أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود السلمان - القُبرة والفيل .. وساستنا














المزيد.....

القُبرة والفيل .. وساستنا


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 5000 - 2015 / 11 / 29 - 13:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كتاب (كليلة ودمنة) ج1ص29 ، حكاية القبرة والفيل جاء فيها :
أن القبرة اتخذت ادحية (عش ) وباضت فيها على طريق الفيل ، وكان للفيل مشرب يتردد إليه ، فمر ذات يوم على عادته ليرد مورده فوطئ عش القبرة وهشم بيضها وقتل أفراخها ، فلما نظرت ما ساءها منه علمت أن الذي نالها من الفيل لا من غيره ، فطارت فوقعت على رأسه باكية ثم قالت: أيها الملك لم هشمت بيضي وقتلت أفراخي وأنا في جوارك ؟ أفعلت هذا استضعافاً منك لأمري واحتقاراً منك لشأني ؟ قال : هو حملني على ذلك .
فتركته وانصرفت إلى جماعة من الطير فشكت إليهن ما نالها من الفيل ، فقلن لها: وما عسى إن نبلغ منه ونحن طيور ؟ فقالت للعقاعق والغربان: أحب منكن إن تصرفن معي إليه فتفقأن عينيه ، فإني احتال له بعد ذلك بحيلة أخرى .
فأجبنها إلى ذلك وذهبن إلى الفيل فلم يزلن ينقرن عينيه حتى ذهبن بهما وبقى لا يهتدي إلى طريق مطعمه ومشربه إلا ما يقمه من موضعه.
فلما علمت القبرة ذلك منه جاءت إلى غدير فيه ضفادع كثيرة فشكت إليهن ما نالها من الفيل، قالت الضفادع: ما حيلتنا نحن في عظم الفيل ، وأنّى نبلغ منه ؟ قالت: أحب منكن إن تصرفن معي إلى وهده ( حفرة ) قريبة منه فتنقنقن فيها وتضججن . فإنه إذا سمع أصواتكن لم يشك في الماء فيهوي فيها .
فأجبنها إلى ذلك واجتمعن في الهاوية فسمع الفيل نقيق الضفادع وقد أجهده العطش ، فأقبل حتى وقع في الوهده ( الحفرة ) فاعتطم ( هلك ) فيها ، وجاءت القبرة ترفرف على رأسه ، وقالت : أيها الطاغي المغتر بقوته المحتقر لأمري كيف رأيت عظم حيلتي مع صغر جثتي عند عظم جثتك وصغر همتك.
فساستنا يعدون انفسهم كهذا الفيل ، تماما ، بنفس قوته وضخامته ، وجبروته ، ويعدون الشعب ، الذي انتخبهم ، عن طريق الغش والكذب والتدليس ، كهذه القبرة . فالشعب بنفس ضعف هذه القبرة ، فراحوا يسرقون امواله ، وينهبون ثرواته وخيراته ، لأنه ساكت ، وخانع ، وينتظر عطفهم ورحمتهم أن تطل عليهم ، لكنهم بلا ضمير ولا رحمة ، ولا رأفة . اثنا عشر سنة عجاف من التسلط والفوضى والقتل بالمجان ، والطائفية المقيته التي زرعوها في الشعب ، وغير ذلك من الكوارث ، والقبرة – الشعب – لا تحرك ساكنا ، وهي لديها كل وسائل التغيير او ازاحة هذا الفيل عن الغابة . فهذه الحشود المليونية المتوجة الى كربلاء ، سيرا على الاقدام للزيارة الاربعينية ، لو انها بعد ذلك تجهت الى المنطقة الخضراء ، والفيل في مكمنة ، فتقبض عليه ، ليس بحيلة ، كما فعلت القبرة ، بل بالقوة ، وانهت جبروته وعنجهيته ، وسيطرت على الحكم ، الم يكن خيرا فعلت .
الم يعلم الجميع أن الامام الحسين بن علي قد خرج من اجل انها الظلم والفساد والتسلط ، ليحق الحق وينهي الباطل ، فعلماء الشيعة يقولون ان الحسين ما كان طالبا سلطة ، وانما خرج لأنهاء الفساد والارهاب القائم آنذاك . وعليه فأن ذلك الحماس وتلك الشعلة التي حملها الامام الحسين لا تزال الى الآن كالجذوة المحرقة ، وان كل الثورات التي جاءت بعد معركة الطف كانت تستمد قوتها وشرعيتها من تلك الثورة الخالدة .
فهل ان تلك القبرة الضعيفة هي اعظم خبرة وذكاءً من شعب قيل ان له حضارة ضاربة في عمق التاريخ ؟ ! .
[email protected]



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صورة المرأة في (أنتِ صباحي ) للشاعر فوزي الاتروشي
- ابو ظبي هل لعبت صح ؟
- الاتفاق الروسي – الفرنسي هل سيصيب الهدف ؟
- هل أردوغان يريد اشعال حربا في المنطقة ؟
- مدينتي يغتالها الارهاب
- الغداء مع النبي والعشاء مع علي
- ماذا بعد حادث باريس ؟
- الكونجرس ... قرار التقسيم والرفض العراقي
- حادث سقوط الطائرة هل سيوتر العلاقة الروسية – التركية ؟
- نصوص قصيرة - 3
- لماذا الولايات المتحدة قللت ضرباتها الجوية على اوكار داعش؟
- داعش : قطع الرؤوس و-قرآن الدراسة-
- هل كان مجلس الامن الدولي نائماً ؟ !
- داود الكعبي .. كن انسانا أفضل
- (دموع الندم) اقصوصة
- نصوص قصيرة (2)
- ابن تيمية في (السياسة الشرعية ) (5)
- استمرار إحراق القرآن
- ابن تيمية في (السياسة الشرعية)(4)
- أحلام الخباز


المزيد.....




- ماكرون يرد على ترامب بعد سخريته من صفعة بريجيت له العام الما ...
- بريطانية تنجب طفلة من علاقة مع شقيقين توأمين والمحكمة عاجزة ...
- -كنت أسمع أصواتهم وهم يحترقون-.. شهادات من سكان مدينة الدلنج ...
- بعد توعد ترامب إيران.. 40 دولة تبحث سبل استئناف الملاحة في م ...
- DW تتحقق من تصريحات ترامب حول حرب إيران والنفط والاستثمارات ...
- ترمب: حان الوقت لإيران كي تبرم اتفاق قبل فوات الأوان
- مبادرات لبنانية تتخطى الطوائف في زمن الحرب
- لماذا زادت حدة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على طهران؟
- رفع علم أمريكا بطهران أو الاستيلاء على خارك.. أهداف ترمب وفق ...
- سلاح واشنطن الفتاك.. مسيّرة أمريكية بهندسة إيرانية تقلب مواز ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود السلمان - القُبرة والفيل .. وساستنا