أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - دوف حنين - 10 أسئلة حول الفاشية ومكافحتها في إسرائيل !















المزيد.....

10 أسئلة حول الفاشية ومكافحتها في إسرائيل !


دوف حنين

الحوار المتمدن-العدد: 2112 - 2007 / 11 / 27 - 10:56
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


* إنزلاق المجتمع الإسرائيلي نحو الفاشية بات حقيقة مقلقة تتجاوز التهويل والدعاية* اليوم، وعلى شفير الهاوية، علينا استيعاب الأداة الأنجع لمكافحة الفاشية: الجبهة الشعبية* علينا أن نسأل دوما، من يعزل من؟! أنسمح لليمين بعزل الجماهير العربية واليسار التقدمي؟!* الا نستطيع نحن أن نقلب الصورة فنعزل اليمين؟! بلى، وإليكم نماذج من تاريخ حزبنا الشيوعي والحركة الشيوعية العالمية..* ولكن، أنتجاوز الظواهر الصبيانية ونتعاون مع السيء في وجه الأسوأ؟!* إمتحان صعب بانتظارنا، نحن الشيوعيين!*
*مقدمة*
أكتب هذه المقالة من منطلق القلق الحقيقي من التدهور الإسرائيلي إلى الفاشية، بكل ما تحمله الكلمة من معان!
هذه المخاطر تنعكس بما نشهده من ظواهر عنصرية وفاشية تعصف في المجتمع الإسرائيلي مؤخرا على وجه الخصوص، وهي كثيرة لا مجال هنا لحصرها كلها إلا أنني سأتوقف عند موجة التشريعات الفاشية في الكنيست مؤخرا.
تشهد الكنيست الحالية موجة محمومة من التشريعات العنصرية، التي تستهدف على وجه الخصوص الأقلية القومية العربية الفلسطينية في البلاد، تستهدف أبناءها وقادتها بهدف النيل من بقائها!
هذه القوانين، بعدد كبير منها، تأتي للنيل من مواطنة المواطن العربي، إما عبر إشتراطها بتأدية الخدمة العسكرية وإما بإسقاطها بتهمة زيارة الدول التي تسميها اسرائيل بـ "المعادية"!
تحويل "المواطنة" من حق اساس غير مشروط إلى رهينة تمنح أو تسلب وفق "شهادة حسن السلوك للمواطن" لهو إحد أخطر الظواهر التي تنذر بالتدهور المتسارع نحو الفاشية، فالمواطنة حق أساسي وشرط لا غنى عنه لبناء النظام الدمقراطي وتهديدها تهديد للدمقراطية برمتها، هذه حقيقة متعارف عليها في كل الدول الدمقراطية التي تحترم نفسها!
القوانين واقتراحات القوانين العنصرية كثيرة لا مجال هنا للتوقف عندها كلهان إنما سأتوقف عند نموذجين لم ينالا حظهما من التغطية الإعلامية رغم خطورتهما:
اقتراح القانون الأول، هو الذي يشترط التوصل إلى أي تسوية بخصوص القدس بموافقة 80 عضو كنيست على الأقل. هذا القانون وفق المبادرين إليه جاء ليلجم الحكومة ويمنعها عن أي "تنازل في القدس" لكن الحكومة لم تهب للذود عن حقها وفي هذا ما يقول الكثير عن نواياها الحقيقية، لكن هذا ليس كل ما في القانون!
هذا القانون يشكل سابقة خطرة ليس فقط لأنه جاء ليمنع أي إمكانية للنواب العرب بالتأثير، إنما لأنه يؤكد بأن الأقلية ليست وحدها من يدفع ثمن الفاشية، إنها أول من يدفع الثمن لكن هذا القانون يثبت بأن الأغلبية أيضا إذا ما كانت متواضعة تفقد من حقها بالتأثير!
القانون الخطر الثاني هو ذاك الذي يشرعن التمييز، بوضوح ودون حبة خجل، ليس ضد النواب العرب، إنما ضد الطلاب الجامعيين العرب. صحيح أن التمييز ضد الطلاب العرب لم يتوقف لحظة إلا أن تشريعه بالقانون تدهور بمنتهى الخطورة يكرس النظرة الى المواطن العربي على أنه درجة "ب"!
في المقالة التالية سأعمل على طرح بعض الأسئلة وإجاباتها حول الفاشية في إسرائيل، سبل مواجهتها ودورنا، نحن الشيوعيين، في هذا.

1. هل خطر الفاشية في إسرائيل قائم حقا؟!

طبعا!
الحديث عن الخطر الفاشي قائم وبقوة ولا يأتي من باب التهويل أو الدعاية.
ينعكس التدهور نحو الفاشية في إسرائيل بظاهرتين مقلقتين:
أولا: تفشي العنصرية ضد المواطنين العرب، وبالتالي، الهجمة على الهامش الدمقراطي. صحيح أن الهامش الدمقراطي في إسرائيل لم يكن في أي مرة بالرحابة المطلوبة وبأنه يقضم ويضيق بشكل بطيء وتدريجي، وليس إنقلابيا، إلا أن هذه الحقيقة لا تقلل من خطورة الأمر بل وتذكرنا بمقولة أن الطريق إلى جهنم بشكل عام تكون بغاية السهولة!
أما الظاهرة الثانية فهي سلب المواطنين حقوقهم الإجتماعية لصالح رؤوس الأموال، والإدعاء بأن هذه الأموال ضرورية لمحاربة "العدو".
من الضروري التشديد بأن إسرائيل اليوم لم تصل بعد حد قيام النظام الفاشي فيها، إلا أنها متدهورة إلى هذه الحالة بشكل واضح، فالهامش الدمقراطي الضيق لم يلغ نهائيا بعد وإن كان الخطر بهذا قائما.

2. ما هو مصدر هذا الخطر؟

مصدر الخطر الفاشي يكمن بفقدان النظام البرجوازي القائم القدرة على تقديم الإجابات الملحة، ما يوفر الأرضية المناسبة للتدهور يمينا نحو الفاشية أو وبالإتجاه المعاكس تماما، بقيام ثورة يسارية.
النظام البرجوازي القائم، يعاني من خلل بالتوزان في ظل فشله بتقديم الأجابات السياسية والإجتماعية.
سياسيا، ثبت بأن إبقاء الإحتلال غير ناجع وكذلك بأن فرض حل بالقوة غير وارد ولا فائدة
بالحلول أحادية الجانب.
إجتماعيا، نجد بأن هنالك انسحاقا سريعا بمكانة الطبقات الوسطى في المجتمع، وتوسيع للفجوات الإجتماعية.
هذه الحالة من العجز تؤدي إلى أزمة في الجهاز السياسي الإسرائيلي ولدى الأحزاب، وتفقد المجتمع الشعور بالإستقرار والأمان، وهنا فرصة الفاشية، وهنا يمكن رؤية نقاط الشبه العديدة بين الوضع اليوم في إسرائيل وبين الوضع في أوروبا عشية الحرب العالمية الثانية، حيث جاءت حينها الفاشية لتوفير إجابات على أسئلة تقلق اليوم المجتمع الإسرائيلي.

3. ما هي القوى الفاشية الخطرة؟

في إسرائيل نشهد تكاثر الحركات والجهات اليمينية شديدة التطرف، ونجدها حتى في ملاعب كرة القدم، كما هي الحال في جمهور بيتار القدس، إلا أن هذه التحركات وعلى خطورتها ليست هي الخطر الأول ومن الخطأ السياسي تركيز المعركة ضدها.
الخطر الأساسي هو بانتقال كتل واسعة من اليمين المؤسساتي الكلاسيكي في إسرائيل إلى المعسكر الفاشي، خاصة بقيادة بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان.
هذا الإنتقال ينعكس بالمحورين، العنصري والإجتماعي، فالليكود بقيادة بيبي يحمل اليوم مواقف عنصرية كان يخجل من البوح بها أيام مناحيم بيغن، كونها تهدد النظام الدمقراطي وتمس المواطنة ومكانتها، وأما اجتماعيا فنرى بأنه اليوم يحمل المبادئ التاتشيرية المتطرفة.
مما يزيد من مخاطر هذه القوى هو علاقتها المتينة، وعلاقات نتنياهو بشكل خاص، مع مركبات قوية في النظام الأمريكي والقوى المحافظة في الحزب الجمهوري والتي تحمل نفس التوجهات.
هذه القوى الإسرائيلية المتطرفة تصبح أكثر قوة في ظل تعزز الفاشية في مواقع أخرى من العالم بحجة "محاربة الإرهاب".
في إسرائيل وفي أمريكا اليوم، مصدر قوة الفاشية مشابه تماما لمصادر قوتها في أوروبا عشية الحرب العالمية الثانية: الفاشية تضع يدها على الجرح، لا لتشفيه إنما لتوسعه، الفاشية تعتاش على ما يقلق المجتمع من مخاوف، وبعض هذه المخاوف، كفقدان الأمان والتدهور الإقتصادي وغيرها قد تكون موجودة حقا، فتقوم الفاشية بتضخيمها وتهويلها بالخطاب الشوفيني الدماغوغي وبعضها قد لا يكون موجودا بالمرة فتعمل على خلقه، بالخطاب ذاته!



4. ما هي إستراتيجية الشيوعيين بمكافحة الفاشية؟

نحن، الشيوعيين، دفعنا ثمنا دمويا باهظا إلى أن تمكنا من بلورة الجواب على هذا السؤال. جاء جوابنا الإستراتيجي في المؤتمر السابع للأممية الشيوعية في العام 1935، بكلمتين إثنتين فقط: الجبهة الشعبية.
الجبهة الشعبية هي تعاون واسع، جدا، جدا، جدا، بهدف عزل القوى الفاشية سياسيا واجتماعيا، فيما سؤال الأسئلة الذي يشغلنا هو: من يعزل من؟!
وفي الحالة الإسرائيلية، من يعزل من، أتعزل القوى الفاشية الجماهير العربية وقوى اليسار التقدمي، أم يتحقق العكس؟!
الجبهة الشعبية ليست تحالفا إنتخابيا، إنما تعاون استراتيجي هام قد ينعكس بالخوض المشترك للإنتخابات. الجبهة الشعبية هي تعاون مع قوى بعيدة عنك فكريا وسياسيا، بل وقد تكون في حالة معينة تعاونا مع السيء ضد الأسوأ منه.
هذا الفكر الواسع، النابع عن شعور حقيقي بعظم المسؤولية هو ما جعل شيوعيي ألمانيا في ثلاثينيات القرن المنصرم يدعون الإشتراكيين الدمقراطين في ألمانيا إلى العمل المشترك ضد النازية، هذا رغم كل الجرائم التي إرتكبها الاشتراكيون الدمقراطيون الألمان بحق الشيوعيين في العام 1919.
عدم القدرة على فهم السؤال، من هو السيء ومن الأسوأ، هو أمر إشكالي!

5. هل يضعف تعاون واسع من هذا النوع، الشيوعيين؟

العكس هو الصحيح!
التجربة التاريخية علمتنا بأن الحزب الشيوعي وكلما تمكن من تحويل نفسه إلى رأس حربة بالنضال ضد الفاشية كان يحظى بدعم جماهيري واسع ويصل إلى المزيد والمزيد من الشرائح والحلقات.

6. ما هي خطوطنا العريضة في النضال ضد الفاشية؟

علينا أولا الإهتمام بالمحور الإجتماعي، الطبقي، فهذه هي بطن الفاشية الرخوة، وهنا بالذات مكمن قوة اليسار، بالإهتمام بالشرائح المستضعفة. علينا أن نتقن استغلال هذه الوضعية من أجل تجنيد هذه الشرائح لمعارك أوسع لا تتوقف عند لقمة العيش، وهذا يتطلب منا بناء سياسة متعددة الأبعاد تمس المشاكل الحقيقية للمواطنين.
إحدى أهم أدواتنا في الحزب الشيوعي الإسرائيلي والتي يجب إبرازها دوما هي النضال العربي اليهودي المشترك وقدرتنا على وضع إجابة واحدة واضحة توفر المصلحة الحقيقية للشعبين. الشراكة العربية اليهودية، هي إحدى أهم القيم النوعية المضافة لحزبنا وعلينا الإهتمام بها وتطويرها.
كذلك، علينا أن ندرك أهمية مقولة ديمتروف بأنه من الممنوع علينا كشيوعيين أن نسمح للفاشيين بأن يسرقوا راية "الوطنية" منا، فالشيوعيون هن الوطنيون الحقيقيون والأكثر حرصا على المصالح الحقيقية (ونشدد: الحقيقية!) لشعوبهم.
وإن كنت الآن أتحدث كأحد الرفاق اليهود في الحزب الشيوعي الإسرائيلي فأقول بأن علاقتنا بالوطنية الفلسطينية هي علاقة وثيقة، طبيعية ومفهومة، كما ينبغي أن تكون علاقة الشيوعيين بحركات التحرر الوطني. إننا نرى بنفسنا جزءا من النضال من أجل حق الشعب الفلسطيني بالتحرر وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
وأما بخصوص الوطنية اليهودية- الإسرائيلية، فنرى أن بوسعنا بناء علاقتنا معها بالإستفادة مما جاء بمقالة لنين التاريخية تحت عنوان "الكرامة الوطنية لدى الأمة الروسية الكبرى".
حينها، كتب لنين، في ظل القيسرية الروسية البغيضة بأنه وكابن للأمة الروسية يشعر بالخجل من تحويل روسيا إلى "سجن للشعوب" لكنه بالمقابل يفخر بأن هنالك من قام من أبناء الشعب الروسي لمناهضة هذا الظلم.
بنفس الدرجة، فإننا، نحن الرفاق اليهود، نشعر بالخجل والغضب من إقتياد شعبنا وراء سياسة الإحتلال والنهب والقهر القومي. نشعر بالخجل من أن يخرّج شعبنا امثال نتنياهو وليبرمان، لكننا وبالمقابل فخورون برافضي الخدمة العسكرية ونشطاء السلام وحركات الإحتجاج، ونرى بهم منقذي الكرامة الوطنية لليهود من دنس الإحتلال، هذا على المستوى الإسرائيلي وأما عالميا فنفخر بقادة التمردات في الجيتوات وبشخصيات أسهمت لتقدم الإنسانية ككل، مثل كارل ماركس.
إننا نشعر بالإنتماء إلى والاعتزاز بكل ما يحمله التراث والثقافة اليهودية من جمال ونبل وتقدمية، كما تحمل ثقافات كل الشعوب من نبل، وبالمقابل لا نخجل بأن نشهر خجلنا من الأوجه المظلمة في الثقافة والتراث اليهودي تماما كما تحمل ثقافات كل الشعوب أوجه مظلمة. إننا أيضا لا نرى حرجا بالفخر بما هو تقدمي بالثقافة الفلسطينية، أو أي ثقافة على وجه الأرض، كجزء أصيل من الثقافة الأممية الإنسانية النبيلة.
من هنا نقول، إن موقفنا الحاد ضد السياسة السائدة في إسرائيل لا يصدر عن اغترابنا وانقطاعنا عن شعبنا بل العكس، فنحن شيوعيون مناضلون ضد الإحتلال والعنصرية ومن أجل السلم والمساواة والعدالة لأننا نهتم بشعبنا ومستقبله.
إننا نرى في الحالة الإسرائيلية بأن وطنية اليهود الإسرائيليين ووطنية العرب الفلسطينيين في إسرائيل، تحتم عليهم توطيد الشراكة العربية اليهودية، الكفيلة الوحيدة بضمان مستقبل أفضل لشعبي هذه البلاد.

7. أين هو موقعنا في المعركة ضد الفاشية؟

دورنا مصيري وحاسم، ولا مكان له في الهامش، أهمية دورنا تصدر عن حقيقتين أساسيتين:
أ‌. في المعركة ضد الفاشية، لنا كحزب شيوعي، دور هام بالأساس بسبب مكانتنا الريادية بين الجماهير العربية في إسرائيل. هذه المكانة التاريخية، تحمّلنا مسؤولية تاريخية أيضا تجاه هذه الأقلية القومية، التي تشكل أول اهداف الهجمات الفاشية. علينا أن نواصل قيادة هذه الجماهير، كما قدناها دائما من خلال الموازنة الصح ما بين الشجاع والحكيم. علينا أن نواصل أداء مهامنا من خلال شعورنا بالمسؤولية التاريخية، وقلقنا على المصير، بعيدا عن الشعاراتية.
علينا هنا أن نسأل دوما: من يعزل من؟! وأن نرفض بكل القوة أن نسمح لليمين بعزل الجماهير العربية ومعها القوى التقدمية السياسية!
ب‌. تثبث التجربة التاريخية، بأن الوحدة الوطنية داخل الأقلية- على أهميتها- غير كفيلة لوحدها بمواجهة التحديات الفاشية.
وهنا أعود إلى تجربة الشيوعيين اليهود في بولندا عشية الحرب العالمية الثانية. حينها كان في بولندا خمسة ملايين يهودي، والخلاف كان بوجهات النظر، فالحركة الصهيونية عملت على توحيد اليهود، بينما حذّر الشيوعيون اليهود في حينها من الإكتفاؤ بهذا وأكدوا أن هذه الوحدة وحدها غير كفيلة بصد خطر الفاشية وبأن المعركة الأساسية تكون بإحداث التغيير لدى الأغلبية.
إسرائيل 2007 تعيش ظروفا مشابهة لظروف بولندا 1930، والمعركة الحاسمة يجب أن تدور حيث مصدر الداء، وما دام مصدره كامنا بين الأغلبية، فيجب أن تدار المعركة الحاسمة هناك، بين الأغلبية!

8. أتوجد أمثلة لنضالات ناجحة ضد الفاشية في بلادنا؟

بالطبع!
تمكن حزبنا الشيوعي على مر الأعوام من تسجيل الكثير من الإنتصارات على ظواهر عنصرية وفاشية مختلفة، وهذه الانتصارات تلقت دعما نوعيا بإقامة الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، التي شكلت خطوة هامة لمكافحة الفاشية، خاصة في السنوات الأولى من إقامتها حيث نجحنا ببناء جسور التعاون مع حركات ذات تأثير في الشارع الإسرائيلي.
ورغم أهمية كل محطة ومحطة بهذا النضال وخاصة ضد الحكم العسكري وغبنه إلا أنني سأتوقف بشكل خاص عند نضال الطلاب الجامعيين الشيوعيين والجبهويين ضد الفاشية في جامعة القدس في مطلع ثمانينيات القرن المنصرم.
حينها تمكنا من إسقاط اليمين، بقيادة تساحي هنجبي ويسرائيل كاتس، بعد تمكنه من السيطرة المطلقة على الحركة الطلابية هناك من خلال خطاب قومجي دماغوغي متطرف.
كيف نجحنا بهذا؟ عبر بناء جبهة واسعة ضد اليمين ومن خلال التحديد الدقيق لما نريد محاربته وهو عنف اليمين المتطرف، وهكذا تمكنا من مخاطبة الأغلبية واقناعها.

9. هل بالإمكان مواجهة هذا الخطر في ظروف إسرائيل اليوم؟

بالطبع!
إننا نؤمن بالنظرية الديالكتيكية: وفق تحليلنا فإن كل تطور يستدعي ردة فعل عكسية، ولذا فإن على التحرك الفاشي، أن يستدعي ردات فعل معاكسة في أكثر من حلقة في المجتمع الإسرائيلي:
الأقلية القومية الفلسطينية في البلاد هي الحلقة الأهم بالنضال ضد الفاشية. هذه الأقلية حافظت خلال أكثر من نصف قرن على بوصلة نضالية واضحة، فلم تسمح لسياسة التمييز العنصري ومصادرة الأرض وتضييق الخناق بحني هامتها، إنما قاومت ببسالة تجلت في يوم الأرض وعشرات المناسبات الكفاحية الأخرى. هذه الأقلية رفضت أن تًجرَّ إلى ردود الفعل العقيمة، ونجحت بقيادة الحزب الشيوعي والجبهة الدمقراطية لها أن تتجاوز ردة فعلها على العنصرية بعنصرية مضادة، ولم تسمح للكبت بالنيل من توجهها الإنساني التقدمي. فحافظت على وجه ووجهة أقلقا دوما المؤسسة العنصرية: الحفاظ على الكرامة القومية، واستلال الحقوق الفردية والجماعية دون تملق وتزلف من جهة ودون الإصابة بداء العنصرية والقومجية، من جهة أخرى
كذلك من الضروري أن تستفز الحركات الفاشية القوى الدمقراطية والليبرالية، وحركات التغيير الإجتماعي والعدالة البيئية، الأكاديميا والحلقات القضائية.
هذه قوى ذات وزن هام، ويبقى التحدي بترجمة مواقفها ومكانتها إلى قوة وطاقة سياسية حقيقية قادرة على التغيير.



10. ما العمل؟

علينا أولا الإتفاق بأن لعن الواقع، قد يكون مسموحا، لكنه غير مجد ولا يشكل برنامج عمل. علينا تبني مقولة ماركس بأن المهمة لا تتوقف عند تفسير العالم إنما المهمة بتغييره!
علينا دراسة الوضع بحكمة واستغلال التناقضات الإجتماعية وكافة الشقوق ونقاط الضعف بالوضع القائم حاليا، من أجل بناء أكبر تعاون على أسس القواسم المشتركة وبعضها قد يكون مكشوفا جليا والبعض الآخر قد يكون بحاجة الى بحث وتنقيب والسير سوية، وفق أهداف محددة وواضحة، بعيدا عن الأفخاخ التي قد ينصبها لنا الطرف الآخر وبعضها قد يكون محكما !

* عضو الكنيست من الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسرائيلي






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميزانية العام 2008: تجاهل تام لاحتياجات المواطنين خدمةً لأرب ...
- أحمر أخضر- علاقة تكامل (4) الأزمة البيئية العالمية- أسئلة حو ...
- أحمر- أخضر: علاقة تكامل (3) - الاحتباس الحراري- المخاطر ووسا ...
- أحمر أخضر- علاقة تكامل (2) الاحتباس الحراري - أزمة المناخ ال ...
- أحمر أخضر- علاقة تكامل - الدفاع عن البيئة على أجندة قوى التغ ...
- إقتتالكم ضربة لقضيتكم ولقوى السلام كلها
- يوم الأرض الأول في ديزنجوف
- راية سوداء لعزل العنصرية..
- اننا نسبح ضد التيار لذا فالمطلوب منا التزود بنفس عميق - ما ا ...
- مشروع الاستيطان ومهمة اليسار


المزيد.....




- بريطانيا تضيف الهند إلى -القائمة الحمراء- بسبب كورونا
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانين في ميانمار ...
- ألبانيا.. طعن خمسة أشخاص داخل مسجد في العاصمة تيرانا
- بحث جديد: البشر يثقون الآن في الخوارزميات أكثر من بعضهم البع ...
- مصر.. أزمة مع وزير التعليم ومشادات كلامية بعد دخوله مجلس الش ...
- هبوط اضطراري لطائرة على سطح البحر أثناء عرض جوي في فلوريدا
- المحكمة الاتحادية العليا تصدر قرارين في أول جلسة لها
- رئاسة البرلمان : 90% من المشاريع المتلكئة في المحافظات هي مش ...
- اللجنة المالية النيابية تصدر توضيحا بشأن قانون الموازنة
- ثمان جامعات رسمية من أصل تسعة تفرض على طلبتها الدفع قبل التس ...


المزيد.....

- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - دوف حنين - 10 أسئلة حول الفاشية ومكافحتها في إسرائيل !