أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - دوف حنين - شيوعي وانسان اصيل














المزيد.....

شيوعي وانسان اصيل


دوف حنين

الحوار المتمدن-العدد: 5114 - 2016 / 3 / 26 - 08:09
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    



رفيقنا الراحل توفيق طوبي خاض طريقًا سياسية غنية، مثيرة وهامة. يوجد الكثير مما يمكن كتابته عن هذه الطريق، ولكني هذه المرة أردت الكتابة عن أربعة مشاهد جماهيرية بالاضافة الى مشهد خاص وشخصي آخر في هذه الطريق الرائعة والمثيرة للاعجاب. هذه الأربعة مشاهد التي اكتب عنها، هي مفترقات تاريخية كان لتوفيق طوبي دور مركزي وحاسم باتخاذ القرارات فيها.




1
المشهد الاول كان في نهاية عام 1947، توفيق طوبي كان أحد افراد مجموعة شبابية تقود عصبة التحرر الوطني، حزب الشيوعيين العرب في البلاد في تلك الفترة. قاد توفيق الاغلبية في قيادة عصبة التحرر الوطني لتأييد قرار التقسيم من قبل الامم المتحدة - انهاء الانتداب البريطاني في البلاد واقامة دولتين مكانه. تبنى موقفًا معاكسًا للتيار، ضد موقف الاغلبية في القيادة العربية - الفلسطينية وقتها وايضا ضد الرأي العام للمجتمع العربي الفلسطيني في البلاد. موقف توفيق في الـ1947 يجمع بين المبدئية وفهم الواقع: من ناحية، فإن التحليل الشيوعي للتطور التاريخي في البلاد يؤشر على تشكل واقع ثنائي القومية، وتبلور شعبين لا يمكنهما تحقيق تقرير المصير في الوضع الحالي إلا لكل منهما على حدة. ومن ناحية اخرى موقف وطني فهم أن البديل الحقيقي للتقسيم من ناحية الفلسطينيين لن يكون فلسطين التاريخية بل كارثة قومية كما حصل لاحقا.




2
المشهد الثاني حدث عام 1948 في أوج احداث النكبة. في تشرين الأول 1948 قاد توفيق طوبي الشيوعيين العرب الفلسطينيين للاتحاد التاريخي مع الشيوعيين اليهود، وهكذا أُقيم الحزب الشيوعي الاسرائيلي الذي نعرفه اليوم. هكذا أُقيم الحزب الاستثنائي الذي يعمل في بلاد فيها فصل تام بين العرب واليهود والذي يحارب من اجل خلق سياسة شراكة عربية - يهودية. من ناحية توفيق، توحيد الشيوعيين العرب واليهود في حزب واحد هو استمرارية مباشرة لدعواته هو ورفاقه الشيوعيين العرب للمجتمع العربي في البقاء في البلاد وعدم المغادرة حتى في ظل المجازر الرهيبة. مقابل سياسة التهجير التي انتهجها حكام إسرائيل وقادتها وحتى في أعقاب دعوات الرجعية العربية للفلسطينيين في البلاد للمغادرة، كانت رسالة توفيق طوبي السياسية واضحة وتدعو إلى الصمود والبقاء في أرض الآباء والأجداد والنضال من أجل تغيير الواقع والدفع باتجاه إحقاق السلام والمساواة.




3
المشهد الثالث هو مشهد الصراع على وحدة الحزب العربي - اليهودي، في عام 1965 مجموعة ترأسها ميكونس وسنيه قادت مواقف قومية يهودية وسعت الى تفكيك الحزب، توفيق طوبي فهم حينها انه في ظل الظروف القائمة، الحزب الشيوعي يجب ان يكون مترسخًا في الاقلية القومية العربية - الفلسطينية وفي صفوف مجتمع الاغلبية اليهودي - الاسرائيلي. لهذا، عارض بشدة خط ميكونس وسنيه، الذي قاد الى حزب احادي القومية. توفيق طوبي قاد صراعًا على الوحدة بدون التخلي عن المبادئ، مع قدرٍ كبيرٍ من المرونة واستعدادا لحل توافقي. فهو فهم تماما ما لم تفهمه الغالبية: في كل انشقاق هناك من سينتقل للطرف الثاني وسيتم فقدان الكثير من الرفاق الجيدين، مع كل انقسام سيعتزل رفاق كثر العمل السياسي. كل تفكيك للحزب هو اضعاف وخسارة قوة ولهذا سعى توفيق جاهدا مثل ما فعل على طول طريقه في قيادة الحزب للحفاظ على وحدته، حتى وحدة على اساس اختلافات.




4
المشهد الرابع هو انتصار سياسة الوحدة على اساس الاختلافات (وحدة المتناقضات) التي قادها توفيق طوبي. في 1977 أُقيمت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وثق التاريخ لاحقا عن دور توفيق الكبير في اتخاذ القرار باقامة الجبهة. عمل توفيق بجهد كبير لكي لا تنحصر الجبهة في الشارع العربي، بل أن تتغلغل في المجتمع اليهودي. وعمل لأجل شراكة مع رؤساء السلطات المحلية العربية، وادخال الفهود السود للجبهة وبتلك المرحلة كانت هذه خطوة صائبة لاختراق الجدران والوصول لجماهير اخرى. عمل توفيق دائما على دعم وتقوية الجبهة وتعزيز الوحدة فيها مع احترام التناقضات بين الشركاء.




5
وأما المشهد الخاص والشخصي فقد حصل في سنة 1981. انا طالب جامعي شاب في القدس، يدعوني توفيق الى مكتبه لمحادثة طويلة عن عملنا في الحارات الفقيرة في القدس، سألني الكثير من الاسئلة، تعمق في التفاصيل، اقترح اقتراحات واصغى. خرجت من تلك المحادثة بانفعال شديد وبعدها فهمت أمرا هامًا جدًا. من ناحية توفيق لم تكن محادثة رفاقية اهتماما بعملي فقط. فقد كانت محادثة لمتابعة عمله سياسيا، وعمل الحزب، كفرد من مجموعة قيادته التاريخية. هكذا كان الرفيق توفيق طوبي، بمثابة دمج استثنائي من الحكمة والدماثة، الشجاعة، المبدئية والمسؤولية السياسية الكبيرة، شيوعي وانسان اصيل، "اين يوجد اناس مثل هذا الشخص؟!"






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سميح الغائب بجسده، الحاضر بيننا
- -يهودية الدولة- قانون عنصري بامتياز!
- حكومة نتنياهو، حكومة الرفض المنهجي للسلام!
- نحو قيادة نضال الشرائح المستضعَفة
- التحدّيات أمام الحزب الشيوعي الإسرائيلي
- النضال ضد فكي كماشة يطبقان على البلاد: العنصرية وأباطرة الما ...
- حزبنا الشيوعي وآفاق اختراق الشارع الاسرائيلي، نحو السلام وال ...
- مع الجماهير العربية في المعركة نحو المساواة والديمقراطية
- الاعتراف بالنكبة، نحو المستقبل..
- 90 عاما على الحركة الشيوعية في البلاد..مواقف حزبنا الشيوعي ف ...
- 90 عاما على الحركة الشيوعية في البلاد: مواقف حزبنا الشيوعي ا ...
- معا نحن قادرون على صد الفاشية
- الرفيق خريستوفياس، أول رئيس شيوعي في الاتحاد الأوروبي.. أية ...
- أمل المدني، حكومة سدوم* وعارُنا !
- حق تقرير المصير؟ نعم! التمييز العنصري؟! لا مجلجلة!
- مرة أخرى حول الفاشية ومكافحتها
- نكتة بائخة أم مؤشر آخر على التدهور الفاشي ؟!
- 10 أسئلة حول الفاشية ومكافحتها في إسرائيل !
- ميزانية العام 2008: تجاهل تام لاحتياجات المواطنين خدمةً لأرب ...
- أحمر أخضر- علاقة تكامل (4) الأزمة البيئية العالمية- أسئلة حو ...


المزيد.....




- البوليساريو تراهن على -شيوخ- أمريكا للضغط على بايدن بشأن الص ...
- راؤول كاسترو يتنحى عن قيادة ” الحزب الشيوعي الكوبي”
- كوبا تطوي صفحة كاسترو وتنهي حقبة دامت لأكثر من 60 عامًا
- الولايات المتحدة تكشف عن محاولتها لتنظيم اغتيال راؤول كاسترو ...
- وثائق سرية أمريكية تكشف عن محاولة دبرتها -سي آي إي- لاغتيال ...
- راؤول كاسترو يعلن تنحيه عن قيادة الحزب الشيوعي في كوبا
- تقارير سرية تكشف عن أول محاولة للاستخبارات الأمريكية لاغتيال ...
- راؤول كاسترو ينتقد الحرب الاقتصادية الأمريكية ضد كوبا
- وثيقة سرية: عندما أرادت الاستخبارات الأميركية اغتيال راوول ك ...
- وثيقة سرية: عندما أرادت الاستخبارات الأميركية اغتيال راوول ك ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - دوف حنين - شيوعي وانسان اصيل