أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد عبد القادر الفار - قبض الريح - زي الهوا














المزيد.....

قبض الريح - زي الهوا


محمد عبد القادر الفار
كاتب في الفضاء والمعنى

(Mohammad Abdel Qader Alfar)


الحوار المتمدن-العدد: 5087 - 2016 / 2 / 27 - 18:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لم يمرّ عليّ أعمق من "زي الهوا" في تلخيص التجربة البشرية (الهشة المدهشة القصيرة)

تفاعل الكلمة واللحن والأداء وتفاعل المستمعين صراخا وتصفيقاً، مشهد مهيب بل حضرة عظيمة> انظر الى تلخيصها لعلاقة الإنسان مع العالم، وعلاقة الإنسان مع الله، ثم علاقة الإنسان بالإنسان، ثم اكتشاف الإنسان ل"مندالة" الحياة الرملية، حين يدرك أنه لا يمسك بأي شيء يتصور أنه يقبض عليه، وإنما هو دائما "ماسك الهوا".

لحن بليغ حمدي وإيقاعاته الراقصة وعصبيته وتمرده جاء كل منها في مكانه الصحيح ليعطي لكل كلمة صدى هائلا...

خايف..ومشيت وانا خايف.. إيدي بإيدك وانا خايف - إحالة إلى جدلية العلاقة بين الحب والخوف... تحب فتخاف أن تفقد الحب، وتعلم أن ذلك لا محالة حاصل (أحبب من شئت فإنك مفارقه) فتخاف من الحب، ثم لا تملك إلا أن تحب رغم الخوف.

وخدتني من إيدي ومشينا: هي لوحة خلق آدم لمايكل أنجلو إذ تحوّلت إلى كلمات تُغنى على لسان عبد الحليم، وصوّرت لهفة الخالد على الفاني، وفرحته به (هكذا أحب الله العالم) - دي دنيتي انت اللي مليتها، وتردّد الفاني وخوفه:

وياما قلت لك انا .. واحنا فى عز الهنا

قلت لك يا حبيبي

لا hنا قد الفرحة دية .. وحلاوة الفرحة دية

خايف لا في يوم وليلة .. مالاقيكش بين ايدٌية

تروح وتغيب .. تغيب عليٌ يا حبيبي .. يا حبيبي

..

وفي عز الكلام .. سكت الكلام - هو الخوف من الفراغ، من نهاية الكلام، من توقّف سيل اللوغوس... هو الموت أيضاً حين يأتي فيتوقّف كل شيء فجأة.


وقلتلي راجع بكرا انا راجع - هي فلسفة انتظار المخلّص - وفضلت مستني بآمالي....


وفي لحظة لقيتك يا حبيبي زي دوامة هوا - هي صورة المسيح على الصليب...وتلفّته بحثا عن المخلّص، ليتحوّل هو لاحقا إلى المخلص.


الأغنية حوار مطوّل صريح بين الفاني والخالد - إلهام أجاد التعبير عن هواجس الحب والخوف والاستمرار والنهاية والفراغ والمعنى.


هي رثاء للحقيقة العدمية المرة التي لا مناص منها مهما احتال المرء عليها بالكلام والمعاني - تطلّ كالبومة الوادعة كلّما رقّ الزجاج ورقّت الخمر (والوصف للسهروردي المقتول - الفاني الذي قتله حب الخالد)...


ولأغنية في جوهرها تناول بين الخالد والفاني - وحين كتبت وحين لحّنت وحين غنّيت - كان التناول بينهما حاضرا - خافتاً (وما رميت إذ رميت) ..


الفاني متعلّق بالدنيا كما يتعلّق الطفل الصغير برداء أمه ويخاف أن يتركها في الزحام، يخاف أن يضيع (خايف ومشيت وانا خايف).... لا نعرف شيئا سوى هذه الحياة ولا وجودا غير هذا الوجود.... هو المعطى الوحيد - and we take it for granted?

فالتعلق نشأ قبل أن ينشأ ما يمكن أن يتعلق به الإنسان دون أن يفقده.... هو الموضوع المفقود والبحث عن المستحيل... معضلة الخلود.... دموع جلجامش المنسكبة على إنكيدو إلى الأبد - أو حتى تجفّ؟


أو كما يعبّر كامو عن ذلك بقوله: ثم جاء البشر، و أراد البشر أن يتشبثوا، لكن لم يكن هناك ما يمكن التشبث به
And then came human beings----;---- humans wanted to cling but there was nothing to cling to



فليشهد الخالد مماتنا وولادة غيرنا، وموتهم ... ولنواسي في حياتنا القصيرة ذاكرة الكون الطويلة، التي حملت عبء آلام كثيرة، وأفراح تلاشت، وجماعات تفرّقت...

ألا كل شيء ما خلا الله باطل - قبض الريح - زي الهوا




#محمد_عبد_القادر_الفار (هاشتاغ)       Mohammad_Abdel_Qader_Alfar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معنى التوبة، بين الفاعل والمفعول - 2
- يا ليت قومي يعلمون؟
- الكلام في مواجهة العدم
- إذا كان هناك حياة بعد الموت، لماذا الموت أصلا؟
- نهاية الإلحاد 3
- نهاية السوشال ميديا
- نهاية الإلحاد 2
- نهاية الإلحاد 1
- سلمى (8) ... عدن
- نهاية الإلحاد
- معنى التوبة، بين الفاعل والمفعول
- فيدرالية بيتر كروبوتكين
- الزوغزوانغ ... واستحالة اتباع الحق ..
- رحلة إلى شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة -2
- الموقف من استمرار الوجود -4-
- الموقف من استمرار الوجود -3-
- مخافة الله... بين بوذا ومحمد
- الموقف من استمرار الوجود -2-
- الموقف من استمرار الوجود -1-
- دفاعا عن الماتريكس الحقيقي


المزيد.....




- حصريًا لـCNN: تفاصيل صادمة عن همام الحمامي المشتبه به في حاد ...
- الحوثيون يعلنون استهداف -أرامكو- في السعودية.. والحكومة اليم ...
- فيديو مزعوم لـ-هجوم حوثي على منشأة لشركة أرامكو-.. هذه حقيقت ...
- مقاتلو جبهة تحرير تيغراي ينسحبون من ميكيلي.. والقوات الحكومي ...
- الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لأرامكو في الرياض وسط تصاعد ال ...
- إسرائيل تعلن استهداف -اليد اليمنى والمساعد الشخصي- ليحيى الس ...
- ثانية حاسمة.. شاب ينقذ طفلا من سقوط مروع في مصر (فيديو)
- ترامب وإيران.. خيارات معقدة وحسابات حاسمة
- الذكاء الاصطناعي.. التسابق المتهور
- هل عالج حسني مبارك حفيده في إسرائيل؟.. شهادة جديدة عن سر لن ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد عبد القادر الفار - قبض الريح - زي الهوا