أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صموئيل ميشيل نسيم - عناق شافي














المزيد.....

عناق شافي


صموئيل ميشيل نسيم
(Samuel Michel Nessiem)


الحوار المتمدن-العدد: 4892 - 2015 / 8 / 10 - 13:49
المحور: الادب والفن
    


كم من العشق يسكن بين جوانحي لأولئك براعم الإنسان .. أنامل الرضيع المجهرية ونظراته الهائمة التي تجول في الأرجاء دون أن تدري الهدف .. ابنة شقيقتي الرضيعة لها من ذلك العشق النصيب الأكبر .. في صياحها الذي يؤرق من لم يعهده النوم من قرن من الزمان أحملها بين يدي ثم أضع رأسها الصغير ووجنتيها الموردة تجاه ضلعي الأيسر فتهدأ وتستكين وكأنها تسترق دقات قلبي فتعي – على حداثتها – معنى نغماته .. شفرة من شفرات الحب .. عناق يلين الحجر المتكلس ويسكت عجيج البحار ..
في ظروف غير مماثلة .. حينما تتفاقم الأزمات من حولي وتخور قواي أعتدت ألا أتحدث مع أحد عن همومي .. حتى الأقربين يعجزوا عن تفسير تلك الملامح الصلبة التي لاتخلو من التجاعيد التوضيحية لكنها أكثر غموضاً فهي لا تروي ما يجول في الأعماق .. تكتفي بالسكوت الهادئ الذي يخفي شيئاً من الاحتمال المؤلم .. تسألني والدتي عما يدور في داخل أحشائي المضطربة فتجد ذاك السكون الذي يخفي أعاصير أقسى من الزوبعة المستبيحة لما تواجه من أشياء مُخلفة ركام يطول الوقت أن يُمحى أثره .. انزوي بين آلامي تاركاً للدموع فرصة لتأخذ مساحة لا أمنحها أياها أمام أي كائن من كان فهي شديدة الخصوصية لي .. ثم أشتاق لحضن دون كلم .. حضن واحد ليس بأكثر كيما تهدأ لواعجي .. لكن كيف وأنا قد أغلقت الأبواب كي أتألم وحدي في هدوء ؟!! في تلك اللحظات الخاصة والبائسة تمتد يدي أمام الكوة شاخصة إلى لآلئ الظلام الليلية أطلب ما اترفع عن طلبه من الآب الحقيقي .. أجد علامات أنامله تاركه أثارها حول عنقي وبين ضلوعي ... صوت يرتجف من مراحمه التي لاتزول " حبيبي .. لك سلام " ... فأغفو بين يديه باسم الثغر مطمئناً ...
كم من البشر لا يهفو فؤادهم الأليم إلى عناق دافئ !! .. كم من أحداث التاريخ كانت لتتغير إذا عانق المتحاربون إنسانيتهم المجروحة !! .. كم من الجروح لتندمل جراء عناق شافي !! لنكتفي من كلمات الحب المصطنعة فقط أقترب من المتألمين وضع آذانهم عند القلب المحب وسيقوم هو بالمهمة بقدر ما يحمله من صدق الحب الشافي .... فقط عانق دون سخف الكلمات الملونة .. فهنا العناق وحده يكفي ....
لكن - على سبيل المزاح - أنا أتحاشا كثيراً وعن عمد التحدث وجهاً لوجه مع من أعشق لأن الكلمات لا تستطيع أن تعبر عما أخفيه تجاهها فأخشى أن أعبر عنه بصدق في صورة عناق يلخص تلك المشاعر فينتهي الأمر بصفعة لا تخلو من ألم موجع للكرامة ... هنا فقط أكتفي ببعض الكلمات التي بين طياتها تحمل صدق العناق ..
العناق من أجمل صور الحب أن لم تتمتع به متع أنت به غيرك الأكثر تألماً فهو شافي ....







#صموئيل_ميشيل_نسيم (هاشتاغ)       Samuel_Michel_Nessiem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيها الواعظ .. وداعاً
- أيها الواعظ .. إلى اللقاء
- الإله الفاني
- لقاء عند بحر طبرية
- أيها الذبيح
- أيتها الإله
- أَنْتِ
- بريد من السماء
- الجمال القبيح !
- فيما وراء
- الأرملة السوداء
- من أروقة السنهدريم
- لست أنا بنصف ربِ
- قف ساهراً
- كم أشتاق إلى طفلي
- إنسان وفقط
- رثاء من لم أعرفها
- وحدة ولكن
- متحرش ولي أسباب
- عراق الدم


المزيد.....




- أم كلثوم في دمشق.. حفل نادر، وذكريات لا تُنسى.. حفل نادر تكش ...
- الرواية الأمريكية تحت المجهر.. كواليس الضربة الأولى لصاروخ - ...
- -حكم العدالة- يعود إلى الواجهة من بوابة معرض دمشق الدولي
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- -أرض اللبان- في مهرجان قازان.. رحلة سينمائية تكشف أسرار الشج ...
- إدانة زعيم عصابة سابق بقضية مقتل مغني الراب توباك شاكور عام ...
- جيجي لامارا يظهر في فيديو كليب أغنية نانسي عجرم الجديدة -اشه ...
- الولايات المتحدة: هيئة محلفين تدين زعيم عصابة بتهمة قتل مغني ...
- بعد 30 عاما من الغموض.. إدانة العقل المدبر وراء مقتل أسطورة ...
- ميل غيبسون يعتذر عن سخريته من مترجم لغة الإشارة في مهرجان سي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صموئيل ميشيل نسيم - عناق شافي