أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله السكوتي - ( ولك على صدام الطبّاخ)














المزيد.....

( ولك على صدام الطبّاخ)


عبد الله السكوتي

الحوار المتمدن-العدد: 4995 - 2015 / 11 / 24 - 22:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هواء في شبك
( ولك على صدام الطبّاخ)
عبد الله السكوتي
في نهاية سبعينيات القرن المنصرم، وبداية الثمانينيات، صار اسم صدام الخط الاحمر الذي يتداوله المواطن العراقي، لانه سيتعرض الى خطر كبير، فصار الاب يخاف من ابنه والزوج يخاف من زوجته، حين يطلع صدام في التلفزيون فتفلت كلمة هنا وكلمة هناك نابية بحق القائد، وتكون الاعذار شتى، وكان هناك رجل رائع من نفس المدينة اسمه صدام، اشتهر انه طباخ ماهر، ولاتكاد تخلو مناسبة مفرحة او محزنة من نكهة طعام صدام، فذاع امره، وفي مساء يوم يكتظ بجثامين الشهداء التي راحت تتقاطر على مدينة الثورة، اجتمع مجموعة من الشباب قرب مدرسة ابتدائية، وراحوا يسبون صدام حسين، وكان بقربهم طفل صغير، فقام اليه احدهم، وقال له: ( بابه روح ليغاد) فرد الطفل: ( عبالك اني ما ادري بيمن تسبون، انتم تسبون بصدام)، فرد عليه صديقنا: ( ولك مو صدام حسين، احنه انسب بصدام الطبّاخ)، فضحك الجميع وانفض المجلس.
ولايكاد يخلو بار في ابي نؤاس او في شارع السعدون من سكران آلمته الحرب والعسكرية ، فراح يشتم ومن حوله يكممون فمه، ويطلبون اول سيارة اجرة للهرب به من المكان، اما الآن فنحن نسب ونشتم ونمزق العلم بلا ادنى عقوبة او حتى رد او عتاب، وهي ديمقراطية لم تحدث في تاريخنا القديم او الحديث، ولا حتى في تاريخ الامم الاخرى، رئيس الوزراء جعلنا منه اضحوكة على صفحات الصحف والفيس بوك ومقاطع الفيديو، والوزراء صاروا هدفا لسبابنا مفسدين وشرفاء، لا احد يعترض على مطرب او يناقش شاعر فيسبه او يمدحه، ولا احد يقيم عملا فنيا، او مسرحية عرضت هنا او هناك.
حتى كسرت جريدة المدى حاجز الصمت، فتناولت حمزة الحلفي الشاعر الفقير، والذي خاطر كثيرا ايام محنة شعراء الداخل، فجازف كثيرا بعدم مدح القائد، وبقي قابعا في الظل يكتب اغنية هنا واغنية هناك، وانبرى الشاعر الكبير سعدي يوسف ليعير جاسم الحلفي بانه ذيل لفخري كريم، ويعيره بانه كان يبيع الخضراوات في احدى الدول الاوربية، وانا اعتبر هذا دليل عافية وصحة لصحفنا ولشعرائنا، ربما رأوا ان سباب المسؤولين لم يأتِ بنتيجة، فهرعوا نحو بعضهم ليعيدوا الحياة الى مايكتبون، والتظاهرات هي الشبهة الاولى التي يذم من خلالها شاعر او صحفي، شاعرا او صحفيا آخر، ويتهمه بالعمالة للحكومة او لشخصية اعلامية.
انا لا ادافع لا عن حمزة الحلفي ولاعن جاسم الحلفي ولا فخري كريم، فقد قرأت قبل يومين مقالا نشر في جريدة الصباح الجديد ووضعه رئيس تحريرها اسماعيل زاير، ينال من فخري كريم، ويتهمه بالعمالة لحزب البعث وللمخابرات الاجنبية، والاتهامات من السهولة والحملات تشن بقوة،فكانما الصحف تبحث عن موضوع للتكلم فقط، من دون مهنية او شرف مهنة، الممولون هم من يقوم بتوجيه سهام هذا او ذاك، الجميع يذم الجميع، والسكين وصلت قريبا من الرقاب ولا احد يشعر بمصلحة الوطن اين تكمن.
امريكا وابناؤها المدللون يرقصون، فالشعب كما يقولون يثرد ابصف الماعون، ولايدري مايفعل يتظاهر، فتقطع مرتبات الموظفين، ويتظاهر فيلجأ العراق الى صندوق النقد الدولي، ليكون موعد العراقيين مع زيادة اسعار البنزين واختفاء النفط الابيض، ويتظاهرون فيصار الى فصل موظفي العقود المساكين في اغلب الوزارات، وكأن الحكومة تقول: ( خلوها علينه واسكتوا احسن)، لا حل ابدا، وسنبقى نشتم ونشتم حتى نتحول الى بعضنا البعض، ولانخاف من طفل صغير لنحتج باننا لانسب القائد، وانما نسب صدام الطباخ.



#عبد_الله_السكوتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شحجي... الباميه انكلبت شيخ محشي
- ( المن تريد الحيل يابو اسكينه)
- ( بطة بغداد، عركة بيش، وعركة بلاش)
- ( ماسمعت بهيج سايس)
- البكاء على الاحياء
- (لولا شلش لهلك دهش)
- ( صوج ابو البرازيلي)
- خنجر بصدر الاستعمار
- الدور الثالث وسماعة الاذن... تلقين الموتى
- بيت الله ام بيت سلمان؟
- راح الخير يابو اخضيْر
- راح تسعهْ باسود
- خاف نرحل
- عورة آل سعود المكشوفة
- ضيف الاجواد ماينظام
- حصوات الحجي
- اضحية العيد
- مسمار اميركا في العراق
- كل يوم الهرجهْ اببيت العرجهْ
- رائحة الكذب


المزيد.....




- بعد أن أرجعت سبب الوفاة للقاحات.. أم تواجه لاحقًا تهمتي قتل ...
- -مقززة-.. ردّ مسؤول إيراني لـCNN على تصريحات ترامب بشأن مذكر ...
- روما تحتضن الجولة المقبلة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.. ...
- رغم السوار الإلكتروني.. مارين لوبان تعلن ترشحها للرئاسة الفر ...
- ما الذي يسعى أحمد الشرع إلى تحقيقه من خلال لقاءاته مع ترامب ...
- حريق ضخم يلتهم آلاف الهكتارات في جنوب فرنسا
- ماكرون: الغارات الإيرانية انتهاك للاتفاق والإيرانيون مخطئون ...
- لماذا يضعف تكييف السيارة فجأة؟ عادات بسيطة تمنع الأعطال المك ...
- بين الواقع الصعب وآمال التغيير.. كيف استقبل الغزيون استقالة ...
- -حرب- لا -عملية عسكرية خاصة-.. فجأة يسمي الكرملين الأشياء بأ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله السكوتي - ( ولك على صدام الطبّاخ)