أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - دين النص ودين التأويل _ ح3














المزيد.....

دين النص ودين التأويل _ ح3


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4982 - 2015 / 11 / 11 - 21:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هذه واحدة من المغالطات التأريخية التي رسخت مفهوم عبادة التأويل والتفسير وتركت النص وحكمة للمزاج التعبيري وإن لم يكن مطابقا لروحية الدين وقصدية النص , الأمثلة أكثر من أن تحصى والشواهد التأريخية كثيرة منها ما متعلق بتفسير كلمة تبنى عليها مفاهيم لاحقة ومنها ما يبنى على إدراك مفهوم عام تشعب وتوزع على أنه قراءة أصلية ,ولكن بالعموم النتائج التي تراكمت من دين التأويل سبب مهم من أسباب الخلاف والأختلاف في الأمة وعلة من علل التفرق بناء على معطى واهي وغير صحيح من أن دين الله نزل بلغة قريش التي تعني بإشارة خفية لا يريد أن ينطقها كما هي البعض (من أن محمدا تكلم عن الله بلغته ولهجته وبالتالي أهل محمد أو مشاركوه فيها هم أحق الناس بفهم كلام الله لأن الأخير قريشي اللغة) ,الكلام قد يكون حساس وصادم ولكن هذه هي الحقيقة .
لقد تكلمنا في إشكالية النص وقدرته من عدمها في أن يطرح أكثر من فكرة أو يكون أقدر على مواجهة التحديات الفنية في التعبير عن المراد والقصد وأتضح أن البعض حاول أن يضيق بحد ما هو قابل للتوسع ويوسع بلا حدود ما هو غير قابل لأن يفعل ذلك لأهداف خاصة والأمثلة والشواهد أكثر من أن تحصى , وكل ذلك من أجل إثبات واقع غير ثابت أو نفي وقوع ما هو موجود ومنصوص عليه , ثم تكلمنا عن المفهوم الأخر المعني باللغة كونها أداة التوصيل للفكرة وكيف أن هذه الأداة لم تبلغ من النضج والقدرة حتى طرقها القرآن الكريم وطرحها كنظام شامل كامل محكوم بميزان منطقي لا يخطي ولا يسمح بالتعدد التصوري خارج ما مطلوب من البناء اللفظي , لكن سرعان ما أستبدل هذا المنطق الموزون بمنطق أرسطي متأثرا بثقافات وافدة تدخلت لتخرج مفهوم اللسان المبين الواضح بمنظومة منطقية تصلح في الفكر أكثر ما تلائم بمنطق اللغة وميزانها الذي يستوعب منطقها ويتجاوز في كثير من القواعد قوانين المنطق الأرسطي .
فمثلا في المنطق الأرسطي أن الكلام كونه قضية من القضايا التي يهتم بتصنيفها وفرزها وقوننة وجودها ضمن العملية المنطقية التي تهتم بفئة من الصيغ أو القضايا ,والقضية : جملة تقوم على علاقة بين عدد من الكلمات المفهومة ، وتنقسم إلى قسمين :
• القضية الإخبارية :وهي تخبر عن شيء ما وتحتمل الصدق أو الكذب مثل (المثلثات المتطابقة متكافئة)، (كل ما في الكون يجذب بعضه بعضا).
• القضية الإنشائية : وهي التي لا يمكن أن توصف بالصدق أو الكذب مثل لا تمش في الأرض مرحا وهي ليست قضايا منطقية.
والقضية المنطقية جملة خبرية تحتمل الصدق أو الكذب ويمكن التحقق منها فالجملة المعادن تتمدد بالحرارة جملة خبرية يمكن التحقق من صحتها بإجراء التجارب وإقرار صحة العبارة من عدمه.,والقضية مفهوم أساسي في المنطق نتعلم تصنيفها كما ورد سابقا عن طريق الخبرة ,هذا المفهوم الخاص بالمنطق عندما تم تطبيقه على اللسان العربي بأعتباره حد قياسي يضبط الفهم ومن ثم الإدراك تحولت اللغة إلى معول يهدم النص الديني بالتشكيك فيه وتعريضه لطلب البرهان ,عندنا كمسلمين أن كل الكتاب بما فيه من نصوص هو إخبار النبي محمد ص عن ربه وأنه أيضا خبر يقيني لا يحتاج لبرهان بل يحتاج لبيان ,الفرق بين البرهان والبيان واضح لا يحتاج لدليل .
طالما أن الكتاب هو إخبار فعند تطبيق المنطق الرياضي وقبل الشروع بالبيان تحضر واقعة التشكيك ثم أستلازم حضور البرهان كي تثبت القضية الخبرية وجودها أولا ,إذا سلمنا بالمنطق عارضنا التسليم وإذا سلمنا بالتسليم أستوجب التخلي عن المنطق وهذه واحدة من الإشكاليات التي يرزح تحتها النص الديني حين نتخلى عن الميزان المرافق لوجود الكتاب ونلجأ للمنطق , الرسول أو النبي يحدث عن ربه وبالتالي أفتراض أن كلامه قابل للصدق كما هو قابل للكذب بذاته يعرض مسألة التقييد بحكم النص ومراده ويلجئنا إذا تجاوزنا مشكلة البرهان إلى أستخدام مفاهيم منطقية أخرى تثير اللبس وتصرف التركيز عن دلالات القصد نحو قضايا جانبية قد تطيح بحكم النص وتخرجه من دائرة البيان إلى دائرة الاحتمال .
إذن من الأسباب المهمة التي جعلت من الدين الرسالي خاصة أكثر من مشكلة وسائل إدراك النص سواء النص كدلالة أو النص كوسيلة , إضافة لما بيناه من أسباب أخرى ذاتية تتعلق باللغة المكتوب فيها النص وأيضا كونية النص وطريقة نظمه وأخيرا العوامل النفسية التي تولى تحويل النص من نظام بنائي شكلي إلى فهم عبر دور العقل ونظامه العام في الفهم والإدراك ,هذه القضية المتداخلة والشائكة والمرتبطة بسلسلة من الحلقات مسئولة تماما عما جرى للدين من تغيير في المسارات القصدية ,وأنشأت أطوارا متباينة من تدين فيه ملامح مختلفة ومتخالفة عن بعضها وربما أيضا مسئولة عن ظاهرة الإلحاد والنكران لما تسببه من تشويش وخروج الدين عن إطاره الإنساني نحو تصرفات تبعده عن مبدئية القضية الإنسانية برمتها وهي الحرية والعمل المنتج .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دين النص ودين التأويل _ ح2
- دين النص ودين التأويل _ ح1
- من حكايات الصباح وتراث الجدة
- هل تنجح الديمقراطية في رشدنة العقل العربي
- الديمقراطية والعقل العربي _ ح2
- الديمقراطية والعقل العربي _ ح1
- أخبار جدتي الحكيمة والرب
- الدين والدنيا ح3
- الدين والدنيا ح2
- الدين والدنيا ح1
- العراق بين مطرقة الفوضى السياسية وسندان التخبط الأقتصادي _ ح ...
- العراق بين مطرقة الفوضى السياسية وسندان التخبط الأقتصادي _ ح ...
- الفكر الإسلامي والاختزالية بين دائرة المقدس الطبيعي والمقدس ...
- الفكر الإسلامي والاختزالية بين دائرة المقدس الطبيعي والمقدس ...
- الفكر الإسلامي والاختزالية بين دائرة المقدس الطبيعي والمقدس ...
- رسالة إلى من يهمه الأمر 1
- رسالة إلى من يهمه الأمر 2
- أغاني الضياع ..... والغربة
- من بيان التجمع المدني الديمقراطي للتغيير والإصلاح
- كربلاء (الموقع والتسمية) بين التأريخ واللغة ح1


المزيد.....




- بدء مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامن ...
- الكنيست يقر تمهيدياً مشروع قانون لتقييد رفع الأذان في القدس ...
- ميدفيديف: روسيا عازمة على توسيع تعاونها مع الجمهورية الإسلام ...
- ميدفيديف: الاتحاد الروسي سيواصل دعم الحقوق والمصالح المشروعة ...
- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - دين النص ودين التأويل _ ح3