أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دوف حنين - مرة أخرى حول الفاشية ومكافحتها















المزيد.....

مرة أخرى حول الفاشية ومكافحتها


دوف حنين

الحوار المتمدن-العدد: 2124 - 2007 / 12 / 9 - 10:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(إيضاحات وإضافات لمقالتي السابقة "10 أسئلة حول الفاشية ومكافحتها في إسرائيل")


حظيت مقالتي حول الفاشية ومواجهتها (ملحق "الإتحاد"، الجمعة 23.11) بالكثير من ردود الفعل، أكثر الأسئلة ترددا كان "أتعتقد بأن هنالك إمكانية حقيقية لمواجهة الفاشية في إسرائيل؟! أتعتقد حقا بأن لنا في الحزب والجبهة دورا مركزيا في هذه القضية ؟!"
الجواب هو إيجابي بشكل قاطع.
وأبدأ بالإشارة إلى ما يبينه إستطلاع للرأي، نشر نهاية الأسبوع قبل المنصرم ("معاريف"، 23.11)، حول مواقف الجمهور الإسرائيلي عشية لقاء "أنابوليس"، نتائج الإستطلاع تقول الكثير، وإليكم بعضها:
65% يؤيدون إخلاء المستوطنات ضمن اتفاقية سلام، و 40% يؤيدون إخلاء الكتل الإستيطانية غير القانونية حالا و 26% يشترطون إخلاء هذه الكتل ضمن التوصل إلى تسوية فقط.
وأما بخصوص القدس، فقد أعلن 47% عن تأييدهم لتقسيمها إلى عاصمتين، هذا بينما لا تصل نسبة أعضاء الكنيست المؤيدين لتقسيمها إلى 20%.
أن يصل مؤيدو تقسيم القدس إلى النصف تقريبا يؤكد بأن ما يسمى بـ"الإجماع القومي" غير قائم بالفعل، بالمقابل فقد أعلن 23% عن تأييدهم لعودة عشرات ألوف اللاجئين الفلسطينيين إلى دولة إسرائيل، وهي أقلية كبيرة وهامة نسبة إلى الموضوع الشائك!
معطى آخر حول ثقة الجمهور الإسرائيلي بأولمرت يشير إلى أن 38% يؤمنون بنوايا أولمرت الحقيقية نحو السلام، بينما تعتقد الأغلبية، 53%، بأن همّ أولمرت الوحيد هو تعزيز موقعه فقط، وبالمقابل فقد حظي الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنسبة أعلى من المؤمنين برغباته بالسلم، اذ قال 48% بأنهم يرون لدى عباس رغبة حقيقية بالتوصل إلى السلام!
هذه المعطيات غير مرضية بما فيه الكفاية، لكنها تشير بلا شك إلى إرتفاع ملحوظ بالمواقف العقلانية (ولا أقول اليسارية) في الشارع الإسرائيلي، فما الجديد الذي طرأ؟!
أن نقول بأن هذه النتائج تؤكد بأن قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي استيقظت وبدأت تسبح ضد التيار بل وأوقفت الأنجراف المجنون نحو اليمين والمشهود بشكل خاص في السنوات السبع الأخيرة، هو كذب على الذات وسذاجة لا مكان لها.
ومع هذا، هنالك ما يقوله هذا الإستطلاع، يقول بأن المجتمع الإسرائيلي وكأي مجتمع بشري في العالم، إذا ما رأى أفقا سياسيا (حتى وإن كان سرابيا، كما هي الحال في أنابوليس) فإنه يميل إلى مزيد من الإعتدال.
هذه العلاقة الطردية مثبة حتى في المجتمع الإسرائيلي، فمواقفه المعتدلة نسبيا في منتصف التسعينيات مع توقيع اتفاقيات أوسلو انحرفت نحو اليمين مع غياب أفق السلام نتيجة السياسة الإحتلالية العدوانية.
أقول بأن الحقيقة نفسها المذكورة آنفا تكون صحيحة أيضا فيما يتعلق بقضايا الدمقراطية والمساواة داخل إسرائيل، فإذا ما وجد المجتمع الإسرائيلي بأن هنالك فرصة حقيقية للتعايش بين العرب واليهود في إسرائيل فإن مواقفه من هذه القضايا ستصبح أكثر عقلانية.
الصورة اليوم في كل ما يتعلق بالدمقراطية والمساواة القومية واليومية للجماهير العربية، قاتمة للغاية في ظل الهجمة الشرسة على الهامش الدمقراطي في البلاد ومحاولات زج الجماهير العربية وقادتها خارج حلبة التأثير وشرعية المواطنة.
هذه الهجمة وتماثل المجتمع الإسرائيلي معها هي النتيجة لنجاح اليمين بإقناع شرائح واسعة في المجتمع بأن الجماهير العربية في إسرائيل تشكل خطرا ديمغرافيا وسياسيا على الدولة.
نجاح اليمين بهذه المهمة، من خلال خطابه الشوفيني العنصري الديماغوغي المعتمد على الكذب والتهويل وانجراف المجتمع خلفه، من جهة، وانحناء التيارات الصهيونية الأقل تطرفا (أو ما يسمى بـ"اليسار الصهيوني") أمام هذا المد لا يجب بل وممنوع أن نسمح له بتوفير الذريعة لنا بالتخلي عن أداء واجباتنا التاريخية تجاه شعبي هذه البلاد.
فكما من الممنوع أن نتنازل- مهما أجرم الإحتلال ومهما بدا كنسه حلما بعيدا- عن واجبنا بالنضال من أجل السلم وإقامة الدولة الفلسطينية في حدود الـ 4 من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية وضمان الحل العادل لمأساة اللاجئين، ممنوع أيضا أن نتنازل عن واجبنا بإحداث التغيير الثوري في المجتمع الإسرائيلي، وتحريره من الإحتلال والعنصرية، وإثبات الحقيقة ألتي لا مفر منها: بأن العرب واليهود في هذه الدولة شريكان متساويان، وهنا لنا دور ومركزي!

**
من أجل إحداث هذا التغيير، علينا أن نقرأ الخارطة جيدا وأن ندرك بأننا لسنا وحيدين في الساحة. علينا أن ندرك أين نحن الآن بالضبط وأن نحدد بالضبط أيضا إلى أين نريد الوصول. علينا أن نسأل أنفسنا عن أنجع الطرق للوصول إلى الهدف من خلال أخذ كل الظروف الموضوعية والذاتية في حساباتنا عند كل خطوة وخطوة، وبناء عليه نقر سياستنا وشعاراتنا.
من أجل إحداث التغيير الحقيقي، فإن التصدي للخطاب اليميني بالشعارات والمواقف السياسية وحدها لا يكفي، علينا أن ندرس إلى العمق هذا الخطاب المتطرف وأن ندرك بأنه عادة يعتمد على ترسبات وتخوفات موجودة بالفعل لدى المجتمع، لكنه بدل معالجتها يضخمها بما يتساوق مع مصالحه، لذا علينا عدم السماح له بالإستفراد بهذه الترسبات أو التخوفات وعلينا أن نعالجها بما أوتينا من قدرة دون الوقوع في فخ المناحرات الإنشائية، حيث يتفوق هو علينا بقدرته الديماغوغية على تهييج المشاعر بينما نتفوق نحن بقدرتنا على توفير الإجابات الحقيقية، وبمتناول يدنا بطن اليمين الرخوة: القضايا الإجتماعية والطبقية التي بوسعها أن تكون نقطة لقاء أولى مع شرائح واسعة وبالإمكان إذا ما أحسنا استغلالها أن نطورها إلى سياسة متعددة الأبعاد.
من أجل تحريض وتجنيد أوسع شريحة ممكنة من المجتمع الإسرائيلي من أجل معارك السلام والمساواة، علينا في الحزب الشيوعي والجبهة الدمقراطية،
أن نضع الشعارات المجندة حقا، التوفق بصياغة هذه الشعارات مرهوم بقدلاتنا على إيجاد نقطة التوازن الدقيقة ما بين الصحيح والحكيم.
وإذا ما كان أحد أهدافنا المركزية اليوم هو منع عزل الأقلية القومية الفلسطينية، فعلينا أن نبدد أكذوبة أن هذه الأقلية تشكل خطرا على الدولة ومستقبلها، وعلينا وضع الإجابة اعتمادا على قراءتنا الواضحة للأمور ودون تأتأة:
الأقلية العربية في إسرائيل، جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني ومعركته العادلة، ومواطنتها في الدولة ليست منة من أحد، إنها مشتقة من بقائها في وطنها، ولأنها كذلك فإن لها كل الحق بالمساواة القومية والمدنية الكاملة في دولتها.
التاريخ يثبت بأن هذه الأقلية لم تكن في أي من الأيام عبئا على الدولة أو المجتمع الإسرائيلي، بالعكس فمعاركها عبر السنوات وانتصارها لقضايا السلم والمساواة والدمقراطية انعكست دائما بالإيجاب على الهامش الدمقراطي والمجتمع الإسرائيلي ككل، فليس صدفة أن تتعرض لمحاولات العزل وسلب الحق بالتأثير بعدما نجحت دوما من تعزيز مكانتها بفضل قيادتنا الحكيمة لها، صخرة صلبة في معسكر السلام الإسرائيلي الحقيقي. هذه الأقلية ليس فقط أنها غير معنية بالتقوقع، إنما تناضل من أجل بقائها في صلب معسكر السلام، بالأساس من منطلق إلتزامها التاريخي تجاه شعبها ومعركته.
علينا أن نؤكد بأن حفظ المساواة القومية والمدنية للمواطنين العرب في إسرائيل ليس هو ما يهدد المجتمع الإسرائيلي، إنما ما يحصنه، أما التهديد الحقيقي فيأتي من قبل المؤسسة الحاكمة وسياستها التي تحاول التعامل مع الحق المشروع للشعب اليهودي الإسرائيلي بتقرير المصير في إسرائيل كأداة لشرعنة التمييز وتكريسه.


**
أن نتحدث عن الشعارات الحكيمة والتجنيد الأوسع، هو أمر جميل، لكن ترجمته إلى أرض الواقع مهمة صعب للغاية، بل وليست صحيحة دائما، ففي أحيان كثيرة واجبنا يكون بالنزول إلى الشوارع ورفع صرختنا الصادقة دون مواربة حتى إن لم تكن ذات شعبية، في أحيان كثيرة تكون هذه العملية ناجعة (وكلنا نتذكر كيف تجندنا منذ اليوم الأول ضد حرب لبنان الثانية، بالضبط كما هي الحال في حرب لبنان الأولى)، لكن جرأتنا المثبتة وقدرتنا الواضحة على مواجهة التيار لا تعفينا من التفكير الإستراتيجي الشجاع وبعيد الأمد حول أنجع الوسائل لمخاطبة الشارع الإسرائيلي، في معركتنا مع السلطة عليه.

* عضو الكنيست من الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسرائيلي







قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نكتة بائخة أم مؤشر آخر على التدهور الفاشي ؟!
- 10 أسئلة حول الفاشية ومكافحتها في إسرائيل !
- ميزانية العام 2008: تجاهل تام لاحتياجات المواطنين خدمةً لأرب ...
- أحمر أخضر- علاقة تكامل (4) الأزمة البيئية العالمية- أسئلة حو ...
- أحمر- أخضر: علاقة تكامل (3) - الاحتباس الحراري- المخاطر ووسا ...
- أحمر أخضر- علاقة تكامل (2) الاحتباس الحراري - أزمة المناخ ال ...
- أحمر أخضر- علاقة تكامل - الدفاع عن البيئة على أجندة قوى التغ ...
- إقتتالكم ضربة لقضيتكم ولقوى السلام كلها
- يوم الأرض الأول في ديزنجوف
- راية سوداء لعزل العنصرية..
- اننا نسبح ضد التيار لذا فالمطلوب منا التزود بنفس عميق - ما ا ...
- مشروع الاستيطان ومهمة اليسار


المزيد.....




- بعد قرار التحقيق مع صناعه… مسلسل -الطاووس- يثير جدلا واسعا
- المجلس الرئاسي الليبي يحظر على العسكريين تقديم تصريحات للإع ...
- روسيا تتهم الغرب بالسعي لتحييد نجاح -سبوتنيك V-
- 4 نصائح لتقوية جهاز مناعتك في رمضان
- سوريا... مسلحون موالون للجيش الأمريكي يحرقون منازل بلدة بريف ...
- هل يمكنك تدريب نفسك على أن تكون شخصا صباحيا إذا كنت محبا للس ...
- هيئة الأرصاد تعلن نهاية الموجة الحارة.. جبهة باردة قادمة من ...
- “الشيوخ” يرفض قانون الثانوية العامة التراكمي الجديد.. ووزير ...
- مستشار الأمن القومي الأميركي يناقش مع نظيره الروسي آفاق قمة ...
- نصف وجباتنا تتحول إلى قمامة.. كيف نغير معادلة إهدار الطعام ف ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دوف حنين - مرة أخرى حول الفاشية ومكافحتها