أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - قتل -الاسلام او القتل- في تونس














المزيد.....

قتل -الاسلام او القتل- في تونس


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 5099 - 2016 / 3 / 10 - 08:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أكدت الغزوة الداعـشية الدموية البربرية المفاجئة على مدينة بن قردان في الجنوب التونسي، ان الدولة الاسلامية مرفوضة الى أبعد الحدود في تونس حتى و ان كان امرها في اكثر المناطق محافظة و تمسكا بالإسلام.
الهجمة مفاجئة قامت على اسلوب المباغـتة بالترويع و الكثـافة النارية اي بنـفـس الاسلوب الذي تم به افـتـكاك مدينة الموصل العراقية من سلطات الارهاب للمالكي. و فعلا فـقد أصاب الذهول الامنيـين و الجيش في اللحظات الاولى من الهجوم و لكن الدهـشة و الترويع زالت بسرعة و التحم الجميع كرجل واحد للتصدي و ابادة الدواعـش عشاق الموت المقـفلة قلوبهم بثـقافة الموت.
بذلك تكون تونس قد أكملت رسم خطوط الدائرة المحورية لثورتها المجيدة. انـقـلب الانـتـظار لداعش و الخوف منها ككابوس مروع الى الاعـتـزاز بالانـتصار عليها و اعلان راية التحدي في كل ربوع الوطن. انطلق خط الدائرة الجحيمية النعيمية الرائعة للثورة العالمية الجديدة يوم 14 جانفي 2011، ثم حركة النهضة الاسلامية في الحكم و هجوم البرابرة على المجتمع و الدولة براياتهم السوداء. من كلية منوبة للآداب سنة 2012 تمكنت فتاة من الجنوب هي كذلك من التصدي لداعشي حين كان مجرد سلفي و تسقط "خوله" الراية السوداء التي أرادو من خلالها قـتـل العـقـل و التـفكير في اكبر قلعة للدراسات الفكرية الانسانية المعاصرة. الفكر كفر و التـفكير يقابله التكفير من جانب هؤلاء البرابرة الجهلة المنحرفين، برغم ان الدلالة للتـقابل اللغوي هي ان الفكر يـزيح الكفر كحاجب للحقيقة عن العـقل و القلب. النفور المتـنامي للمجتمع من الاسلاميـين و الاسقاط المتوالي للحجاب من على رؤوس الفتيات المسترجعات لكرامتهن الانسانية. الاحداث العربية من ليبيا الى العراق الى سوريا من رقصات الأعلام السوداء، ثم عودة الى تونس في الشكل الدموي الغازي، ليتم قبر احلامهم المريضة في معركة ابادة لهم.
و بقدر الارتعاب من الحرية بكونها ضياع للهوية ( الثابتة المعلبة المقدسة) بما هي هوية اسلامية بنيت بالسيف، بقدر بيان آية تاريخية بصدد حفر تعاليمها بالدماء تـقول ان الشعب انصهر بالفعل في حرب تحرير ضد هذه الهوية و رافعي اعلامها السوداء. فالبداية كانت بتخفي هذه الهوية في الكيان الاسلاموي حتى وصل الى اقصاه في الداعـشي الذي غدا تلك الهوية في شكل عدو خارجي و لكن سيستـفيق الجميع الى كونه قد حارب ما كان يعتبره هويته اي داخله و سيصطدم بتـناقضه و لكن ستكون اللحظة الفارقة في الوعي التي ستؤسس لمسار بناء هوية جديدة.
ربما تكون بداية المسيرة في بناء الهوية العربية الجديدة في هذه اللحظات الحاسمة التي هي ثورة على تاريخها السياسي الديني او الديني السياسي، لتحيي دينها الذي كان مقبورا و هو الذي يرجع علاقة الانسان بربه مباشرة بحرية على اساس النية و القناعة الداخلية دون وسائط و دون سيف يهدد بقطع الرقاب و دون طغيان يؤسس طغيانه اسلاميا ليتمتع بالسلطة و الثروة و استعباده لخلق الله باسمك اللهم..( باسمك اللهم هي المفردة السلطوية المستعملة قبل الاسلام و بعده مع اضافة الله و اكبر)..
حين نـنـظر الى تاريخنا العربي الاسلامي سندرك كم غاب عنه العـقـل السليم في عديد المحطات. الآن يستـلزم منا الامر النبش للتخـفـف من أثـقـاله و خلطه الباطل بالحق. يتوجب علينا اظهار الامر للناس كافة. اليوم لا مجال للتـفرقة بين العامة و الخاصة. اليوم في عصر التواصلية و الديمقراطية تكون اهم سلطة هي سلطة الرأي العام. اذن السلطة هي سلطة الوعي. لذلك يجب التوجه الى الرأي العام بالحقائق عن تاريخه و محاسبة تاريخه امامه ليشارك في معارك الوعي الجميلة و خلق الوعي الجديد المتخـفـف من هذا التاريخ الدموي الاقصائي الهمجي. انه ليس تاريخا مقـدسـا بل فيه الدناسة متـلبـسة الـقـداسة..
دعنا من استـذكار الغزوات الدموية و قـتـل الآباء و سبي الأبناء. تاريخنا حافل بالجرائم الفـظيعة التي لم تكن البشرية تعتبرها فـظيعة بمقايـيس اليوم، و لكننا اليوم على أقـل تـقـدير يمكننا نـزع القـداسة عنه، و تعرية التـزيـيف الذي طرأ لتـزيـين القبيح. نورد هذه الفقرة من كتاب (تاريخ الفلسفة العربية للدكتور حنا الفاخوري):
"رأى ابن تومرت ان العالم الاسلامي في انهيار و ان الدولة العباسية في العراق و دولة الفاطميـين بمصر بلغتا دور الاحتضار، فدعى الى خلافة اسلامية تـتولى شؤونها الدولة الموحدية، فحاولت ان تـنـشر في البلاد روح التـزمت، و ان تـفرض الدين و التدين فرضا، فـقـتـلت بعض من شرب الخمر، و أعدمت من رؤي في وقت الصلاة غير مصلي، و لم تـنعـقد عندها ذمة ليهودي انما هو الاسلام او القـتل".



#هيثم_بن_محمد_شطورو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الإهانة للمقاومة و مقاومة الإهانة
- -ميشيل عفلق- و الثورة العربية
- الله و الإيروس
- فقدان المناعة السياسية في تونس
- أي نار لأدخنة تونس
- مجتمع الاصنام
- بين أبي و إبني
- بين -غاندي- و -شكري بالعيد-
- المحبة من مهب الثورة
- الأفق التونسي المراوغ
- سؤال بناء الوعي في عالم متحرك
- الطائر التونسي المسلوخ
- الفردوس و الديناصور
- الروح في عالم الزبالة
- انقضاء السنة الداعشية
- تموت الحرية حين لا تقرع اجراسها باستمرار.
- ما أنا إلا أبي
- الجمالي السياسي التونسي
- من رعود -شكري بالعيد- الى سيدني
- بين الدائرة الجهنمية و المائية عالميا و عربيا


المزيد.....




- أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران لترامب: تحدث مع ال ...
- خرائط جديدة لمسار -إله الفوضى- ومناطق رؤيته حول العالم في حد ...
- جراح قلب يحدد العادة الأخطر على صحة الإنسان
- سبب مخفي للسعال والشعور بالمرض دون ظهور أعراض نزلة برد
- علماء يكتشفون تركيزا غير طبيعي من الأكسجين في باطن كوكب المش ...
- كوبا تشهد انقطاعا كاملا للكهرباء للمرة الثالثة هذا العام وال ...
- قادة الناتو يجتمعون في أنقرة وسط ضغوط ترامب لزيادة الإنفاق ا ...
- إصابة ناقلتين في مضيق هرمز ومسؤول أمريكي يتهم الحرس الثوري
- تجربة صاروخ صيني من غواصة نووية تثير -قلقا بالغا- في واشنطن ...
- تركيا والناتو: شراكة استراتيجية اختبرتها الأزمات منذ عام 195 ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - قتل -الاسلام او القتل- في تونس