالفلسفة الوجودية، الإنسان الذي تعبر تساؤلاته عن حيرته، أنها رواية فلسفية بامتياز، وتأتي الحكمة كشكل يميز هذا العمل الأدبي عن الأعمال الأدبية الأخرى
الرواية تنتهي في المكان الذي بدأت منه ما يدل على أن الذي نبحث عنه قد يكون بين أيدينا تحت أقدامنا كما هو كنز الراعي ولكننا لا نرى ذلك، لقد شغل الحلم فكر راعينا واجتهد في تفسيره، وهي رسالة ضمنها الكاتب وكأنه يقول لنا أننا يجب أن نلاحق أحلامنا أو كما يسميها أسطورتنا الشخصية وأن نحاول أن ننفخ الروح في هذه الأحلام لتتجسد في واقعنا، ان للعالم روح وأننا جميعا جزء من روح العالم وهي روح ترى وتسمع وتقرر وتسير وتدير كل شيء، ولها لغة تخاطبنا بها هي لغة العالم أو الكون وتأتينا عن طريق إشارات تواجهنا في الحياة، فالأمر على حقيقته محاولة لترسيخ مفاهيم الوعي الداخلي بطاقة الإنسان وامكاناته اللامحدودة، وإشعال القدرة على معرفة أسرار الذات، والانطلاق من الداخل لتحقيق الحلم الذاتي، وهزيمة كل العقبات لتحقيق الأسطورة الذاتية، بمساعدة كل القوى الخارجية التي ستسخر ذاتها لمساعدة الحالم في تحقيق حلمه..
لقد عمد باولو كويلو الذي جعل ملايين القراء يحلمون إلى صنع خلطته الفكرية من حكم المفكرين وأوصلها إلينا ببساطة أكبر وراديكالية أقل، كأن يقول لنا مثلا: إذا أردت شيئا ما فالكون كله مسخر لخدمتك ومتاح لتحقيق رغبتك. كذلك قوله: أيا كان فعله فكل امرئ على وجه الأرض له دوره الأساسي في تاريخ العالم.‏ إذا لا يمكن لهذا الشخص إلا أن يصل إلى الشهرة، وخاصة عندما يتوجه إلى قرائه بأن لرغبتهم قوة كبيرة وأنهم مركز لهذا الكون.
بعيدا عن فكرة الرواية الهشة، والنهاية الساذجة، وبعض المواقف الغريبة التي تطلقها الرواية بلا إقناع لقارئ عصري منفتح على أشكال السرد، وممكنات الكائن، كتحول الفتى لريح، الرواية تزخر بالعديد من الدلالات المرتبطة كثيرا بعالم الحكم التي وردت في متنها، فالدلالة التاريخية مرتبطة بالدلالة الاجتماعية، ومرتبطة بالدلالة الثقافية والدينية، وكل تلك الدلالات مرتبطة بالدلالات الإنسانية التي سعت الرواية إلى إيصالها،الرواية تسعى لإيصال فكرة وجود رسالة مستقلة لكل إنسان على هذه الحياة، تتمثل بصورة فلسفية وردت في الرواية كأسطورة شخصية، وبأن على الإنسان أن يبذل كل ما يملك لتحقيق رسالته او حلمه، فكلما تقدم خطوة إلا ويتضافر الكون كله ليساعده على تحقيق اسطورته الشخصية والفكرة الحقيقية من وجوده، انها تجمع بين البعد الثقافي والفلسفي ، وتخلق في ذهن القارئ العديد من التساؤلات التي تجعل منه شخصا آخر بعد أن ينهيها، كما ان السرد في الرواية يضج بالجمال اللغوي الفاتن، والحكمة الإنسانية الآسرة، القائمة على التحرر من عبودية الأشياء، والعادات والبشر والقيود الضمنية، والشحذ المستمر للطاقة الروحية البشرية كوقود للحكاية، وإيجاد مفاتيح وعلامات يتتبعها الكائن عبر إشارات وجودية كبرى تسعف حقيقته، وتهبه العون الإلهي عبر الكائنات والموجودات الكونية، كما ان الرواية تزدهي بكثرة الحكم التي تورد على ألسنة أبطالها، و المواقف التي تأتي لتعلم القارئ أن ثمة زوايا في الحياة تأتي وفق الأقدار، كما تورد مصطلحات فلسفية تلخص الهدف من وجود الإنسان.
خلاصة الرواية تكمن في اربعة محاور: الاسطورة الشخصية ولغة الاشارات وجوهر الكون والحاجة الى الاستماع الى ما يقوله القلب، الخيميائي ليست سيرة انسانية وحسب، انها كناية عن حياة كل منا، فلم تكن حكاية عابرة تلك السيرة الفكرية والاسلوب الشعري الواقعي الفلسفي المتأثر بالصوفية كمنهج حياة...






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الف شمس مشرقة لخالد حسيني
- -عزازيل- يوسف زيدان.. تشابك المتخيل والتاريخي
- الفكاهة والهزل في الادب
- -الذرة الرفيعة الحمراء- لمو يان.. عوالم روائية مدهشة
- العلم الحديث بين التعريب والعبرنة
- بابيون او الفراشة لهنري شاريير والصراع من اجل الحرية
- -عساكر قوس قزح- لأندريا هيراتا.. قصة المنسيين
- الحلاج.. مأساة عاشق؟!!
- ابن باجة الاندلسي والمدن غير الفاضلة
- ساق البامبو .. والبحث عن الوطن .. في غربة الانسان
- -طوق الحمامة- لابن حزم ... الحب بمبضع الأدب
- الخط العربي .. فن يتحدى الزمن
- الناس كما هم / قصص قصيرة
- قصص قصيرة بجدم راحة اليد 5
- 1984 لجورج اورويل.. مقاومة الديكتاتورية بالادب
- حجي جابر في رواية -سمراويت-.. وازمة البحث عن هوية
- قصص قصيرة بحجم راحة اليد 4
- قصص قصيرة بحجم راحة اليد 3
- للخيال جماله ولذته وسحره -رسالة التوابع والزوابع- لابن شهيد
- قصص قصيرة بحجم راحة اليد (2)


المزيد.....




- المغرب يجدد رفضه القاطع للإجراءات أحادية الجانب التي تمس بال ...
- أخنوش يكشف حقيقة 17 مليار!
- هل يتخلى العسكر الجزائري عن تبون?!
- وقف التعاون التجاري مع المغرب.. ال--تبون-- يستجدي رضا العسكر ...
- وفاة الجمعوي والمعتقل اليساري السابق عبد الله زعزاع
- ناصر بوريطة يتباحث مع نظيرته من غينيا بيساو
- رواية -أشباح القدس-، سيمفونية الوجع الفلسطيني لواسيني الأعرج ...
- لوحة فنان روسي طليعي تباع في -سوثبي- بمبلغ 35 مليون دولار
- بشعر لمحمود درويش.. وزيرة الثقافة الجزائرية تتضامن مع فلسطين ...
- انعقاد مجلس الحكومة يوم غد الأربعاء


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير ابراهيم تايه - -الخيميائي- رواية فلسفية تأخذك لعالم الروح