أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - الغيطاني ونوبل














المزيد.....

الغيطاني ونوبل


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5019 - 2015 / 12 / 20 - 13:56
المحور: الادب والفن
    


هل مرّ شهران؟! كأنه بالأمس فقط حين طار العصفورُ الغِرّيد وقرّر ألا يعود! وكأنه بالأمس فقط حين قرأتُ مقال: “إسماعيل المُفترى عليه" بتاريخ 15 أغسطس 2015، هنا في "مبتدا". كان آخر ما كتب الكاتبُ الكبير جمال الغيطاني قبل أن يدخل في غيبوبة طويلة امتدت شهرين كاملين سبح فيها الرجلُ الجميل في لُجّة وثيرة ناعمة من الراحة الصوفية الاستشرافية، ودخلنا نحن في رحلة مريرة من القلق المخيف من فقدان رمز ثمين من رموز مصر النفيسة التي لا تُعوّض.
قرأتُ مقاله الأسبوعي كعادتي، وما كنتُ أدري أنه الأخير، وإلا خاصمته. أمسكتُ هاتفي وكتبتُ رسالة أقول له فيها إنني مثله أحبّ الخديوي إسماعيل وأرى أن التاريخَ الكذوب قد ظلمه، وشوّش عليه في مدارك العوام، مثلما ظُلم كثيرون من حملة المشاعل التنويرية. لم يأتني ردٌّ فقلتُ علّه في بعض شأنه ومشاغله. كنتُ في أقصى غرب أمريكا وبيني وبين وطني العزيز وبين أستاذي أميالٌ وجبال وصحارى ومحيطاتٌ، وبيننا فارقُ توقيت يجعل الشمسَ تُشرق فوق شرفته قبل أن تشرق فوق شرفتي بكاليفورينا بتسع ساعات. علّها فروق التواقيت ما أخّر ردّه على رسالتي؟ علّه لم يقرأها؟ وتذكّرت مقولة محيي الدين ابن عربي: “الكلامُ على الكلامِ صعبٌ"، وسألتُ نفسي:هل الكتابةُ على الكتابة صعبةٌ أيضًا؟ ماذا لو كتبتُ رسالتي الهاتفية في مقالٍ أتحاور فيه مع مقاله عن إسماعيل باشا؟! ما حاجتنا نحن الكُتّاب إلى رسائل الهواتف طالما بين أصابعنا أقلامٌ تجري فوق أوراقنا، نحاورها ونُملي عليها أحلامنا وشجوننا وما يجيش في أعماقنا من أفكار! سأكتبُ مقالا على مقال، وأقول رأيي الذي ضاقت به رسالة موبيل لم يردّ عليها الأستاذ.
ولكنني لم أكتب ذلك المقال أبدًا. في صباح اليوم التالي طالعتُ الصحف المصرية والعربية فوقع الخبرُ على قلبي كصاعقة صادعة. الأستاذ جمال الغيطاني أصيب بجلطة في القلب ودخل في غيبوبة كاملة لا يدري الأطباءُ متى يخرج منها! لماذا يمرض المبدعون الذين يحملون الحُلم للبشرية؟ لهذا إذن لم يردّ على رسالتي، ولم يقرأها. مازالت في ذاكرة هاتفه بعيدة عن عينيه الطيبتين.
بالأمس قرأت التالي:
“إنه حقا علمٌ مميز وأيقونة لها خصوصيتها في تاريخ الأدب العربي انطلق في كتابة روائعه عبر أفكار عميقة مستقلة. ولولا رحيله عن عالمنا تاركا حزنا شديدا في نفوسنا، لصار على الأرجح مؤهلا للحصول على جائزة نوبل في الأدب". مَن قال هذا الكلام؟ أدباء وأكاديميون من الصين، إحدى ربّات الفلسفة والآداب. ثم أوصى خبراء الأدب الصينيون ونقاده ومبدعون أبناءهم من شباب مبدعي الصين وأدبائها بالتعمق أكثر وأكثر في روايات الغيطاني وأعماله التاريخية لكي يثروا ويتطورا ويتعرّفوا على روح الشرق الخبيئة داخل سطوره.
ها قد أوشكتْ مساحةُ المقال على النفاد، ولم أكتب كلمة عن الخديوي إسماعيل كما كنتُ قد عقدتُ العزم قبل جلوسي إلى مكتبي لكتابة هذا المقال. سرقني الغيطاني ككاتبة وأرغم قلمي على الكتابة عنه، كما سرقني قارئةً منذ وعيت عيناي على دنيا الأدب. أيها الجميلُ الذي دخل في رحلته الصوفية ولم يعد إلينا لأنه وجد عالمًا أجمل، ثق أنك قد حصدت ما هو أرفع وأجمل من جائزة "نوبل"، لقد حصدت قلوب المصريين والعرب، والصينين وكل مثقفي العالم.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حينما الفقرُ والبطالة طريقُك للبرلمان
- هذا نجيب محفوظ، وهذه جدتي
- نجيب محفوظ... لقاء أول... لقاء أخير
- أسعد امرأة في العالم
- ضد مجهول ضد الإنسانية
- المرأة وخلط الدين بالسياسة
- حكاية الرجل الشرير
- في ذكراها الأولى: صباح الخير يا صبوحة
- إنهم يكرهون المادة 53
- الشاعر والبرلمان... الطيارة والقطار
- مشاهداتٌ من دفتر الانتخابات
- الشارع لنا... يا مسز نظيفة!
- خيط رفيع بين الضحية والإرهابي
- سقطة الكردوسي
- صوتُ الرئيس ونفيرُ البارجة
- طفلٌ أصمّ في الجوار
- هَدْرُه علَّمَ الجشَع
- أصل الحدوته
- مصر زعلانة منك
- شاهدْ الهرم... ثم مُتْ


المزيد.....




- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - الغيطاني ونوبل