سيلوس العراقي
الحوار المتمدن-العدد: 4870 - 2015 / 7 / 18 - 04:20
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
مَن تسنّى له وقام بزيارة في روما الى كنيسة سان بييترو دي فينكولي ، وشاهد تمثال النبي موسى وهو من روائع الفنان والنحات الايطالي الشهير مايكل انجيلو ـ ومن لم يتسنى له يمكنه أن يرى التمثال عن طريق محرك غوغول ـ فبالتأكيد سوف يرى النبي موسى بقرنين.
والسؤال الذي يطرح نفسه: مالذي جعل مايكل أنجلو أن يضيف قرنين على رأس موسى في أعلى جبينه ؟ من أين لموسى للقرنين على رأسه ؟
يبدو أن هناك التباسًا. وبالفعل فأن هناك تشويش في الترجمة اللاتينية (المعروفة بالفولغاتا) لآيات تتعلق بموسى.
ففي الترجمة العربية للتنخ نقرأ في سفر الخروج بالعربية 34: 29ـ 30 ما يلي :
"29 ولما نزل موسى من جبل سيناء، ولوحا الوصايا في يده، كان لا يعرف أنّ وجهه صار (مشعًا) من مخاطبة الله له. 30 وحين نظر هرون وجميع بني اسرائيل الى موسى رأوا وجهه (مشعًا) فخافوا أن يقتربوا منه".
وفي الترجمة الحرفية من العبرية الى العربية نقرأ :
"29 وكان في نزول موسى من الجبل ورأى هارون وكل بني اسرائيل موسى، فها شَعَّ ( ק-;- ר-;- נ-;- ـ ق ر ن) جلد وجهه فخافوا من الاقتراب منه".
العبارة بالعبري (ق َ ر َ ن ومعناها شعّ َ ) أصبحت في الترجمة اللاتينية الفولغاتا ( ق ِ ر ِ ن ومعناها قرن بالعربية horn بالانكليزية).
وباللاتينية :
في خروج 34 : 29
Cornuta Mosi faciem
The face of Moses (was) horned
تقرّن وجه موسى
وفي الآية 34: 30 باللاتينية
Cortuna esset facis sua
His face was horned
وكان وجهه قد تقرّن
فحين قرأها مايكل أنجلو على أنها قرن ، وكأن على رأس موسى قد نبت قرنان فقام بوضعهما على رأسه في رائعته في التمثال الخالد.
ومن المرجّح أن تكون من هذه القراءة (الخطأ أو المشوشة ) اللاتينية في الفولغاتا قد بزغت في فنون القرون الوسطى في اوربا، ومن ضمنهم مايكل أنجلو، أعمالا فنية يظهر فيها موسى بقرنين بارزين كنتوئين من أعلى رأسه أو من أعلى جبهته. وبداية لجعل القرنين علامة مميزة لتمييز اليهود في اوربا في فترة الاضطهادات، وهذه بعض الأمثلة.
إن مسيحيي اوربا في القرون الوسطى كانوا قد شيطنوا اليهود في اوربا، وربطوا اليهودي بالشيطان.
فكان اليهود مُجبرين حين ظهورهم علنًا في المدينة أن يضعوا علامة (القرن) في موضعٍ ما على ثيابهم. مع أن هذا الاعتداء الصارخ والمهين لم يطُل كثيرًا لكنه كان.
في عام 1267م قرّر مجمع فيينا (الكنسي) بأنه ينبغي على اليهود ارتداء قبعة بقرنين.
كما أنه تم اجبار اليهود في ألمانيا القرون الوسطى بالقيام بثني (حني) حافة قبعة الرأس بشكل متنافر في جانبيها الأماميين لتتشكّل بهيئة القرنين.
كما أمر الملك الفرنسي فيليب الثالث بأن يتم لصق رسمٍ لوجهٍ بقرنين على الباج (شارة تُحمل على الصدر) الذي كان إجباريًا حمله من قبل اليهود.
ومن الترجمة المشوشة للفولغاتا اللاتينية لآيتي الخروج 34 : 29 ـ 30 تمّ ربط اليهود بابليس بعدد من القصص غير الصحيحة التي حيكت بطريقة عنصرية وبأساطير الليجندا بالشيطان، التي تعبر عن الكراهية المقيتة.
#سيلوس_العراقي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟