أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى المنوزي - ذكاء الدولة ليس بالضرورة اجتماعيا














المزيد.....

ذكاء الدولة ليس بالضرورة اجتماعيا


مصطفى المنوزي

الحوار المتمدن-العدد: 5031 - 2016 / 1 / 1 - 16:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل الأقدار هي التي شاءت بأن تخول حكومة ، متسمة بعلاقة متوترة مع المعايير الكونية لحقوق ، مهمة تفعيل مقتضيات مرحلة ما بعد الحراك الفبرايري ، انطلاقا من تنزيل توصيات هيأة الانصاف والمصالحة ، خاصة في الشق السياسي ، المرتبط جدليا ، بالإصلاح المؤسساتي والدستوري و السياسي والتشريعي ، وصولا إلى رد الاعتبار للمسؤولية الاجتماعية التي انتقدت هيمنة إقصائها من السلوك العمومي العام وبالأحرى لدى أرباب الرأسمال ، من قبل تقرير الخمسينية حول التنمية ،
فهل كان اختيار هذه الحكومة ، المؤلفة من خليط من الأحزاب السياسية المتباينة الخطوط السياسية ، بغض النظر عن عدم الانسجام حول حد أدني مذهبي ، من أجل امتصاص الغضب الفبرايري ، والنقمة الجماهيرية ، عن وعي واقتناع « دستوري » ، أم لأسباب لا يعلمها سوى مهندسو المرحلة ؟ وهل يعتبر ذلك من باب « الإختيار » الذكي ؟
مهما كانت التأويلات والتحليلات ، ففي نظري أن الدولة كانت ذكية ، في تدبير المؤقت ، بمقاربة أمنية محضة ، ولكن هذا الذكاء لم يكن ، بالقدر الكافي ، اجتماعيا ، فالمد المحافظ تصاعد ، وخلق تدبير الشأن العام الحكومي فرصة لخلق « تسويات » هنا وهناك ، طالت بالأساس المكتسبات الحقوقية والسياسية ، وهددت التعاقدات الدولتية / المجتمعية بالفسخ ، اعتبار من محاولات شرعنة الإفلات من العقاب إلى هد مقومات ضمانات عدم التكرار ، حيث تم تمييع مغزى استقلال السلط عن بعضها البعض و معنى تحرير العدالة من قبضة السلطة التنفيذية ، وعلى الخصوص من « إرشاد وتوجيه » رأسها الحكومي ، والنتيجة أن حلم « العدالة وطن الإنسان » صار في خبر كان ، فكيف نطمئن ونضمن الأمن الاجتماعي والإنساني بجميع تفاصيله ، في غياب أمن قضائي و حكامة أمنية ؟ فرغم أن منظومتنا التشريعية وضعية بامتياز ، ما عدا ما جاء في باب الأحوال الشخصية والميراث ، ورغم المصادقة على عدد كبير على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالحقوق والحريات ، فإن مطلب « سمو القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان » ، سيظل رهينة بين يدي التأويل الأخلاقي المعمد بدماء المقدس ، بنفحة دينية ، درج على تسميتها بالتوابث والخصوصية ، هذه التمثلات هي التي دفعت « دهاء » المشرع الحكومي إلى إدراج كل مشاريع القوانين التنظيمية المتعلقة بالباب الثاني من الدستور ، كصك للحقوق والحريات ، في آخر ترتيب المخطط التشريعي ، وهاهي الولاية التشريعية على وشك الانقضاء دون أن يستفيد المواطنون من مزايا الدستور الجديد ومن مقتضيات المفهوم الجديد للعدل والأمن والمسؤولية الإجتماعية ، في أفق التخلص من فلول الأمة القبيلة ،
إن الدولة ليست ذكية بهذا المعنى ،لأنها حاولت استبلاد الزمن الاجتماعي الذي لا يؤمن سوى بتقدير انتظارات المجتمع وعدم تضخيمها أو تهريبها ضمن نزوات الزمن السياسي / النتحابي الضيق، أو على الأقل مطالب النخبة الوطنية الواعية ، وعلى رأسها فك الإرتباط مع الخارج الدائن لنا بتعاقداته الإذعانية والحال أن الذكاء الاجتماعي يفرض علينا جميعا الحرص على استيفاء الديون التاريخية باستكمال تحرير الثغور والعقول الوطنية ، و جبر الأضرار برد الاعتبار والاعتذار ، وهي رسالة لا يمكن أن يفعلها سوى المؤمنون بمستقبل الوطن ومواطنيه بدل ماضي الأمة وأمجاده ، مما يستدعي توظيف الذكاء اجتماعيا بإخضاع السياسة للفكر وكل ما هو سياسي لمعرفة الإجتماع القانوني ، مادام مصير الدولة رهين بتحديثها وتجديد مهندسيها و أطرها وفق ما تقتضيه التحولات المتسارعة والتي يتحكم في مساراتها المال والإقتصاد قبل التدين والاعتقاد ،



#مصطفى_المنوزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا خيار ثالث دون ثورة فكرية ثالثة
- ليس الريع مستقلا عن الفساد كمظهر للاستبداد
- مات المخزن ولم يمت المفهوم والتمثلات
- البعد الحقوقي والديموقراطي وتحديات مقاومة زمن الإرهاب
- من أجل أنسنة العلاقة بالاتصال والحوار
- من أجل ربط الحق في التنمية بالحق في الأمن الإنساني
- بيان صادر عن سكرتارية شبكة أمان
- في الحاجة إلى تحيين منهجية النقد الذاتي
- رسالة إلي كل من يهمهم الأمر
- الذئبان والثعلب
- حديث الجمعة 01
- الآن فقط فهمت
- تحصين السيادة الحزبية مدخل لدمقرطة التعاقدات السياسية
- حديث الجمعة
- لماذا أنا ضد المطالبة بالمنع؟


المزيد.....




- لبنان: أكثر من 3 آلاف قتيل خلال التصعيد الأخير مع إسرائيل
- رغم ضغوط ترامب.. لماذا تبدو السعودية أبعد من أي وقت عن تطبيع ...
- محكمة تونسية تقضي بسجن المحامية سنية الدهماني لعامين
- شاشات وكاميرات وطائرات مسيرة.. هكذا تُدار حشود الحجيج
- بين عقارب البراري ومياه الأمطار.. العيد يطرق أبواب مخيمات ال ...
- القائمة المشتركة العربية.. الآمال والعوائق
- مسافر على درب الأشواق.. ماذا رأى ابن بطوطة في منى وعرفات؟
- مسؤولون أمريكيون يكشفون عن خلافات وراء تأخير الاتفاق مع إيرا ...
- ثمانية قتلى في ضربات روسية أوكرانية متبادلة.. وموسكو تحذر ال ...
- نور يشق عتمة الأزمات.. استئناف عمليات زراعة القرنية في غزة


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى المنوزي - ذكاء الدولة ليس بالضرورة اجتماعيا