أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله السكوتي - البكاء على الاحياء














المزيد.....

البكاء على الاحياء


عبد الله السكوتي

الحوار المتمدن-العدد: 4972 - 2015 / 11 / 1 - 00:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هواء في شبك
البكاء على الاحياء
عبد الله السكوتي
نحن الاحياء في العراق نستحق البكاء اكثر من الاموات، لاننا ندفن في هذا البلد احياء، تثقلنا الديون والاوزار، عبادتنا مضطربة، لاندري من نعبد، اختلفت علينا الاهواء، وصار الصحيح الذي نعرفه خطأ يعرفه الآخرون، صارت حياتنا تنهار بجميع مجالاتها، فرحنا بسقوط صدام وصرنا نترحم عليه مع زخات المطر، كنا نبكي لموتى حزب الدعوة وهانحن نبكي من احيائهم، لاندري باية طريقة نستطيع الخلاص من الديمقراطية، اتفقنا نحن الاحياء الا نخرج للانتخابات ثانية، لكننا نخاف من التزوير، واتفقنا ايضا، ان ندعو مراقبين دوليين للاشراف على الانتخابات ونجلس في بيوتنا جميعا نحن الاحياء.
وحين يتم تزوير الانتخابات ستبدو اللعبة سمجة وواضحة، عندها فقط نستطيع ان نطالب برئيس ديكتاتور ثانية، ليخلصنا من ديكاتورية العشائر والحكومة والدين، ديكتاتور يؤمن بما يؤمن به الشعب بشكل جمعي، لايبحث عن طائفة او دين او مذهب، ودائما مايكون الديكتاتور هكذا، دموع الله التي سقطت علينا فاغرقتنا، لم تكن امطارا، كان بكاء واضحا لما ستؤول اليه احوالنا، اننا على مفترق طرق مع الاموات، لكننا اجبرنا ان يمسك كل منا يد ميت من الاموات ويدفن معه في لحده، الميت سيكون مرتاحا، اما نحن فسنعاني الحياة بقبر ضيق، لايستوعب حلما من احلامنا، ولم يرتق يوما لمستوى طموحنا، ان يكون الوطن مترا من الارض، الوطن قبر جماعي بالبندقية والكهرباء والتظاهر والمطر والمستشفى.
نحن الاحياء في العراق، نقدم وثيقة موتنا امام العالم، تنقلها شاشات الفضائيات، الطفل الحي والنازح الحي والمطر الميت، الذي سقط سهوا، كان يريد انعاش الارض، لكنه كصوت الدفانين آذن بموت الاحياء، ملك عادل كبر وهرم، فاقصاه ابنه عن التاج، رحل الملك الى بلاد اخرى، ومر بطريق باناس يبكون على الاحياء، تعجب، ذاك الميت مسجى وتبكون على حي يجلس قريبا منه، فقالوا ان الموتى يرحلون، وقد استوفوا حياتهم، ولكن الاحياء لماذا يرحلون، فسألهم: الى اين يرحلون، فقالوا: لدينا ملك جبار، كلما مات واحد، امر بدفن احد الاحياء معه، وهؤلاء الذين يبكون على الحي اهل الحي واهل الميت.
من كل قلبي اتمنى ان يبكي العالم على الشعب العراقي، ويوزع هناك الطعام رحمة على ارواحهم، لانهم ليسوا على قيد الحياة، لقد امرت حكومة العراق، وحكوماته المتعاقبة، وقررت ان يدفن الشعب مع الموتى، ومنذ تاريخ سحيق، نحن الاحياء الموتى نبكي كل عام كثيرا، ويبكي العالم من حولنا لعمق مأساتنا وصعوبة علاج امراضنا، نبكي لاننا لانعرف الضحك، هل تؤمنون بالقمر، القمر لدينا ينبىء بسرعة موتنا او ربما يؤجلنا الى اجل مسمى، كل هذا ولم نر ملكا عادلا احلناه على التقاعد، ولاجنرالا مخلصا لم يسلم اراضينا منذ فجر الاسلام وحتى اميركا العظيمة التي رأت فيما رأى بوش، ان نتعذب ونجوع لكي نرى ان الشيطان هو من اوحى اليه بقتل العراق، وليس صوتا سماويا رصينا.
ايها العالم المتحضر، نحن نموت في العراق، نحن الاحياء نموت لاتفه الاسباب، نموت في بيوتنا، بعد ان نقفل الباب والنافذة، نموت ولانملك الاموال، ولانتكلم في السياسة، ولانرفع البنادق، نموت فقط لاننا احياء، وكلما مات ميت في وطني، يصبح البكاء رفيق الاحياء، لانهم يبكون على من وصل اليه الدور، ويرددون: اننا ننتظر يوما لابد منه، ونعيد بكاءنا حتى صرنا مدمنين على البكاء، صار صوت النحيب يطربنا اكثر من الاغاني، فالغناء رحل، ولم تبق الا اهازيج الموت امام تنافس الشعراء الموتى في حق الموتى، ويبقى الاحياء ينتظرون يوما لابد منه.



#عبد_الله_السكوتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (لولا شلش لهلك دهش)
- ( صوج ابو البرازيلي)
- خنجر بصدر الاستعمار
- الدور الثالث وسماعة الاذن... تلقين الموتى
- بيت الله ام بيت سلمان؟
- راح الخير يابو اخضيْر
- راح تسعهْ باسود
- خاف نرحل
- عورة آل سعود المكشوفة
- ضيف الاجواد ماينظام
- حصوات الحجي
- اضحية العيد
- مسمار اميركا في العراق
- كل يوم الهرجهْ اببيت العرجهْ
- رائحة الكذب
- جوّه الفراش
- سلمونّه على الكتلونه وما شفناهم
- يدري بس سويكت
- ايران برّه برّه، امريكا جوّه جوّه
- ابو مرة جرهم بزيك


المزيد.....




- ليلة رأس السنة على وقع المآسي: حوادث صادمة هزّت العالم على م ...
- قراءة في إعلان المجلس الانتقالي مرحلة انتقالية قبل استفتاء ل ...
- مريم عمير بطلة مسلسل -السردين- وباحثة في المحيطات
- بيانات تؤكد أن روسيا حققت في 2025 أكبر مكاسب ميدانية لها في ...
- حريق سويسرا: إيطاليا تعلن إصابة 13 من رعاياها وفقد 6 آخرين
- ماذا يعني إعلان الزبيدي عن مرحلة انتقالية لاستقلال الجنوب؟
- باحث سعودي: القوة العسكرية لن تحل الأزمة بجنوب اليمن
- عازف كمان يتهم ويل سميث بالفصل التعسفي والانتقام بعد بلاغ عن ...
- القلق عالي الأداء.. عدو يعمل في صمت بداخلك
- اليونيفيل تعلن تعرّض دوريتين لها بلبنان لنيران إسرائيلية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله السكوتي - البكاء على الاحياء