أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء رحيم محسن - السرقة، العفو، الفقراء!














المزيد.....

السرقة، العفو، الفقراء!


ضياء رحيم محسن

الحوار المتمدن-العدد: 5098 - 2016 / 3 / 9 - 20:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الملاحظ أنه منذ بداية الأزمة المالية في العراق، يحاول بعض السياسيون إيجاد الشخص، الذي يمكن إلقاء اللوم عليه فيما جرى في العراق، من تخبط أمني وتدهور الوضع الإقتصادي، بالإضافة الى ضياع مئات المليارات من الدولارات عن بيع النفط العراقي، بدون أن تجد السبيل المناسب لصرفها في مشاريع تنموية، كان بالإمكان أن تجنب العراق ما يعيشه هذه الأيام.
لا أحد ينكر أن الحكومة السابقة جاءت عن طريق تنازلات قدمها رئيس الحكومة لشركاءه، للبقاء على رأس السلطة التنفيذية، لكنه مع هذا لم يستطع تقديم ما يشفع له، أزاء الأموال التي هُدرت خلال فترتي حكمه، الأمر الذي يعطي دلالة واضحة بأنه أول المستهدفين في تقديمه للمحاكمة، بسبب إهماله في وظيفته العامة.
نسمع أحاديث متناقضة من السلطتين التشريعية والتنفيذية، حول الوضع الإقتصادي والأمني في البلد، لكن هل هذا الكلام يمكن أن يقدم شيئا للمواطن؛ الذي يعيش أزمة جراء تخفيض راتبه، بالإضافة الى إثقال كاهله بإستقطاعات ما كان لها أن تكون لو أن هناك مخططين إقتصاديين في وزارة التخطيط والمالية، يرسمون السياسة المالية للبلد، وبدلا عن ذلك نرى أن وزارة التخطيط منشغلة بإقامة دورات لمنتسبيها خارج العراق، ولا يعلم أحد كم تكلف هذه الدورات للشخص الواحد، وماذا أضافت لهذا الموظف أو ذاك من خبرة في مجال عمله.
إمكانات هائلة يمتلكها العراق في جميع مجالات الإقتصاد، الى هذه الساعة لم تستطع الحكومة تطويعها، من أجل النهوض بالواقع الإقتصادي للبلد، وبدلا عن ذلك نجد الميزة الوحيدة في كل ما يمر بنا، هو تزايد أعداد اللصوص والسُراق، الذين ينهبون المال العام بدون وازع من ضمير، والسلطة القضائية تتفرج لا تستطيع أن تقدم للمحكمة إلا صغار هؤلاء اللصوص، في وقت أن أصحاب الكروش من الأحزاب المتنفذة وبعض الكتل السياسية، لا تستطيع هذه السلطة أن تقترب منهم، لأسباب مبهمة ولا تستقيم مع واقع الحال الذي نعيشه اليوم.
في قبال كل هذا نجد كلام كثير عن قانون العفو العام، الذي يقبع في أروقة مجلس النواب، والذي طال الجدل فيه، كونه يشمل فئات كثيرة؛ من بينهم مزوري الوثائق الدراسية، وكذلك من ثبت أنهم سرقوا المال العام بالمليارات، وكانت نتيجة هذه السرقات، أما تعطل المشاريع التي سرقوا أموالها، أو أن تنفيذ هذه المشاريع لم يكن بالدقة المطلوبة، الأمر الذي عرض حياة المواطن وإقتصاد البلد للتخريب، من هنا نرى ضرورة تضمين قرار العفو العام (لو تم إقراره) بضرورة إستعادة هذه الأموال من هؤلاء، على أن لا يتم الإفراج عنهم إلا بعد تسليمهم هذه الأموال، بالإضافة الى عزلهم من الوظيفة، لأنهم غير أمناء على المال العام، بالإضافة الى عدم تكليفهم بمهام في المستقبل.
هناك أموال سُرقت وتم تهريبها الى خارج العراق، من قبل مسؤولين حكوميين سابقين وحاليين، وهي موجودة في بنوك أجنبية، بالإضافة الى أن هؤلاء المسؤولين اشتروا فلل وعمارات وأنشأوا معامل في دول الجوار، تقوم برفد السوق العراقي ببضاعتهم، هنا نلاحظ غياب الجهد الحكومي في إستعادة هذه الأموال بحجج واهية، وبالإمكان إستعادة تلك الأموال لو تم تكليف شركات قانونية أجنبية، الأمر الذي يمكن أن يجنب الإقتصاد العراقي، الوقوع في أزمة.
إن سرقة المال العام جريمة يعاقب عليها القانون، أما جريمة نهب خزينة الدولة، والتصرف بها من قبل حفنة من المسؤولين، هو جريمة ضد الإنسانية، لتعريضه حياة أبناء البلد لأخطار غير متوقعة، ناهيك عن تعرضهم لظروف إقتصادية وإجتماعية قاسية، قد لا يستطيع أحدهم السيطرة فيها على تصرفاته؛ بما يؤدي به الى فعل ما لا يحمد عقباه، وفي هذا يقول الباري عز وجل ما معناه أن حياة البشر لا تستقيم إلا بالعدل، وبإعطاء الحقوق لأصحابها.
إن المبدأ القائل (العفو عند المقدرة) و(عفا ال.. عما سلف) ليست واردة مع هؤلاء اللصوص والمخربين، الذين عاثوا فسادا في الحرث والنسل، ويجب أن نستمع لأصوات الأرامل والفقراء الذين يعيشون في العشوائيات، في بلد يطفو على بحر من النفط، والثروات التي لا تعد ولا تحصى، لكن بسبب جهل من تسلط على رقاب الناس ضاع كل شيء.



#ضياء_رحيم_محسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى السيد العظيم
- التظاهرات، مقدمة لإسقاط مَن؟
- السيد حيدر العبادي، مع التحية
- السُنة، بين فكر داعش والتشيع!
- القطاع المصرفي العراقي، الى أين ومتى؟
- المشاريع الصغيرة والمتوسطة، دور كبير في النمو الإقتصادي
- السعودية وعدم فهمها لشروط اللعبة الروسية الأمريكية!
- هل فعلا أوقفت المرجعية الدينية رسائلها السياسية الى الحكومة؟
- الرياض ومحاولة جر التحالف الدولي الى تدخل بري!
- ما بين اليمن وسورية، الإنهيار السعودي قادم!!
- المرجعية الدينية، سكوت كالصاعقة!
- أسعار النفط العالمي، والنفط الصخري
- أزمة مالية خانقة
- تحرير الموصل، بين بسالة الحشد وخيانة آخرين!
- السيد العبادي، ألم تسمع بدراسة الجدوى الإقتصادية؟!
- تسونامي إقتصادي
- التمويل الدولي والمعوقات في القطاع المصرفي العراقي اسباب ومع ...
- تحويل الشركات من خاسرة الى رابحة
- هل يكون سلمان أخر ملوك آل سعود؟
- الكساد في العراق، ليس بدون حل ولكن؟


المزيد.....




- بن غفير وزير الأمن بحكومة نتيناهو المقبلة يحذر في تسجيل مُسر ...
- السلطات الإيرانية تعتقل ابنة شقيقة خامنئي
- السوداني يعلن تفاصيل استرداد جزء من أموال -سرقة القرن-
- رئيس هيئة النزاهة: أطراف مهمة في الحكومة السابقة ساهمت بسرقة ...
- البابا للإسرائيليين والفلسطينيين: العنف يقتل المستقبل وينهي ...
- الرئيس الكازاخستاني يصل العاصمة الروسية موسكو
- لوكاشينكو لكييف: دماؤنا واحدة فتعالوا إلى طاولة التفاوض مع ر ...
- أوكرانيا.. تزايد حالات العنف المنزلي بسبب انقطاع الكهرباء
- أردوغان: يمكن أن تعود الأمور إلى نصابها في العلاقات مع سوريا ...
- أردوغان: السيسي -سعيد للغاية- إثر لقائنا في قطر وعملية بناء ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء رحيم محسن - السرقة، العفو، الفقراء!