أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله الداخل - إحسان عبد الحميد، مدرس العربية














المزيد.....

إحسان عبد الحميد، مدرس العربية


عبدالله الداخل

الحوار المتمدن-العدد: 5103 - 2016 / 3 / 14 - 18:38
المحور: الادب والفن
    


ربما كان من أفضل مدرسي اللغة العربية في تأريخ العراق الحديث شابٌّ كرديٌّ أسمر، فارع الطول، رائع الهندام، له وجه مدور وعينان واسعتان، إسمه إحسان عبد الحميد، عمل في المدارس المتوسطة في كركوك في خمسينات القرن الماضي. كان يستعمل اسلوب الاستقصاء في تدريس قواعد اللغة العربية بتوجيه الاسئلة الى الطلاب وفسح المجال امام تفكيرهم مشجعاً اياهم على الاستنتاج وحتى على التوصل الى تسميات لبعض المصطلحات النحوية، كموضوع "البدل" على سبيل المثال، فقد كان يترك للطلاب حرية اختيار التسمية وإطلاق المصطلحات بعد استعراض عدد غفير من الأمثلة على حالةٍ نحويةٍ ما، من قبله وباشراك الطلاب ايضاً، وهذا لعمري امر نادر حتى في الاساليب المعاصرة. وكان تقدمي الفكر منذ ما قبل ثورة تموز، فقد كان يدرس الأدب العربي للصف الثاني المتوسط في العام 1956 بأسلوب حديث مماثل لتدريسه للقواعد، فقد كان أحياناً كثيرة ينحّي المنهج المقرر جانباً ليدرّس ما يعتقده هو ضرورياً، فقد تناول مرةً قصيدة ً لأبي العلاء المعري، مطلعُها:
غيرُ مُجدٍ في ملتي واعتقادي
نَوْحُ باكٍ ولا ترنُّمُ شادِ
فاختارَ منها أهم أبياتها (وهي الأبياتُ الاربعةَ عَشَر الأولى فقط، وأيّ اختيارٍ رائع!) وكتبها على اللوح بخط جميل بعد ان قرأها أولاً موضحاً مفرداتِها الجديدةَ، ثم جعل الطلاب يكتبونها في دفاترهم بعد قراءتها بصوتٍ مسموع. في الحصة التالية اعادها وطلب منهم قراءتها ثم حفظها مع التوصية بضرورة معرفة معاني المفردات الجديدة. هذا الاسلوب حديثٌ حتى في مفاهيم هذه الايام، حيث قد تطور الأمر في بعض المدارس الأميركية مؤخراً بحيث ان حرية المدرس في تجاوز المنهج قد امتدت الى حرية الطالب في اختيار المواد مع الاشراف المتطور والمستمر من قبل المدرس الذي ينبغي ان يواصل دراسته واعداد نفسه كي يواكب متطلبات العصر.
وكمثال آخر، لم يكتفِ الأستاذ إحسان عبد الحميد بذلك بل قام بتدريس قصيدة مهمة جداً في تأريخ الأدب العربي لأنها ربما اعتُبرت أول قصة قصيرة ناجحة (تحتوي على كل مقومات القصة القصيرة في مفاهيم اليوم) كُتِبَتْ على شكل قصيدة متكاملة. إنها قصيدة الحُطَيأة التي مطلعُها:
وطاوي ثلاثٍ عاصبِ البطن مُرْمِلٍ
ببيداءَ لم يعرف بها ساكنٌ رسما
كان هذا السلوك الرائع الذي يدل على وعي نادر لهذا المدرس الفريد يشكل نوعاً من التحدي للنظام التعليمي الرجعي إبان العهد الملكي التابع لبريطانيا، لكن إحسان عبد الحميد لم يكن يبدو عليه أنه يبالي بالمخاطر، كما لم يبدُ عليه ما يدل على قلقٍ، (ولا على تشاومٍ بسبب اهتمامه بشعر المعرّي) بل على العكس كان دائم الابتسامة، حاضر النكتة.



#عبدالله_الداخل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقائب - 4 – Portfolios
- الدين والجنون - 17
- الدين والجنون -16
- عميدة عذبي وروبرت جوردن
- ثلاث كلمات صغيرة
- الحرية للشاعر العراقي إبراهيم البهرزي
- سِفْرُ التحدّي 3
- مقدمة في إلغاء الدين
- حقائب عبدالله الداخل 3
- القرية 84 - وفاء
- القرية 83 - أمين الخيّون
- مشروع إنشاء الوهم - قصة قصيرة
- القرية 82 – إلى أكرم النشمي
- في اللغة - 6 – تساؤلات -نمطية-
- حقائب عبدالله الداخل 2
- مزامير عبدالله الداخل
- في الشعر 2 - قرن الكركدن
- الخطى - 8
- حقائب عبدالله الداخل – 1
- في الشعر -1


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله الداخل - إحسان عبد الحميد، مدرس العربية