أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - اعتراف بالخطية














المزيد.....

اعتراف بالخطية


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 5116 - 2016 / 3 / 28 - 22:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كتم الخطية –كما جاء في مزمور داوود- لا ينفعني كإنسان خاطئ, بل يجب عليَّ أن أعترف بها كإنسان خاطئ ومن ثم أتوب عنها, وها أنا أمامك يا رب أعترف بخطيتي:

أنت الذي غطيتني بدمك أنكرتك أو كنت أنكرك ردحا طويلا من الزمن, ولدت بتاريخ -12-5-1971- كان يوما عظيما بالنسبة لجدي الذي أتاه أول حفيد له, كبرت ونشأت وترعرعت ببيت تعلوه أصوات المآذن من هنا وهناك كنت أدخلها لأصلي بها وأتهكم على الذين غطيتهم بدمائك, كبرت أكثر وترعرعت بكنف أمي وجدتي وما زلت أزيد من سخريتي بك وبالذين فديتهم بدمك على الصليب, كنت أسمع صوتك تناديني وتناديني ولكن كانت على عيني غشاوة تمنعني من رؤيتك حتى فض نورك الغشاء الذي كان يمنعني من رؤيتك وسماع صوتك, أخطأت كثيرا, سرتُ مع المجدفين ومشيت في دروب العاطلين أي في الدروب(العاطلة) كما تقول الناس, ولكن الحق أقول لك أنني لم أسرق ولم أزن ولم أرتكب خطيئة تذكر إلا تلك التي كانت تدفعني للتهكم عليك كما كان يتهكم الفيلسوف (سيرين كيركجرد) على سقراط...مررت بجانب ألف كنيسة وكنيسة وكنت أزدري الكنيسة بعيني وبقلبي, كان قلبي أيضا مرسومٌ على بابه غشاوة, كنت أشاهد الكنيسة وكنت أسمع منها أصوات الخائفين والمتعبين ولكن لم يكن أحد يقول لي ماذا يجري في الداخل, ابتعدتُ عنك كثيرا... سرتُ إلى قدري فتشتُ في الكتب وقرأتها جميعا فازددت بعدا عنك وعن كل الأديان, أنا خاطئ لأني عاملتك كما كنتُ أعامل الأنبياء الكذبة...كنت أراك نبيا كاذبا...كنت أراك نبيا مخضرما تعلم فنون السحر في مصر وفي الصين...سرتُ إلى قدري أكثر حتى ضاجت روحي كما يضوج ماتور السيارة...لم اعد اهنأ بلقمة الخبز...صرتُ اشعر بالعطش الشديد واشرب في اليوم أكثر من 10 عشرة لترات من الماء ولم أكن اشعر بالشبع..صرتُ أشعر بالجوع وآكل أكثر مما يجب ولكني لم أكن اشبع لم أكن أشعر بالشبع مع أن بطني كان ينتفخ كثيرا من كثرة الطعام والشراب...أنفقتُ مالي على الأطباء وأنا كلما وصفوا لي طبيبا أذهب إليه وأنا أسابق الريح, دخت وتهتُ في مهب الريح وضاع العمر كله سدى وأنا ضائع في متاهة لا حدود لها, لم أعد أعرف رأسي من أرجلي, ضعتُ بين الفلاسفة والفلسفات والمنظرين الاجتماعيين, كانوا يخدعونني وكنتُ أخدع نفسي أكثر, أنا آسف لأني فتحت لهم المجال ليتلاعبوا بعقلي كما تلاعب الأنبياء الكذبة بعقول الناس, ثم أحسست بالضياع أكثر, كنت أنهض من النوم لأبكي ولا أجد من يكفكفُ لي دموعي, كادت الدموع أن ترسم خطين أسودين على حديي, ثم مضى بي العمر أكثر وأفنيت شبابي وأنا دائم الصراخ والبكاء والعويل, كنت أحيانا أبكي بصوت جهوري وأحيانا كنت أكتم البكاء في عيوني حتى احمر وجهي خجلا مما أفعله بنفسي أمام الناس والأطفال, حتى أشفقتُ على نفسي فقررت أن أفتح الإنجيل الذي سرقته وأنا ولد يافع, فوجدت كلماتك ما زالت تناديني, عرفتك عن قرب واقتربت منك أكثر, احتضنتني كعودة الابن الضال وقلت لك بصمت: أنا هو الولد الضال...الولد الخاطئ, المجرم, المخدوع, أنا هو ابنك يا أبي فهل تقبل بي في مملكتك, حين أحسستُ أنك قبلتني صرتُ أشرب الماء وأرتوي ولم أعد أبحث عن الأطباء والمستشفيات لأنك طبيبي الذي رفضت أن أدخل عيادته أقصد كنيسته أقصد بيته, جاء بي إليك الضياع والدمار والخوف والرهاب, جاء بي إليك الحزن والاكتئاب, جاء بي إليك شوقي إلى حبيب ينور دربي بعد أن كنت أظنه في أحضان النساء< اعترف بالخطية وأقر بها لكي أنعم بالغفران والخلاص.

ها أنا الآن يا أبتي أعترف لك بخطيتي, تركت كل شيء خلفي...تركت مزامير الشياطين واتبعت مزمور داوود, أعترف لك بخطيتي وأطمع في رحمتك, صحيح أنني لم أخلص لك بعد في طاعتك ولكني ابنك الضال الخاطئ الذي تعمد كثيرا من ماء عيونه وجاء اليوم ليتعمد به من نهر الأردن, أنا الآن بالغ عاقل راشد ومسئول عن تصرفاتي, لم يأت بي إليك لا الخوف من الجزية ولا الخوف من السيف, بل الخوف من عدم الخلاص من هذه الدنيا الخاطئة, هذه الحياة كلها ذنوب, نحن في مجتمع نصحو باكرا لنرتكب الخطايا والذنوب والقتل فينا سنة محببة وقطع الأيدي والأرزاق سنة محببة, تركتها خلفي, تركت خلفي المراكب التي حملتني إلى دار الذنوب, اليوم تنتقم الكُتب لنفسها, اليوم تنتقم عيوني لنفسها, ما زلت أبكي مع فارق بسيط وهو أنني في الماضي كنت أبكي على نفسي واليوم أبكي على كل الضائعين الذين كنت مثلهم ضائعا, أتمنى لهؤلاء الخلاص وأصلي من أجلهم جميعا من أجل أن يعم السلام بين الأمم والشعوب والطوائف والمذاهب وأن تُحل الخلافات الدولية ليس في مجلس الأمن بل في مجلس الكنائس.



#جهاد_علاونه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كل عام والمجتمع المسيحي بخير
- رجال الدين ليسوا نصابين
- يعبدون الله ويكذبوا عليه وعلى المستهلك
- مكافحة الإسلام,ردا على مقالة الزميل: نبيل العدوان, بعنوان:تر ...
- جنون حديث
- عيد الحب 2
- جنّي يعشق امرأة عربية وجنية تتزوج من رجل عربي
- قصيدة إلى الشاعر العربي الكبير: حيدر محمود.
- المسلمون على النت وعلى أرض الواقع
- يسوع ليس له مثيل
- حياتي قبل يسوع وبعد يسوع
- مقارنة بسيطه بين الإنجيل والقرآن
- أسباب انتقاص الإسلام من المرأة
- عام جديد مع يسوع
- كل شيء اصبح مصطنعا
- مراسل القاضي
- اليوم عزمت الحكومه على الغداء
- الرجولة في خطر
- التخلص من الفقراء
- الناس احتاروا بي


المزيد.....




- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا نظام باتريوت للدفاع الجوي ال ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهداف منظومة دفاع جوي أميركية من طر ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا حظيرة لطائرات «إم كيو-9» المس ...
- مؤتمر ميشيغان يجدد الدعوة لتحقيق العدالة للمسيحيين النازحين ...
- العميد قاآني: لقد أثبتوا مجددًا، من خلال اختيار شخصية تُعد ...
- نتنياهو: مثيرو الشغب اليهود في الضفة الغربية -سرطان ينتشر-
- المكتب السياسي لأنصار الله: نشدد على تحمّل الأمة الإسلامية م ...
- الحرس الثوري يتهم -عملاء صهاينة أمريكيين- باغتيال رجل دين سن ...
- القيادة العامة لحرس الثورة الإسلامية: نجدد العهد بحماية أمن ...
- حرس الثورة الإسلامية يصدر بيانا حول تنفيذ مراحل من عملية -ال ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - اعتراف بالخطية