أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تحسين الفردوسي - عندما يثرثر الضمير بين جدران الورق














المزيد.....

عندما يثرثر الضمير بين جدران الورق


تحسين الفردوسي

الحوار المتمدن-العدد: 5113 - 2016 / 3 / 25 - 13:25
المحور: الادب والفن
    


عندما يُثَرثِرُ الضَّميرُ بَينَ جُدرانِ الوَرَق
تحسين الفردوسي

عندما يُنَزِّل البارئ عَزَّ وجَلَّ البلايا والمنايا, فَإنَّهُ يُنَزِّلُ مَعها الصَّبرَ والسِّلوان, مما يُسَهِّل على المَرءِ حالَةَ النِّسيان, عِندما يَعلو صَوتَ المِئذنة؛ وَيَفرَغ صَوتُ المِحراب, فإنَّ إمامَ الجماعةِ يَدخُلُ بِلا وضوء, والمُصَلِّين لا يُجيدونَ العَّد, والقِبلَةُ في اتجاهاتٍ أربعة.
عندما يَكثُرُ دُعاةُ الدين, وَيَقِلَّ المُؤمنون, فلا يكونَ العَيبُ في أصلِ الدِّين, بل في الدُّعاةِ والمُدعين, ممن تَصدى ولم يُصطَفى, وَفَوضَ نَفسَهُ ناطِقَاً بإسمِ الرَبّ, وهو من ألدِّ أعدائَهِ, وعندما يَكثُرُ الحَصى على رأسِ الشيطانِ, لن يَتَمَكنَ من رفعِ رأسهِ لِيَرى عَوراتَنا.
عندما يَتَأسلَمُ المُتَشيطِنون, وَيَتَشيطَنُ المُتأسلِمون, فأنَّ العِفَّةَ سَتَضطَرُّ للإنتحارِ على بابِ المروءةِ المُغلَق, وعندما تَشتَعِلُ نارُ الفتنةِ العمياء, فَأنها تُحرِقُ يابِسَ الوطنِ وأخضَرَه, وعِندَها يولَدُ من رحمِ تلكَ الفِتنةِ سياسيوا الصدفةِ, لِيعتاشوا على بقايا رمادِ الأرضِ وخرابِها.
عندما تكونُ الحياةُ, روايةٌ شَديدةُ التكثيفِ, كثيرةُ التحريفِ, يُقَتَلُ فيها الشريف, ويُهانُ بِها العَفيف, فإنها سَتكونُ مَضيَعةً للأوكسجين, لا يَبقى فيها إلا المُفتَرِسُ الهَجين, والضَّعيفُ المِسكين.
عندما يبحثُ المَرءُ عن الحِكمةِ, فإنَّهُ لا يَجِدُها في حَشوِ الكلامِ, ولا في أفواهِ الحرامِ, بل إنها موجودةٌ في صَمتِ المواقفِ وثباتِها, وعندما يُثَرثِرُ الضميرُ بين جدرانِ الصمتِ, فإنَّهُ سَيظَلُّ أبكَمَ رغمَ امتلاكهِ لِسانِ الحقيقة.
عندما يكونُ هنالكَ تبريراً للظلمِ والظالمِ, على أساسٍ طائفيٍّ أو عنصريٍّ أو حزبيٍّ أو يكون مبنياً على أساسِ الجهل, فأن ثَمَّةَ خَطَرٍ يُحِدِقُ بالحقّ.
عندما تَنتَفِخُ أرصِدَةُ المسؤولين, وتَرتَفِعُ (كُروشُ) المًقاولين, فإنها أُتخِمَت على حِسابِ ملايينِ البطونِ الخاوية, والمُلتَصِقَةِ على ظهورِ الفقراءِ والمساكينِ, وعندما تَستشري حالةُ الأوساخِ, في جيوبِ مؤسساتِ الدولة, يجب أن تكونَ للورودِ كَلِمةٌ في حدائِقِ المُعتَصمين.
عندما ينسَلِخُ الأعلامُ من ضميرهِ المِهَني, فَسَتَحِلُّ لُغَةُ (أكذِبُ أكذِبُ حتى أُصَدِّقَ نَفسي) وَشَرُّ ما يُضحِكُ في البليةِ, أنَّ بَعضَ الأبواقِ الفضائية, تَرتدي ثوبَ النِّفاق, وتَضعُ على وَجهِها قِناعَ الحقيقةِ المُزيَّفة, في أكبَرِ لُعبَةٍ تَنَكُريةٍ يَشهَدُها العالَمُ, أشبَهُ بِحَفلَةِ (الفيس بوك) الشهيرة.
عندما تَسودُ لُغَةُ الظلامِ, وَتَنحَصِرُ لُغَةُ النُّورِ, يَطِلُّ وَجهُ النِّجومِ لِيُهتَدى به, عندما تُزّقزِقُ العصافيرُ وَسطَ زحمَةِ الإنفجارات, فإنَّ للسلامِ صوتٌ أعلى من صوت الحروب, عندما تَشرِقُ الشَّمسُ غَداً من المَغربِ, حينها يولَدُ فَجرٌ جديدٌ, يُصمِتُ كُلَّ ظلامِ الأمس.



#تحسين_الفردوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعدَّدت المطالبات والوضع واحد
- التعجب! علامة فارقة في حياة المواطن العراقي
- زعامات تزعم أنها تزعم
- عندما يفقد السياسي دلالته
- شخصيات صنعتها الأزمات
- هِجرَةٌ معَ المَوج
- أوراق ضائعة
- جهاد الصوم في شهر الجهاد
- الحياة في سجنه, والسجن في حياتهم
- الفيفا: مباراة سياسية ودية في العراق
- من حوار الاديان السماوية الى حوار الاحزاب السياسية
- عاجل..مظاهرة حاشدة في كربلاء ضد من يمثلها
- الحلاق حنون المضمد
- دعوة الى حب الوطن
- القلم والسيارات المفخخة فوهة واحدة
- هل نقتل أنفسنا!؟
- مقال
- تحيةَ العصر
- فوبيا العين
- العقم العربي الأشتراكي


المزيد.....




- مجندة سابقة تكشف كواليس تضليل جيش الاحتلال للرأي العام وفبرك ...
- -حلم جديد-.. فضل شاكر يعلن موعد إصدار ألبومه الجديد
- قصر الثقافة والفنون الواسطي يشهد توقيع كتاب يحكي عن تاريخ وح ...
- تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني ...
- -عيون غزة- .. حين تتحول يوميات الحرب إلى ذاكرة مكتوبة
- نهج الدباغين في تونس.. حين يبدل الشارع جلده وتتراجع ذاكرة ال ...
- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تحسين الفردوسي - عندما يثرثر الضمير بين جدران الورق