أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله السكوتي - اضحية العيد














المزيد.....

اضحية العيد


عبد الله السكوتي

الحوار المتمدن-العدد: 4932 - 2015 / 9 / 21 - 17:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هواء في شبك
أضحية العيد
عبد الله السكوتي
هذه القصة حدثت في زمن النظام السابق لضابط مخابرات، حيث اوقف سيارته قرب جوبة بيع وذبح الاغنام، ليضحي باضحية عيد الاضحى لوالده، فتش عن خروف لم يقلع سناً، وعمره سنة، ولم يكسر له قرن ، ولايشكو مرضا، فاتفق ان وجد واحدا بمواصفات الاضحية التامة، وبدأ الذبح والرجل واقف، وحين وصل القصاب الى (كلب الخروف ومعلاكه)، ناولهما الى شاب واقف قربه، وصاح باعلا صوته،( اللهم صلّ على محمد وآل محمد، الطلي ماعدّه لاكلب ولامعلاك)، صمت الرجل ولم يتكلم، وبعد ان انتهى القصاب، وصعدت الاضحية في الصندوق الخلفي للسيارة، فتح الضابط الابواب وامر القصاب ومن معه بالصعود الى السيارة، وهو يقول: ( اصعدوا، انا ضابط مخابرات، سوف اعلمكم كيف ان الطلي لايملك قلبا ولامعلاك).
وهذه الحكاية تشبه الى حد كبير حكاية الاسد والثعلب، فقد اتفق ان اسداً جاع، فامر الثعلب ان يغري الخنزير بالمجيء عنده، ذهب الثعلب للخنزير واخبره ان حفلة ستقام على شرف الاسد وعليه الحضور، حضر المسكين ، لكن جوع الاسد جعله يتعجل بمهاجمته، ففر الخنزير بعد ان قطعت اذنه، رجع الاسد الى الثعلب، وقال له: عليك اقناعه بالرجوع مرة ثانية، ذهب الثعلب واخبر الخنزير ان الاسد اراد ان يقبله فقطعت اذنه، واقنعه، وصار فريسة بعد دقائق، شبع الاسد وادخر القلب (والمعلاك)، لوجبة اخرى، وامنها لدى الثعلب، فاكلها الثعلب واحتج على الاسد ان الخنزير لوكان يملك قلبا و(معلاك) لما عاد مرة ثانية بعد ان قطعت اذنه، فضحك الاسد وعلم ان الثعلب خدعه.
( اللهم صلّ على محمد وآل محمد، الشعب العراقي لاكلب ولامعلاك)، كيف لا والنواب والوزراء والرؤساء والمدراء العامون ووكلاء الوزارات يتسلمون مرتباتهم كاملة مع المكافآت والعيديات، والتظاهرات صارت كما نكتب دائما( هواء في شبك)، المساكين الذين فقدوا حياتهم ووظائفهم صاروا اضحية للعيد، وما اكثر الاضاحي في العراق، والتظاهرات ستذوي كما تذوي الشموع في آخر الليل، شهر محرم قريب جداً، وسيتفرغ غالبية الشباب للطم والبكاء والزيارات، وسيبقى نصب جواد سليم فقيرا، نعم ان الحسين ثورة، وثورة مستمرة وكبيرة، لكن البعض وضع هذه الثورة في جيبه وصار يتاجر بها.
من المحتمل جدا ان ارى ثلاثي نصب الحرية بمفردهم( جاسم الحلفي وحميد قاسم واحمد عبد الحسين)، وربما اراهم محاطين ببعض الشباب المتحمس، وربما يأخذني الحماس فاحمل اوجاعي واسير باتجاه التحرير، اقدم ولائي للحراك المدني الذي ترك وحيداً في الساحة، بعد ان دخلت الحكومة على المراوغة وتمييع مطالبات الجماهير، ووجدت ان الزمن كفيل باجهاض كل شيء، وبعد ان تحرك مجلس النواب في سحب تفويض العبادي، ظنا منه ان التظاهرات انتهت، وبعد ان تأجلت تظاهرة الجمعة بحجة العيد، وهذه مناسبة اولى وستتبعها تأجيلات كثيرة، الى ان يذوب كل شيء ويتلاشى، ويستمر العراق بمسلسل القروض الكارثية من اجل مرتبات الرئيس ونوابه ورئيس الوزراء وكذلك النواب والدرجات الخاصة.
نحن بلا قلب ، لاننا جربنا المجرب مرات عديدة، فحصدنا الندم والفاقة، وسنحصد اكثر لاننا اسلمنا قيادنا وبسرعة لاناس متخلفين لايعرفون عن السياسة اي شيء، وتمسكنا بحركة التاريخ المزيفة، اسلم المثقف سني قراءته وعذاباته للسياسي الذي راح يوجهه باي اتجاه يريد، ولايعلم او يعلم ويصمت ان الثقافة هي اساس وجود السياسي، وعلى المثقف ان يضع السياسي بجيبه، او عليه ان يكون مثقفا وسياسياً، ليعيد بناء العالم وفق رؤية ثقافية مختلفة، السياسي يبحث عن النتائج التي يحصدها لنفسه، والمثقف يبحث عن زاد المعرفة والخبز الحقيقي ليعطيه للشعب، وهذا فرق شاسع، وكلنا يعلم ان الخروف يمتلك قلباً، لكن نهم السياسي جعله فاقداً له.



#عبد_الله_السكوتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسمار اميركا في العراق
- كل يوم الهرجهْ اببيت العرجهْ
- رائحة الكذب
- جوّه الفراش
- سلمونّه على الكتلونه وما شفناهم
- يدري بس سويكت
- ايران برّه برّه، امريكا جوّه جوّه
- ابو مرة جرهم بزيك
- (اذا انتي مجيفتها، شيغفرلج الحسين)
- انته تسوي انقلاب، لو آني اسوي انقلاب؟
- بوليّه انتم مو مال لطم
- عمّار ابو الايجات
- زيّنها والعب ويّانهْ
- سوك عيني سوك
- آنه هم منافق
- اليطلع من هاي انزورهْ
- هذا اكلان تبن
- اريد عباتي من .... الهلهلت
- اعبدني وارزقني ما يصير
- على حس الطبل خفّن يرجليّهْ


المزيد.....




- إسرائيل ترفع علمها على قلعة الشقيف في لبنان .. ما أهميتها؟
- تصعيد جديد في جنوب لبنان وسط توسيع العمليات العسكرية الإسرائ ...
- هل تنهار المفاوضات الأمريكية الإيرانية قبل التوقيع؟
- الأصول الإيرانية المجمدة... كم تبلغ قيمتها وما شروط الإفراج ...
- ماذا نقول لمن فقدت جنينها؟.. كلمات بسيطة قد تواسي أكثر من أي ...
- الإسفنجة النووية الأمريكية.. سلاح واشنطن السري في مواجهة روس ...
- بعد ظهور -دماغ الفشار-.. مبتكر تقنية التمرير اللانهائي يعبر ...
- بمبادرة -طيف-.. 12 متطوعا يرممون نفسية أطفال غزة في خيام الن ...
- شكوك من إدعاءات ترامب.. صور أقمار تُظهر إيران تستعيد الوصول ...
- الحرس الثوري يكشف عدد السفن التي سمح لها بعبور مضيق هرمز بآخ ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله السكوتي - اضحية العيد