سيلوس العراقي
الحوار المتمدن-العدد: 5102 - 2016 / 3 / 13 - 20:42
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
التبغ والتدخين وأصل كلمة سيكارة
التبغ وتدخينه كان شائعًا بين اليهود، بل اهتم اليهود في التجارة بكافة أنواعه، وفي صناعة السيكاير أيضًا فيمابعد.
يُنسَبُ الى أحد اليهود الذين كانوا مرافقًين حملة كريستوفر كولومبوس في اكتشاف العالم الجديد عام 1492، وهو لويس دي تيرّيس الذي اتجه نحو كوبا وتعلّم كيفية استخدام التبغ، وقام بتعريف جماعته في أوربا فيمابعد عند عودته. ومنذ ذلك الحين اشتهر اليهود بتجارة التبوغ بين العالم الجديد وأوربا.
من الطريف أن تعريف اوربا بالتبوغ قابله موقفٌ معارض من قبل مجموعة من الحاخامات اليهود، حيث وصف بعضهم مشبّهين تدخين التبوغ كتقديم البخور للشيطان.
في الحقيقة أن الرابيين تجادلوا وتناقشوا بشأن استخدام التبوغ ليس على المستوى الأخلاقي أو الأدبي، لكن كان ذلك بدرجة أولى من الناحية التشريعية اليهودية المتعلقة بسماحه أو منعه أيام السبت وأيام الأعياد وأيام الصوم، وتناقشوا أيضًا منذ بدايات القرن السادس عشر، فيما اذا كان من الضروري القيام ببركة معينة (صلاة للبركة) كالبركة على الطعام قبل تناول وجبة الطعام. ليس المجال هنا لعرضها.
يبدو أنه قد عُرِفَ عن اليهود في تركيا تدخينهم للتبوغ بشكل كبير، حيث مما يذكره رابي حاييم بينفينيست 1603 ـ 1673 حول اليهود في تركيا، إضافة الى أنهم الذين أدخلوه الى تركيا، بأنهم كانوا مدخنين عريقين للتبغ، ومدمنين عليه بطريقة ملفتة للنظر، حيث أنهم ماكانوا يروا اللحظة التي يخرج منها السبت (حيث كانوا يتوقفون فيه عن تدخين التبوغ)، ورؤية أولى النجوم التي تنبيء بنهاية السبت، ليتمكنوا من تدخين التبغ، فكانوا يبدأون بالتدخين أحيانًا قبل صلاة الهبدلة، فكان من السهولة رؤية الشباب في الأزقة وكلٌ منهم يحمل بايب التبغ أو مبخرة التبغ (الحقة أو الهوكا ـ الاركيلة). ويذكر بأن بعض المدمنين كانوا يزورون أصدقاءهم وجيرانهم المسلمين من المدخنين في بيوتهم يوم السبت للتدخين سرّا،هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية لسبب آخر وهو، أنهم لا يمكنهم اشعال النار لفحمات الأركيلة خلال يوم السبت.
بقي القول، إن كانَ أول من أدخل التبغ الى اوربا كان يهوديًا شارك كولومبوس في اكتشاف العالم الجديد، وانتشرت عادة التدخين منذ حينها، لكن من أين أتت تسمية التبغ بالسيكار ؟
في الحقيقة أنه راق للملك الاسباني فيليب الثاني تدخين التبغ، فأمر بأن يأتوا ببذوره وزراعتها في اسبانيا، فقام هيرناندوز دي بونكالو ، الاسباني، في عام 1559، الأوربي الأول الذي جلب بذور نبتة التبغ الى أوربا، وقام بزراعتها في توليدو (طليطلة) وبالتحديد تمّت زراعتها في منطقة اسمها (لوس سيكاريليس) وفي الاسبانية تسمى cigarras ، ومنذ ذلك الحين دخل اسم المدينة تلك ليصبح (سيكارا) الاسم الأشهر المرادف للتدخين، وحملته الصغيرة (السيكارة) التي لم تتوقف عن مداعبة أصابع المدخنين والمدخنات وشفاههم، والذين أصبح عددهم بالمليارات. الكلمة (سيكارة) تكاد تكون الكلمة الوحيدة المشتركة في كافة لغات العالم.
#سيلوس_العراقي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟