أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان علي - حنايا الروح ( قصة لم تنضج بعد)














المزيد.....

حنايا الروح ( قصة لم تنضج بعد)


حنان علي

الحوار المتمدن-العدد: 4888 - 2015 / 8 / 5 - 00:23
المحور: الادب والفن
    


حنايا الروح
جلستْ القرفصاء واضعة رأسها بين رجليها منغلقة على ذاتها , رفعت يديها فوق شعرها و بدءتْ تقول سار القلبُ الذي هوى بهذا الزمن الضنين , وسار معه عقلي , إني افتقده وانتظره مثلما ينتظر النخيل على ضفاف دجلة والفرات أشرعة الأحبة مُنذ الأزل .
فتسألت مع ذاتها هل يا تُرى مازالت عيناي تتكثف كالسحب الماطرة أمام ناظريه أم أنها مُزنة وعدت , مهما يكن من أمر بُعدك سأبقى على الوعد الذي قطعته في الانتظار الموحش طول هذه السنين والسنين القادمة وحنان قلبي وقلب الله من العلياء يحرسك .
يصمتُ الليلُ وأجنحته ترفرف ولا يرى منها إلا حين تداعب النسمات أوراق روحها التي تتأمل طيفه كي تعتلي بها أقاصي الليل وتؤنسه وتظل تراه حلمًا في سكونه وحديثه .
ثم رفعت رأسها ورحلت مع ملامح وجهها المعكوسة على المرآة من أرضها إلى أرضٍ اعتادت على السفر إليها مع صفوها , تبحث في الأرض والبحر والسماء وتفتش الهواء وتحاول مع الأشياء علها تدليها إلى ملامحه التي لم تعثر على مثيلها , فكم عانت وما وجدت .
ومسكت أطراف ردائها ومشت تخاطبه وتبوح له , وتردد اسمه غاليي يا مَنْ رأيتني بعينيك أميرة رغم الضنى الذي أنت فيه بقيت مثابرًا , و يا فرحتي الآتية , و يا مصباح روحي الذي يضيء كل دواخلي , و يا جوهرتي التي ترفض التزييف والتي ليس لها نظير , فلتشهد أنك أغلى ما أملك .
واعترفت لقديسها وكم أثمرت على وجناتها دموع الأسى , ومن حزنها بدءت تكتب كعادتها كي تخرج من فوضى أحلامها المبعثرة فوق رأسها كبعثرة خصل شعرها
عيناك يا حبيبي
زورقان
وأنا شراعهما
عيناك بحيرتان
بماء عذب
وقلبي يخوض بهما
كالموج
بين مدٍ وجزر
ماذا أريد من هذه الأمواج
وما الذي يثيرني
أشعرُ بالوحدة في مراقبتي لكسرهما على جرف
كأن شيئًا جامدًا يزيحها وكيسرها
من زمن وأنا فقط أراقب وأرتقب
أحسُ بالوحشة بالوحدة مثل غيمة في رحلتها الأخيرة لتلاشي
فوق أرضٍ لا تريدها تمطر ولا تنتظر مطرها
كندبة أنت بقلبي يا حبيبي
وجسدي يتهاوى نازفًا
ماذا أخبرك عن عالمي الذي ألفته من زمن وعشته
وسماءه دائما ساكنة وأنا في دوامتها سائرة
بخطوات ضائعة
أسيرُ في وحدتي خاسرة
وصاحبتي بلعبة الحياة رابحة
تعود إلى بيتها تضم أولادها
فتعلن عن ضحكاتها باسمة
ماذا أخبرك عن عالمي الذي ألفته من زمن وعشته
ورفعت عينيها نحو سقف غرفتها التي غرقت بها وضاعت بها لكثرة أنين حنينها له وتتأمل جدران صمتها الذي ما برح ينفك عنها وزمنها الضائع منها في لجة من الشقاء , سكتت في برهة وقالت في سرها ليت كل الذي جرى لم أكن أنا به وليتني لم أعرف طريق العشق الذي منحني كل هذا الإيمان به وعقد نيتي على المضي قدمًا نحو اللانهاية أو ربما نحو موتي المُشتهى الذي أريدهُ يكون بين يديه وآخر شهقة من انفاسي أشقها وأنا بين يديه , وآخر نظرة لي تكون نظرة لعينيه وأول لمسة كانت له وأدعو الله أن تكون آخر لمسة منه حتى أرحل من هذه الدنيا وأنا فرحة تلك الفرحة التي غابت عني مُنذ ابتعادنا في الجسد , فهو هنا معي حيث أكون , وترقرقت دموعها ومسحتها وأغلقت دفترها ونهضت من مكانها وفتحت باب غرفتها وتوجهت صوب السماء داعية له بالخير وابتسمت وقالت هو يتنفس الآن حمى الله أنفاسه .













#حنان_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غرام على الورق
- الضفيرة وفتاة
- سلمى أنثى الثلاثين
- إن لم تقبلني
- تراتيل صمت
- سل الفؤاد
- حلوتي
- على مرّ الأيام 3
- لك مني
- الحُب الروحي - ارتباطًا روحيًا -
- فراشتي
- أحبكِ
- احتضن بك الحياة
- تجليات
- وتبقى (نسمات روحي)
- ما شاء الله فعل
- عرفتُ الهوى
- الزمن الاحمق
- على مرّ الأيام 2
- على مرّ الأيام


المزيد.....




- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان علي - حنايا الروح ( قصة لم تنضج بعد)