أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - دوف حنين - أحمر أخضر- علاقة تكامل (4) الأزمة البيئية العالمية- أسئلة حول العدالة..















المزيد.....

أحمر أخضر- علاقة تكامل (4) الأزمة البيئية العالمية- أسئلة حول العدالة..


دوف حنين

الحوار المتمدن-العدد: 2036 - 2007 / 9 / 12 - 11:00
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


(ترجمة القسم الأول من الجزء الرابع من كتاب "العولمة" لد. دوف حنين")
كيف يصف البنك الدولي تحويل عالم الأغلبية المدعو بـ"العالم الثالث" الى برميل نفايات العالم الصناعي؟ بـ "الواجب الأخلاقي!".
لماذا؟! لأن الدول الغنية تدفع للدول الفقيرة (تساعدها؟!)مقابل تدمير البيئة فيها.. وهنالك تفسير مثير آخر: لأن معدل الأعمار في الدول الفقيرة منخفض أصلا، يعني أن التلوث لن يقصر الحياة القصيرة أصلا بكثير، فهي قصيرة، يعني أنه لا خسارة اقتصادية كبيرة بموت الفقراء، فهم سيموتون إن عاجلا أو آجلا، وحياتهم قصيرة أصلا!!
مقالة هذا العدد عن "الكولونيالية البيئية" ونقل التلوثات الى الدول الفقيرة..


الاحتباس الحراري ليس المعضلة البيئية الوحيدة ولا هو التعبير الوحيد عن حقيقة أن البشرية آخذة بالاتيان على مقدرات كوكبنا وقدرته بالتحمل، هذا الكوكب ذي الموارد المميزة ولكن ليست غير المحدودة.

*معضلة التلوث البيئي*عند الحديث عن التلوث البيئي، تلفت الأنظار عادة الى الصناعات الملوثة القديمة أو الى الكميات الهائلة التي ننتجها ونكدسها من النايلون في مختلف الأمكنة، لكن للتلوث جوانب أخرى أيضا.
فللصناعات التي تعتبر "نقية" أيضا هنالك جوانب من التلوث وإن كانت مخفية عن الأعين، فمثلا، انتاج شريحة سليكون بعرض 15 ملم في صناعة الهايتك منوط بانتاج 11 ألف ليتر المياه الملوثة، وكذلك انتاج شاشات الحاسوب، الهواتف الخليوية، السيارات، الغسالات وكل الأجهزة الجديدة التي نستخدمها- منوط باستخدام مواد وانتاج نفايات لا تكون البيئة في أحيان كثيرة قادرة على تحليلها واستيعابها. معضلة التلوثات الناجمة عن هذا هي جانب هام من جوانب الأزمة البيئية.
بيئتنا، كما يتضح من الدراسات البيئية، آخذة بالتسمم. ما القصد؟ القصد هو بأننا، نحن البشر، أنتجنا في القرن الأخير 80 ألف مادة كيماوية صناعية، وهي مواد لم تكن موجودة في الطبيعة أصلا، وتضاف اليها في كل عام ألف مادة أخرى. بالنسبة لمعظم هذه المواد فإننا لا نستطيع القول بشكل واضح ما هو تأثيرها على الجسم البشري. ما هو معلوم هو بأن 1700 مادة من هذه المواد هي سامة، لذا فإن استخدامها مقيد، وأما عن بقية المواد فلا نعرف الكثير وذاك لأن معرفة تأثيرها على جسم الانسان يتطلب الكثير من التجارب.
يجب القيام بتجارب أيضا لفحص هذه الكيماويات في ظروف مختلفة على الجسم البشري، وكذلك فحص الخلط بين مواد مختلفة والنتيجة المتراكمة عن ذلك على الجسم البشري.
حتى إن لم تفحص التأثيرات بعد، فمن الواضح للجميع بأن في جسم كل منا موادا تتكدس ومن غير المفروض أن تكون في أجسادنا. المفوضة الأوروبية لجودة البيئة، مارجريت وولستروم، أقامت تجربة في العام 2003: قدمت عينة من دمها للفحص، ووجدت فيه 28 مادة كيماوية ذات اشكالية. جزء من هذه المواد كان خطرا للغاية- بما فيها مواد توضع في منتوجات الطعام، السجاد، الأثاث، الأدوات الكهربائية، مواد من فئة PBDE، والتي البروم هو أحد مركباتها، كذلك، مواد تستخدم كمعيق للاشتعال، ومواد قد تؤدي الى خلل في الجهاز الهورموني. ووجد في دمها أيضا DDT- وهو مادة أخرجت من الاستعمال في أوروبا قبل عشرات السنوات، لكنها ما زالت موجودة في دمها. وجد أيضا PCB وهو مادة تتواجد في المحولات والأدوات الكهربائية والبلاستيك.
يتضح اذن أن في جسمنا مواد من غير المفروض أن تكون فيه. اتضح عبر فحوصات أقيمت في الولايات المتحدة بأن هنالك أنواع مختلفة من السم في دم 98% من الأمريكيين. هذه الصورة قاسية ومقلقة.
تيو كولبورن كتب كتابا باسم Our Stolen Future. ويصف فيه واقعا نتحول نحن فيه الى ضحايا للعالم الكيماوي المحيط بنا، دون أن نمنح أنفسنا التقارير الكاملة حول تأثيراته علينا، على أجسادنا، وعلى صحتنا وحياتنا.
للتلوثات بشكل عام "تأثير الجندب": ترتفع مع تيارات الهواء الساخنة وتنخفض مع التيارات الباردة، وتتكدس في الأقطاب. لكن الأمر القاسي والخطر بشكل خاص هو بأن التلوثات تميل الى التكدس بأنسجة دهنية ولذا فإنها حتى عندما لا تكون نسبتها في البيئة مرتفعة، تميل الى التكدس داخل الجسد- وهذه ظاهرة خطرة ومقلقة.
أحد التعبيرات عن "المجتمع المسمم" الذي نعيش فيه، بالامكان رؤيته عبر الارتفاع المقلق بالاصابة بمرض السرطان والموت نتيجته. هذه الصورة معروفة في العالم كله وفي اسرائيل أيضا. في الولايات المتحدة يقال بأن واحدا من كل أمريكيين اثنين معرض للاصابة بمرض السرطان!
تعرض أحيانا تفسيرات مختلفة لظاهرة الارتفاع بالاصابة بمرض السرطان والموت نتيجته، هنالك من ينسبها الى الارتفاع بمعدل الأعمار، حسب هذا الادعاء فإن الناس يعيشون حياة أطول لذا يكونون معرضين خلالها أكثر للإصابة بالسرطان. يتضح، للأسف، بأن هذا الادعاء ليس دقيقا، حيث أن الاصابة بمرض السرطان مرتفعة في كافة الشرائح العمرية بما فيها الشباب.
هنالك من ربط ارتفاع الاصابة بمرض السرطان في البلاد بعوامل دمغرافية: حسب ادعائهم، فإن حقيقة قدوم مهاجرين الى اسرائيل من دول الاتحاد السوفييتي السابق، أو من أماكن تضررت من الحادثة النووية في تشرنوبيل، أو قدوم مهاجرين من أثيوبيا مع صورة معينة من الاصابة بالمرض غيرت الصورة العامة في المجتمع الاسرائيلي. لكن هذه الاجابة أيضا ليست دقيقة لأن الاصابة بالسرطان والموت نتيجته مرتفعة أيضا بين مواليد البلاد وبين العرب الذين لم يأتوا من تشيرنوبيل!
عندما نشطب هذه الشروحات البديلة- الارتفاع بمعدل الحياة أو المتغيرات الدمغرافية- نبقى مع سؤال صعب حول الارتفاع بالاصابة بالسرطان والموت نتيجته ونرى بوضوح الأصبع الموجهة نحو العوامل البيئية: الهواء الذي نستنشقه، الماء الذي نشربه والغذاء الذي نأكله.
نموذجا الاحتباس الحراري وأزمة السموم واسقاطاتهما على الصحة البشرية، تشيران بأن الأزمة البيئية أكتوالية وخطرة. لن أتوسع في هذا الاطار بالحديث عن ظواهر مختلفة أخرى لأزمة البيئية. بل سأنتقل من هنا الى فكر من نوع جديد، أنتجته الأزمة البيئية.



*الفكر البيئي الجديد*الطابع الدراماتيكي للأزمة البيئية العالمية اليوم أدى الى تغير بالفكر البيئي ذاته. الفكر البيئي والحركة البيئية اليوم، مختلفان جدا عما كانا عليه في الماضي. التعامل الكلاسيكي مع البيئة في العالم ولد في الولايات المتحدة وفي أوروبا في نهاية القرن الـ 19، من خلال فكر رومانسي ما. كانت هذه بداية الحركة البيئية، وهكذا بدأت في البلاد أيضا، في سنوات الخمسين من القرن المنصرم.
الفكر البيئي الكلاسيكي نشأ لدى أناس صدموا من التطور البشري ورأوا به سببا لدمار الطبيعة، لدمار المناطق المفتوحة والنباتات والحيوانات. هذه النظرة الكلاسيكية- من محبي الطبيعة- تميزت بالرؤية الثنائية الفظة: من جانب واحب فإن الطبيعة آخذة بالدمار، من جانب آخر ينظر الى التطور الانساني على أنه مصدر لكل الشرور. خلف هذه الرؤية وقفت النظرة الرومانسية الى العالم، كما بوسعه أن يكون: العالم الأكثر خضرة وصحة وقربا الى الحقيقة الآخذ بالضياع نتيجة العمل النشط لآلة التطوير.
كثر أيضا ينظرون بهذه الطريقة الى الناشطين البيئيين اليوم- كمحبين للطبيعة ولا همّ لهم سوى الحفاظ عليها. هذه الرؤية مخطوأة وتتجاهل بمفاهيم كثيرة التغيرات الحادثة في الحركة البيئية طيلة سنوات.
في سنوات السبعين والثمانين من القرن العشرين، طرأ تغير كبير في الفكر البيئي. إن كانت الموجة الأولى من الفكر البيئي رمانسية، تحن الى عالم ما قبل التطور وتعارض التطور أيا كان- فإن الموجة الثانية من الفكر البيئي، في العقود الأخيرة من القرن العشرين، نقلت محور الاهتمام من الطبيعة الى الانسان: المشاكل البيئية هامة لأنها تمس بالبشر. تمس بصحتنا، وأحيانا بحياتنا. التلوثات والأمراض التي تتسبب بها هي الخطر البيئي الذي يجب مواجهته.
الموجة الثانية تتميز بعمل مهني أكثر.نفذت محاولة لتشخيص الأضرار البيئية من خلال عمل علمي، عبر تحليل بيولوجي وأحيانا طبي واتخذت خطوات قضائية ضد من يضرون ببيئتنا وصحتنا. يمكن القول بأن الموجة الثانية ميزت النشاط البيئي في ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم في العالم والبلاد.
في السنوات الأخيرة تأخذ بالتوسع الموجة الثالثة من الفكر والتحليل البيئي. هذه الموجة تتبنى عدة أمور من الموجتين السابقتين لها، لكنها وبشكل حتمي تحاول التقدم وتجاوزهما. تأخذ الموجة الثالثة من الموجة الرومانسية الأولى، الادراك بأننا كبشر بحاجة الى الطبيعة المحيطة بنا. لأننا عندما نفقد القدرة على الانفعال من الطبيعة والتمتع بها نضيع عنصرا هاما من قدرتنا على العيش كبشر على هذه الأرض. من الموجة الثانية، تأخذ الموجة الثالثة الادراك بأن المشاكل البيئية تضر بالبشر، بصحتهم وحياتهم، وبأنه يجب تحليلها بشكل مهني وعلمي. يجب محاولة تشخيص هذه المشاكل ومحاولة بوفير الاجابات من خلال الاعتماد على التحليل العلمي والمهني الموضوعي.
لكن الموجة الثالثة تتجاوز الموجتين الأوليين بتعاملها مع المشاكل البيئية ليس على أنها مشاكل تقنية، لها حل تكنولوجي، انما على أنها مشاكل اجتماعية. الموجة الثالثة من الحركة البيئية تتميز برؤيتها الاجتماعية، المشاكل البيئية تستوعب على أنها مرتبطة بنظامنا الاجتماعي، باقتصادنا وثقافتنا.
الرؤية الاجتماعية للمشاكل البيئية معناها أولا تشخيص المتضررين من الأضرار البيئية. بنظرة أولية- كلنا نتضرر من المشاكل البيئية. المشاكل البيئية عابرة للحدود، واذا ما تضرر الجهاز الاكولوجي في مصر فإن سكان اسرائيل أيضا سيكونون المتضررين القادمين. عندما تدمر بيئتنا الطبيعية، كلنا نتضرر. صحيح، الا أن هنالك دائما من يتضررون أكثر. من السهل رؤية العلاقة بين المشاكل البيئية الأسئلة الاجتماعية: إن فحصنا أين تتواجد المصانع الملوثة وأين تقام مجمعات النفايات، لن نتصعب بايجاد أنها تميل الى التركز في المناطق التي يعيش فيها الفقراء والضعفاء في المجتمع.
معهد Worldwatch الأمريكي وجد بأن الولايات المتحدة وأربع دول صناعية غنية أخرى- أي خمس دول معا- تنتج 80% من النفايات الخطرة في العالم، أي 300 حتى 400 مليون طن من النفايات الخطرة المنتجة في العالم سنويا. لكن هذه النفايات تجد طريقها الى مكان آخر- كمية هائلة منها تنقل الى العالم الثالث.
قبل سنوات قليلة، كتب لورانس سامرس، والذي كان الاقتصادي الرئيسي للبنك العالمي، مذكرة الى هيئة العاملين في البنك، وضمّنها هذا التقرير: من الناحية الاقتصادية، كتب سامرس، من المجدي جدا التخلص من النفايات السامة في الدول الغنية من خلال نقلها الى الدول الفقيرة. لماذا؟ لأن معدل حياة الفقراء، قصير أصلا وقدرتهم على الربح أصغر من قدرة الأغنياء. لذا فعندما تنقل اليهم النفايات السامة وتمس بمعدل حياتهم فإننا نخسر أقل. قدرتهم على الربح أصغر، لذا فإنه ليس من الفظيع للغاية أن يتضرروا من النفايات السامة.
عقب هذه المذكرة، أدعي في المجلة الاقتصادية والسياسية الهامة "إكونوميست" بأن تصدير نفايات الدول الغنية الى الدول الفقيرة هو واجب أخلاقي، كونه يوفر للفقراء فرصا اقتصادية ما كان بالامكان الحصول عليها، لأن الدول الغنية تشتري من الدول الفقيرة الحق بنقل النفايات السامة اليها.
احدى القصص عن النفايات الخطرة حظيت بتغطية حتى في الصحافة الاسرائيلية. أنقلها هنا كنموذج تمثيلي. هكذا وصفت القضية في يديعوت أحرونوت (27 أيلول 2006):
أي من العمال في ميناء آبيجان، عاصمة ساحل العاج لم يشك بسفينة الحمولة اليونانية "بروفو كوالا". لم يكن أي شيء في هذه السفينة العادية شاذا. بعد وقت قصير من رسوّها في الميناء بدأ طاقمها بافراغ ما حملته بنشاط. الشاحنات التي وصلت الى الميناء بدأت بنقل الخزانات التي أخرجت من بطن السفينة وأفرغتها في مجمعات النفايات في أرجاء العاصمة. بعد ساعات قليلة كانت آبيجان في حالة طوارئ وهي تحت تهديد كارثة بيئية خطرة. سحابة من الغازات السامة ورائحة فظيعة غلفتا المدينة. النتائج كانت قاسية: تسعة أناس، نصفهم أطفال ماتوا، نقل 20 مواطنا آخرا الى المستشفى بحالة حرجة واحتاج نحو 20 ألف مواطن للرعاية الطبية. النفايات التي دفنت تبين بأنها نفايات كيماوية سامة.
يتبين بأن هذه القصة ليست شاذة. أفريقيا، تحولت في السنوات الأخيرة الى برميل نفايات للعالم الصناعي. يستعد موظفون فاسدون في مناصب كبيرة في الأنظمة الأفريقية، مقابل رشوات مالية، على المصادقة على دفن نفايات سامة في كافة أرجاء القارة. كبريات التنظيمات الغربية تستغل هذه الحقيقة.
هذا ما حدث أيضا في حادثة السفينة "بروفو كوالا". شركة "تاربيجورا" الهولندية العملاقة واحدى الشركات الرائدة في العالم في مجال البتروكيماويات أجّرت طاقم السفينة التي وصلت الى أمستردام، واتصل قباطنتها بسلطات الميناء بطلب افراغ النفايات الهائلة التي على متن السفينة، الا أن الرياح القوية التي هبت يومها أدت الى تقزز فظيع في حارات المدينة المجاورة للميناء. وبعد فحص سريع قامت به السلطات الهولندية تبين بأن الحديث يدور عن نفايات خطرة بشكل خاص. أقترح على قائد السفينة دفن النفايات في مجمع خاص في مدينة روتردام مقابل دفع مئات ألولف الدولارات، الا أن شركة "تاربيجورا" التي تدخل مليارات الدولارات سنويا، قررت رفض الاقتراح لتجد مجمعا أرخص في القارة السوداء. خلال عدة أسابيع وجد هذا المجمع: آبيجان.
نجحت شركة تاربيجورا أن تحصل من سلطات ساحل العاج بسرعة على كل التراخيص اللازمة للتخلص من النفايات ذات الاشكالية. تحت التعتيم وبسرية تامة نقلت النفايات السامة الى المجمعات المعدة لنفايات عادية بالقرب من مناطق السكن. حسب تقديرات سلطات ساحل العاج أفرغ من السفينة أكثر من 600 طن من النفايات.
كان بالامكان أن تكون الكارثة، بحسب السلطات، أكبر بكثير. الرائحة الحادة التي نفثتها النفايات أنقذت حياة مئات الألوف من سكان المدينة الذن فروا من بيوتهم بهلع...

من المهم التوضيح بان هذه الأمور لا تحدث دائما في الظلمات، خلف الكواليس، بل أنها تحدث عادة علنا، وتعكس واقعا قائما تنقل فيه المزيد من النفايات الخطرة من الدول الغنية الى الفقيرة التي تتحول الى مجمعات للنفايات. للفقراء بالطبع قدرة أقل لمجابهة المخاطر البيئية. وهذا سبب اضافي لانخفاض التكلفة المالية للتلويث بالقرب منهم.
فيما يتعدى قضايا التلوث والنفايات هنالك قضية الاستغلال المقبول للموارد في عالم اليوم. سأقدم في هذا المجال نموذجا واحدا. نيجيريا هي منتجة النفط الثامنة بكبرها في العالم وتشكل مصدر تزويد هام للولايات المتحدة. رغم هذا، اضطرت الولايات المتحدة، ألمانيا وبريطانيا في العام 2004، على اخلاء قنصلياتها من لاجوس، كبرى المدن النيجيرية التي تتركز فيها مكاتب معظم منظمات النفط. هذا بعدما سمعت احتجاجات بل وتهديدات لهذه القنصليات. ما أثار غضب السكان المحليين هو حقيقة أنه ورغم الأرباح الطائلة من النفط، يشعر مواطنو نيجيريا بالأضرار البيئية بدلا من المردود الناتج عن النفط.
الأرض في مناطق الدلتا لنهر النيجر تتضرر جدا بسبب ضخ النفط وانعكاساته البيئية. مثلا، هنالك حاجة الى اشعال الغاز لضخ النفط وهي عملية سامة. حدث هناك تسمم للتربة والهواء ومعهما للناس الذين يعيشون في نفس المنطقة.
يدعي السكان بأن منظمات النفط لا تدير معهم حتى مفاوضات من أجل تغيير هذا الوضع من الدمار المتطرف بيئيا، اجتماعيا واقتصاديا. والنضالات المتكررة ضد هذه الشركات لا تحظى بأي نجاح. الرد على موجات الاحتجاج يكون عادة بالسحق القاسي، والذي قد ينتهي بقتل نشطاء بيئيين أو من أبناء هذه المناطق.
هذه الطريقة بنقل التكاليف البيئية من البلاد الغنية الى البلاد الفقيرة، الى عالم الأغلبية- العالم الذي يقطنه معظم البشر والذي نسميه "العالم الثالث"- يسمى بالتحليل النقدي باسم الكولونيالية البيئية.

لكن نقل أعباء التلوث البيئي الى الفقراء والضعفاء لا يحدث بين الدول فقط- من الدول الغنية الى الدول الفقيرة- انما أيضا داخل الدول الغنية نفسها، ولا حاجة بنا الى الابتعاد من أجل ايجاد نماذج لذلك: هكذا هو الوضع في اسرائيل أيضا.

(يتبع)
*ترجمة امجد شبيطة

لقراءة الأجزاء السابقة: http://www.dovblog.org






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحمر- أخضر: علاقة تكامل (3) - الاحتباس الحراري- المخاطر ووسا ...
- أحمر أخضر- علاقة تكامل (2) الاحتباس الحراري - أزمة المناخ ال ...
- أحمر أخضر- علاقة تكامل - الدفاع عن البيئة على أجندة قوى التغ ...
- إقتتالكم ضربة لقضيتكم ولقوى السلام كلها
- يوم الأرض الأول في ديزنجوف
- راية سوداء لعزل العنصرية..
- اننا نسبح ضد التيار لذا فالمطلوب منا التزود بنفس عميق - ما ا ...
- مشروع الاستيطان ومهمة اليسار


المزيد.....




- مقتل 3 أشخاص في حادث إطلاق نار بولاية تكساس الأمريكية
- بعد اتهام دبلوماسيين روس بالتجسس.. موسكو تنتقم وترد بطرد 20 ...
- 26 أيار موعد الانتخابات الرئاسية السورية
- موسكو تعلن طرد 20 موظفا في سفارة التشيك
- مهرجان الطائرات الورقية في يفانغ الصينية
- أهداف مباراة الأهلي والزمالك (2-1) في الدوري المصري.. فيديو ...
- الرئيس التونسي يعزي السيسي في ضحايا -قطار طوخ-
- أول حزب في سوريا يعلق على الانتخابات الرئاسية: قد نقدم مرشحا ...
- مقتل 19 مدنيا جراء هجوم شنه مسلحون على قرية في النيجر
- سلاح الجو الإسرائيلي يشارك في مناورة عسكرية في اليونان


المزيد.....

- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - دوف حنين - أحمر أخضر- علاقة تكامل (4) الأزمة البيئية العالمية- أسئلة حول العدالة..