أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير ابراهيم تايه - رضوى عاشور في -الطنطورية- تعيد سرد تاريخ النكبة الفلسطينية














المزيد.....

رضوى عاشور في -الطنطورية- تعيد سرد تاريخ النكبة الفلسطينية


منير ابراهيم تايه

الحوار المتمدن-العدد: 5162 - 2016 / 5 / 14 - 09:40
المحور: الادب والفن
    


من " ثلاثية غرناطة" الى "الطنطورية"، مأساة ضياع الأوطان واحدة، فالمرارات التي ذاقتها مريمة "غرناطة" تتشابه مع آلام "رقية" في "الطنطورية"، ومطرودي حي البيازين في غرناطة لا يختلفون عن أبناء "الطنطورة"، سرد من القلب، ووجع تتوارثه الاجيال، وحسرة تاريخ وجغرافيا.. ملحمة إنسانية وتأصيل تاريخي عميق لمأساة من مآسي القرن العشرين، النكبة الفلسطينية .. لقد أبدعت د. رضوى عاشور في هذه الرواية وهي تعيد نسج خيوط التاريخ بطريقة تغنيك عن قراءة أكثر الكتب التاريخية في حديثها عن النكبة
أنها رواية أجيال، تحكي قصة أسرة من أربعة أجيال، تبدأ بالجد الكبير "أبو الصادق" المولود عام 1906 في الطنطورة وقتله الصهاينة عام 1948، ودفنوه مع ولديه في مقبرة جماعية وصولا إلى الحفيدة "رقية" ابنة حسن الصغرى المولودة في "اللد" عام 2000، ابنة زواج فلسطينيي الشتات بفلسطينيي 1948. وهي قصة تكتب من خلال تناسخ الشخصيات وتكرار الأسماء وتوالدها من بعضها البعض استحالة محو الصهاينة لفلسطين، أو القضاء على الفلسطينيين فهم يدمرون ويقتلون، وهي تبني وتنشئ الحياة، تعيد خلق أصحاب الحق السليب وهم أكثر تمسكا بحقهم.
تلك السيرة التي لم تكتف بالمرور على الاحداث السياسية الكبرى منذ النكبة عام 1948 ومشاركة العرب والمسلمين للفلسطينيين فيها ، لقد اختارت رضوى عاشور مذبحة "الطنطورة" تلك القرية التي تقع على الساحل الفلسطيني جنوب مدينة "حيفا" ، والتى حدثت فيها المذبحة عام 1948 على يد العصابات الصهيونية ، وتتمثل بطلة الرواية بامرأة من القرية يتابعها القارئ منذ الصبا الى الشيخوخة فتتخد الرواية خيار المزج في سطورها بين الوقائع التاريخية من ناحية و الإبداع الأدبي من ناحية أخرى كما تتناول الرواية المذبحة كمنطلق و حدث من الاحداث الرئيسية ، لتتابع حياة عائلة اقتلعت من القرية وحياتها عبر ما يقرب من نصف قرن الى الان..
منذ البداية تضعنا الكاتبة امام مشهدين الاول فلسطين بارضها وبحرها وحضارتها المتراكمة بتواصل عبر الآف السنين والتي لم يصنعها القادمون الجدد من اعالي البحار، والمشهد الثاني اولئك الغرباء وهم يلاحقون المناضلين ويعدمونهم لاقل الاسباب، ثم تنتقل بنا من مكان الى آخر عبر البنية المكانية للرواية والتي تمتد من الطنطورة في فلسطين الى آخر الدنيا في كندا بمرورا بمسار الهجرة واللجوء في لبنان، كما تنتقل بنا من زمان الى زمان بما يشكل البنية الزمانية للرواية ايضا عبر ستة عقود لتندمج هاتان البنيتان في خطاب سردي متماسك.. كل تلك الأحداث من أبو ظبي، وعمان، والاسكندرية، واليونان، والشريط الحدودي عند شمال فلسطين، وما تخللها من قتل وتنكيل وإذلال وتشريد نجد أن اختيار الأشخاص والأماكن والحراك الخاص بكل جزئية في المشهد، كان نتاج لشهادات وتقارير خاصة بالحدث، حرصت الكاتبة على دقتها المكانية والزمانية والثقافية والهوياتية، وكأنها تريد مواجهة الأكاذيب والتلفيق التي ساقها الاعداء وهم يسعون لالغاء الزمان والمكان والانسان عن طريق محو الوجود الفلسطيني ضمن الجغرافيا لإنشاء الدولة اليهودية التي جاءت بريطانيا إلى فلسطين من أجل تحقيقها. وليس أدل على ذلك مما ورد في الرواية من تأكيدات على قيام بريطانيا بتسليم حيفا لليهود، ثم تبعها سقوط المدن والقرى الأخرى في أيدي اليهود، الواحدة تلو الأخرى، كما ينفرط عقد المسبحة التي انقطع خيطها...
ولكن كيف يمكن لرواية تحكي تاريخ الوجع والمأساة بكل هذا الصدق ان تكون جميلة وممتعة؟!
الجواب ببساطه لان الرواية تمتلىء بالصدق الممزوج بالموت واحداث المجازر ورائحة الدم مع الفرح المختلس بين فينة واخرى والامال الكبيرة التي تبنيها تلك الاسرة في كل مكان ترتحل اليه؟ تنقل لنا تفاصيل الايام الفلسطينية المفعمة بالحياة والامل، انها ملحمة الشجن الفلسطيني بوجهها الاجمل.. باستخدامها تعابير شعبية والفاظ فلسطينية عامية واغان واهازيج وطلبة فتيات للزواج ادخلتنا رضوى عاشور الى داخل البيت الفلسطيني، وبرعت في ذلك من خلال شاعرية المواقف والاحداث وكذلك من خلال لغة سردية متميزة، تعيش داخل بيت رقية، تجعلك تبتسم او ربما تضحك من خلال ردود الافعال والتعليقات الجانبية على هذا الموقف او ذاك، تطلعك على نفسيات الشخصيات والابطال من خلال تلك المواقف الدالة فلا تملك الا ان تكون احد افراد العائلة..
والامر لا يتوقف عن حدود الرصد التاريخي لللاحداث فهناك الى جانب كل هذا حياة تضج بالامل والمشاحنات العائلية والافراح والاتراح، هناك المواقف الشاعرية بين الابطال التي توضح خفايا مشاعرهم وطبيعة علاقاتهم مع بعضهم البعض، علاقات الحب بين الاخوة ودفء العائلة وهناك كذلك التجاوز عن الآلام كلها والاعداد لمشروع طموح بمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب ... فاذا كانت "رقية" بكل ما تمتلكه وتبثه في ابنائها من امل وقوة واصرار، وزوجها الطبيب الهادئ والغامض في نفس الوقت والذي يستشهد في ظروق غامضة، وكذلك ابنها "حسن" الذي يحرض امه على كتابة مشاهداتها وسيرتها الذاتية وهي تروي تلك الرواية بينما هو يعد العدة للعودة الى فلسطين ارضه وارض آبائه، وهناك ايضا "عبرالرحمن" المحامي والذي يسعى لاسترداد حقه وحق اهله بالقانون؟!!
قالت الكاتبة في النهاية أن شخصيات الرواية من نسج الخيال إلا أنني على ثقة أن كل شخصية كانت أكثر من حقيقية. فرقية وأبو الأمين وأبو الصادق وغيرهم يمثلون الشعب الفلسطيني الذي لا يوجد بيت فيه إلا واستشهد فيه أحد أو جرح فيه أحد واعتقل فيه أحد
هذا قدر الفلسطينيين، والله يختار لهذا القدر من يشاء من عباده...






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الخيميائي- رواية فلسفية تأخذك لعالم الروح
- الف شمس مشرقة لخالد حسيني
- -عزازيل- يوسف زيدان.. تشابك المتخيل والتاريخي
- الفكاهة والهزل في الادب
- -الذرة الرفيعة الحمراء- لمو يان.. عوالم روائية مدهشة
- العلم الحديث بين التعريب والعبرنة
- بابيون او الفراشة لهنري شاريير والصراع من اجل الحرية
- -عساكر قوس قزح- لأندريا هيراتا.. قصة المنسيين
- الحلاج.. مأساة عاشق؟!!
- ابن باجة الاندلسي والمدن غير الفاضلة
- ساق البامبو .. والبحث عن الوطن .. في غربة الانسان
- -طوق الحمامة- لابن حزم ... الحب بمبضع الأدب
- الخط العربي .. فن يتحدى الزمن
- الناس كما هم / قصص قصيرة
- قصص قصيرة بجدم راحة اليد 5
- 1984 لجورج اورويل.. مقاومة الديكتاتورية بالادب
- حجي جابر في رواية -سمراويت-.. وازمة البحث عن هوية
- قصص قصيرة بحجم راحة اليد 4
- قصص قصيرة بحجم راحة اليد 3
- للخيال جماله ولذته وسحره -رسالة التوابع والزوابع- لابن شهيد


المزيد.....




- هاني شاكر عن -ظهوره الجديد- بالبايب والبرنيطة: طاير برد فعل ...
- وفاة الشاعر السوداني الكبير علي شبيكة
- أول رد من محمد رمضان على اتهامه بـ-شتم- سميرة عبد العزيز
- مصدر أمني مصري: بدء إجراءات ضبط الفنان أحمد فلوكس بمجوب حكم ...
- الممثل المصري محمد رمضان يشعل مواقع التواصل مرة أخرى والسبب ...
- الممثل المصري محمد رمضان يشعل مواقع التواصل مرة أخرى والسبب ...
- مصر.. عضو بمجلس الشيوخ يتقدم بمذكرة عاجلة حول إساءة محمد رمض ...
- لوحتان نادرتان لا يُعرف من رماها على قارعة الطريق
- وفاة الفنان سيد مصطفى -أشهر كومبارس في تاريخ السينما- عن 66 ...
- مصر.. محكمة القضاء الإداري تصدر قرارا مؤقتا في دعوى منع محمد ...


المزيد.....

- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير ابراهيم تايه - رضوى عاشور في -الطنطورية- تعيد سرد تاريخ النكبة الفلسطينية