أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - مازن كم الماز - دفاعا عن الحرية في سوريا -الحرة- ....














المزيد.....

دفاعا عن الحرية في سوريا -الحرة- ....


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 4880 - 2015 / 7 / 28 - 09:19
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


قطعت الحرية شوطا كبيرا في سوريا , من وعود بفضاءات لا تعرف الحدود , وعود بعوالم مختلفة , وردية , و ربما سحرية , من أغنية , و رقصة , أهزوجة , و لحظة تحدي , فيها شيء من الجنون أو التهور و كثير من الحلم , إلى أن أصبحت اليوم في سوريا الاسم الذي أعطته لنفسها النخبة الجديدة في سوريا "الحرة" : "الآحرار" .. من شعار ضد الديكتاتورية و الاستبداد , حلم داعب المساجين و الحالمين و أرق أجهزة قمع الديكتاتور , أصبحت "الحرية" اليوم هوية لمجموعة محددة من البشر , تملك حقوقا لا يملكها غيرها , من امتلاك الحقيقة إلى تصنيف البشر , و معاقبتهم , الخ , باختصار : حكمهم : حق الهيمنة على الجميع .. جرى مثل هذا بالضبط بعد ثورة أكتوبر , بعد أن حولت إلى "ثورة شيوعية" , عنى هذا باختصار تحول الشيوعيون ( الاسم الذي اختاره البلاشفة لأنفسهم ) إلى نخبة حاكمة جديدة , أعلنت "الشيوعية" ( بتفسيرها اللينيني الستاليني البريجنيفي ) حقيقة مطلقة لا تقبل النقد و لا النقاش , جرى القضاء على خصوم الحكام الجدد بالدم و النار , و فرض السمع و الطاعة على الجميع بكل الوسائل الضرورية .. هذا بالضبط ما يجري اليوم في سوريا : أمراء الحرب و خدمهم و حراسهم اليوم , و ثلة من "منظريهم" , هم وحدهم "الأحرار" , و "حريتهم" أو "حريتنا" لا تعني سوى الخضوع لهؤلاء "الأحرار" .. ما يجري اليوم ليس فقط قتل للثورة , إنه أيضا قتل للحرية نفسها , قتل على الطريقة النازية : محاولة جديدة لحل نهائي .. بالأمس عندما ماتت الشيوعية السلطوية , قتلت معها كثيرا من أحلام الفقراء , و كادت أن تقتل معها كل أحلام و شعارات العدالة و المساواة , بعد أن اختطفتها , و سرقتها من الفقراء , و حولتها إلى جزء من ماكينة العبودية الجديدة , إلى لافتة ترفعها عاليا على أسوار سجونها الكئيبة و معسكرات عملها العبودي , كان موتها أكثر من مجرد موت كائن بغيض بلغ به المرض حدا لا يمكنه معه الحياة , كان موتها تهديدا بقتل الحياة نفسها , التي من دون الحرية و العدالة , من دون الحلم , ستصبح جحيما , سجنا هائلا أبديا لا خلاص منه .. يجري هذا اليوم أيضا في سوريا .. مع اختطاف الثورة , و الحرية , ما تفعله النخبة الجديدة هو أن تقتل الحرية , و الثورة .. ليس فقط بالمعنى الآني , الراهن , الأخطر هو القتل بالمعنى المستقبلي , البعيد .. تمسخ الحرية إلى مجرد كذبة في ماكينة الخداع و الهيمنة الجديدة , تمسخ في وعي الناس إلى أشياء تشبه تماما ما كانت تعنيه الأمة العربية الواحدة و بقية تفاهات البعث قبل الثورة السورية , و ما كانت تعنيه كلمات مثل البروليتاريا و الطليعة و النظرية الثورية الخ في بلد التشيكا و معسكرات الغولاغ , روسيا الستالينية .. أي شيء يمكن أن يكون قناعا للعبودية , مهما كان , ما أن يمسخ إلى كليشهات سلطوية فارغة , المهم أن "يصدقها" العبيد , و هذا لا يحتاج فقط إلى جهاز بروباغندا قادر على تشويه كل شيء في سبيل السادة , بل الأهم إلى جهاز قمع لا حدود لكراهيته للحقيقة و للناس و لا حدود لولائه للسادة , لتحويل الناس إلى كتلة صماء من الصامتين الذي يقتلهم شعورهم بالعجز و الغباء ... قد تكون المهمة الأصعب اليوم في سوريا , كما في كل مكان و زمان , نطق هذه الحقيقة في وجه السادة الجدد , "الأحرار" , طبعا بعد صعوبة الموت بالبراميل أو بالسكود أو الهاونات أو السكاكين أو بتهم ازدراء النبي أو الإله أو ارتكاب الزنا , أو فقط بسبب اسم طائفتك ... إن الاحتجاج على هذا المسخ للحرية , و فضحه , لا يمكن أن يأتي إلا من جانب من وقف إلى جانب الثورة , أو "الحرية" كما يفترض , لكن هذا الصمت يوحي أنه من الأسهل دائما خيانة الحرية من خيانة أمل بسلطة ما حتى لو كان سرابا .. قد لا يغير هتك هذا الصمت الكثير اليوم , ربما و لا أي شيء , ربما يكون فقط رسالة من جيل الأخ الأكبر "الحر" إلى جيل سيتمرد ذات يوم على أكاذيبنا التي نصنعها اليوم , و على صمتنا .. لكن لا يوجد أي صمت يمكنه أن يخفي الحقيقة إلى الأبد .. هذا الصمت بالذات مستحيل ..






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل أتاك حديث المؤامرة
- عنا و عن القادسية و اليرموك , و قادسيات الآخرين أيضا
- التحليل النفسي للثورة السورية
- جدل مع رؤية عزام محمد أمين , عن السلوك المؤيد للطاغية
- عن التحليل النفسي لشخصية محمد - 2
- التحليل النفسي لشخصية محمد
- تعليق على بيان عدد من الصحفيين السوريين
- اعتراف - رؤيا
- هوغو بول عن الدادائية
- مرة أخرى عن كرونشتادت - فيكتور سيرج
- فرانز مهرينغ عن باكونين , برودون , و ماركس
- عن الأسد , داعش , و الآخرين
- مجالس العمال - رابطة سبارتاكوس الشيوعية - 1947
- من كتاب كورنيليوس كاستورياديس : مجالس العمال و اقتصاد المجتم ...
- كلمات واضحة - لكاتب مجهول
- على الأناركيين أن يقولوا ما يمكن لهم فقط أن يقولوه , للسيد د ...
- سوريا , و الشرق , إلى أين ؟
- كيف -تموت- الثورات
- جيمس هتشينغز : ما العيب في المدرسة ؟ ( الجواب : كل شيء )
- ورطة كبرى ( ماكينة العمل - الحرب )


المزيد.....




- بلينكين: إعلان إيران عن تخصيب اليورانيوم -استفزازي-
- السعودية.. الهيئة العامة للغذاء والدواء توضح حقيقة وجود كحول ...
- بايدن يعلن أن -الوقت حان لإنهاء أطول حرب لأميركا- في أفغانست ...
- المفوضية الأوروبية تحدد خططها المالية لمواجهة تداعيات كورونا ...
- المفوضية الأوروبية تحدد خططها المالية لمواجهة تداعيات كورونا ...
- المبعوث الأمريكي يدعو اليمنيين الى استغلال اللحظة والعمل للو ...
- كاشفة عن الخسائر... -داخلية- كردستان: هجوم أربيل استهدف قاعد ...
- الوساطة الجنوب سودانية: استئناف التفاوض بين حكومة السودان وا ...
- بارزاني: المسؤولون عن قصف مطار أربيل ومعسكر بعشيقة سيحاسبون ...
- صفارات الإنذار تدوي إحياء لذكرى قتلى معارك إسرائيل


المزيد.....

- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - مازن كم الماز - دفاعا عن الحرية في سوريا -الحرة- ....