أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - دوف حنين - راية سوداء لعزل العنصرية..















المزيد.....

راية سوداء لعزل العنصرية..


دوف حنين

الحوار المتمدن-العدد: 1713 - 2006 / 10 / 24 - 11:32
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


تأتي الذكرى الخمسون لمجزرة كفر قاسم في ظل تعزّز الخطاب الترانسفيري العنصري ضد المواطنين العرب وبقائهم في البلاد، ما يعني بأن عقلية المجزرة وسياستها، لا تزال معششة وفي هذا ما يفسر امتناع الحكومة عن الاعتراف بالمجزرة والاعتذار عنها.
فالاعتذار عن المجزرة هو ليس اعتذارا عن حادثة تاريخية من أراشيف الماضي، إنما أمر أكتوالي، له انعكاساته على الحاضر والمستقبل، فهو اعتذار عن السياسة التي رأت وترى بالأقلية العربية في البلاد ثقلا وتهديدا على الدولة، وأعتقد بأن رئيس الحكومة أيهود أولمرت بحاجة الى قدرة هائلة على النفاق ليقوم بالأمرين معا: أن يعتذر على المجزرة من جهة وأن يفاوض ليبرمان الترانسفيري على دخول الحكومة من جهة أخرى.
المأساة، هي بأن عقلية المجزرة التي أباحت الدم وحللت القتل أصبحت في هذه الأيام أكثر رواجا وقوة.
ولأن المجزرة وعقليتها ما عادت بعد في عداد الماضي فإن المؤسسة الرسمية تخافها وتخاف تدريسها أمام الطلاب، فقد توجهت وتوجه نواب آخرون غيري الى وزيرة المعارف، يولي تمير، من أجل تخصيص بعض الساعات للحديث عن المجزرة في المدارس الاسرائيلية الا أنها رفضت. وهو رفض المسخ من الوقوف أمام المرآة حيث تنكس بشاعته بكل أبعادها.
ولعل أسوأ ما في هذه المجزرة بالنسبة للمؤسسة الرسمية، بما فيها وزارة المعارف، هو شكل فضح المجزرة على يد النائبين الشيوعيين الأسبقين، المناضلين ماير فلنر وتوفيق طوبي وما تحطمه وقفتهما البطولية من أسطورة العداء التاريخي بين الشعبين وما ترمز اليه من اثمار النضال العربي اليهودي المشترك ضد المجزرة وعقليتها!
كما أن أكثر أحد الأسئلة اخافة للمؤسسة هو ذاك السؤال التقليدي الذي قد يطرحه أي طالب متوسط "وما العبرة من القصة؟"
وهنا تمتلئ أفواه المعلمين ماء، فالحقيقة إن شيئا من عبر المجزرة لم يذوت، وكفر قاسم التي رمزت الى عقلية التهجير بدأت تجد لها شقيقة اسمها أم الفحم، التي تتعرض لحملة تحريضية ترانسفيرية مجنونة!
على أي حال، فإنني في هذه المقالة، ورغم بشاعة المجزرة وعمق الألم سأحاول التنقيب عن ضوء ما، خافت حد خطر الانطفاء، في محاكمة سفاحي كفر قاسم.
عند الحديث عن المحاكمات التي تلت المجزرة، ردة الفعل الأولية لكل انسان سوي وبحق ستكون بأن هذه المحاكمات كانت استمرارا للمجزرة ذاتها، اذ سنستذكر أول ما نستذكر مسخرة الأحكام المخففة على المجرمين، سنستذكر تلك الصلحة المشينة وقرش شدمي، وفي هذا كله وصمات عار دامغة على جبين القضاء الاسرائيلي، ولكنني ما زلت أعتقد بأن هنالك ضوءا خافتا بين ركام الألم..
هذا الضوء، كامن فيما سُميّ "الراية السوداء"، وهو أحد أشهر الأفكار في القضاء الاسرائيلي، وقد وضعت في أعقاب مجزرة كفر قاسم.
المصطلح وضع في الحكم على القتلة في كفر قاسم (حكم ملينكي)، حيث ضحد القاضي مناحيم هليفي ادعاء القتلة بأنهم لم يقوموا الا بتنفيذ الأوار. القاضي هليفي قرر بأن هنالك أوامر، عدم تنفيذها لا يكون مسموحا فقط انما تنفيذها ممنوع، وأن مجرد تنفيذها هو جريمة جنائية بحد ذاتها.
وما هي هذه الأوامر؟
هي الأوامر "غير القانونية بشكل قاطع" (פקודות בלתי חוקיות בעליל).
هي الأوامر "غير القانونية التي تنخز العين وتثير القلب ان لم تكن العين عمياء والقلب ليس بليدا أو منحلا".
معيار "الراية السوداء" هو معيار موضوعي: إن رأى انسان عادي بالتعليمات خرقا جليا للقانون فإن الراية السوداء ترفرف فوقها وتنفيذها ممنوع حتى وان لم يكن من تلقى الأوامر ذا قيم أخلاقية رفيعة ولم ينتبه الى عدم القانونية. الاعتبار الأساسي هو بأنه من الممكن، بل ومن الواجب، معرفة التمييز بين المسموح والممنوع.
"الراية السوداء" لقيت انتقادات كثيفة في الأدبيات القضائية، اذ ادعى المنتقدون بأن صيغة هليفي غامضة ولا توفر ارشادا كافيا لذات الظروف الكثيفة في واقع الحياة.
عدا ذلك فإن عدم قانونية الأوامر، قال المنتقدون، تقرّ دائما بعد فوات الأوان، وعلى يد المحكمة العسكرية حيث يحاكم من نفذوا أو امتنعوا عن تنفيذ الأوامر. كجزء من الجهاز العسكري فإن المحاكم العسكرية تميل- بشكل طبيعي- الى الامتناع عن القضاء بأن التعليمات الصادرة عن الجيش تتصف بعدم قانوية متطرفة، وهكذا تأسست القاعدة للانتقاد الأكثر شرعية: هنالك فجوة عميقة بين الشريعة القضائية وبين الفعل العسكري، بين المبادئ على الورق الأبيض وبين الفعل في الواقع الأسود.
الفجوة بين القانون وبين الفعل تنعكس بالاطلاق المبكر لسراح القتلة في كفر قاسم.
هذه الفجوة بالتكرار تنعكس الكبير لقتل المواطنين العرب، في حدود اسرائيل على يد قوات الأمن والشرطة دون أن يلقى المجرمون عقابهم.
في أحداث أكتوبر 2000 أطلقت الشرطة النيران على المواطنين العرب وقتلت 13 منهم دون أن يقدم أي من رجال الشرطة الى المحاكمة. وفي السنوات الست الأخيرة بعد أكتوبر قتل بأيدي الشرطة 21 مواطنا عربيا آخر، وهنا أيضا فإن التحقيقات تداس والمجرمون لا يحاكمون.
دم العرب، يا للفظاعة، ما يزال يعتبر أقل احمرارا واليد أخف على الزناد ما دام موجها ضد العرب.
قضية تعامل الشرطة مع المواطنين العرب هي مجرد حلقة في سلسلة منهجية شاملة من التمييز ضد المواطنين العرب في كل مجالات الحياة. وهذا النهج يتواصل بفعل دعم الرأي العام في اسرائيل والذي حُرّض ليرى في مواطني اسرائيل العرب جزءا من التهديد على بقاء اليهود في البلاد.
المعركة اليوم تدور على الرأي العام في البلاد، المعركة على المجتمع الاسرائيلي شرسة، لكنها تصبح مستحيلة اذا ما فقدنا البوصلة وحولناها ضد هذا المجتمع، فمعركتنا عليه ضد المؤسسة العنصرية، ضد مغسلة الأدمغة!
المعركة اليوم هي على منع عزل الأقلية العربية سياسيا ومن ثم زجها الى خارج الحلبة السياسية والجماهيرية في اسرائيل والعمل مقابل ذلك على عزل اليمين العنصري. وهذا ما يعيدنا حتما الى السؤال المركزي، من يعزل من؟!
الاجابة على هذا السؤال لا تخص المواطنين العرب وحدهم انما المجتمع الاسرائيلي برمته، فالاجابة ستقرر بمفاهيم عدة مستقبل هذا المجتمع.
في هذه المعركة، أحد أسلحتنا التي علينا استغلالها، هي معيار "الراية السوداء"، كمعيار قضائي رفيع يكرس القيم الأخلاقية الأممية فوق كل قانون عادي يأمر بتنفيذ التعليمات.
وأعتقد بان أحد أكثر التحديات اثارة أمام اليسار والقوى التقدمية في اسرائيل هي النشاط في ذلك الهامش المتوتر الناتج عن التباين بين القيم والأخلاق على الورق وفي النظريات وبين الواقع الأسود وفي الحياة اليومية، واستغلاله لمنع مصالحة زائفة مع الذات واعادة الأسئلة الأخلاقية الى جانب السياسية منها لتؤرق المجتمع الاسرائيلي وتدفعه الى اعادة حساباته، ليس فقط تضامنا مع الضحية الفلسطينية انما مع الذات، فالمجتمع الاسرائيلي أيضا يدفع ثمنا سياسيا، اجتماعيا وأخلاقيا باهظا وان لم يكن مباشرا لهذه السياسة.
اعادة الحسابات، لن تتسنى ما دامت القسمة قومجية، نحن هنا وأنتم هناك، انما بلخبطة أوراق القومجية العنصرية عن طريق النضال العربي اليهودي المشترك، الذي وكما أسلفنا يحمل دلالة متميزة في ذكرى هذه المجزرة البشعة!






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اننا نسبح ضد التيار لذا فالمطلوب منا التزود بنفس عميق - ما ا ...
- مشروع الاستيطان ومهمة اليسار


المزيد.....




- الحوثيون يعلنون قصف -هدف حساس- في قاعدة الملك خالد الجوية با ...
- أفضل ثلاثة مكوّنات غذائية لتعزيز طول العمر!
- إيران تكشف هوية منفذ هجوم نطنز بعد فراره خارج البلاد
- ستة جوانب متميزة لجنازة الأمير فيليب الملكية
- انفجار عبوة ناسفة في رتل للتحالف جنوب العراق
- تركيا.. القبض على ما يسمى بـ-أمير داعش- على الموصل
- بيان رسمي حول استهداف بئرين نفطيين في كركوك
- السفير التركي يحدد من الموصل آلية الرد على هجوم معسكر -زليكا ...
- تقرير ـ هكذا تخوض بعض الدول حروب -المنطقة الرمادية-
- -تفكيك- البوسنة والهرسك؟.. خطط مزعومة لإعادة رسم خارطة غرب ا ...


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - دوف حنين - راية سوداء لعزل العنصرية..