أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - يوسف بوقرة - تونس: مهد -الإرهاب- ولحد الثورة؟














المزيد.....

تونس: مهد -الإرهاب- ولحد الثورة؟


يوسف بوقرة

الحوار المتمدن-العدد: 4871 - 2015 / 7 / 19 - 12:08
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


تمُرّ ثورة ١-;-٧-;- كانون الأول ديسمبر ٢-;-٠-;-١-;-٠-;- في تونس في الآونة الأخيرة بأحد أهم منعرجاتها والمُتمثل في مسلسل التشويه الذي يستهدف المسار الثوري الذي أطلقه التونسيون منذ أكثر من أربع سنوات ومازالوا يُكافحون من أجل إعادته إلى الطريق السّويّ وسط أمواج من الرِّدة داخليا و خارجيا.
في البداية وجب التذكير بأن ما حصل في تونس ذات شتاء لم يكن قط ثورة ياسمين أو ربيعا عربيا أو غير ذلك من المُسمّيات التي تصلح عناوين لدراما تلفزيونية زمن الأبيض والأسود أو عنوانا لقصيدة تتغنى بالبدر و مُشتقاته، بل كانت ثورة تونسية بامتياز أطلق شرارتها بائع خضار وساهم في انتشارها محامون وحقوقيون و نقابيون وقادتها إلى دفة النصر فئات اجتماعية لم يعرها النظام آنذاك أي اهتمام بل بالغ في تهميشها والاستهزاء منها ولم يدر بخُلده يوما أن تلك الفئات هي التي ستزلزل عرشه وتدفعه إلى حث الخطى تحت جنح الظلام نحو أقرب مطار.
عندما ثار هؤلاء كانت الشعارات المرفوعة تنطق بأسباب هذه الثورة. كانت أسبابا اقتصادية واجتماعية بالأساس. لم تكن أيضا مفاجئة لدى العديد من المتابعين للشأن السياسي التونسي بل إن كل المُؤشرات في بداية الألفية الثالثة كانت تحذر من تسونامي قادمة من جهات داخل البلاد، جهات لم تكن تُـذكر في العهد السّابق إلا في كتب التدريس أو أزمنة الحصاد: قمح في الشمال الغربي و برتقال في الشمال الشرقي و تُمُور في الجنوب.
لم ترُق الثورة للعديد و هاهي على بُعد أشهر من إطفاء شمعتها الخامسة، خمس سنوات من "القصف الإعلامي المُركّز" استُعملت فيه كل أنواع الأسلحة: من سلاح الألفاظ على غرار تحويل الثورة إلى انتفاضة أو مجرّد انقلاب مُرورا بسلاح التشكيك في أسبابها و ربطها بمؤامرة خارجيّة و وُصولا إلى سلاح تحويل مسارها و هو التشويه الأهمّ الذي لحق بها.
إنّ المُتابع للمنابر الإعلامية و البرامج الحواريّة التي لم نعهدها طيلة نصف قرن من الإعلام الواحد الأحد يُلاحظ أنّ أمّهات القضايا التي نادى بها أولئك الذين سطّروا أبهى الملاحم في الفترة الممتدّة بين 18ديسمبر 2010 و 26فبراير 2011 (تاريخ فضّ اعتصام القصبة الثاني) قد تمّ تهميشها و استغلالها من قبل طبقة سياسيّة نصفها الأوّل ذاق حلاوة السلطة طيلة عقود و نصفها الثاني رُموز سنين الجمر الذين سارعوا إلى نيل نصيبهم من الثورة.
و مُقابل تراجع الاهتمام الشعبي و الرسمي و الإعلامي بأهداف الثورة التونسيّة بدأ التركيز على قضايا الهويّة و مشتقاتها و أصبحت وسائل الإعلام مكانا للتراشق بالتّهم أمّا الجمع بين مُختلف النخب السياسيّة على طاولة واحدة فهو أشبه بمحاولة إلصاق طرفي مغناطيس ببعضهما البعض، و كانت النتيجة الأهمّ بُروز ظاهرة الإرهاب.
كانت تونس إلى عهد ليس بالبعيد رمزا لأولئك الذين ظنّوا أنّ الثورات الشعبية قد دُفنت في غابات الأرجنتين في ستينات القرن الماضي، و هاهي تتحوّل إلى بلد ينخره فيروس الإرهاب و مسرحا لاغتيالات سياسيّة طالت أشرس المُدافعين عن الثورة و مُصدّرا رئيسيا للمقاتلين إلى بؤر التوتّر شرق المتوسّط، ظاهرة تركزت في المُدن و القُرى التي كانت مهد الثورة التونسيّة في مفارقة تطرح علامات استفهام عدّة و تُبيّن أن الثورة التونسية هي الهدف.
إلى كل الذين يُريدون وأد الثورة التونسية تحت لحد الإرهاب نقول: قد تُدفن الأجساد تحت اللّحود و تُصبح طعاما لدود الأرض و لكنّ أرواح أصحابها و مبادئهم مكانها السماوات العُلى. ليس الإرهاب إلا فصلا من فُصول استهداف ثورة 17كانون الاول ديسمبر2010، فصلا سينتهي حتما بنزول السّتار و يليه فصل جديد و "تلك الأيّام".






حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكومة التونسية: امتحان الجوع الشامل
- شهداء تونس على درب كينيدي؟
- تونس بين إرهابين
- تونس: تصريف الأعمال وتصريف الوعود
- تونس: محاكمة المدونين اولى رسائل الجمهورية الثانية
- الانتخابات التشريعية في تونس: البحث عن العنقاء..
- الحملة ضد شباب الثورة في تونس: جزاء الثوار من جزاء سنمار
- سوريا: معركة المعابر والنصر الموهوم
- تونس : هيبة الدولة والاستبداد المقنع
- الفلوجة والرمادي: قصة مدينتين
- تغيير مقر اتحاد العمال التونسيين: موسم الهجرة إلى الضواحي
- متى نصبح على وطن؟
- من الحراك إلى الحوار:السابقون و اللاحقون
- ذكرى 17 ديسمبر: سلامي إلى ثورتنا أو ما تبقى منها
- الضربة المحتملة على سوريا: دفاعا عن الحق لا دفاعا عن النظام ...


المزيد.....




- نتنياهو يتجه نحو معارضة حكومة يسارية
- القضاء الإسباني ينفي استدعاء زعيم جبهة -البوليساريو- على خلف ...
- حكومة ذي قار: تم الاتفاق على اطلاق سراح جميع المعتقلين المتظ ...
- السجن لقيادي بمنظمة بدر لاعتدائه على متظاهرين
- تنعي الحركة التقدمية الكويتية فقيدها الرفيق صالح محمد المورج ...
- بالصّور || ألآف الكولومبيين يشاركون بمسيرات منددة بالسياسات ...
- البيشمركة: مقاتلو حزب العمال شنوا هجوما على قواتنا في سيدكان ...
- تركيا تطلق عملية جديدة ضد حزب العمال الكردستاني شرقي البلاد ...
- المحرر السياسي لطريق الشعب:ما هكذا يقطع دابر الكوارث!
- تفاصيل هجوم عناصر حزب العمال الكردستاني على البيشمركة في أرب ...


المزيد.....

- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - يوسف بوقرة - تونس: مهد -الإرهاب- ولحد الثورة؟