أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - قاسم حسن محاجنة - أيها الموت، تباً لك ..!!














المزيد.....

أيها الموت، تباً لك ..!!


قاسم حسن محاجنة
مترجم ومدرب شخصي ، كاتب وشاعر أحيانا


الحوار المتمدن-العدد: 5140 - 2016 / 4 / 22 - 12:17
المحور: سيرة ذاتية
    


أيها الموت، تباً لك ..!!
صَحِبتني منذ نعومة أظفاري، كما الظل.. ولم تترك لي فسحةً لإلتقاط الأنفاس ، ورغم ذلك أنِستُ لوجودك لأنك تؤدي مهمتك التي أنت موكل بها .. لم أغضب منك ، بل تقبلتك كما الضيف الثقيل ..
وها أنتَ ، ومرة أُخرى ،تُطلُ بوجهك ، لتدخل حياة أبنائي وزوجتي .. لتخطفَ الجدة والأُم في لحظة..
أمُ زوجتي ، (أي حماتي)، ومنذ إقتراني بشريكة الحياة وهي تعيش معنا في البيت .. لأنها كانت بحاجة الى رعاية وعناية .. فكانت هي الإبنة لإبنتها والتي هي زوجتي ...
وغالباً ما كنتُ أردُّ مازحا على من تعقد الدهشة ألسنتهم ، من وجود "حماتي" معنا في البيت ، بأنها كانت من ضمن جهاز العروس ..!!
كَبُرَ أولادي في حضنها ، بما قدمته لهم من حب ،حنان وعطف .. وهذا ما كان باستطاعتها تقديمه لهم .. ليبادلها إبني وبناتي الأربع حبا بحب وحنانا بحنان ..
وزوجتي التي كانت تعود من يوم عمل طويل ، لم تتوانَ للحظة عن العناية بها، تُدخلها الى الحمام وتقوم على حمّامها بنفسها، تسرح شعرها، وتدلك جسمها بالكريمات وترش العطور عليها .. وكان آخر ما فعلته زوجتي لأمها (إبنتها)، قبل موتها بدقائق ، هو هذا الطقس الذي كان أكثر ما يُفرحُ الأُم العجوز ، ولا يعادلهُ سوى فرحة طفل يلعبُ بالماء في ظهيرة قائظة ..
وهكذا كانت تفعل بناتي ، فواحدةٌ تدلكها وأُخرى تُحضّرُ لها ما تشتهي من مأكول وثالثةٌ تقدم لها شرابها الغازي المفضل (كوكا كولا) ، ورابعةٌ تشتري لها الحلويات والشوكولاتة .. وحفيدها المفضل والذي هو إبني، يحادثها ، يداعبها ويلبي طلباتها بكل اريحية ودون تذمر ..
لقد كان لوجودها بيننا ، وهي التي كانت بحاجة الى عناية ورعاية دائمتين، الكثير من المحاسن .. وأهمها أن يتعرف أبنائي على معنى جد أو جدة ....فأنا شخصيا لم أعرف أجدادي وجداتي وكذا هو الحال مع شريكة حياتي .. أما الحسنة الكبيرة الأخرى من وجودها معنا ، هو أننا تعلمنا حب العطاء .. وهذا ما أفخرُ به عند أولادي وزوجتي ..
ايها الموت لقد اقتحمت حياة ابنائي وادخلت الحزن الى قلوبهم ،فتبا لك ..
ايها الموت لقد أخذت من زوجتي "طفلتها" العجوز فتبا لك ..!!
لكن ، ومع ذلك ، أشعرُ بالفخر لأنني اقترنتُ بشريكة قادرة على العطاء الجم ، واشعر بالفخر لأن ابنائي تعلموا العطاء دون مقابل من والدتهم ..
ومع ذلك .....
ايها الموت ،تبا لك ..!!



#قاسم_حسن_محاجنة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شتائم نمطية ..
- غاندي الاسرائيلي ..
- شهر واحد يا استاذ أفنان؟!
- الحلم وشظاياه ..تداعيات على مقال الاستاذ افنان القاسم
- اللغة والثقافة .
- حقاً لماذا.. لا يحصل العرب على نوبل ؟!
- الأيادي الطاهرة .
- ملاذ الأوغاد..
- سعيدٌ بجواركم ..
- غابَ نهارٌ آخر ..
- فرائض أبناء نوح ..
- المؤامرة ونظرية المؤامرة ..
- إلى أصدقائنا البلجيكيين ..
- عِلمانيات متعددة ..؟؟
- العبرية -لغةُ الأسرار- ..!!
- المزاج بين الشخصي والعام ..
- غسيل دماغ ..
- حفنة تراب وقارورة زيت.
- دموع صغيرتي ..
- فتات موائدنا والببغاوية ..!!


المزيد.....




- ارتفاع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز 27% خلال أسبوع رغم استمرار ...
- ترامب يهدد الأمريكيين بأن الديمقراطيين سيأخذون أسلحتهم
- -تيك توك- توافق على دفع 400 مليون دولار للولايات المتحدة في ...
- متحدثة البيت الأبيض تكشف طبيعة عملها الجديد بمعسكر ترامب
- فقدان 13 تونسيا بعد غرق مركب مهاجرين
- وفاة فتاة فلسطينية بريطانية بعد أيام من غرق أسرتها قبالة إنج ...
- وزير الطاقة الأمريكي: أكثر من 15 مليون برميل عبر مضيق هرمز ا ...
- مأساة عائلة فلسطينية بريطانية تختم بوفاة طفلتها الناجية من ا ...
- روبيو يلتقي السفير العُماني في واشنطن عقب تهديد ترامب بقصف س ...
- أفغانستان على شفا حرب أهلية طاحنة وروسيا في خطر


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - قاسم حسن محاجنة - أيها الموت، تباً لك ..!!