أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - انهم يقتلون الابل














المزيد.....

انهم يقتلون الابل


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 5043 - 2016 / 1 / 13 - 20:12
المحور: الادب والفن
    


انهم يقتلون الابل
حين داهم جنود "الانكَلو ساكسون" الجزيرة النائية الواقعة في الجزء الجنوبي من اقاصي الكرة الارضية وبعد ان ابحرت سفنهم المحملة بالسجناء المكبلين بالسلاسل من معتقلات بريطانيا العظمى وحشروا في عنابر السفن المتوجهة هذة السواحل البعيدة لارغامهم بالقيام باعمال شاقة واستخدامهم في مهام لبناء المستوطنة الانكَليزية الجديدة والتي سميت فيما بعد باستراليا " اساطير ارض الجنوب المجهولة".
ارتعب الضباط الانكَليز في الوهلة الاولى لدى نزولهم الى حافات سواحل الجزيرة وهم يشاهدون السكان الاصليين "الابروجنيل" عراة وحفاة الا من تمائمهم وقلائدهم واصباغ مساحيق الصخور التي وشموا بها جلودهم السوداء محتمين وراء جذوع اشجار الغابات وملتحفين السماء مفزوعين من صدمة وغرائبية اجتياح كائنات اخرى مختلفة تماما بملامحها ولون بشرتها وهي ترتدي ملابس عسكرية تحمل اسلحة فتاكة تنفث النار والغضب مثل تنين في وطنهم المسالم والبدائي!!

والابل هي الاخرى التي كان يطلق عليها سفن الصحراء ايضا جلبت من افغانستان بعد ان شحنها الانكليز في بواخرهم المهيبة المتوجهة نحو مستعمرة استراليا .. وكانت مفزوعة وهائجة وسط امواج المحيط.
وحين وصلت السفن المحملة بغنائم الشرق من ابل وتوابل الى سواحل استراليا
تعالى رغاء الابل الخائفة فجفلت الكناغر واستفاقت الكوالا الوديعة الكسولة المتربعة فوق اشجار اليوكالبتوس من نومها الطويل وكلاب الدنكَو الوحشية رفعت اذانها مستغربة وهي تشارك
قبائل الابروجنيل وهم يشاهدون لاول مرة هبوط كائنات خراقية عملاقة اجبرت للقيام برحلات قسرية لاكتشاف مناجم الذهب واسرار ارض الاحلام فعاشت الابل بموطنها الجديد وتناسلت بسرعة.
ولكن حين انتصرت عجلة التكنولوجيا في استراليا فيما بعد وتقاعدت خدمات الابل رفض برابرة الانكَلو ساكسون وجودها في الفيافي واطلقوا عليها النار في حفلة ابادة جماعية وتركوها تنزف فوق الرمال الحمراء الظامئة لان ذنبها هي كائنات دخيلة فوق هذة القارة وقد انتهت خدماتها.
كان قتلة الابل يطاردونها بطائرات الهليكوبتر او بعجلات الدفع الرباعي وهم يطلقون بمدافعهم الرشاش على مجاميع الابل المفزوعة .
وحين تحاصر الابل وتشعر ان موتها سيحدث لامحالة تذرف الدموع مدرارا من عيونها الحزينة تدرك ان تودع اخر قوافلها.
وحين تحدثت ذات يوم مع احد الاستراليين وانا استفسر عن سبب المجزرة معلناً ادانتي لمجازر ابادة الابل وقتل هذة الكائنات المسكينة الغير مؤذية المتروكة والسائبة في الصحراء الشاسعة.
قال الاسترالي : ان بلدنا تريد ان تحافظ على حيواناتها المحلية والاصلية ولاتريد حيوانات دخيلة قادمة من اماكن اخرى كي تعيش في تلك القارة.
فادركت حينها ان الانسان يبقى في كل مكان من هذا العالم وان تمدن وادعى التحضر لكن جيناته وسلوكه يبقى عنصري حتى ضد وجود الحيوانات الاخرى الدخيلة في مستعمرته !!!؟؟



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب ليس له وطن او دين
- رثاء لتماثيل مهشمة .. وهاربة من معابدها
- فجيعة الغابة القتيلة
- الحائك والمدينة
- حوار السلحفاة مع الفراشة
- ترانيم المساءات الاخيرة
- عراب الارصفة
- ترنيمة في تضاريس ذاكرة
- حوار مع ظل
- كوابيس تتعقب احلام هاربة
- حكاية معتقل ومحاكمة حلم
- ثلاث حكايات قصيرة عن الحرب
- حكاية اخرى من يوميات جندي معاقب
- فلورينا المقعدة وكلبتها -بالا-
- الحارس واسرار الليل
- الدهشة الاولى
- السرقات النبيلة
- حفلة في غابة
- الغراب وشجرة الصمغ الاحمر
- تجليات الفانوس


المزيد.....




- فائزون بنوبل يتضامنون مع سالي روني.. -كاتبة وليست إرهابية-
- الفيلم السوداني «ملكة القطن» يتوج بجائزة المهرجان الدولي الم ...
- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - انهم يقتلون الابل