أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود شاهين - أقوال ومقالات في الخلق والخالق والمعرفة















المزيد.....



أقوال ومقالات في الخلق والخالق والمعرفة


محمود شاهين
روائي

(Mahmoud Shahin)


الحوار المتمدن-العدد: 4864 - 2015 / 7 / 12 - 09:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(1)
1- أحمق من يظن أنه يمتلك الحقيقة المطلقة !
2- أحمق من يظن أن ثقافته هي الصحيحة وثقافات الأمم خاطئة .
3- أحمق من يضع رأسه بين الرؤوس ويقول يا قاطع الرؤوس !!
4- أحمق من يظن أن الآخرين نسخة عنه !!
5- أحمق من يقفل عقله على فكر معين ويظل يدور في فلكه
متجاهلا الفكر الإنساني عبر التاريخ وحتى العصر الذي نعيش فيه .
6- أحمق من يظن أنه عارف ويعرف كل شيء .
7- أحمق من يروج لثقافة لا يفهمها ، وفكر يفهمه بشكل خاطىء .
8- ألكمال المطلق لا يعرف أحد ما هو حتى الخالق نفسه !!!
-9 الإنسان عقل إن لم يزود بالمعرفة الحقة غدا أجوفا كالطبل .
10 - العدالة المطلقة ، لم يتوصل إليها عقل المجتمع البشري بعد .
- 11- اجتهادات العقل البشري حول الغاية من وجود البشر ليست مقنعة .
12- الحقيقة المطلقة للخالق لم يتوصل إليها العقل البشري بعد .
13- احتضن الخالق بقلبك قبل أن تعرف شيئا من حقيقته بعقلك .
14- عظمة الخالق لا تأتي من خلقه فحسب ، بل من تساميه على العذاب
بما فيه من نزعات للإنتقام والمكر والجبروت ، وكل ما هو شراني في الحياة الإنسانية .
15-الخالق يرى نفسه بخلقه ، والمخلوق يرى نفسه بعمله وإبداعه
وحسن سلوكه وسمو نفسه، ليكتسب شيئا من الصفات الربانية .
16-الفضيلة مرتبة إلهية لا يرقى إليها إلا النادرون .
17- ما أبدعه العقل البشري حول الوجود ، مجرد اجتهاد لم يبلغ حقيقة مطلقة .
18- لا يمكن لأحد أن يحيط علما بكل ما أبدعته المعرفة الإنسانية ،
كما أنه لا يمكن لأحد أن يحيط بالوجود .
19- تناسخ الفكر ثبات وتخلف ، وتطوره تحول وتقدم .
20-- أن يسعى المرء بحثا عن خالق ، يعني أنه يبحث عن نفسه لإيجاد مبرر
لوجودها .
21- الملحد الذي يغلق عقله على مبدأ الإلحاد ، لا يختلف عن المؤمن الذي يغلق
عقله على دين معين ، فالعقلان هنا منغلقان .
22- الإعتقاد بعدم وجود خالق رغم وجود خلق نفي لوجود الملحد نفسه .
23- الإعتقاد بوجود خالق خارج الخلق ، عزل للذات الخالقة عن خلقها ، وعن الذات المؤمنة نفسها .
24- العلماني الذي يغلق عقله على فكر معين ويتجاهل الفكر الآخر ، لا يختلف عن المؤمن والملحد اللذين يغلقان عقليهما على مبدأي الإيمان والإلحاد .
25- الذات الخالقة لا وجود لها خارج الخلق .
28-الخالق غير كامل ونحن أيضا غير كاملين ، والوصول إلى كمال ما ممكن
لن يتم إلا بتضافر جهد الخالق مع المخلوق ، فمن كان في عون الله كان الله في عونه !!!
29-الجنة والنار دنيانا ، فإما أن نجعل منها جنة ، وإما أن نحيلها إلى نار تحرق الجميع !
- 30-الخالق غير قادر على كل شيئ رغم عظمة خلقه .
31- الخالق لا يريدنا راكعين ، بل أحرارا ومبدعين .
32- لو كان الخالق قادرا على نصرة المظلومين ، لما توانى ولو للحظة في ذلك ، ولما سمح بوقوع الظلم .
33- بقدر ما يسعى البشر إلى الحياة الأفضل ، بقدر ما يجهد الخالق لأن يكون معهم .
34- الخالق غير قادر على التحكم بشكل مطلق بعملية الخلق ، لذلك نجد الكثير من المخلوقات الضارة وغير الضرورية للحياة .
35- الخالق لا يعرف لغات ولم يؤلف كتبا ولم يرسل أنبياء ، ولم يضع تشريعات وقوانين ..
36- ينبغي على البشر أن يعوا أن لهم دورا دنيويا في عملية الخلق ، أوكله الخالق إليهم ، ليساعدوه في عملية الخلق .
37- الحضارات تبنى من قبل البشر وليس من قبل الخالق ، وهذا هو دورهم في الحياة .
38- الكائنات تخلق نفسها بنفسها بفعل طاقة الخلق الناجمة عن العناصر المادية التي تتوفر لها والتي تنجم بدورها عن الطاقة الكلية السارية في الخلق كله .
39- الإجتهاد المعرفي الذي يبذله البشر لمعرفة الخالق والخلق ينبغي احترامه لا تقديسه ، وبالقدر الذي يحتمل الخطأ والصواب .
40- المعرفة التي توصل إليها الأنبياء والرسل والحكماء والمتصوفة والفلاسفة
والعلماء ، ليست أكثر من اجتهاد انساني يخضع لثقافة العصر الذي وضعت فيه ، وتظل خاضعة لاحتمالات الخطأ والصواب .
41- لم تنجب الأمة العربية عظيما بحجم النبي محمد بعد رحيله ،
وما أحوجنا إلى عظيم بحجم محمد في هذا الزمن .

42- لا يمكن لخالق جهد مليارات السنين لإيجاد كون وخلق وعالم وحضارة ، أن يقدم على تدمير كل شيء في لحظة مزاجية !!!
43- الوجود مادي محسوس وطاقة سارية فيه وليس روحيا أو مجرد وهم ، يمكن الإستغناء عنه بإزالته في لحظة ما ، فما وجد خلال مليارات السنين لا يمكن إزالته بلحظة .
44- نقد دين ما ، نقد لذات المتدين ، لذلك لا يقبل المتدين نقد ذاته بدينه .
45- الأبناء يتبعون دين آبائهم ولا يشذ عن هذه القاعدة إلا البا حثين عن الحقيقة .
- 46ليس هناك امرأة تملأ حياة رجل ، وليس هناك رجل يملأ حياة امرأة ،
فالنفس تواقة دوما إلى الجمال ،والجسد لا يسمو إلا بالمتعة والكمال ،
فنوعوا النكاح ، ومارسوا الجنس بالمحبة والتراضي والقبول ، ولا تحرموا أنفسكم وأجسادكم متعة الحياة ، فإنكم بذلك تتقربون إلى الله .
( من ملحمة الملك لقمان ) صدرت 2009
47- كم من عبقرية أمة عطلتها حماقات دكتاتور أخرق أرعن !!
48- الجنس حق انساني مقدس للبشر جميعا .
49- إن زرعت زرعا فاحرص على أن لا يحصده غيرك .
50 - حضارات الأمم لا تقاس بإيمانها وعدد صلواتها للخالق ،
بل بما أبدعته في سلم الحضارة الإنسانية .
*****
(2)

51- لا يمكن لخالق عاقل أن يقيم قيامة ما ليدمر الكون والعالم والخلق والإنسان والحضارة .

52- الأمم التي تتوقف عند عقل ما أنتجه أسلافها ، أمة في حالة عقم
ينبغي علاجها .
53- الخالق ليس في حاجة إلى معابد يعبد فيها بل إلى عقول تبني الحضارة
وتساعده في عملية الخلق والإبداع .
54-الخالق القادر على كل شيء ، طموح سام للخالق يسعى إلى تحقيقه .
55- وجود خلق يستدعي وجود خالق حتى لو كان هذا الخالق هو الطبيعة
وتفعل ذلك بشكل إرادي أو لا إرادي ، أو الحالين معا في تقاربهما وتباعدهما .
56- احتمالات انتاج خالق عبر مليارات السنين من التفاعلات العفوية
واللا إرادية في الطبيعة ، احتمالات ممكنة .
57- الديانات السماوية من نتاج العقل البشري في بحثه عن سر الخلق
وليست نتاج آلهة .
58- الخالق لم يرسل رسلا وأنبياء وإن كانت البشرية كلها رسله ، وتحمل عناصر خلقه .
59- الشيطان لا وجود له إلا في خيال العقل البشري الذي أوجده .
60- حين يتوصل العقل البشري إلى معرفة الخالق حق المعرفة ، سيدرك
أن الغاية من وجوده هي أن يكون خالقا لا عابدا .
61 – كلما شعر الإنسان بعجزه كلما شعر بحاجته إلى خالق .
62- حين يلعن الإنسان الشيطان أو يرجمه ، فإنه يلعن ويرجم خطاياه .
63- التحزب تكبيل للعقل وإرادة الإنسان ، ولا يمكنه أن ينتج ديمقراطية عادلة ،
فالمنتمي إلى حزب ما سيفضل – في الغالب – التصويت لمرشح حزبه في الإنتخابات ، حتى لو كان لا يحمل كفاءات عالية .
64- الترشح لقيادة الأمم ينبغي أن لا يحق إلا للعباقرة المنشود لهم بالكفاءة
والإبداع الخلاق .
65- كلما قلت حركة الإنسان وكلما عطل عقله ، كلما قرب أجله .
66- صلاح الفرد من صلاح المجتمع ، وفساد الفرد من فساد المجتمع أيضا .
67- العظماء وحدهم هم يصنعون التاريخ في تحوله .
68- الخالق متجدد باستمرار ، والخلق متجدد باستمرار ، نحو كمال وعدالة
أفضل .
69- لو كنت خالقا لدمرت أي جهنم يمكن أن توجد في الكون .
70- إذا لا يتوقف عقلك عن التفكير حتى وأنت تأكل أو وأنت نائم ، أو وأنت بين أحضان الحبيبة ، فأنت مشروع فيلسوف !
71- التخلف ينتج فنا وأدبا وفكرا على شاكلته .
72- الأدب والفكر اللذان لا يسموان بالنفس الإنسانية نحو مراتب الفضيلة
يسهمان في تخلف المجتمعات .
73- القلق ، المعاناة ، الخيال ، الثقافة ، من أهم شروط الإبداع ، فلا ابداع خلاق
دون هذه العناصر .
74- السلوك السوي هو المنسجم مع فكر صاحبه ، والسلوك الشاذ هو المناقض لفكر صاحبه ، دون أن يعني ذلك ، أن السلوك في الحالين يمكن أن ينتمي لفكر خلاق !
75- العقل الذي لا يتخيل ولا يحلم ولا يفكر ، عقل معطل .
76- الإبداع في الأدب والفن لا يتوقف على تصوير المجتمعات فحسب ، بل على استشراف آفاق المستقبل أيضا .
77- للكبت الجنسي دور هام في تعطيل العقل .
78- حرروا أجسادكم تقطعون نصف الطريق إلى تحرير عقولكم .
79- العقل المنغلق في الجسد المنغلق .
80- العقل المقتنع بفكرة ما ، لا يتخلى عنها إلا بظهور نقيضها المقنع ،
فمن لا يقتنع بوجود الشيطان إلا في الخيال البشري ، لن يتخلى عن فكرته ،
إلا بإثبات وجود الشيطان فعليا ، وقس على ذلك الأفكار كلها .
81- إمكانية وجود خالق إمكانية نسبية وليست مطلقة. فكما أشرنا من قبل ،
إلى أن وجود خلق يستدعي وجود خالق ، غير أن ذلك يظل ضمن الإمكانية المنطقية النسبية وليس المطلقة .
82- إن فهمك بعض الناس فأنت عبقري ، وإن فهمك معظم الناس فأنت ذكي ،
وإن فهمك الناس جميعا فأنت أحمق !
83- تستطيع أن تقنع بعض الناس ، وقد تستطيع أن تقنع معظم الناس ، لكنك لن تقنع الناس جميعا حتى لو كنت إلها !!!!
84- الذات الخالقة تتجلى في كامل الكون والكائنات ، وليس في كائن بعينه ، مهما كان هذا الكائن ، حتى لو كان عالما أو فيلسوفا أو أديبا أو حكيما أو نبيا !!
85- التصوف – في معظمه – فلسفة الوعي الديني المطلق في عمقه المعرفي
المنغلق .
86- الذات الإلهية هي طاقة الخلق السارية في الكون والكائنات .
87- الذات الإلهية لا يمكن تنزيهها عن الوجود إلا بكلمة مجردة هي " الله "
88- لا يمكن لإنسان أن يتحد مع الذات الإلهية ، ولا يمكن للذات الإلهية أن تتحد
مع انسان .

89- ظاهر الإنسان لا يعبر عن باطنه ، ويندر أن تجد انسانا يستوي فيه ظاهره
وباطنه .

90- الإنتماء الحزبي نسخة معدلة عن الإنتماء العقائدي والطائفي والقبلي .

91- الإنتماء الصحيح هو الإنتماء للإنسان والمعرفة .

92- الأب رب أسرته ، والأم ربة أسرتها ، والفنان رب فنه ، والأديب رب أدبه ، والعالم رب علمه ، والفيلسوف رب فلسفته . ، والعامل رب عمله .

93- الخالق يتجلى بخلقه ، وخلقه يتجلى بطاقة الخلق التي أوجدها فيه .

94- الإبداع في الفنون والآداب والعلوم ، خلق وجهاد في سبيل الإنسان
الأكمل ، والخلق الأكمل .

95- التاجر أسير تجارته !

96- الخالق : ليس الشيء بذاته ، مع أن الشيء بذاته لا يمكن أن يكون دونه .
إنه الواحد المتعدد، والمتعدد الواحد ، لا يكون واحدا بعينه ، أو رقما بعينه ، ودونه لا يكون هناك أرقام أو أشياء على الإطلاق .
.

97- الخالق أيضا :
الأبصار كلها بصره
الأسماع كلها سماعه

العقول كلها عقله

والوجوه كلها وجهه

والحواس كلها حواسه

هو الأول الذي لا بداية له

والآخر الذي لا نهاية له

هو الأكبر ولا شيئ خارجه

وهو الأصغر ولا شيء داخله

وهو الأعظم

وليس هناك من هو أعظم منه

مع أنه لم يبلغ الكمال المطلق بعد !

الوجود كله وجوده

فوجوده في كل شيئ

وكل شيء في وجوده

إنه الله .

وأيضا :
98- إنه مجرد بقدر ما هو مجسد ، ومجسد بقدر ما هو مجرد !!

99- لا يمكن لخالق أن يتجلى في كائنات ضارة ، أو كائنات يستنكر
أصواتها أو أشكالها ، أو كائنات يعتبرها المتوحدون بذاته حميرا وحشرات !!
100- لا تدرك الأشياء والكائنات إلا بقابليتها للإدراك .

(3)
101 – إدراك الخالق بتجرده من المحال بلوغه ، إن لم يكن مستحيلا .
102- الخالق لا يتدخل في شؤون خلقه ، ولا يحاسب ، ولا يعاقب ، ولا يراقب ،
ولا يتجسس ، وليس عنده مخابرات !!
103 – إن أحسن الإنسان فلنفسه ، وإن أساء فلنفسه .
104- كلما نجح الإنسان في توظيف ما منحه الخالق له ، كلما كان مبدعا في خلقه وفي عمله .
105- إدراك الظاهر ممكن ، لكن إدراك الباطن أقرب إلى المحال .
106- قال ابن عربي : إن ادعاء الألوهية في الإنسان داء . وأنا أزيد : ضرب من الشعوذة !
( يقصد ابن عربي من يدعي الإتحاد بالذات الإلهية وليس وجود ها أو تجليها في الوجود كله )
107- مأساة ابن عربي أن معظم المؤمنين لم يفهموه ، وزندقوه وكفروه ، مع أنه في رأينا أعظم المؤولين للقرآن ، وأعظم المتبحرين في وجود الله ، والشارحين لكينونته ، وهو بالتالي أعظم المؤمنين على الإطلاق بعد النبي محمد .
وحسب فهم ابن عربي للمؤمن الحق ، ليس هناك إلا القليل جدا من المؤمنين .
أقول قولي هذا رغم اختلافي الشديد مع ابن عربي في فهم وحدة الوجود ، التي
أسسها مستلهما ومطورا لأفكار سابقة عليه ، كما أحاول ( أنا ) أن ابني عليها فهما مختلفا ، دون الإعتماد على المصادر نفسها وحسب .
108- لا يقيم الله قيامة لوجوده لأن في ذلك انتحارا لذاته .
109- العقل المبني على أسس خاطئة ينتج عنه أفكار ونظريات خاطئة .
110- من منحنا العقل لم يضع شروطا لاستخدامه .
111- العقل المنغلق ينتج فكرا على شاكلته .
112- لا يعقل أن يكون الخالق قد خلق الخلق لعبادته إلى حد افناء الذات المخلوقة في ذاته ، لأن في ذلك فناء للذات الخالقة نفسها .
113- حياة الخالق مرتبطة بحياة الخلق ، وفناء الخلق فناء للخالق .
114- الحياة الوحيدة الممكنة بعد الموت هي تحلل أجسادنا في التربة لتكون سمادا مفيدا لحياة وكائنات أخرى ، ولا يستبعد أن ينتج عنها كائنات عاقلة
قد تشبهنا وقد لا تشبهنا .
115- الكائنات الخطأ ( الضارة للإنسان والبيئة ) نتاج عناصر خلق خاطئة ، أي لم تتوفر لها عناصر الخلق الكاملة ، كالحيوان المنوي الإنساني وبويضة الأنثى .
116- السفسطة داء ينبغي استئصاله من عقول البشر .
117- المناكفة ضرب من الهرطقة وادعاء المعرفة .
118- أي حوار بين طرفين لن يجدي ما لم يقم على عقل منفتح وأسس معرفية مشتركة .
119- قدر المعرفة على قدر العقل الذي ينتجها .
120- المثقف هو الإنسان الذي يعرف حقيقة وجوده والغاية منها استنادا إلى معرفة واقعية سليمة .
121- محاورة الحمقى حماقة .
122- ما ينجم عن العقل مسؤولية صاحبه . والعقل يتجلى بما فيه .
123- العصامي نقيض العظامي وليس من السهل أن يتفقا على رأي .
124- - المرأة كالوردة كلما شممتها كلما أحببت أن تشم غيرها !
125-المعرفة كنز لا يخلو من عفن ، فحاذر أن تنهل من العفن دون الجواهر !
126- الجهل نعمة للجاهل ! فهنيئا له بحور العين !!!!
127- الأحلام انبعاث لرغبة وطموح أو حالة قلق بصور مضخمة في اللاوعي . وتضخم الصور يأتي للتعبير عن مدى القلق أو الرغبة ،إضافة إلى صور من الحياة مختزنة في الذاكرة تنفلت بشكل عشوائي.
128- الحل الوحيد للقضية الفلسطينية هو إقامة دولة علمانية ديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني تتعايش فيها جميع الطوائف والأحزاب المختلفة .
129- إنه لأمر مؤسف ومفجع يا إلهي أن لا تكون قادرا على منع القتل !
130- لم ينشأ الوجود عن الأمر الإلهي ( كن ) بل عبر تفاعلات في المادة جرت خلال مليارات السنين .
131- الخالق طاقة لا شكل لها ولا لون ولا رائحة ولا طعم ، وليست خارج الزمان والمكان والمادة .
132- موت الإنسان ليس مقدرا من الله أو ناجما عن أمر إلهي ، بل نتيجة خلل وعطل عضويين في الجسم .
133- أفعال المرء من خير وشر هي مسؤوليته وليست مقدرة من الله .
134- إخفاق حركة التحرر العربية بكافة انتماءاتها اليسارية والليبرالية والقومية
في إحراز أي نهضة للإنسان العربي ، هو ما دفع الأمة نحو الإسلام السياسي ، لأنها لم تجد غيره أمامها .
135- ليست الذرة مجرد جسيم يتكون من بروتونات ونيترونات في نواة يدور حولها الكترونات .
136- احتمال أن يكون الخالق طاقة أو قوة غير مادية احتمال ممكن .
137- يمكن أن يكون العقل بالنسبة إلى الخالق كالدماغ بالنسبة إلى الإنسان .
138- رغبات المرء قد تنتقل إلى الخالق تخاطرا ، ودون أن تسلك فراغا ماديا .
139- العقل والمادة وجهان مختلفان لحركة الطاقة السارية في الوجود .
140- العلاقة المتبادلة بين أجزاء الذرة وما ينشأ عن تفاعلاتها تشكل البنية الكلية للمادة .
141- أثبتت الفيزياء الكمومية أن المادة التي تحيط بالوجود مادة دون جوهر مادي ، حسب ما توصلت إليه في تعريف المادة .
الأعزاء المتابعين للشريط :
الشريط عبارة عن تداعي وتوارد أفكار دون تمحيص دقيق ، وربما هناك أفكار مكررة أو متناقضة . ومرد هذه المسألة لا يعود إلى التوارد فحسب ، بل إلى
قراءات حديثة في المعرفة ، وخاصة ما لم يحسم منها بعد كفيزياء الكم - ولا أظن أنه سيحسم في وقت قريب –إضافة إلى الوقت الذي لا يتيح لي التفرغ للفكر .
________________________________________
142- الوعي القاصر ينتج معرفة قاصرة قد تؤدي في بعض حالاتها إلى العدوانية .
143- المادة تنطوي على الوعي كونها تنتجه والوعي ينطوي على المادة لأنه يدركها .
144- العلاقة بين الخالق والخلق علاقة تفاعلية تكاملية .
145- إذا لم تستطع التواصل مع الوجود بجسدك فتواصل معه بخيالك .

146-كل جزيئ في الطبيعة ينطوي على بعض الأجزاء المكونة لها!
147- الزمان والمكان ( الزمكان ) أساسيان لتفاعلات المادة .
148- لا معزل للإنسان عن الوجود ، والوجود دون الإنسان يفقد أهميته وحتى معناه !

149- وعي الوجود لا يتم دون التكامل بين وعي الظاهر ووعي الباطن .

150- الوجود في الواحد يعني الوجود في الكل والوجود في الكل يعني الوجود في الواحد .

)4)

-151 الطاقة الأكثر قدرة تنشأ عن عناصر خلق أكثر كمالا .
152- الله خير مطلق ومحبة مطلقة .
153- من قتل إنسان قتل الله . ومن أساء إلى انسان أو حيوان أو نبات أو بحر أو نهر ، أو نبع ، أساء إلى الله .
154- تنزيه الذات الإلهية بكلمة مجردة " الله " يكمن في دلالاتها على الخلق ، وما ترمز إليه ، وليس بالكلمة بحد ذاتها ، فأي مفردة تفقد معناها إن لم تكن ترمز إلى شيء محدد ، والفرق بين كلمة " الله " وأية كلمة أخرى ، هو أن كلمة " الله" شمولية برمزيتها ودلالاتها ، بحيث تشمل كل ما هو في عالم الصحو وما هو في عالم الغيب ، والغيب نفسه .
155- هلي يمكن أن يكون الله - حسب ابن عربي - قد أوجد الكون والكائنات ، وما سيصدر عنهما ، وما سيؤولان إليه منذ أن وجد بنفسه ؟!
( المقصود أنهما كانا صورة غير مجلوة في الخيال الإلهي البدئي الذي يسميه ابن عربي " العماء " أنا شخصيا لا أعتقد بصحة ذلك .
156- الخطاب الشمولي لرجل الدين لا يختلف عن الخطاب الشمولي للحاكم العربي من حيث الشمولية !
157- الفهم السقيم في العقل السقيم .
158- الإنسان الكامل وهم أوجده الفلاسفة والمتصوفة .
159- جمال الظاهر ليس من جمال الباطن ، فكم من هي جميلة في الظاهر قبيحة في الباطن . والعكس صحيح أيضا ، وهذا ينطبق على البشر جميعا بما فيهم المؤمنين . فكم من مؤمن ظاهره إيمان وباطنه كفر وإلحاد وزندقة ، وكم من إنسان ظاهره إلحاد وباطنه إيمان !!!
160- ابحث عن الله في قلبك قبل أن تبحث عنه خارجه ، فإن اهتديت إليه عثرت على نفسك وعلى العالم من حولك .
161- العصافير تحب وتعشق وتبني أعشاشها وتأكل وتتكاثر حسب طبيعتها وليس حسب شريعة معينة ، وقس على ذلك ..
162- إن لم تكن مع العصر بنفسك وعقلك وسلوكك ، فلن تكون معه بركوب المارسيدس والطائرة . فكم من مارسيدس كان راكب جمل أفضل من راكبها .
163- الشك يدفع إلى اليقين ، واليقين ليس يقينا بالمطلق ، لذلك هو قابل للشك فيه أيضا ، لأن اليقين المطلق لا وجود له إلا بشكل نسبي .
________________________________________
164- الإستثناء يؤكد القاعدة العامة ولا ينفيها ، فإذا كان ثمة علمانيون
في المجتمع العربي ، لا يعني هذا أن أفراد المجتمع جميعا علمانيون .




165- الخطاب العربي في أزمة ، والعقل العربي في أزمة ، فمتى تبحث الأمة عن حل لهذا الإستعصاء ؟!

166- لم يعش الإنسان العربي يوم حرية في حياته - حتى بعد " الربيع العربي "- فهو ما يزال مكبلا بالموروثات الأخلاقية والإجتماعية والدينية ، والسياسية .

167- وجود طاقة الخالق في الكائن لا يعني أنه ألله حتى لو خلق خلقا حيا ، كأن يخلق نفسه . فهو لا يخلق إلا بطاقة الخالق الكامنة فيه .

168- المادة تنتج العقل ، والعقل ينتج الوعي ، والوعي ينتج الإلهام ، والإلهام ينتج الإبداع في الخلق ، والخلق ينتج بإبداعه الآداب والفنون والعلوم وكل المعارف الإنسانية .

169- ليس القلب مجرد مضخة للدم في الجسد ، وإلا لما كان له كل هذا المقام في العقل والنفس الإنسانيين .

170- لا معنى لأدب وفكر يقولان للناس ما يعرفونه .

171- حين تفتقر الأمم إلى العدل تفقد أهم مقومات وجودها .

172- الفنون والآداب أرواح الأمم وتحقيق لإنسانية البشر بعلاقتهم بالوجود
وخروج من حالة الإغتراب التي تفرضها المحذورات الإجتماعية والثقافية والسياسية .

173- الإبداع في الفنون والآداب والعلوم وكل المعارف الإنسانية : عبادة !!

174- المحبة وكل ما هو خير في السلوك الإنساني فضيلة ، وكل ما هو شراني اثم .

175- من حق المرأة أن تقرأ القرآن أمام الناس .

176- للحقيقة وجهان : وجه اليقين ووجه الشك .
177- إذا كان ثمة إله يحاسب ويعاقب فلا يعقل أن يكون العقاب الحرق في النار
لأية جنحة أو جريمة أو إثم أو معصية ، كما لا يعقل أن يعاقب المرء في الدنيا
وفي القبر وفي جهنم .

178- التحليل والتحريم وكل ما هو تشريع في الحقوق الإنسانية من وضع البشر وليس من وضع آلهة . وهو في الغالب لا يستند إلى أسس منطقية بالمطلق .

179- إذا كانت أفعالنا وكل ما سيصدر عنا مقدر من الله فما حاجتنا إلى العقل
الذي نعي وندرك الأشياء به ؟!

180- لا يعقل أن يقدر الله لنا أفعالنا ثم يعاقبنا على ما لا يرضيه .





181- معاناة البشر معاناة لله .

182- كلما زاد المثقف معرفة كلما زاد اغترابه عن مجتمعه .
وكلما زاد الجاهل جهلا كلما زاد التصاقه بمجتمعه.
183- الجاهل في المجتمع كالشاة في القطيع تأكل الطعام نفسه وتردد الثغاء نفسه !
184- العارف في المجتمع كالشمعة في الظلام لا تنير إلا بقدر ما تبعثه من نور ، ويمكن القول كأي نبي و حكيم في بدء رسالته .

185- اتكال المظلومين على آلهة لنصرتهم اتكال على الوهم .

186- الشعوب تنتصر على مضطهديها بإرادتها وعزيمتها وليس بقوى غيبية أو آلهة وهمية .

187- عبادة خالق قادر على كل شيء عبادة للوهم .

188- القصص القرآنية والتوراتية والإنجيلية قصص متخيلة ولا وجود تاريخي مؤكد لأبطالها .

189- الخلق لم يبدأ بآدم ولن ينتهي بمحمود شاهين القادم !!

190- الكائنات تجسيد للطاقة التي لا يتم الخلق دونها .
191- سرعة الزمن في ثبوته فإن لم تسبقه سبقك !!

192- العقل المجرد ينتج فكرا مجردا !!

193- في الحياة الإنسانية والحيوانية والنباتية لا يقدر الله إلا على ما تقدر عليه هذه الكائنات . فخلقه من خلقها.

194- عرش الله هو الوجود ( الأكوان ) وليس هناك عرش غيره .

195-الرحمة والعقاب وجهان متناقضان لا يمكن أن يجتمعا في ذات إلهية رحيمة
يتوحد بها الوجود .

196- الحقيقة المطلقة هي حقيقة الحقائق الوجودية كلها التي لا يعرفها أحد ، والحقيقة النسبية هي ما توصل الإنسان إلى معرفته حتى اليوم ، وهي وإن كانت مطلقة في ذاتها غير أنها ليست مطلقة من حيث علاقتها بحقيقة الحقائق الكلية .حقيقة الوجود.
197- الإنسان الكامل : كامل المعرفة ، والأخلاق ، والنفس ، والوجدان ، والسلوك ، وحتى الهيئة ، لم يوجد بعد .
198- قد يصبح الخالق والخلق كاملين إذا ما استطاعا فعلا لا قولا ، أن يقولا لما يطمحان إليه أن : كن فيكون !!
199- إذا ما توصل الخالق والخلق معا إلى أن يحققا ما يريدانه بفعل الأمر" كن " سيظلان في حاجة إلى تصور ما يريدانه بعد ذلك .
200- إذا ما بلغ الخالق والخلق كمالا ما اعتقدا أنهما حققاه ( في المستقبل )
دون أن يقتنعا أنه الكمال المطلق ، فما عليهما إلا أن يأمرا ب: " ليكن الكمال المطلق الذي ما بعده كمال " وحين ذاك سيفرغ الخالق والخلق من مهمتهما الوجودية ويستويان على عرش الوجود ، في راحة أبدية .

(5)

201- تفاعل الفعل لا يتم بمعزل عن الفاعل والمفعول به
حتى لو بديا وكأنهما مراقبان لا يتدخلان .

202- كل فعل ينطوي على فاعل ، وكل صنعة تنطوي على صانع
وكل مخلوق ينطوي على خالق ، مهما كان المخلوق ومهما كان الخالق ، حتى لو كان المخلوق قد خلق نفسه بنفسه بطاقة الخلق التي توفرت له في عناصر الخلق التي خلق نفسه منها .

203- طاقة الخلق تنجم عن التقاء عنصرين أو مجموعة عناصر مادية محددة في مكان وزمان محددين ضمن مناخ مناسب ، مما ينتج عن الإلتقاء خلق عنصر جديد . كالتقاء حيوان منوي ببويضة أنثى .

204- عناصر الخلق في الكائن ( المورثات) تتوارث بفعل التكاثر الطبيعي باختزالها في جزيئات مادية تنتقل من كائن إلى مثيله الآخر ( المناقض ) .

205- بقدر ما تكون جزيئات العناصر المادية متكاملة نسبيا ، بقدر ما يكون المخلوق متكاملا .

206- عناصر الخلق في الإنسان لن تبلغ في اختزالها كمالا ما ، إلا بتكامل ما للعناصر ، وهذا يتطلب تفاعلا دائما بين الخالق والخلق وعناصر الخلق قد لا يتم قبل ملايين السنين ،

207- في حالة التكامل – وليس الكمال المطلق – لن ينجب الأبوان حمارا إذا كان الإثنان أو أحدهما عبقريا .

208 التكامل – وليس الكمال المطلق – يعني أن يأتي ابن الإنسان حاملا لكل صفات ومهارات أبويه ومدركا لها منذ ولادته ، أي أن يأتي المولود مجيدا للغتهما ، وحاملا لفكرهما ، دون الحاجة إلى تعلم اللغة . أي أن يتكلم في المهد بفصاحة وبلاغة لم يعرفها حتى يسوع المسيح حين ولادته .

209- احتمال أن تقل مدة حمل المرأة في المستقبل احتمال ممكن !

-210- قد لا يحتاج ابن المستقبل أكثر من خمسة أعوام ليبلغ سن الرشد !
________________________________________
211- احتمال انقراض المؤسسة الزوجية في المستقبل احتمال وارد !

212- احتمال أن يكون التكاثر الإنساني في المستقبل البعيد ليس عن طريق الحمل والإنجاب احتمال ممكن .

213- احتمالات التكاثر بواسطة نساء مختارات ورجال مختارين احتمالات واردة .
214- احتمالات الحفاظ على السلالات الأكثر ذكاء فقط احتمالات ممكنة .
215- احتمال أن يتوحد العالم تحت شعار وحدة الوجود احتمال ممكن .
________________________________________
216- احتمال أن يكتشف الإنسان سر الخلق احتمال ممكن .
217- حذفت للتكرار!!
218- تشكل الجنين في رحم الأنثى يعني أن جسدها يحمل في ذاته أهم مكملات عناصر الخلق .
219- الزمن يقاس بحركة وسيرورة الكائنات فيه .

220- بما أن مفهوم الخالق نتاج ثقافة بشرية في كل عصر فمن حق أي جماعة بشرية معاصرة أن تفكر في مفهوم جديد للخالق حسب ثقافتها المعاصرة.
221- إن دخول المعرفة المكتسبة للأفراد والمجتمعات عوالم المورثات في المستقبل البعيد سيشكل الإعجاز شبه المطلق في عملية الخلق ! ويمكن في هذه الحال لحيوان منوي ( كروموزوم ) لعالم عبقري أن يختزن في ذاته معرفة أمة إن لم يكن أمم بأكملها .
222- لم يبحث جلجامش عن خلود في حياة أخروية بل عن خلود في حياة دنيوية في محاولة لحل إشكالية الموت ، وهو ما يبحث عنه الإنسان المعاصر .
223- مأساة الغبي تكمن في أنه لا يعترف بغبائه والأدهى من ذلك ظنه بأنه ذكي !!
224- ظاهر الوجود متعدد وباطنه واحد ذو جوهر واحد ، فظاهره كائنات مختلفة وباطنه طاقة سارية في الكل ، وإن شئتم ألوهة !!
225- ليس هناك دين لا يوجد منه شيء في دين آخر فالأمر في النهاية متعلق بالوجود والغاية منه .
________________________________________
226- الانوثة والذكورة مسؤولية الذكر وليستا مسؤولية الأنثى .

227- أن يكون الوجود مشكلا من دورات كونية ، أمر ممكن .

228- حين يعرف الإنسان كيف يتشكل و ينمو سيعرف كيف يخلق نفسه بنفسه .

229- في الغالب لا تنشد العبادة للخالق حياة أبدية في الآخرة بقدر ما تنشد حياة مديدة ورزقا وصحة وتوفيقا في الحياة الدنيا .

230 - كل ذات انسانية تحمل قدرا من وعي نفسها وقدرا من وعي الجماعة الإنسانية ، وقدرا من وعي الكل الكوني ،دون أن تحمل وعيا مكتملا لكل حالة .

231- قد يكون الرجل الآلي والأنثى الآلية ( المتطوران جدا ) من ضرورات
المتعة الجنسية في المستقبل ، لحل إشكالية الرغبة في التنوع !!
232- أساطير الشعوب المحاولات الأولى في المعرفة الإنسانية للإجابة عن أسرار الخلق .
233- معظم أساطير الشعوب تجمع على أزلية الماء وانبثاق الخلق عنه ، وذهب بعضها إلى اعتباره إلها أو إلهة ، كما في أقدم النصوص السومرية ( أكثر من 3000 س. ق. م ) حيث الإلهة " نمو " وهي المياه الأولى التي انبثق عنها الخلق .
234- الإله المنزه عن الوجود ( المجرد ) جاء في مراحل متأخرة من تطور المعرفة البشرية ، وكانت آخر تجليات هذه المعرفة في الدين الإسلامي ، رغم أن الإسلام تطرق إلى ما يمكن اعتباره أزلية الماء :
" وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء "
هود 11/ 6
235- حين لا نتقبل سلوكا معينا لخالق ما ، فنحن لا نتقبل المعرفة التي صورته على ذاك السلوك ، انطلاقا من معرفتنا الراهنة .

236- أزمة العقل قد لا تكمن في مكونات الدماغ وحسب بل في من يستخدمه ،
فهناك من يوظف عقله للفهم وربما نحو النبوغ والعبقرية ، وهناك من يوظفه نحو الحيونة والحميرية ( مع احترامنا الكبير للحيوانات والحمير ) التي ترقى في سلوكها ومعرفتها على الكثير من الحيوانات البشرية !!
ولهذا قد لا ألوم ابن عربي حين اعتبر البشر حيوانات وحشرات ، مستثنيا العارفين منهم !
237- أزمة العقل البشري أزمة مستفحلة لن يخرج منها في المدى المنظور ، فالمجتمعات البشرية ما تزال تزخر بالتعصب القومي والقطري والشوفيني والديني
والطائفي والقبلي والعشائري والعائلي والأناني والعدواني والمصلحي والغبائي
وغير ذلك .
238- إعطاء قيمة معيارية لأي فكر مهما كان لا تتم دون النظر إليه حسب المعرفة في زمنه والزمن السابق عليه والزمن اللاحق ، بما فيه الزمن الراهن الذي سيجري فيه التقويم ، وهذا لا يعني أن ندين من اخترع العجلة ( الفراعنة )
لأنه لم يخترع سيارة ، ومن اخترع المحراث الخشبي لأنه لم يخترع تراكتورا حديثا .
239- ذروة الإلحاد المعرفي إيمان بالوجود وبالطاقة السارية فيه .
240- أقدم المعارف الإنسانية الدينية عن الخلق كالسومرية والبابلية والفرعونية وغيرها ، تجمع على أن الخلق تم بالماء والتراب بفعل الطاقة الكامنة فيهما ( الألوهة ) ، ولم يستطع العقل المعاصر تجاوز هذه المعرفة .
241- مراوحة العقل الإسلامي بين تنزيه الذات الخالقة وتشبيهها ناجم عن تحولات العقل الذي أنتجها خلال ذلك الزمن .

242-
شكرا يا إلهي لأنك أتحت لي أن اتلو كلماتي الأخيرة
في حضرتك !!!!
شكرا بعدد الدموع التي ذرفت على وجنتي وأنا أمثل
في مقام ألوهتك !!
شكرا لأنك تجليت لي بكامل جلالك وجمالك وعظمتك .

كلماتي الأخيرة في فراش الألم !
وهي رسالتي إلى البشرية
وأشهد أنك الحقيقة ( الطاقة ) السارية في الخلق
فإما أنت أو لا أحد
وأن الإنسانية حبيبتك
وأنها إليك تستند
وأنت عليها تعتمد
عشق الأحبة متبادل
بنبض القلوب
وآهات الروح
ورعشة الجسد
لا يكتمل الحبيب إلا بالحبيب
فلا اكتمال بحب منفرد
سعي الخلائق إلى الكمال
بسعي الخالق يتحد
فإما كمال يعم الخليقة
وإما انتهاء إلى الأبد !
*****
( يمكن استبدال مفردة انتهاء بانحطاط ، ليصبح الشطر الأخير :
وإما انحطاط إلى الأبد !! وللأسف الأمم تسير نحو الإنحطاط أكثر مما تسير نحوالكمال والمحبة وقيم العدل والجمال والخير . وما تزال أمم التخلف تبحث عن إله لا يحب الجنس والعشق ويراهما د نسا ويحب الصلوات ويقتل ويعذب ويبيد من لا يعبدونه ! إنه الإنحطاط عينه !

( النص الكامل قصيدة في مذهب وحدة الوجود بعنوان ( إما أنت أو لا أحد ) موجودة ضمن كتاب ( مقالات ومقولات في مذهب وحدة الوجود )
________________________________________
243- أصعب المعارف معرفة الإنسان لنفسه .

244- ليس هناك انسان يعرف نفسه ويعرف الآخرين كامل المعرفة .

245- ليس هناك بشر يعرفون الوجود ويعرفون وجودهم والغاية منه تمام المعرفة .

246- المعرفة الإنسانية تظل ناقصة ما لم تضع إجابات صحيحة ومقنعة للأسئلة الكونية والوجودية .

247- الفكر مهنة الباحثين عن الحقيقة .
248 - السياسة مهنة إدارة الشعوب لغايات مصلحية .
249- الحياة معركة ، فإما الإنتصار أو الهزيمة ولو بأقل الخسائر .

250- تأويل النص المعرفي لا يتم بإحالة خارجه إلى ما يقوله ، بل بإحالة ما يقوله إلى خارجه وداخله ، فإن توافقا كان النص ناجحا نسبيا !!

(6)
________________________________________
251- حين يصل المرء إلى قناعة معرفية أنه لا يوجد إله
حسب المفاهيم المعروفة والسائدة في العالم
يكون قد وصل إلى الله !!!
252- الإلحاد الناجم عن معرفة ليس كالإلحاد الناجم عن جهل
فالأول معرفة والثاني حماقة .
253- الحسنات والسيئات لا تقاس أو تقدر أو توزن بميزان عدل إلهي
بل بميزان عدل دنيوي يضعه البشر .
254- انغلاق العقل الإنساني على مبدأي الإيمان
أوالإلحاد لا يخلو من جهل ما معرفي .

255- الأخذ بكل ما يأتي به خطاب فكري لا يختلف عن الأخذ بكل ما يأتي به خطاب ديني .
256- المؤسسة الزوجية نتاج عقل ذكوري أوجدته مصلحة الرجل دون المرأة بالدرجة الأولى .
257- طاقة الخلق لا تأتي من خارج الخلق فهي موجودة في هيولى الخلق البدئية .
258- الهيولى البدئية أزلية وقد أوجدت نفسها بنفسها دون موجد لها ، وطورت نفسها ذاتيا عبر تفاعلات لا إرادية ، ثم تطورت ذاتيا إلى تفاعلات إرادية ممكنة ، ثم إلى تفاعلات إرادية حتمية ، دون الإطلاقية ، كونها ما تزال محدودة ولم تبلغ كمالا مطلقا من حيث إرادتها .
259- الخالق والخلق نتاج الهيولى البدئية وليس العكس .
260- الهيولى البدئية هي مادة الوجود الأولى الأزلية ، التي حوت في ذاتها المادة والطاقة .
261- الصوفية الحديثة ( ألمادية الروحية أو مذهب وحدة الوجود) هي آخر ما توصلت إليه بعد خمسة عقود من البحث عن الله ، وأسرار الوجود .
262- الصوفية الحديثة :
فكر مادي روحي ( المادية الروحية) تقوم على مبدأي وحدة الوجود والخالق غير الكامل والخلق غير الكامل ،
وليس لها علاقة على الإطلاق بالمدارس الصوفية القديمة والحديثة الأخرى ، وهي تختلف بشكل جذري عنها .
263- في الحب :
الحب هو ما يمنحنا الإصرار على البقاء
إنه زاد روحي لا غنى للإنسان عنه
بالحب يطمئن القلب وترتاح النفس
بالحب نحقق التوازن لذواتنا مع الوجود
بالحب نعطي أجسادنا حقا من حقوقها في الحياة
بالحب تقاس حضارات الأمم
بالحب نتناسل ونتكاثر
بالحب نسمو على جراحنا وآلامنا
وبالحب ينبغي أن نحيا الحياة
264- الصوفية الحديثة فلسفة مادية روحية تجل الإنسان والطبيعة
وتسعى إلى الرقي بالبشرية إلى مراتب الفضيلة .
265- تحترم الصوفية الحديثة تراث الأمم وتفهمه بمنطق انساني موضوعي علماني .
266- احترام أديان الشعوب وعقائدها ومذاهبها وعاداتها وتقاليدها وآدابها وفنونها وعلومها واجب على البشر .
267- احترام أساطير الشعوب واجب .
268- احترام شخصيات الأديان والأساطير التي شكلت حضورا في حياة الأمم
واجب ، حتى لو لم يكن هناك وجود تاريخي لها ، أي حتى لوكانت شخصيات أوجدها الخيال البشري .
269- تبجيل واحترام النبي محمد ويسوع المسيح وبوذا وكونفوشيوس
وغيرهم من عظماء التاريخ واجب .
270- رغم محبتي للناس إلا أنني أدرك أن ثمة كائنات مشبهة بالبشر
حتى التبول عليها خسارة للبول !
271- يفقد المرء مبرر وجوده إذا أصبح عبئا على الوجود ولم يعد قادرا على الخلق مهما كان !
272- العقاب ضرورة لأي أذى يسببه المرء للآخرين .
273- لا يمكن لكل لغات العالم أن تعبر عن شعوري يا إلهي حين أخبرتني أن لا جهنم لديك !
274- وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !
275- احترام الفكر الإنساني وحرية الإنسان وحرية الإبداع وحرية التعبير
وحق الإنسان في الإختلاف بما لا يسيء إلى الآخر واجب .
276- الديانات وحسب المفاهيم السائدة في العالم ستنتهي في المستقبل القريب ، ولن تبقى إلا في صفحات التاريخ والتراث .
277- احتمال إيجاد نساء ورجال مطوري الأدمغة والمورثات يختصون بالإنجاب
في المستقبل القريب احتمال قائم .
278- احتمال القيام بعملية تناسخ للبشر المتطورين في المستقبل القريب احتمال قائم .
279- عقائد المستقبل ستكون لغايات انسانية وجودية .
280- تحديد النسل مسألة حتمية في المستقبل القريب جدا .
281- تعدد الحبيبات والحبيبين في المستقبل مسألة حتمية لإرضاء توق النفس الإنسانية إلى التنوع .
282- إمكانية أن ينتقل الإنسان من مكان إلى آخر طائرا ممكنة في المستقبل القريب .

283- إمكانية أن تسود العالم لغات قد لا تزيد على الخمس في المستقبل
إمكانية قائمة . وفي المستقبل البعيد لن يكون إلا لغة واحدة ، وبالتأكيد لن تكون العربية التي أعشقها !!
284- كلما زادت ثقافة المرء كلما زاد تهذيبه وكلما قلت ثقافته كلما قل تهذيبه وكثرت حماقته!!
285- للمرأة الحق الكامل كما للرجل في الإرث ومنح جنسيتها لأبنائها ونسب أبنائها إليها ، والحرية في الحب قبل وبعد الزواج !!!!
286- المثقف الكامل ( كامل الثقافة ) لا وجود له ، والإنسان الكامل لا وجود له ، والخالق الكامل لاوجود له ، والخلق الكامل لا وجود له .
287- اعتقاد الإنسان أنه وصل إلى طريق مغلق في فهم الوجود هو ما جعله يتمسك بإيمان اجداده رغم نواقصه الكثيرة .
288- النقص في الإنسان أكثر من الكمال ، وهذا يعني أن النقص في الخلق أكثر من الكمال أيضا .
289- أخبرتنا أساطير الوعي البدائي ( الفرعونية والسومرية والبابلية وغيرها ) أن الخلق ظهر إلى الوجود بالصراع بين آلهة وآلهة (مائية ) وسيستمر الصراع إلى ما لا نهاية وإن تغير شكل الآلهة وبعض ماهيتها .
290- الحكمة لا تأتي من أفواه الحمقى والمجانين ، بل من أفواه النابغة والعباقرة .
291- حاجة الإنسان إلى خالق هي حاجته إلى مكانة له في الوجود .
292- الإعتقاد بعدم وجود خالق نفي لوجود الوجود ، ونفي لوجود الإنسان نفسه ، كخالق مشارك في عملية الخلق الوجودية .
293- إذا لم يكن الخلق هو الخالق بحد ذاته ، فإنه يفقد مبرر وجوده .
294- الحديث عن الخلق - الخالق أو الخالق – الخلق لا يعني أن يكون كائن بعينه هو الخالق والخلق ، فلا يكتمل الخالق إلا بالخلق كله ، ولا يكتمل الخلق
إلا بالخالق كله ، وهذا لا يعني أن الخالق – الخلق قد بلغ الكمال المطلق .
295- الوعي الناجم عن الكائن هو همزة الوصل بين الكائن والطاقة ، يوحي لها فتنتج ولو بعد حين ، وكلما كانت عملية الإرسال والإستقبال بين الوعي والطاقة ناجحة ، كلما كان الخلق ناجحا !!
296- النجاح والفشل في الخلق يشمل الكائنات النافعة والضارة ، فنجاح الفيروسات والجراثيم والبكتيريا الضارة بتطوير أنواع منها قادرة على إبطال مفعول المضادات الحيوية ، نجاح أيضا ، وإن كان سلبيا وضارا بالإنسان .
297- تحكم الخالق – الخلق بعملية الخلق لتغدو نافعة بالمطلق تحتاج إلى دهور مديدة .
________________________________________
298- لو لم يكن هناك خلق لما وجد إنسان يفكر في خالق ، وبالتالي لما وجد خالق ولما وجد شيء على الإطلاق ، فلا معنى في هذه الحال لوجود دون إنسان ودون كائنات حية .
299- إنه لأمر فظيع أن تضطر إلى الإستماع لكائن شبه بشري بعد أن نفضت يديك من قذارته !!
________________________________________
300- يغلق الملحد عقله على مبدأ إلحادي واحد بغض النظر عن مستوى ثقافته
بينما يغلق المؤمن عقله على مبدأ إيماني حسب معتقده وحسب فهمه له .

(7)

301- ثمة من يدخلون إلى شبكة النت مسلحين بالمعرفة وباحثين عن الحقيقة ،
وثمة طبول مسلحين بالغباء يدخلون مستلين سيوفا لممارسة الحماقة وطعن العقول .
302- نبل الإنسان يكمن في باطنه وليس في ظاهرة ، فإن لم تعرف شيئا من باطنه لم تعرفه على حقيقته .
303- السلوك السوي يستوي فيه الظاهر والباطن ، والسلوك الشاذ لا يستوي فيه الأمران على الإطلاق .
304- إنه لأمر مؤسف أن لا يتقيد بعض المؤمنين بالجانب الرحماني الخيراني الإنساني التسامحي في الدين .
305- العلم : النور الذي يقود خطا الأمم نحو الإزدهار ، فأمم دون علم وافر
عبء على البشرية .
306- كلما قل علم الأمم كلما قل عقلها .
307- لا يتمثل الخلق في الكائنات الحية وحدها . فالكواكب والنجوم خلق . والفراغ خلق . والفضاء خلق . والهواء خلق . والرائحة خلق . والمكان خلق . وما يبدعه البشر في الفنون والآداب والعلوم خلق ، وما تنتجه النباتات والأشجار من ثمار خلق . وما تنتجه الحيوانات وتبدعه خلق . وما تنتجه الأرض خلق . وما تبدعه الأم في رحمها ذروة الخلق .
308- الأمهات آلهة الأرض !
( جمع إلهة على آلهة مقصود للشمولية )
309- وحدة الوجود التي تخيلها المتصوفة بتنزيه الخالق عن الخلق ووجوده
قبله ، ويمكن أن يزيله في لحظة ما مزاجية ليبقى وحده ، مجرد اجتهاد غير واقعي وغير منطقي . ( قلنا وسنكرر : لا يمكن تنزيه الخالق عن الخلق إلا بكلمة مجردة هي ( الله ) وحين ينتفي الوجود ستنتفي الكلمة معه )
310- الرغبة الموحاة ( في عملية الخلق والتطور ) من الوعي الذاتي للكائن إلى الطاقة الكامنة في المادة قد تمربمراحل، وكلما كان الموحى نتاج وعي نوعي كلي ( جمعي ) كلما كانت إمكانية الإستجابة للخلق والتطور أكثر.
311- لا تكمن مشكلة الامم في أن يكون هناك خالق أو لا يكون ، المشكلة في مفاهيم الأمم التي لم تقدم تصورا منطقيا لوجود خالق تتفق عليه الأمم ، حتى وإن كان هناك بعض التفاوت في المفاهيم .
312- قدر الحكماء أن يوجدوا في الزمن الزنيم والمكان الموبوء دون أن ينعموا بالراحة في حياتهم .
313- كلما بنيت الأخلاق بعيدا عن الدين كلما غاب وجود الشيطان عنها !!
314- من منطق أرسطو الإستنباطي إلى منطق العصور الوسطى الإستقرائي
إلى المنطق البراغماتي إلى العلماني المعاصر ، لم تفلح الفلسفة في صراعها مع الدين ، حتى أن معظم أساتذة الفلسفة في العالم مؤمنون بدياناتهم .
315- لا جدوى من حوار بين طرفين يفتقر أحدهما إلى المصداقية .
316- إن صادفت قذرا فحاذر فقد يكون القادم أقذر .
317- شكوى أيوب مما ألم به من ظلم الإله مرثاة لله وللأبناء والزوجات والأقارب والأصدقاء والبشرية كلها . وهي من أجمل ما أبدعه الأدب الإنساني على الإطلاق .
318- لا يعقل أن تقود المقدمات الخاطئة إلى نتائج صحيحة ، ومع ذلك يحصل هذا ولو بالعصا .
319- الكذب ملح السياسة فلا ( تستقيم ) دونه !
320- إن كنت نبيلا حقا فلا تتوقع أن تواجه نبلاء بمستوى نبلك .
321- كم من ابتسامة أخفت خلفها لؤما !
322- القضبان الكبيرة لا تنم عن رجولة وقد لا تنم عن ذكورة أيضا .
323- إن كنت حكيما فحاذر على بولك فقد تحتاجه لتطهير نفوس وأجساد كثيرة .
324- الفنون والآداب تعبر عن حقيقة لكنها بحد ذاتها ليست حقيقة مطلقة .
325- توظيف رموز دينية في الفنون والآداب لا يعني تدين الأدباء والفنانين الذين أبدعوها .
326- لو رأى المرء عيوب إناثه لما عاب على إناث الناس .
327- الطاقة : روح الله السارية في الخلق !
328- موت الجسد لا يعني الفناء بقدر ما يعني الدخول في المطلق الأزلي بتحول الجسد إلى عناصر جديدة تشارك في انتاج الطاقة الأزلية !!
329- كلما صغر قضيب الرجل كلما زادت معاناته منه !!
330- المطلق الوجودي دنيوي والمطلق الأزلي أخروي.
331- المطلق الوجودي شعور المرء بأنه فرد من كل من كون .
332- المطلق الأزلي اندماج واندغام وانصهار وتفاعل واتحاد مع مادة الوجود .
333- لا يمكن التعبير عن ماهية وجوهر المطلق الأزلي بأية لغة مهما كانت ، لكن يمكن التعبير عنها بمفردات مجازية مثل : ألله .الخالق . الرب .الألوهة . القدير . الحكيم . الروح .الطاقة السارية في المادة والمصيرة لها . الأول دون بداية والآخر دون نهاية . والمفردات ذاتها يمكن إطلاقها على المطلق الوجودي الدنيوي الكونوي .
334- خير واحد أفضل من صلاة دهر للمطلق الأزلي ، وخير عمر ألوهة ، واتحاد بالمطلقين الوجودي والأزلي .
335- لا يمكن لأمي بالمطلق أن يكون نبيا أو فيلسوفا أو حكيما بما ترقى إليه المفردات السالفة .
336- أمهات الأدب العالمي : الإلياذة – هوميروس . الكوميديا الإلهية – دانتي .
دونكيخوت – ثربانتس . فاوست – جوتة .
337- من أهم الأعمال الأدبية في العالم : الأخوة كارامازوف – دوستويفسكي .
هاملت – شكسبير . ألف ليلة وليلة – تأليف شعبي . البؤساء - فكتور هيجو
. جين إير – شارلوت برونتي . المسيح يصلب من جديد - نيكوس كازنتزاكي
الحرب والسلم – تولستوي . بيت الأرواح - ايزابيل أليندي . الأوذيسة – هوميروس . عناقيد الغضب – جون شتاينبك . الإنيادة فرجيل . الشيخ والبحر – همنغواي. ذهب مع الريح – مارغريت ميتشيل – كوخ العم توم – هنريت بيتشر ستاو. نسل التنين – بيرل باك – الملك لير- شكسبير . الجريمة والعقاب – دوستويفسكي .
338- الفاني يستمر وجوده في ما يخلفه وفي تحوله إلى طاقة خالقة بعد تحلله وتفاعله في المادة ، أي أن شكلي الطاقة يبقيان دائمين بين ما هو دنيوي ظاهر
وبين ما هو أزلي خفي .
339- حين يتحلل الجسم إلى مليارات الذرات تتفاعل بدورها مع مليارات الذرات الأخرى ، في الوقت الذي تدرك فيه كل ذرة (بالتخاطر الذري ) ما يجري مع كل ذرة أخرى لتوليف حالة خلق تأتلف عليها الذرات ، لتكوين مخلوق ما ، ينجم عن عناصر الخلق التي توفرت !!!
340- ليس هناك مادة تتحلل وتتفاعل مع مواد أخرى إلا وينجم عنها مادة مغايرة قد تكون مادة مفيدة لأمر ما وقد تكون مخلوقا ما .
341- لا يمر يوم على الوجود إلا ويظهر فيه مخلوقات جديدة نحن لا نعرفها .
342- رغم بعض إشارات أيوب في شكواه إلى إله خيراني إلا أن غضبه في النتيجة ينصب على يهوة نفسه خيرانيا كان أو شرا نيا أو الإثنين معا .
343- حين يستعيد المرء وقائع التاريخ ، يدرك أن المحبة الإنسانية كذبة كبيرة لم يسع إليها إلا النادرون جدا جدا ، الذين لم يسمع التاريخ بهم ، أو انه أغلق أذنيه عن سماعهم .
344- لكل امرىء سوأته وثمة من كله سوآت !
345- قد يكون ما نظن أنه وهم حقيقة .
346 – ليس كل ما يفكر فيه المبدع يمكن التعبير عنه باللغة ، وحتى بالموسيقا .
347- ما يعبر عنه بالموسيقا لا يمكن التعبير عنه بالكلام .
348- ثمة كلام لا يمكن التعبير عنه بالموسيقا والأمر نفسه ينطبق على الفن التشكيلي ، دون أن ننسى أن ثمة تشكيلا لا يمكن التعبير عنه بالكلام .
349- الإنسانيون جدا ، العاطفيون جدا ، يذرفون الدمع حتى على من يفترض أنهم أعداؤهم .
350 – ليس هناك فنون وآداب وعلوم وأفكار كاملة بالمطلق ، كما ليس هناك فنون وآداب وعلوم وأفكار ناقصة بالمطلق .

(8)

351- حين يستعيد المرء وقائع التاريخ ،أي تاريخ يدرك أن المحبة الإنسانية كذبة كبيرة لم
يسع إليهاإلا النادرون جدا جدا الذين لم يسمع التاريخ بهم أو أنه أغلق اذنيه عن سماعهم.
( مكررة بالخطأ )
352- المطلق الأزلي لا دين له وهو لا يعرف إن كان في حاجة إلى دين ، وإذا كان لا بد من دين له ، فليكن الخير والمحبة والعلم الدائم والإيمان بالوجود وبالطبيعة العظيمة وخلقها العظيم . وعذرا لمن سيأتي بعدي إذا ما وجد انني أخطأت قليلا أو كثيرا في اجتهادي .
353- كيف بمن يعتقد بنظرية التطور ( الإنتخاب الطبيعي ) أن يعتقد أن الخلق قد اكتمل وتوقف عن التطور ؟!!
354- لم يشأ المطلق الأزلي لي أن أكون ببغاء أردد ما يقوله مؤمن أو ما يقوله ملحد فكنت أنا كما أنا علمانيا مؤمنا بالوجود وبالطبيعة العظيمة التي أوجدتني .
355- ليس في الإمكان مواجهة المنطق الحديث بالهرطقة ، فهي مجرد هرط كلام من الخلط والسفسطة والهراء والهذاء والسفسفة والتفيهق ، لا معنى لها ولا قيمة على الإطلاق .
356- خير الكلام ما قل كلامه وفاضت معرفته .
357- الحوار حول وجود خالق أو عدمه لغاية الوصول إلى نتيجة ممكنة لا يتم بين عقلين منغلقين على فكر معين ، بل على عقلين منفتحين .
358- أن يعتقد الملحد بعدم وجود خالق مسالة عادية جدا ، أما أن لا يعترف بوجود خلق ، فهذه اشكالية في العقل الإلحادي .
359- الملحد هو الذي يعتقد بعدم وجود إله خالق حسب أي مفهوم مهما كان ، ترى ماذا لو كان الوجود (الطبيعة- الكون ) هو الله الخالق ودون أية مفاهيم وطقوس وشرائع وعبادات أوجدها البشر ، فهل يعترف الملحد حينئذ بوجوده ، أم أنه ينكره أيضا ، لينكر بذلك وجوده الذاتي كونه من نتاج الطبيعة ؟!
360- إن العبادة في ماضيها وحاضرها وأينما توجهت هي محاولة الإنسان الدخول في المطلق الأزلي ، حتى لو كان المعبود صنما !!
361- جهل الإنسان لماهية المطلق الأزلي هو الذي أوجد تصورات الألوهة .
362- جهل الإنسان لماهية الفناء الدنيوي ( الموت الفردي ) وما ينجم عنه في المطلق الأزلي ، هو الذي أدى إلى تصورات أخروية ، كأن تكون في جنة أو حياة أخرى بعد الموت ، تكون حلولا أو انبعاثا في حياة أخرى .
363- العدوانية داء لا يعرف حامله أنه مصاب به ومن أهم عوامله ، الشعور بالنقص ، الشعور بالإضطهاد ، عدم الثقة بالنفس ، والكبت الجنسي ، الشعور المرضي بصغر القضيب ( عقدة الإخصاء ) وهذه الأخيرة خاصة بالرجل فقط .

364- أحمق من يجزم بالمطلق أنه يوجد إله ، أما الأكثر حماقة فهو من يجزم بمطلق المطلق
أنه لا يوجد إله . فالإثنان هنا اختتما المعرفة الإنسانية السابقة والمعاصرة واللاحقة ، وتوصلا إلى الحقيقة المطلقة التي ما بعدها حقيقة ، وهنا يكمن عقم تفكيرهما ، لقد سبق وأن قلنا أن الحقيقة المطلقة ، الحقيقة التي ما بعدها حقيقة ، لا يعرف أحد ما هي ، ولم يتوصل إليها العقل البشري بعد .
365- لو سئلت الحماقة عن أفضل مواطنها لقالت : العقل البشري .
366- كثيرا ما أتساءل وأحجم عن القول ، لأن ما سأتفوه به لا يمكن لعقل بشري أن يتصوره ، وهو : هل يعقل أن تكون كلمة " الله " المجردة هي المتحكمة بالكون
والخلق ، أي أن تكون الكلمة بحد ذاتها هي الله ، كما تدل عليه ؟! وهل كان يوحنا مجنونا أم حكيما وفيلسوفا عبقريا حين بدا انجيله ب " في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله " ؟! إنه يماهي بين الكلمة والله ، حتى أصبحت الكلمة هي الله نفسه ! والملاحظ أنه يذكر الكلمة ( لا يؤنثها ) ليشيرإلى أنه لا يفرق
بينها وبين الله . وحين أفكر بما قلته من قبل " لا يمكن تنزيه الخالق عن الخلق إلا بكلمة مجردة هي ( الله ) أجد نفسي أدور حول المسألة نفسها وإن من زاوية ومدخل مختلفين .
367- القول أنه ليس هناك غاية من الخلق ، وأن الخلق قد تم صدفة أو من أجل الخلق ، قول في حاجة إلى إعادة نظر .
368- المنطق يقول أن إمكانية نشوءعقل جزئي باستقلال تام عن عقل كلي مسألة شبه مستحيلة إن لم تكن مستحيلة بالمطلق .
369- لو أن النبي محمد تعلم حرفا واحدا من اللغة في كل شهر خلال أربعين عاما فقط من عمره لتعلم 480 حرفا ، ولألم بأكثر من خمس عشرة لغة . القول أن النبي محمد كان أميا بالمعنى المعاصر للكلمة غير منطقي ، الأمي بمفهوم ذلك الزمن هو الذي ليس لديه كتاب مقدس يقرأ فيه ، كاليهود والنصارى .
370- كلما تجاوزت الممارسة الجنسية حدود الأخلاق المجتمعية التقليدية العامة كلما زادت متعتهتا ، وبمعنى آخر : كلما فاضت النفس بما يعتلج فيها ، كلما كانت الممارسة أكثر متعة ، وكلما كانت نشوة الرعش الجسدي فائقة اللذة .
371- الجسد المحروم من لذة المتعة الجنسية محروم من أهم حقوقه الطبيعية في الحياة.
372- لا حياة دون جنس ، فالجنس أهم مقومات البقاء واستمرارية الحياة ، ومن يحرم نفسه منه يحرم حقه في البقاء الأمثل والتواصل مع المطلق الازلي !!
373- ذروة الرعش الجسدي الجنسي هي دخول في المطلق الأزلي ومحاولة للبقاء فيه .
374- العدالة البشرية نسبية جدا وليست مطلقة بالتأكيد ، بل وتكاد تكون معدومة .
375- حين يتناقض وعي الفرد ( المكتسب ) مع وعي المجتمع ، يحضر القمع ، وخاصة في المجتمعات غير الديمقراطية .
376- يندر أن يوجد انسان لا يحمل قدرا ما من النزعة العدوانية التي تمارس بأشكال وأساليب شتى ، وقد لا يدرك من تكرست لديه كحالة مرضية أنه يمارسها .
فالقدر الذي يحمله انسان ما بأن ينعت آخرين بأنهم حمقى ، ليس كالقدر الذي كان يحمله هتلر . فالأول لا يمكن اعتباره مريضا اما الثاني فهو أكثر من مريض وأكثر من مجرم .
377- الإنسان العاقل هو الذي يستطيع أن يعرف مقدار كماله ومقدار نقصه ولو نسبيا .
378- عدم بلوغ الكمال عند الخالق والخلق بما فيه الإنسان لا يعني أنه لا يوجد كمال نسبي .
379- الكمال النسبي ، نسبي قياسا بالكمال شبه المطلق المتخيل الممكن تحقيقه
وتحققه في الحياة الإنسانية والكونية .
380- تحقيق وتحقق كمال شبه مطلق لا يتم دون تضافر الوعي الفردي والجمعي والكلي .
381- الوعي الفردي وعي الإنسان الفرد والكائن الفرد ، والوعي الجمعي وعي الأمم ووعي الكائنات ، والوعي الكلي ، الوعي الكوني الذي انبثق عنه الوعي كله .
382- الخلق الرديء هو نتاج وعي غير مكتمل .
383- مشكلة الوعي تكمن في العناصر والمكونات التي نجم عنها ، وما لم تكتمل العناصر والمكونات لن يكون هناك وعي كامل .
384- الوعي الكامل : المطلق المستحيل الذي لا يمكن بلوغه وتصوره .
385- نحن نتعامل مع مفاهيم معرفية انسانية للألوهة ، وحين ننقد ، ننقد المفاهيم وليس الألوهة بحد ذاتها ، انطلاقا من معرفتنا الشخصية المحدودة ، بغض النظر عن وجود للألوهة أو عدمه .
386- تأمل الوجود الإنساني والطبيعة بجبالها وهضابها وصخورها وأوديتها وصحاريها وبحارها وأنهارها وينابيعها وشلالاتها وغاباتها وأشجارها ونباتاتها وورودها ، وحيواناتها وطيورها وسمائها وكواكبها ونجومها ، يؤدي إلى ادراك الغاية الجمالية والخيرانية من الخلق .
387- بما أن الخلق جميل ، فالغاية منه كانت جمالية ، والغاية الجمالية ، لا تنجم بجماليتها الفائقة إلا عن فنان عظيم أو فنانين عظماء ، ومن يكون عظيما في فنه الخلقي الجمالي ، لا يمكن أن يكون شرانيا ، فالجمال والشرانية لا يلتقيان ، والمنطق يقول ، إن الجمال يستدعي الخيرانية ، حتى أنه في الإمكان القول : أن الباعث على الفن الجميل هو النزعة الخيرانية وليس الشرانية ، لذلك قلنا : الله خير مطلق ومحبة مطلقة .
388- آمل أن لا ينسى أحد ما أننا حين نقول " الله " فنحن لا نقصد أيا من المفاهيم المعروفة عن الله والخالق ، بل نقصد مفهومنا الإجتهادي الذي أطلقنا عليه أخيرا " المطلق الأزلي " وهو عظيم دون شك ، رغم عدم بلوغه الكمال المطلق والعظمة المطلقة ، والخير المطلق .
389- قولنا أن الخلق نتاج وعي المطلق الأزلي ، قول يحتمل قدرا كبيرا من المنطق .
390- كما لا يمكن التفريق بين المادة والوعي لأنها تنتجه وهو يدركها ، كذلك لا يمكن التفريق بين المطلق الأزلي والطاقة الناجمة عنه ، فهو أنتجها ، وهي أدركته أو احتوته ، أو انطوت عليه أو وعته .
391- أن يكون هناك إله أو آلهة خارج كل تصور معروف حتى الآن - بما في ذلك تصورنا – أمر ممكن . وأن لا يكون هناك إله أو آلهة أمر ممكن أيضا ! والإنسان القادر على الجزم في الأمر بالمطلق ، لم يوجد بعد ، وهنا يكمن سر عظمة المطلق الأزلي ! فلو أن البشر كانوا قادرين على فهمه بهذه السهولة لانتفت عنه العظمة والعبقرية .
392-حين كنت ملحدا ، لم يكن بعض الملحدين قد ولدوا بعد وحتى لم يكن بعضهم مجرد نطفة في ظهور آبائهم أو أجدادهم !!
393- ما بعد الإلحاد ايمان بالوجود !!
394- ما بعد الإيمان بالوجود إيمان بالمطلق الأزلي الابدي الذي لم ولن يفنى
مهما كانت العوامل والظروف الطبيعية .
395- الخطاب الفكري الإستفزازي حافز للعقل على التفكير الجدي العميق .
396- المطلق الأزلي نتاج معرفة علمانية اجتهادية موضوعية غير منغلقة على أفكار مسبقة ، رغم انفتاحها على الفكر الإنساني كله.
397- اترك لعقلك الحرية المطلقة في التفكيرودون ( اكتب ) كل ما فكرت فيه حتى لو كان متناقضا ، وحين تدرك أنه لم يعد لديك ما هو جديد لتقوله ، عد إلى مراجعة أفكارك ، واختر ما هو منسجم منها مع بعضه . ستعرف مدى ثقافتك !!
398- أن يسود فكر فلسفي فردي نوعي في مجتمع أو مجتمعات ، مسالة معقدة وتحتاج إلى زمن طويل ، لتعقيدات العقل الإنساني وتفاوت مستوياته .
399- مشكلة المستنقدين ( مدعي النقد ) انهم يعتقدون أنهم لا يخطئون ، وأن كل ما يتفوهون به ، هو المنطق نفسه وإن كان حماقة !
400- سفر أيوب : ملحمة الإنسان في مأساته مع الإله في مفهومه التوراتي .
(9)
401- فاوست : ملحمة النفس الإنسانية في البحث عن مكانة لها في الوجود .
402- معيار قيمة الخطاب الأدبي لا يتم بالفكر الذي يطرحه فحسب ، بل بجمالية لغته وبلاغته وبما يتركه من أثر في النفس .
403- الخلق الخيراني في الوجود أضعاف الخلق الشراني ، وهذا يعني أن المطلق الأزلي قادر على التحكم بشكل نسبي كبير في عملية الخلق ، لكنه غير قادر على التحكم بشكل تام .
404- ليس هناك كائن في الوجود الإنساني وغير الإنساني وحتى الملائكي والغيبي
إذا وجد ، يمكن أن يقتنع بأن الله ( إذا كان هناك إله بالمفهوم الألوهي ) يمكن يحمل في ذاته قدرا ما من الشر !
405- " غوايات شيطانية ": ملحمة الإنسان النبيل في نبذه لوجود الإنسان الشراني وغير الأخلاقي ومحاولة اتحاده بالمطلق الأزلي ( الله )!
406-" الملك لقمان " : ملحمة الإنسان النبيل في البحث عن ماهية المطلق الأزلي ( ألله )!
407- احتمال أن يكون المطلق الأزلي روحا أو طاقة غير مادية احتمال ممكن ! واحتمال أن تكون الروح أو الطاقة مادية احتمال ممكن أيضا .
408- إذا كان احتمال أن يكون المطلق الأزلي روحا أو طاقة غير مادية ، احتمال صحيح ، فهل هو موجود خارج المادة أم في داخلها ، أم أنه قائم في الإدراك الذي يربط بين جزيئاتها ؟! نحن نرجح احتمال الإدراك بعد أن اثبتت الفيزياء ادراك جزيء مادي بما يجري لجزيء آخر انفصل عنه ، فيقوم بالفعل نفسه الذي يقوم به الجزيء الآخر . وفي هذه الحال هل نصنف الإدراك على أنه مادي أم غير مادي ؟!
409- رأيت المطلق الأزلي في منامي . كان حزينا جدا ! سألته : لماذا أنت حزين إلى هذا الحد يا إلهي ؟ قال : لأنني لم أستطع خلق الإنسان الكامل حتى الآن ! ولم أجد إلا أن اشارك الله أحزانه ، وأدعوه إلى كأس نبيذ ! فسألني عما إذا لدي نبيذ من ذاك النوع الذي كان يشربه المسيح سلامي عليه ! فقلت له : أجل يا إلهي لدي نبيذ من ذاك الذي كان يشربه المسيح ، وكان محمد يشربه قبل أن يحرمه ، وشربه ابن نوفل ، وبوذا ، وإندرا ، والمهافيرا ، وكونفوشيوس ، ولاوتسه ، وشوانغتسه ، وزرادشت ، وماني البابلي ، وحتى إنكي ومردوخ وإنانا وعشتار وعناة !!
ولم أعرف أن الله كان في حاجة لأن يثمل إلى هذا الحد ، فثملت معه إلى حد أننا شرعنا في البكاء معا ، ورحنا نحتضننا !!
والحق أنني ورغم حزني وتضامني وتعاطفي مع الله وإشفاقي عليه ، إلا أنني كنت في دخيلتي فرحا ومغتبطا وسعيدا لأن الله لم يجد في كوكب الأرض أحدا غيري
يظهر له ويبث إليه أحزانه وشجونه !
410- إذا لم يكن هناك غاية من الخلق ( حسب بعض المفاهيم ) فلماذا الخلق إذن ؟
411- إذا لم يكن هناك غاية للإنسان فلماذا يبني حضارة ، ليظل متوحشا ومقيما
في الغابات والكهوف وشقوق الصخور ؟!
412- التنكر بأسماء وهمية على النت هروب وافتقار إلى الحد الأدنى من الجرأة في مواجهة الآخرين والمجتمع .
413- ( الإنسان ) النكرة يفعل ما يشاء ويشتم من يشاء حتى الأنبياء والحكماء والفلاسفة ، فلن يعرفه أحد طالما هو نكرة .
414- احتمال حدوث خلل ما في نظام الكون يؤدي إلى دماره احتمال ممكن .
415- الإيمان هو الإعتقاد بالمطلق الأزلي مجهول الماهية الذي جاء منه الخلق .
وقد يكون أبلغ تعبير عنه هو :
مهما مهما كنت
ومهما لم تكن
ليس لنا إلا أنت
ولا يدركنا إلا أنت
إن كنت أو لم تكن
فلتكن أنت نحن
ولنكن نحن أنت
فليس لنا إلا أنت
يا ألله !!
416- العقل المنغلق في الجسد المنغلق .
417- المطلق الأزلي ، ، الوجود الحق ، الوجود الواحد ،في الكون الواحد .
418- الدفاع عن مفاهيم المعتقد هو دفاع عن الوعي الباطني للإنسان .
419- اللسان المعسول قد يخفي شيطانا !
420- كم من "عديق " تقمص شكل صديق ؟!
421- الألوهة واحدة غير أن الطرق المؤدية للعبور إليها والوجود فيها هي المختلفة
وهنا تكمن المشكلة !
422- الوجود في الوجود وجود في الألوهة !
423- الذي يجلس للحظات متأملا خاشعا أمام جمال وردة أو جمال أي خلق ، لا يختلف عن الذي يقف خاشعا في صلاة خمس مرات في اليوم ، فكلاهما يريد
العبور إلى الحقيقة والوجود فيها ، إنما بطريقتين مختلفتين .
424- الحقيقة المطلقة لم تطلب شيئا من الإنسان رغم أنها أوجدته ، وينبغي عليه بدوره ، أن يعرف الغاية التي وجد من أجلها ودوره فيها ، وهي أن يكون خالقا
بدوره للمشاركة في عملية الخلق الدائبة لبلوغ كمال ما يمكن تحقيقه للبشرية .
فلا مجال لخلق عبثي .
425- الإيمان بالوجود ، إيمان بالحقيقة المطلقة ، إيمان بالهيولى البدئية ، إيمان بالروح السارية في الخلق ، إيمان بالطاقة العظمى ، إيمان بالعماء البدئي ، إيمان بالمطلق الأزلي ، أيمان بالقدرة الخالقة ، إيمان بالوعي الكوني ، إيمان بالذات الكونية الكلية ، ايمان بوعي الباطن ، وإيمان بوعي الظاهر ، إيمان بوعي الصحو ، وإيمان بوعي الغيب ، إيمان بالمفاهيم العقائدية مهما تنوعت وتعددت ، إيمان بالعلم ، إيمان بالعمل ، إيمان بالمحبة ، ايمان بالفيزياء ، ايمان بالخلق ، ايمان بالخالق ، ايمان بالله العظيم !!!
426- الباحث عن نقاط الخلاف في الفكر الإنساني دون البحث عن نقاط الإتفاق ، لا يريد أن يصل إلى حقيقة .
427- الكلام الجارح قد يخفي انسانا دمثا ونبيلا ، لا يعرف كيف يمارس نبله ودماثته .
428- حين يدرك المرء أنه يسيء إلى الله في نفسه حين يرتكب سوءا ، يمكن أن يزول السوء ، ويمكن أن يزول الشر إلى الأبد ، ولا يعود هناك إلا الله وتمثله في الكائنات ، وحينئذ ستكون حياة الجنة التي تحقق سعادة للبشرية .
429- أحذروا الله في أنفسكم ولا تسيئوا إليه .
430- عذرا يا إلهي إذا ما نسيت يوما ما أنك ترافقني !!

431-الصراع في المعتقدات السومرية والبابلية والكنعانية كان يجري بين آلهة
لتتم عملية الخلق .
432- وجود خالق قبل الخلق في المعتقدات السماوية لا يعني وجود خالق في العدم ، بل وجود كمون أطلق عليه في الإسلام حسب حديث نبوي : العماء "
433- العقائد السماوية المنزلة من الله لم توجد في العقائد البابلية والسومرية والكنعانية وغيرها ، بما في ذلك عقائد الهند والصين .
434- الإله الطائفي المنتقم المتغطرس المتبجح المتحدي رب الجنود أللا أخلاقي ، أوجدته العقيدة اليهودية .
435- المجتمعات المقيدة بالشرائع والطائفية والقبلية والعادات والتقاليد البالية لن تأتي إلا بأنظمة على شاكلتها .
436- الديمقراطية لعبة سياسية لإدارة الدول،يلعبها كل حزب وكل متنفذ بطريقته للوصول إلى السلطة ، ولا يعني هذا أنها تحقق عدالة اجتماعية منشودة !
437- حاكم عادل يمتلك عقلا مبدعا ورؤية خلاقة قد يكون أفضل من مائة ياتون بلعبة الديمقراطية ، بغض النظر عن الطريقة التي سيصل بها إلى الحكم .
438- قد يأتي يوم ولو بعد حين لن ينجح فيه حزب أوتآلف أحزاب في الوصول إلى السلطة لعدم الحصول على أكثرية أصوات الشعب ، ولن يكون الحل إلا بانتخاب الزعيم الفذ الذي يشهد له المجتمع بالفذاذة والقدرة على قيادة المجتمع خير قيادة .
439 - إمكانية أن تكون الألوهة مادة ذات جوهر غير مادي حتى لو كانت طاقة ، أو جوهر ماهيته غير معروفة ، إمكانية قائمة ، لكن ، هل كانت هذه الماهية موجودة قبل المادة ، أم أنها كانت موجودة ضمنها ، أم أنها نجمت عنها فيما بعد ؟! نحن نرجح التصور الثاني ( الضمن ). وما نجم فيما بعد هو القدرة على التحكم بشكل نسبي في عملية الخلق .
440 – احتمال أن يكون الدماغ متصلا بطاقة محيطة بالجسم الإنساني تهيء الدماغ لاستقبال الأوامر وإصدارها ، احتمال ممكن. وقد رجحنا ذلك فيما بعد .
441- احتمال أن تكون الطاقة الكلية الواحدة المحيطة بالكون متصلة بالطاقة المحيطة بكل جزيء فيه . احتمال أقرب إلى المنطق .
442- الكذب في الحب ، في توهم الحب إلى الأبد . سحرتني فتاة ذات يوم ، فقلت لها شعرا من ضمن ما قلته في القصيدة :
" سأحبك كما لم يحبك أحد
سأحبك إلى الأبد "
ولم أرها منذ أن أعطيتها القصيدة ، كما لا أعرف أين القصيدة الآن ، ولا أعرف إن كنت قد أحببتها فعلا ، ولا أعرف إن كنت أحبها حتى هذا اليوم !!
443- الممارسة الجنسية الذاتية ملجأ المحرومين من منح أجسادهم حقها في المتعة والتواصل مع جمال الجنس الآخر فائق الحسن .
444- كلما أدرك المرء أن وجوده مرتبط بالوجود كله ، كلما أعطى وجوده معنى وقيمة .
445- كلما شعر المرء أنه لا معنى لوجوده كلما انحرف سلوكه ، وساءت أخلاقه .
446- الحكمة لا تورث بل تبدع ، فكم من حكيم أنجب أحمق !
447- الحمق قدر الحمقى ، والحكمة قدر الحكماء .
448- أحمق عاقل خير من ذكي قاتل .
449- الحب الرومنسي يوجد في الشعر وفي خيال الشعراء واوهام المحبين .
450- كتاب التوراة ليس كتابا تاريخيا ومعظم أحداثه محض خيال ومعظم شخوصه إن لم يكونوا جميعا لم يوجدوا يوما في التاريخ .
(10)
451- لم يثبت تاريخيا وجود شخصية اسمها يسوع المسيح أو عيسى بن مريم ، وجدت في الفترة التي تتحدث عنها الأناجيل . وكتب الأناجيل محض خيال انساني.
452- المنطق الذي يسلم بما جاء في النصوص العقائدية دون استقرائها وتحليلها منطق غيبي لا يستند إلى الواقع والتاريخ .
453- المادة والطاقة والروح ثلاثة أقانيم ذات جوهر واحد لا يتجزأ تشكل المطلق الأزلي .
454- لكل انسان الحق في جسده كأن يتصرف به بما لا يرضي الآخرين .
455- وصول العلم إلى طريق مغلق حول القدرة القائمة وراء الخلق ، لا يعني أن الخلق قد تم حسب التصور العقائدي الديني أو حسب التصور الفلسفي بشقيه المثالي والمادي ، غير أن باب الإجتهاد ما يزال مفتوحا للجميع .
456- حين يصطدم العقل الديني بمفاهيم العلم يلجأ إلى تأويل النص الديني ولو بالإرغام ليتلاءم مع مفاهيم العلم ، لقناعة منه بأن الدين جاء بالعلم الصحيح وبالحقيقة المطلقة .
457- حين يجد العقل الديني أن العلم لم يصل إلى الحقيقة المطلقة في تفسير الوجود
يلجأ إلى مفاهيمه العقائدية الخاصة لقناعة منه أن الحقيقة المطلقة تكمن فيها .
458- الإعتقاد بعدم وجود خالق حسب الفكر المادي الإلحادي لا يعني عدم وجود خلق وخالق حتى لو كان الأخير جوهرا غير مادي أو جوهرا ماديا أو طاقة غير مادية ناجمة عن المادة .
459 -الإعتقاد بوجود خالق حسب الفكر الديني لا يعني أن الفكر الديني في مجمله خطأ . خاصة ما يتعلق منه بالغاية ( التواصل مع المطلق ) و بعض ما يتعلق منه بالأخلاق .
460- حين يصل العلم إلى الحقيقة المطلقة في تفسير الوجود لن تجد المفاهيم الدينية والفلسفية مهما كانت إلا الإعتراف بالواقع .
461- حين يعجز العقل البشري عن التفاهم يبدأ العنف ، وغالبا من الطرف الأقوى.
462- التربية السليمة تنشىء جيلا سليما ، والتربية السيئة تنشىء جيلا سقيما .
463- القيمة الإنسانية تبادلية تفاعلية بين الإنسان والإنسان وبين الرجل والمرأة
وبين الأبوين والطفل ، وأي خلل في العلاقات الإنسانية ينعكس في سلوك الإنسان
والأطفال بشكل خاص .
464- لا تثقل دماغك بإعطائه أمرين مختلفين ومتناقضين في آن واحد ، وخاصة إذا ما تعلق الأمران بالجسد ، نفذ الأمر الأول ، وبعد الإنتهاء من تنفيذه نفذ الثاني !!!
465- طفل تربى على الشتم والضرب والإهانة لن يكون إنسانا سويا إلا بإعادة تهذيب سلوكه فيما بعد ، إما بعامل ذاتي ، أو عامل تربوي اجتماعي خارجي ، وفي كل الأحوال لن تكون العملية سهلة .
466- المرأة المحتقرة من قبل زوجها ومن قبل المجتمع لا يمكن أن تنشيء جيلا
سليما .
467- ليس هناك فكر انساني لا يحتمل الخطأ والصواب .
468- العقل المنفتح لا ينطلق من مفاهيم خاصة به بل من مفاهيم ومعارف انسانية
شاملة واجتهادات منطقية .
469- العقل المنغلق ينطلق من فهم خاص يحاول تكريس المفاهيم والمعارف الإنسانية لمنطقه وهو عقل عقائدي في الغالب ينتمي إلى عقيدة محددة .
470- صعوبة المنطق تكمن في صعوبة اقتناع الآخر بأنه منطق !
471- وجود خالق للخلق لا يعني أن الخالق هو الإله الإسلامي أو الإله المسيحي أو الإله المانوي ، أو الإله الزرادشتي أو الإله اليهودي ، أو الإله الكنعاني أو الإله الفينيقي أو الإله الفرعوني ، أو الإله البابلي ، أو الإله السومري أو الإله الهندوسي ، أو الإله الصيني ، أو الإله المايوي ، أو الإله الشنتوي ( الياباني ) إلى آخر الآلهة ..
472- الخالق الحق ، بمفهومة المطلق ، لم يعرفه العقل البشري بعد وإن عرف شيئا منه ، وهنا تكمن عظمته !!
473- الجنون في الأدب قد يكون ابداعا عظيما .
474- ثمة أدمغة لو أنها حوت برازا بدلا من الدماغ لكان خيرا لها !!
475- الروح هي الحياة في الكائنات .
476- أسوأ ما في متحاورين أن يفترض أحدهما أو كل منهما أنه يفهم ويعرف أكثر من الآخر، رغم أنه لا يعرفه بشكل كاف .
477- المحاور السيء لا يخوض في خصوصية الموضوع المتحاور حوله بل في عموميته .
478- الإلمام بفكر ما لا يتم دون الإبحار في العوالم والمفاهيم اللتين تشكلانه .
479- ليس كل من نقد المفاهيم الدينية ملحدا وليس كل من آمن بها مؤمنا .
480- ليس كل لاديني (غير متدين ) علمانيا ، وليس كل علماني لادينيا !
481- المؤمن بالدين لا يمكن أن يكون علمانيا بما تعنيه الكلمة .
482- حين تجتهد أمة ما لتقديم مفهوم للقدرة المطلقة القائمة في الخلق وما ورائه ، هي تقدم مفهوما ولا تصنع إلها .
483- حين يتبع الإنسان عقيدة ما ، هو يتبع مفهوما للخالق ولا يتبع الخالق الذي لم يجزم عقل بالمطلق بمعرفة ماهيته وجوهره حتى اليوم .
484- الخالق الأبدي ( المطلق الأزلي ) أوجد نفسه بنفسه ولم يوجده أحد ، ولم يفهمه أحد على حقيقته ، وإن اجتهد البشر لتقديم فهم ومفاهيم له .
485- القدرة الذاتية للخلق مستمدة من القدرة الكلية للخالق .
486- لو لم تكن القدرة الذاتية للخلق مستمدة من القدرة الكلية للخالق ، لما استطاع الخلق الإنساني أن يفعل شيئا في مضمار الحضارة .
487- مشكلة الإنسان أنه لم يعرف مدى قدرته وماذا في مقدوره أن يفعل ، ولو أنه استطاع أن يوظف قدراته خير توظيف لحقق المعجزات في كافة مناحي الحياة الإنسانية .
488- يكون اتباع الخالق المطلق سليما حين يصل العقل البشري إلى الفهم السليم له !
489- القدرة الكلية التي أوجدت نفسها خلال مليارات السنين لا يمكن للقدرة الذاتية للبشر أن تحققها إلا بمليارات السنين .
490- حين تتمكن القدرة الذاتية للبشر من الإلمام التام بالقدرة الكلية يكون البشر قد بلغوا مرتبة الألوهة .
491- لو أننا قدرنا المسافة الممتدة بين القدرة الذاتية للبشر والقدرة الكلية تقريبيا ، لقدرناها بمليارات السنين الضوئية .
492- أن يصل العلم الإنساني إلى طريق مغلق في المعرفة العلمية ، لا يعني توقف العقل البشري عن الإجتهاد والبحث ، ولا يعني أن الطريق المغلق سيظل مغلقا .

493- قتل المرأة من قبل الرجل لمسألة تتعلق بالجنس جريمة شرف وغسل عار
أما قتل المرأة للرجل للسبب نفسه جناية قتل ! يحدث هذا في عصر الجنون والحماقة !
494- يسوع المسيح قبل ألفي عام لم يدن الزانية وقال لمن أرادوا أن يرجموها بالحجارة حسب شريعة موسى " من كان منكم بلا خطية فليرمها أولا بحجر " ( انجيل يوحنا 8/7 ) ولم يرمها أحد لأن الجميع كانوا خاطئين والمسيح وضعهم أمام ضمائرهم .( سلام عليك يا سيدي ) !
495- يروى عن النبي محمد أنه عاقب زانية بحزمة من القش فيها ثمانين عودا صفعها بها على مؤخرتها . وفي رواية أخرى أنه ترك زانية دون عقاب لتربي الطفل الذي أنجبته .. ( سلام عليك يا سيدي )
496- أيتها العاشقات ، أيتها الزانيات ، تعلن إلي لأبرئكن من كل الخطايا !!
497- لا ينشأ فكر خلاق دون فكر سابق عليه .
498- الفكر السليم ينجم عن معرفة واقعية وعقل راجح ووعي سليم ، ومنطق صارم ، وإحساس مرهف .
499- العقل الكلي نتاج وعي كلي والعقل الجزئي نتاج وعي جزئي رغم أنه ناتج عن عقل كلي .
500- العقل شبه البرازي لن يوجد في المستقبل لأن البشرية لم تعد تحتمل البرازيين ! سيوجد عقل متخلف نسبيا عن عقل متقدم عليه كما هي حال اليوم .
(11)
501- لا يتطور العقل الجزئي بمعزل عن العقل الكلي ، ولا يتطور العقل الكلي بمعزل عن العقل الجزئي رغم تقدم العقل الكلي بما لا يقاس مقارنة بالعقل الجزئي .
502- أن تقدر على التفكير وسط انقطاع الكهرباء وحبات العرق تتدحرج على صدرك من حر الشوب ، فيما يتناهى إلى أسماعك بين فترة وأخرى أصوات قذائف وطلقات تقتل بشرا ، تشعر أنك ما تزال قادرا على ممارسة إنسانيتك رغم كل ما يحيط بك !
503- المشكلة ليست في الخالق بل في الإدراك الإنساني العاجز عن معرفة ماهيته ، وهذه مشكلة يعاني منها الخالق أيضا !! !
504- الإيمان بالخلق إيمان بخالق .
506- انكار الخلق ( المستحيل ) انكار للخالق ، وبالتالي لا يمكن انكار وجود خالق ، لأن انكار الخلق مسألة مستحيلة بالمطلق .
507- مشكلة العقل البشري أنه مجرد جزيء صغير من عقل كلي ، كنقطة ماء في محيط ، لا يمكن أن تشكل محيطا .
508- مشكلة العقل الكلي قد تكون في أنه لم يقدر أن يوجد كليته في جزئياته ، أي أن يكون المحيط في النقطة حسب مثالنا السابق .
509- حين تقدر نقطة الماء على أن تكون محيطا ويقدر المحيط على أن يكون نقطة أو في النقطة يكون تكامل الخلق قد تم . أي حين يتمكن العقل الجزئي ( الفردي ) من أن يكون كليا ، ويتمكن العقل الكلي من أن يكون جزءا أو في الجزء يكون تكامل العقل قد تم وأصبح الإنسان يفكر بعقل الخالق (أو طاقة الخالق ) والخالق يفكر بعقل الإنسان !! وهذه مسألة قد تحتاج إلى زمن أكثر من الزمن الذي مر على بدء الوجود .
510- الخالق غير الكامل يخلق خلقا غير كامل ، وإن بدا للبعض أنه كامل !
511- الخالق غير الكامل خالق عظيم وقد أصبح يدرك أن خلقه غير كامل ، وأنه
ما يزال في بداية المشوار الخلقي ، وهو حتى الآن غير راض عن نفسه !
512- لن يرضى الخالق عن خلقه إلا ببلوغ الكمال المطلق . الكمال الذي ليس بعده كمال .
513- حين أتأمل خلقي وأنا جالس في صالون بيتي حيث عشرات اللوحات التي تحيط بي من كل الجهات ، أتساءل في نفسي : هل أنا راض عما خلقته ؟ فأجد نفسي تقول على الفور : لا ! أبدأ ! !!
514- ابحث عن ما تتفق عليه مع خصمك قبل أن تبحث عن ما تختلفان عليه .
515- مشكلة الكتابة أنها لا تتم بالسرعة التي تتوارد بها الأفكار ، لهذا يموت مئات المفكرين دون أن يكملوا كتابة ما يدور في خيالهم ، أو ما فكروا فيه .
516- حين يدرك كل إنسان أنه رسول لله وأنه يتوجب عليه أن يقوم بدوره في عملية الخلق ، تكون البشرية قد سارت على الطريق الصحيح .
517- الجرائم السياسية والدينية هي أفظع الفظائع وأكبر الكبائر التي يرتكبها الإنسان .


518- حين يرد هراء هذاء نكرة على القليل من أقوالك مستخدما بعض مفردات قاموسك اللغوي فلا ترد عليه لكي لا تنحدر إلى المستوى نفسه من الهراء والهذاء والخواء .
519- حين أتأمل الخلق ،والتنسيق المنتظم المدهش والإعجازي المتناغم في ايقاع خلاق ، في تشكيل ألوان الطيور والورود والأسماك وغيرها ، أجزم أن هذا الإبداع في الخلق لا يمكن أن يتم بمعزل عن عقل كلي خلفه ، بغض النظر عن مرحلة الزمن الذي وجد فيها هذا العقل .
520- إذا كان الخالق في مفهومك غير كامل رغم عظمته ، فهل يعقل أن يرى أحمق ما نفسه بأنه انسان كامل ، وأن كل ما يفعله هو الكمال عينه ؟!
521- ما ينشأ عن الحياة بالتأكيد يختلف عما ينشأ عن الموت ، فما ينشأ عن الكائن الحي يختلف عما ينشأ عن الكائن الميت ، وإن كان الإثنان يشتركان في إنشاء حياة !!
522- حين ترزح كجبل على كواهل كثيرين فلن يستطيعوا هدمك بأظفارهم !!
523- الإقتداء بأفعال شخوص متخيلة تاريخيا لا يعني الإقرار بوجود تاريخي لها ، إنه اقتداء بالخيال الإنساني والحكمة الإنسانية .
524- جمال خلق الخالق لا يكتمل إلا بجمال خلق الخلق ، أي بجمال ما يبدعه المخلوق ، والخلق الذي لا يبدع جمالا وخيرا ، لا خير للخالق فيه .
525- الذين يدينون النبي محمد لبعض افعاله يتجاهلون أنه إنسان وأنه صاحب رسالة حارب وقاتل في سبيل رسالته ، بينما هناك آلاف القتلة في التاريخ الذين قتلوا الملايين دون أن يكون لديهم أية رسالة على الإطلاق سوى الهيمنة !!
526- لا تشغل عقلك بأمور كثيرة في آن واحد حتى لا تخسر الأمر الأهم الذي شرعت بفعله أولا ! ( اللعنة ! هلا جاي تنظر يا شاهين بعد ما احترقت الطبخة الخرافية التي على النار ! )
527- من يتذكر الطحين ( القمح القتيل ) الذي وضعته في المطربان منذ بضعة أشهر ، لقد خلق خلقا جديدا ، وربما قال الله كلمته (كن ) فيه ، فكان الخلق ! وهذا أمر مهم سأعود إليه في موضوع الخلق والخالق .
528- جسم الإنسان مادة ( مواد ) يحتوي على العقل ( الدماغ ) والدماغ ينتج الوعي ( الإدراك ) . فالقول أن المادة تنطوي على الوعي لأنها تنتجه ، قول سليم !!
529- إذا كانت المادة تنطوي على الوعي لأنها تنتجه ، فإن موت الإنسان لا يعني
موت المادة ، بل موت الوعي ، وربما موت وعي الصحو فقط ، بينما وعي الغيب يظل قائما في المادة !!!
530- الخالق هو : الذات الكلية . العقل الكلي . الوعي الكلي . الطاقة الكلية ، الوجود الكلي ، المطلق الأزلي الأبدي ،القدرة الكلية ، بغض النظر عن العناصر التي تشكله ، سواء ، أكانت عناصر ذات جوهر غير مادي ، أو عناصر ذات جوهر مادي ، أو الإثنين معا حسب اعتقادنا .

531- الفكر المختلف في العقل المختلف .
532- شكرا لكل من أضاف إلى ثقافتي فكرة . شكرأ لكل من أضاف إليها معلومة . شكرا لكل من أضاف إليها عبارة ، شكرا لكل من أضاف إليها كلمة . شكرا للفكر الإنساني كله .
533- الواحد في الخلق ( الإنسان ) موجود في الخالق الواحد ( الوجود ) وينبغي عليه أن يدرك وجوده فيه ، ويعمل على دوره في هذا الوجود وهو بالتأكيد العمل الخلاق .
534- حين تعجز اللغة عن التعبير عما يدور في خيالك ، وما يكتنف المطلق ، فليس أمامك إلا الإرتكان إلى ما أبدعه العقل البشري من مفردات لغوية ، ومحاولة الإتيان بمفردات جديدة .
535- المادة لا تفنى ، وموت الإنسان لا يعني فناءه بقدر ما يعني تحوله إلى مادة مختلفة تساهم في انتاج طاقة مختلفة ، ينجم عنها عقل مختلف ، ينجم عنه وعي مختلف ، ينتج خلقا مختلفا متطورا أو متخلفا أكثر مما هو قائم .
536- حين يموت الإنسان يفقد وعي الصحو كما أسلفنا أما وعي الغيب ( اللاوعي وما هو خارج اللا وعي) فيظل قائما في جسده ، والمادة القائمة في جسده لا تفنى بل تكون مشروع خلق جديد كما أسلفنا أيضا .
537- العقائد والأفكار الدينية نتاج خيال انساني وجاءت شخصية محمد لتفيد من هذا الخيال وتعمل على تطويره .

538- القاذورة ( القذر ) يمارس قذارته بوقاحة شديدة ليبدو على حق !
539- انطواء الوعي على المادة ليس انطواء عينيا مجسدا ( ماديا ) بل انطواء ذهني صوري .
540- إذا كان العقل البشري قد عرف المادة حسب عناصر معينة ، فلا يعني هذا أنه وصل في تعريفها إلى حقيقة مطلقة .
541- الطاقة لا تنجم إلا عن مادة ، والعقل لا ينجم دون طاقة ، والوعي لا ينجم دون عقل ، والخلق لا ينجم دون وعي !!! وفي الإمكان إعادة النص حسب التالي : المادة تنتج الطاقة ، والطاقة تنتج العقل ، والعقل ينتج الوعي ، والوعي يخلق الخلق . وكل عنصر من هذه العناصر متعلق بالعناصر التي أنتجته ، فالعناصر المادية غير المكتملة تنتج طاقة وعقلا ووعيا وخلقا غير مكتمل أو لا ضرورة له !
542- إصرار المادة على البقاء وعدم الفناء إصرار على بقاء الحياة واستمرارها .
543- حين يرى ابن عربي أن " عدم العدم وجود " فهو يعني الوجود الإلهي الذي لا يمكن لوعي الصحو البشري أن يدركه ، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك
عدم ، لأن الوجود الإلهي موجود ، وخارج الوجود المشكل في وعي الصحو ، وحتى في وعي الغيب ، وهذا الأخير هو عدم العدم ، فالوعيان ( وعي الصحو ووعي الغيب ) غير قادرين على إدراك ماهية الوجود الإلهي ، الذي هو الوجود
وهو عدم العدم من حيث عدم قابليته للإدراك !! !! !! ( هذا ابن عربي أنا ما دخلني )
544- لو أننا صغنا كلام ابن عربي حسب فهمنا لقلنا :
عدم العدم هو المادة الأزلية الأولى ( المطلق الأزلي ) والعدم هو الطاقة أو القدرة التي نجمت عنها ، والأمران لا يمكن للعقل البشري ادراكهما .
لكني سأضيف خارج نص ابن عربي : ( لا يمكن ادراكهما ولو إلى حين ) !!!

545- أمضيت عمري أبحث عما يسمو بالإنسان إلى مراتب الفضيلة ولم اتصور أن أجد نفسي يوما تبحث عن الخلاص من براثن الرذيلة !!
546- شرف الأمم ليس في فروج نسائها وأعضاء رجالها بل في سمو اخلاقها .
547- تسعى الكائنات النافعة بخلقها إلى مساعدة الكائنات الأخرى على البقاء ، وليس لغاية التوازن الطبيعي فقط ، ولهذا ليس هناك كائن ليس في حاجة إلى الكائن الآخر .
548- أن تكون مع دين معين - لأن الله وضعه حسب اعتقادك – وضد دين آخر لأن الله لم يضعه ، أو وضعه إله آخر غير إلهك ، فأنت بالتأكيد تسلك الطريق الخطأ.
547- تلقيم عقول الأطفال بعقيدة معينة منذ الصغر تجعلهم غير قادرين في المستقبل على تحرير عقولهم منها .
548- انتشار المحطات المتلفزة التي تستغل براءة الطفولة لتوجيهها نحو عقيدة معينة ، جريمة فكرية يقترفها الكبار بحق الطفولة .
549- التربية التي تسعى إلى نشوء أجيال مؤدلجة فكريا تربية خاطئة.
550- التربية السليمة ينبغي أن تستند إلى الفكر الإنساني بشموليته الإنسانية
وليس حسب فكر عقائدي بخصوصيته المحددة .
*****
(12)
551- الأجيال المعاصرة في المجتمعات المتدينة تعيش في ذواتها صراعا بين متطلبات الجسد ونواهي ومحرمات الدين .
552- المرأة التي ترتدي النقاب أياما وتنزعه أياما أخرى تعيش صراعا في ذاتها
يقودها إلى سلوك غير سوي قد يتحول إلى مرض نفسي خطير .
553- أن يكون العرض الفني لفتيات شبه عاريات ويكون معظم جمهور المشاهدين من النساء المنقبات والمحجبات ، يشير إلى خلل اجتماعي فظيع تسعى النساء إلى التخلص منه دون جدوى .
554- لو مثلت جهنم قبل أي عملية جنسية في خيال عاهرة أو في خيال عاشق أو عاشقة ، لما كان هناك عاهرات ولما كان هناك عشاق وعاشقات .

556- لقد رأى يسوع المسيح جسده في الخبز ( القمح ) ودمه في الخمر ( نبيذ العنب ) لذلك لم يفن القمح ولم تنضب الكرمة ونهض يسوع المسيح من الموت
ليدخل في المطلق الأزلي الذي لا يموت :
" .. أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي ، وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلا اشربو كلكم لأن هذا هو دمي "
( متى 26/ 26- 27 -28 )
سلام عليك يا سيدي !
556- حين رأى أجدادنا في حصاد القمح صيفا قتلا وحياة متجددة للألوهة التي لا تفنى كانوا على حق .
557- الذات الإلهية أزلية أبدية لا تفنى ولا تموت مهما تعرضت لعوامل طبيعية أو غير طبيعية ، كأن نسحق (نطحن أو نقتل ) حبة القمح – التي تحمل قبسا من الذات الإلهية في داخلها – ونعرض طحينها ( العجين ) إلى حرارة عالية لتصبح خبزا نقتات به ، يعطي أجسامنا طاقة للبقاء بإنتاج عظم ولحم ودم . وقس على ذلك كل ما نقتله لنأكله !!!
558- إذا كانت الألوهة موجودة حتى في حبة القمح فكيف لا يمكن أن تكون موجودة في الإنسان ؟!
559- سئل قسيس على شاشة التلفاز عن غاية الله من الخلق الضار فأجاب : إن الله رأى أنه حسن . مستعينا بما ورد في سفر التكوين !
( مسكين هذا القسيس لا يعرف ما هو الله حتى الآن ولا يعرف أنه ظلمه بإجابته )
560- عقيدة الشنتو اليابانية من أهم العقائد البشرية إن لم تكن أهمها على الإطلاق بمعرفة كينونة الألوهة .
561- كلما أوغلت في البحث عن الألوهة كلما وجدت نفسي أمام نفسي . شكرأ يا إلهي لأنك تعيدني دائما ودوما إلى نفسي .
562- العبقرية تبدو للعقلاء والحمقى جنونا !!
563ِ- تكريس وجود الشيطان في خيال وعقل الطفولة تشويه للطفولة نفسها ، عدا أنه يزرع في خيال الطفولة ندا للإله .ارحموا أطفالكم أيها الناس .
564- تذكر دائما أنك تحمل قبسا من الألوهة في ذاتك ، وينبغي عليك ان ترقى بسلوكك وعملك بما يتلاءم وأخلاقية الألوهة السامية .
565- تذكر دائما حق الألوهة عليك ، وحق جسدك عليك ، فامنح الألوهة حقها بأن تكون ساميا ، وامنح جسدك حقه لكي يكون سليما معافى .
566- تذكر دائما أن الألوهة سامية ، وتسعى إلى الجمال والمحبة والخير والفضيلة وتسمو فوق نوازع الشر والعذاب ، فحاول أن تكون إلها لترضى عنك الألوهة .
567- انظر إلى النبات والطير وبعض الحيوان في غاية الكمال والنبل ، وحاول أن تكون كاملا ونبيلا .
568- حين تذبح خروفا أو بقرة أو دجاجة أو تطهو حبوبا أو تأكل فاكهة وخضارا ، فتذكر أنك تذبح وتطهو وتأكل ألوهة لتجدد الألوهة في ذاتك .
569- حين نقتل الألوهة لنأكلها ، فنحن لا نقتلها في مطلقها بل في محدوديتها الجزئية ، فلا أحد في مقدوره أن يقتل الكون ، وأن يقتل الخلق ، وأن يقتل الوجود برمته .
570- تذكر دائما أن الألوهة في كل شيء وكل شيء في الألوهة .
571- العذراء (عشتار ) السيدة السماوية ( ملكة السماء عند الساميين ) انجبت الإله أدونيس والسيدة مريم العذراء ( سيدة السماء عند المسيحيين ) أنجبت يسوع المسيح .
572- في الخامس والعشرين من كانون أول كان السوريون القدماء يحتفلون بعيد ميلاد أدونيس ابن العذراء عشتار ، وكان المصريون يحتفلون بعيد ميلاد أوزوريس وكان أتباع عقيدة مثيرا شبه المسيحية ، يحتفلون بعيد ميلاد مثيرا ،
واليوم يحتفل المسيحيون في اليوم نفسه بعيد ميلاد يسوع المسيح ، واليوم نفسه اعتبره القدماء عيد ميلاد الشمس ، وهو يوم الإنقلاب الشتوي الذي تشرع فيه الشمس بإطالة النور على حساب الظلام ( النهار على حساب الليل ) !!
573- مأساة العقل البشري أنه اعتبر الديانات القديمة وضعية ( بشرية ) بينما الديانات اللاحقة ( السماوية ) إلهية !!
574- لو كانت غاية الخلق جمالا محدودا لتوقفت عملية الخلق عند خلق القرود ( على سبيل المثال ).
575- السعي الدائب للخلق إلى الجمال الأفضل والأكثر كمالا هو ما أدى إلى خلق الإنسان .
576- جمال الإنسان بشكله الحالي وعقله الحالي ، ليس نهاية المطاف لعملية الخلق بل بدايتها .
577- عدم وجود تصور مسبق للخلق ( حسب العهد القديم ) يعني عدم وجود تصور بشري لمادة الهيولى البدئية في كمونها ، أو المطلق الأزلي في وجوده الأول .
578- الوعي المحدود في العقل المحدود .
579- الطاقة المحيطة بالخلق العظيم والسارية فيه ، تستحق منا بجدارة أن نطلق
عليها ( الألوهة ) وأن نطلق على مدبرها ( الله العظيم ) !!
580- الألوهة المضحية من أجل البشر لم تبدأ بيسوع المسيح ولم تنته به ، فالألوهة ما تزال تضحي بنفسها من أجلنا كل يوم لتبعث فينا تجددها .
581- فكر الخلق من فكر الخالق وهذا لا يعني أن الفكر قد بلغ الكمال المطلق .
582- لا تجادل في الخالق والخلق والألوهة إن لم تكن تحمل علما كافيا للمجادلة .
583- حين ندرك أن الكمال المطلق لم يوجد بعد فهذا إقرار بنقصنا .
584- إذا كان العقل البشري لم يتوصل حتى الآن إلى الحقيقة المطلقة فلا يعني هذا أن نتوقف عن البحث عنها .
585- حين تأكل تذكر أن هناك بشرا لا يجدون ما يأكلونه .
586- حين تنعم بحريتك تذكر أن هناك بشرا يرزحون تحت نير الإحتلال أو نير الدكتاتورية أو نير التخلف .
587- بقاء الكون والكائنات بقاء للألوهة وفناء الكون والكائنات فناء لها ، ليحل العدم الذي لم يوجد من قبل .
588- الأخذ ببعض ما جاء في الفكر الإنساني لا يعني الأخذ بكل ما جاء فيه .
589- ليس هناك حق يستوجب قتل الإنسان ، لأن في ذلك قتلا للألوهة ببعض أسمى تجلياتها بعد الكون .
590- الأخذ بكل ما هو انساني ورفض كل ما هو غير انساني في الفكر الإنساني بقاء في الألوهة الإنسانية والرحمانية .
591- عفوك يا إلهي . حزين عليك . حزين علي . حزين علينا . حزين على البشرية !!
592- الأفلام الإباحية انتهاك لقدسية الجنس وقدسية الجسد الإنساني أهم تجليات الألوهة ، رغم أنها تساعد على التخفيف من وطأة الكبت الجنسي .
593- ليس في مقدور الإنسان تخيل شكل الوجود فكيف يمكنه أن يتخيل العدم الذي لا وجود له ؟!
594- التشبث بكل ما جاء في المفاهيم البشرية عن الخلق والخالق تشبث بالعقم
والسكون والضحالة وقتل الفكر .
595- هل يعقل أن يخلق الله النور والظلمة ويرى أن النور حسن قبل أن يفصل بين السماء والأرض وقبل أن يوجد الكواكب والنجوم ؟!
596- حين تجد يمامة من شرفة بيتك ملاذا آمنا لها لتقيم عشها فهي تنشد طنابتك وحمايتك ، فرحب بها !!
597- حين تنشر غسيلك على مقربة من طنيبتك ( اليمامة ) الراقدة فوق عشها فاحذر كي لا تخيفها !!!
598- حين نتعامل مع فكر لشخصية تاريخية أو متخيلة نحن نتعامل مع فكر انساني بغض النظر عن وجود الشخصية تاريخيا أو عدمه .
599- في الفنون والآداب لا يصل الإنسان إلى خصوصية تعبيرية في فنه وأدبه إلا بعد الكثير من الجلد والمعاناة والثقافة الرفيعة .
600- لا يبلغ الأديب مراده ما لم يملك لغته الخاصة وفلسفته الخاصة .
****
(13)
601ِ- إذا لا يوجد في ما نأكله ألوهة ( طاقة ) فكيف تمنح أجسادنا طاقة لاستمرارية بقائنا في عالم الصحو ولو إلى حين !
602- موتنا في عالم الصحو لتذهب أجسادنا إلى عالم الغيب ( المطلق الأزلي ) يعني أن الطاقة التي نحصل عليها لبقائنا في عالم الصحو ، طاقة غير مكتملة العناصر التي تنتجها ، وهذا الأمر ينطبق على الكائنات الحية كلها .
603- حين تصبح العناصر التي نتناولها في صحونا مكتملة ، بحيث تنتج طاقة مكتملة لأجسادنا ، يصبح بقاؤنا في عالم الصحو( الحياة ) أمرا ممكنا ( أي أننا لن نموت ) !!
604- احتمالات المستقبل القريب الممكن هو أن البشرية ستنجح في إطالة عمر الإنسان إلى الضعف !
605- بقاء الإنسان الأبدي الذي لا يشيخ ولا يموت قد يحتاج إلى ملايين أو مليارات السنين .
606- احتمالات أن يكون البقاء في المستقبل للأفضل احتمالات شبه حتمية ، وهذا يعني أننا لن نجد جهلا في المستقبل !
607- حين يتمكن الإنسان الجاهل من إدراك أنه جاهل تكون البشرية قد سارت على الطريق السليم !
608- مشكلة الإنسان الجاهل أنه لا يدرك أنه جاهل !!
609- حين يصل العلم الفيزيائي وغير الفيزيائي إلى طريق مغلق أو معقد في فهم الطاقة الكامنة وراء الوجود ، فهذا لا يعني أن نؤمن بمفهوم ديني اجتهادي لإله ينبغي أن نتعبد له كل يوم !
610- العلم لا يدعونا إلى الإيمان بالمطلق الأزلي كذلك لا يدعونا إلى الإيمان بإله ينبغي أن نعبده ، ونضع أنفسنا رهينة طوع مشيئته .
611- البوذية التي لم تحسم مسألة وجود خالق أو عدمه كانت أقرب إلى المنطق من غيرها من الديانات .
612- العقيدة الشنتوية ( اليابانية ) هي أقرب عقائد البشرية على الإطلاق بالإيمان بالمطلق الأزلي .
613- الإيمان بأن ثمة طاقة تكمن وراء الخلق وفيه إيمان بالمطلق الأزلي .
614- المصباح الكهربائي لا يمكن أن يفي بالغاية من وجوده دون طاقة كهربائية ، والطاقة الكهربائية لا يمكن أن تتجلى ( تظهر ) دون المصباح الكهربائي . فالعلاقة بين المصباح والطاقة علاقة حتمية متبادلة لا تنفصم ، وهي الحال نفسها
بالنسبة إلى الخلق والخالق ، أو الوجود والطاقة السارية فيه ، فلا خلق دون خالق ، ولا خالق دون خلق ، وكأننا نقول لا مصباح دون طاقة كهربائية ، ولا طاقة كهربائية دون مصباح ، بغض النظر عن مصادر استخراج الطاقة الكهربائية
وحتى غير الكهربائية التي قد تربطها العلاقة نفسها ، أي بين العناصر المنتجة والطاقة ، فلا طاقة دون عناصر مادية تنتجها ، ولا عناصر مادية دون طاقة .
وفي حال الطاقة الكهربائية يجب أن نأخذ في الإعتبار أن مستقبل ( بكسر الباء ) الطاقة ليس بالضرورة أن يكون مصباحا كهربائيا ، فهو يشمل كل جهاز يعمل بالطاقة الكهربائية .
615- القول بأن ما خلقه الإنسان ( كالكومبيوتر الهائل وغيره ) هو أعظم من الإنسان هو قول خطأ ، فما أبدعه الإنسان في العلوم هو نتاج خيال انساني عظيم ، وليس هناك ما هو أعظم منه إلا الخيال الكوني ( الكلي ) المطلق .
616- ثمة من يتنزهون في الحدائق والمتنزهات وعلى بعد مئات الأمتار والأميال منهم يجري قتل ، فكيف يجد هؤلاء رغبة في التنزه ومتعة فيه ؟!
617- الإنسان الذي لا يشعر بمعاناة أخيه الإنسان يفقد أهم مبررات انسانيته .
618- حين يصبح الفهم والإدراك والشعور متاحا ومتساويا عند أغلب البشر
يكون البشر قد استحقوا شيئا من انسانيتهم !!
619- غضب : ثمة حمقى يحاولون الإلتصاق بكعبي حذائي بأن يفتحوا أشرطة على شبكة النت مستغلين قامتي السامقة ليستدرجوني وأصدقاء إلى حوار مغلق معهم ، حول حقهم في أن يكونوا غبارا يحط على كعبي حذائي ليبنوا لهم مجدا افتراضيا من خلالهما !! هنيئا لهم بكعبي حذائي ، فقد أتحتهما لهم إلى الأبد ، وإن كنت مضطرا في بعض الأحيان إلى أن أنفض كعبي حذائي من غبارهم بدواعي النظافة !!!
620- يتقبل معظم البشر وجود الذات الإلهية خارج الخلق لكنهم لا يتقبلون وجودها فيه ! مع أن الفكرة الثانية أقرب إلى المنطق .
621- يتفق معظم البشر على القدرة الإلهية المطلقة ويختلفون على كونها طاقة !
فماذا يمكن أن تكون القدرة إن لم تكن طاقة ؟ !
622- يتفق معظم البشر على أن الخلق قد تم بفعل خالق ولا يتفقون على أن يتجلى الخالق في خلقه !
623- الإنسان أهم تجليات الألوهة بعد الكون .
624- حل ( مشكلة ) الرغبة الجنسية في سني الطفولة والمراهقة لا يتم بالحظر ، لأنه غواية شيطانية وعار وزنى يعاقب الله عليه ، بل بالممارسة الممكنة التي تلبي الرغبات الجسدية الغريزية للطفولة . ارحموا أطفالكم أيها ألناس .
625- الجنس غريزة يمارسها كل انسان بما في ذلك الأطفال وينبغي وضع حلول انسانية لها لا حلول ربانية !
626- الممارسة الجنسية الكاملة بعد سن الرشد حق للذكر وللأنثى ، شريطة أن تتم بالتراضي والقبول .
627- حصر الممارسة الجنسية في المؤسسة الزوجية تكبيل لرغبات الإنسان في ما هو أجمل وأمتع .
628- أبناء المستقبل قد يكونون أبناء المجتمع ، وبمعنى آخر أبناء امهاتهم .
629- احتمال وجود خلق أرقى من الخلق الموجود على كوكب الأرض احتمال ضعيف .
630- احتمال أن نكون خلقا لخلق آخر احتمال ضعيف أيضا .
631- الإحتمال الأقرب إلى المنطق هو أن نكون نتاجا لخالق واحد وطاقة واحدة
تسري في الكون كله .
632- إذا كان الله قادرا على كل شيء فلماذا لا يحقق عدالته بين البشر ؟!

633- إذا كانت الغاية من الخلق هي عبادة الخالق ، فهل كان الخالق قبل عملية الخلق ليس في حاجة إلى عبادة ، فأخر عملية الخلق إلى أن شعر أنه في حاجة إلى عابدين وعبادة .؟!
634- لو أخذنا بنظرية وجود خالق واحد قبل الخلق لتبادر إلى ذهننا قبل كل شيء أن هذا الخالق كان يعاني من الوحدة التي وجد نفسه فيها خارج حدود المكان والزمان ، فراح يفكر في خلق يؤانسه ويخرجه من عزلته المتعبة ويظهره إلى حيز الوجود المادي الزمكاني والطاقة الخلاقة !!
635- المنطق يبرهن أنه لم يكن هناك خالق قبل الخلق ، فالمادة الأولى والأخيرة ( البروتونات والنيترونات ) التي جاء منها الخالق والخلق ، لم يكن هناك شيئ قبلها ولن يكون هناك شيء آخر بعدها ، كمادة يتألف منها الكون والكائنات . !!
636- الزمان والمكان ( الزمكان ) والطاقة نجما عن المادة الأولى بعد صيرورة معقدة في تحولاتها اللاإرادية الشاذة . ( وهذا الشذوذ هو ما توقفت عنده قوانين الفيزياء الكمومية وأبدت عجزها أمامه حتى الآن ، لأن العقل البشري لم يتوصل إلى نظرية رياضية فيزيائية تسبر كنهه بدقة )
637- أدرك العلم وجود المادة التي يتألف منها الكون والكائنات ( البروتونات والنيترونات ) لكنه عجز عن فهم وجود الكون والكائنات في هذه المادة وصدوره عنها ، والآلية التي تعمل بها ، أو المحرك لها !
638- البحث عن الواحد في أي رقم مهما كان مسألة معقدة ، والأعقد منها البحث عن الأرقام كلها في الرقم واحد ، مع أننا ندرك بوعينا وجود الرقم واحد في الأرقام ، لكننا لا نستطيع إدراك وجود الأرقام كلها في الرقم واحد وانبثاقها عنه !!
639- البحث عن الخالق الواحد في الوجود ( الكون -العالم ) مسألة معقدة
، والأعقد منها البحث عن الوجود في الخالق الواحد ، مع أننا ندرك ولو ذهنيا وجود طاقة خالقة ( خالق واحد ) في الوجود ، لكننا لا نستطيع ادراك الوجود الواحد المجسد ( كله) في الخالق الواحد ( الطاقة الخالقة ) !!
640- غاية وجود العين هي الرؤية ، وغاية الأذن هي السمع ، وغاية الأنف هي الشم ، وغاية الجلد هي الحس ، وغاية اللسان هي الذوق ، وغاية الدماغ هي الفكر، وغاية العقل هي الوعي والإدراك والتحكم بعمليات الجسد كله وقيادتها إلى حيث تشاء . وعلى ضوء هذه المعطيات لا يمكن أن لا يكون لوجود الإنسان غاية غير الخلق ( ولو بالدرجة الأولى ) بتوظيف هذه الحواس ( الطاقات ) على أكمل وجه لتتضافر عملية الخلق بالخالق والمخلوق ( الله )!!
641- توضيح آخر ، كخلاصة لن تكون الأخيرة !!
الذات الإلهية ( الطاقة الخالقة ، العقل الكلي ، الوعي الكلي ، الإدراك الكلي ، المطلق الأزلي الأبدي ) موجود في الخلق ، والخلق موجود فيه لأنه أنتجه ، وهو ( الخلق ) يدركه ، وإن كان لا يستطيع معرفة آلية عمله ،وهنا بالضبط تكمن النقطة التي يلتقي فيها الفكران : المثالي ( بشقيه الديني والفلسفي ) والعلماني ( ببعض جوانبه ) ليشكلا رؤية واحدة ، هي وجود خالق ( طاقة ) وراء الوجود ، بغض النظر عن وجوده خارج الخلق أو وجوده فيه ( حسب الرؤيتين وليس حسب فلسفتنا ) .
642- ليس بالضرورة أن يكون كل كائن حي متطوراعن كائن آخر سبقه ، فهناك كائنات تخلق كل يوم لم يكن لها وجود من قبل ، وبرهاننا على ذلك القمح القتيل ( الطحين ) الذي وضعناه في حافظة ( مطربان أو مرطبان ) وانتج سوسا مختلفا قد لا يتشابه مع أي سوس أخر في الشجر مثلا . وحسب هذه النظرية ليس بالضرورة أن يكون أصل الإنسان قردا !
643- حسب فلسفتنا ليس هناك خالق ( طاقة ) خارج الخلق ومنفصل عنه ، حتى في الفراغ ( الفضاء ) المشحون بالإلكترونات والفوتونات والذبذبات وموجات وتجليات الطاقة المختلفة غير المنظورة . لكن وجود خالق ( طاقة ) في الفراغ يختلف عن وجوده في الإنسان لتشكله من عناصر مختلفة تنتج طاقة مختلفة ، وقس على ذلك الكائنات كلها حتى الكواكب والنجوم ، و.. وحبة القمح !!
644- الذات الخالقة أوجدت طاقة الخلق فينا وليست مشكلتها إن أصبحنا حميرا أو آلهة ، وإن كانت غايتها أن نكون آلهة !
645- عذرا يا إلهي إذا ما أخطأت في فهمك ، فأنت أدرى بعقلي الصغير العاجز أمام عظمة عقلك !
646- ابحث عن الخالق في نفسك فإن عثرت عليه عثرت على حقيقة وجودك
والغاية منه !!
647- النبتة أدركت الغاية من وجودها (ولو غريزيا ) أن تكون خالقة ، والشجرة أدركت الغاية من وجودها أن تكون خالقة ، والحيوان أدرك الغاية من وجوده وهي أن يكون خالقا ، والكواكب والنجوم أدركت الغاية من وجودها وهي أن تكون خالقة ، وحبة القمح أدركت الغاية من وجودها وهي أن تكون خالقة ، ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا الحيوان الإنسان الذي لم يدرك حتى الآن أن الغاية من وجوده هي أن يكون خالقا ، لتتضافر عملية الخلق مع الخالق الأعظم الأول المطلق الأزلي الأبدي ( الله ) .
648- ثمة أفكار تتكرر معي وأنا أدرك ذلك . وسأترك الأمر إلى أن يتسنى لي في وقت ما أن أقوم بتبويب وفهرسة أفكاري لحذف ما هو مكرر وانتقاء الأفضل منها ، وإذا لم يتح لي ذلك فسأترك الأمر لمن يعنيهم الأمر . فقد يوجد بينهم من يقوم بالمهمة وله ألف شكر سلفا .

كثيرا ما سئلت عن نبوة محمد من قبل علمانيين وملحدين ورجالات دين من طوائف أخرى في محاولة منهم لإفحامي أولمعرفة مدى عمق فلسفتي . فكنت أجيب :

649 - : لم يرسل الخالق رسلا وأنبياء ، لكن يفترض أن الغاية من وجودنا هي أن نكون جميعا ( البشرية ) رسلا لله ، ولا شك أن النبي محمد عرف دوره بأن يكون رسولا فكان الوحيد بين الأمم الذي عرف هذا الدور وعمل عليه وكرس نفسه رسولا للتعريف بالخالق .. بغض النظر عن مدى نجاحه وصواب أفكاره .
650- طاقة الكهرباء تتمظهر في المصباح وطاقة الخالق تتمظهر في خلقه ، وأسمى خلقه
هو الإنسان .
(14)
651
إيماني بوجود خالق لا يعني إطلاقا إيماني بكل ما جاء به العقل البشري من مفاهيم للخالق ، وفي مقدمتها المفاهيم التي أطلق عليها الديانات السماوية , .
________________________________________
- 652-الإنسان مجلى كل حقائق الوجود ومراتبه من جهة وهو مجلى الحقيقة الإلهية من جهة أخرى
( محي الدين بن عربي + نصر حامد أبو زيد هكذا تكلم ابن عربي )

________________________________________
653-سبق وأن قلنا أن الخالق هو المطلق الأزلي الدائم وهو الطاقة السارية في الخلق .. يعبر ابن عربي عن هذا الفهم قبلنا بمئات القرون. يقول أبو زيد شارحا كلام الشيخ: :

(العالم كله من أعلاه إلى أدناه بمستوياته ومراتبه المختلفة من ارواح وعقول وأجسام فلكية وعناصر طبيعية ليس سوى مظاهر وتجليات لحقيقة واحدة سارية

في أجزائه بنسب مختلفة ، تلك هي الحقيقة الإلهية)
المصدر السابق


654- الحقيقة المطلقة لماهية الخالق لم يتوصل إليها العقل البشري بعد ، وكل ما فعله هذا العقل ليس أكثر من اجتهاد معرفي قابل للخطأ والصواب .

655- مشكلة العقل البشري وخاصة الديني منه أنه لا يعترف بالإجتهاد ويصر على أن كل ما يتفوه به هو حقيقة مطلقة .. ولهذا تستكين الأمم إلى أفكار اسلافها وتنام عليها كونها حقيقة مطلقة .

656- علوم الخالق أبدعت الكون والخلق ، وعلوم الخلق أبدعت الحضارة الإنسانية ، فلا خلق دون خالق ولا حضارة دون انسان , ولهذا تكون العلاقة بين الخالق والمخلوق تكاملية
ولا يمكن لأحدهما أن يستغني عن الآخر .

657- الأمم التي تنظر إلى تراثها الفكري كحقائق مطلقة أمم تسير بعكس التاريخ وتعرقل سيرورة الحضارة الإنسانية .

658- التاريخ لا يسير إلا إلى الأمام وإن تعثرت خطواته في مرحلة ما بفعل حماقة أمة ما !!

659- أمة لا تعي وجودها والغاية منه بمنطق سليم أمة تسير في طريق الإنقراض.

660- أي حوار بين الحضارات والثقافات المختلفة لن يكتب له النجاح ما لم يقم على أساس سليم يستند إلى بشرية الثقافات وليس ألوهيتها .

661- حضارات الأمم لا تبنى بالخرافات بل بالعلوم والأخلاق والفكر الإنساني .

662- الحساب والعقاب وتحقيق العدالة الإنسانية واجبات مناطة بالبشر وليست بخالق .
663- الشيطان لا وجود له إلا في الخيال البشري الذي أوجده ليلقي بآثامه عليه .

664- غرس الفكرالعقائدي بكافة أشكاله ومفاهيمه في العالم ، في أدمغة الأطفال قبل أن يكتمل وعيهم هو قتل لطفولتهم ومصادرة لحريتهم الفكرية في المستقبل . فارحمو أطفالكم أيها الناس .

665 مكرر:
الإنسان عقل ، إن لم يزود بالمعرفة غدا أجوفا كالطبل ، فحاذروا أن تكونوا طبولا، وابحثوا عن المعرفة الصحيحة في بطون الكتب وليس أمام شاشات التلفزة وكذلك ليس على صفحات الفيس بوك .

666- مذهب ابن عربي في وحدة الوجود أرقى ما توصل إليه العقل الإسلامي حتى اليوم ، وهو في رأينا أحد أرقى المذاهب البشرية ، إن لم يكن أرقاها على الإطلاق .

667- الحقيقة الإلهية هي طاقة الخلق السارية في الكون والكائنات ، وكما تتمظهر الطاقة الكهربائية في المصباح تتمظهر الحقيقة الإلهية في الخلق .

668- حين تتوصل البشرية إلى معرفة الحقيقة المطلقة لماهية الخالق ، سيسود العالم دين واحد ، وسينتهي بذلك التعصب الديني والمذهبي.

669- أن يتحدث مثقف بمنطق جداتنا استنادا إلى مقولة ( إن نطق الحديد قرب الوعيد ) تلك هي أكبر المصائب !

670- هكذا تكلم الملك لقمان :
( إني أقول لك أيتها المرأة ليس هناك امرأة تملأ حياة رجل ، وليس هناك رجل يملأ حياة امرأة ، فالنفس تواقة دوما إلى الجمال ، والجسد لا يسمو إلى بالمتعة والكمال ، فنوعوا النكاح ، ومارسوا الحب بالتراضي والقبول والمحبة ، ولا تحرموا أنفسكم وأجسادكم متعة الحياة ، فإنكم بذلك تتقربون إلى الله )
من ملحمة ( الملك لقمان )

671- ( كل مخلوق في الحقيقة لا يعبد إلا الله . هذا يصح على القائلين بالتثليث من النصارى ، كما يصح على الثنوية ، وعبدة الحجارة والكواكب والأشجار ، وعبدة الأسلاف ، والملاحدة الذين يزعمون مطلق الكفر ، ويرفضون الإنتماء إلى أي دين . إن أي انسان لا بد أن يكون مؤمنا بشيء ما ، بقيمة ما ، أو بمذهب فكري ما ، وهذا يدخل فيه الإلحاد،بوصفه موقفا فكريا .
هذا الإيمان بموضوع أو فكرة أو مذهب أو مبدأ ، ليس في باطنه العميق إلا ايمانا بمجلى من مجالي الحقيقة الإلهية المطلقة .وهكذا يكون العالم كله مؤمنا )

* نصر حامد أبو زيد . هكذا تكلم ابن عربي . ص 142. بقليل من التصرف.
ترى أين شيوخ وعلماء اليوم الذين يكفرون الناس على الطايحة والطالعة ، من هذا الفهم الخلاق للدين .
إلى ابن عربي أيها الناس ففي فكره الحل لجميع مشاكلكم .

672- ( إن كل كلام مسطور في العالم ليس في الحقيقة إلا وضعا إلهيا ، وإن كان لا يعلم ذلك إلا العلماء ، أليس العالم كله من أعلاه إلى أدناه هو كلام الله المسطور في الوجود ، كما أن ( القرآن ) الكريم هو كلامه المسطورفي المصحف )
* نصر حامد أبو زيد . هكذا تكلم ابن عربي . ص 101
أدرك أن هذا الكلام صعب على فهم عامة الناس وحتى على المثقفين منهم ، وخاصة إذا ما أضفت إليه : إن كل كلام في الحقيقة ليس إلا كلام الله ! إن كل تغريد
طير أو زقزقة عصفور ليس إلا تغريد وزقزقة الله !!!
قد يسهل الفهم إذا ما تذكرتم أن الحقيقة الإلهية المطلقة هي الطاقة السارية في الكون والكائنات ، ودونها لا يمكن أن يتم شيء حتى رمشة جفن .
673- ابحث عن الله في قلبك وفي نفسك وفي سمو أخلاقك ورفعة سلوكك ومحبتك لمخلوقاتة ، فإن لم تعثر عليه ، لن تعثر عليه على الإطلاق ، حتى لو صليت وصمت ألف عام وعام !
674- العقل المنغلق في الفكر المنغلق . فعلى سبيل المثال العقل المنغلق على فكر إيماني ما عقل منغلق ، والعقل المنغلق على فكر إلحادي عقل منغلق ، فالعقلان هنا منغلقان على الفكر الذي يحملانه ، ولا سبيل لخروجهما من حالة الإنغلاق إلا بالإعتقاد بالفكر الإنساني وليس ذلك فحسب ، بل والإجتهاد في المعرفة ، لأن أهم غايات الخلق هي الإجتهاد في المعرفة للرقي بالحضارة الإنسانية ومساعدة الخالق في عملية الخلق " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "
675 – أمضيت عمري أبحث عما يرقى بالإنسان إلى مراتب الفضيلة ، ولم أتصور أن أجد نفسي يوما تبحث عما ينقذها من براثن الرذيلة .
676- ابداع الخلق يكمن في طاقة الخالق السارية فيه .
677- الحضارة تبنى بالمعرفة لا بالصلوات.
678- لو أن البشرية أمضت الوقت الذي أمضته في الصلوات في سبيل معرفة أفضل وحضارة أكثر عدالة وإنسانية لكان حالها أفضل مما هو عليه اليوم .
679- الإنسان الأجمل ، والأرقى ، والأنبل ، والأفضل ، الإنسان العارف أكثر ، الإنسان الأكثر كمالا ، لم يخلق بعد .
680- المطلق الأزلي هو كل شيء ، ولا شيء يشبهه إلا هو ، فهو هو ! وهو هو !! وليس أنا وأنتم ونحن بالتأكيد ! إنه هو وليس هناك إلا هو ! ولا يمكن لشيء أن يتم دونه ! إن كان خيرا وإن كان شرا ، وهو ليس مسؤولا عن أفعالكم إن كانت خيرا وإن كانت شرا !
آمل أن لا أكون قد صعبتها عليكم .

681- المطلق الأزلي لا شيء خارجه ولا شيء داخله إلا هو !وهو وحده !
682-المطلق الأزلي لا يحاسب ولا يعاقب وليس لديه ملائكة وشياطين ولا جنة ولا نار .
683-بالموت وحده قد يعرف الإنسان الحقيقة المطلقة والتوحد بالمطلق الأزلي .
684- العقل المنغلق في الجسد المنغلق ، فحرروا أجسادكم تحرروا عقولكم .
685- المفاهيم البشرية العقائدية القديمة والحديثة لا تعني عدم وجود خالق بقدر
ما تقدم مفهوما وتصورا لخالق لا يعبر عن حقيقة مطلقة ، والإستنتاج بعدم وجود خالق استنادا إلى أخطاء في المفاهيم والتصورات السابقة استنتاج خاطىء.
686- لم يرسل المطلق الأزلي رسلا وأنبياء لكن يفترض أن تكون الغاية من وجودنا أن نكون جميعا رسلا وأنبياء له ، وليس هذا فحسب ، بل أن نكون خالقين بدورنا بتوظيف طاقته الخلاقة السارية فينا .
687- الخالق والخلق يسعيان إلى كمال ما ، والكمال لم يعرفه أحد بعد فكيف أن يبلغه ؟ّ!
688- تدريس العقائد البشرية للأطفال على أنها فكر إنساني اجتهادي ونتاج ثقافة أمة ما ، يجنبهم التعصب لفكر محدد ويفتح عقولهم على حرية الفكر في المستقبل .
689- الفكر المتخلف ينتج عقلا متخلفا !
690- مأساة العقل البشري تكمن في اعتقاده أن الغاية من وجود الإنسان هي أن يكون عابدا لإله صنعه بنفسه .
691- لن يحرر العقل البشري نفسه ما لم يتحرر ( عقله ) من فكرة الإله المعبود !
692- ثمة سؤال يحيرني وقد يحير المادة والطاقة أوالخالق أو الله أو المطلق الأزلي المجهول الكامن وراء عملية الخلق ، فهل يعرف ما هو الكمال المطلق ومتى يمكن الوصول إليه ؟! إلى متى نظل نحن وهو ناقصين إلى هذا الحد الفظيع .. بغض النظر عن تقدم الخالق نسبيا علينا في نسبة الكمال .
693- التعصب لفكر معين أو دين معين هو احتقار لأفكار وعقائد البشرية ، ينبغي تجنبه .
694- حرية المرأة في جسدها حق لها وحرية الرجل في جسده حق له شريطة عدم الإساءة للآخرين .
695- الجنس غريزة لا يمكن أن يوقفها أو يحد منها أكثر من الممكن أي دين مهما كان .
696- اشباع الغريزة الجنسية حق لكل إنسان كما هي حق لكل حيوان ، شريطة عدم الإساءة للآخرين.
697- الرهبانية دون جنس افتراء على النفس والخالق والخلق !
698- حين ضاجعت ابنتا لوط أباهما كانتا تمارسان غريزة لم يكن أمامهما غير أبيهما لممارستها معه .
699- كيف يمكن أن يفهم نسب اللواط إلى نبي ( لوط ) إذا كان اللواط مكروها ويسيء نسبه إلى النبي !
700- طاقة الخلق أوجدت الحواس والغرائز والعقل لممارستها على أكمل وجه لا للحد من طاقتها .
(15)
701- إن شؤون الدنيا بدءا من أصغر المسائل كالتحليل والتحريم مرورا بالإيمان والعبادات والطقوس وانتهاء بصنع الحضارة الإنسانية والرقي بها ، هي شؤون من وضع ومسؤولية البشر وليست من وضع ومسؤولية الخالق التي تقتصر على عملية الخلق ،والخلق وحده لا غير . ألا تتبصرون ؟!
702- العقل الحر (العلماني ) : هو كل عقل يرى أن كل ما جاء به العقل البشري هو اجتهاد معرفي قابل للخطأ والصواب .
703- العقل غير الحر ( الملتزم بفكر أو دين ) : هو كل عقل يستند إلى فكر معين أو دين معين ،ويعتبركل ما جاء فيه حقيقة مطلقة غير قابلة للنقد .
704- الخالق منحنا القدرة على النطق ونحن ابتكرنا اللغات .
705- الثالوث المقدس بدءا من الشمس والقمر والزهرة ( الأم والأب والإبن ) مرورا ب رع وأخناتون ونفرتيبتي وانتهاء بالعقائد الحديثة نتاج عقل بشري وليس نتاج عقل إلهي .
706-الأمم التي لم تقدم ما يفيد الحضارة الإنسانية سيكون مصيرها إلى زوال .
707- إن خالقا يدعو إلى المحبة والنبل والرحمة والعدالة والخير لا يمكن أن يقبل بغيرذلك !!!
708-الموت ضرورة لإنتاج طاقة متطورة من أجساد الكائنات الميتة .
709- الموت ضرورة أيضا ، فلو لم يكن هناك موت لما اتسع كوكب الأرض إلى الكائنات !
710- عملية الموت والحياة ستستمر إلى ما لا نهاية ، غير أنها ستكون متطورة عما سبقها في كل مرحلة من مراحلها ، لتنتج كائنات أكثر تطورا عما سبقها .
711- الخالق أبدع الإنسان ، والإنسان أبدع الحضارة ، فالعلاقة بين المبدعين تكاملية ، لا غنى للخالق عن الإنسان ، ولا غنى للإنسان عن الخالق .
712- لا تكمن مشكلة العقل البشري مع الخالق كخالق ، بغض النظر عن الإسم الذي يطلق عليه ، المشكلة تكمن في ماهية الخالق ، وفهم العقل البشري له ، فهل هو مادة أم طاقة أم الإثنين معا ،وهل هو في حاجة إلى عابدين أم مبدعين ينتجون حضارة إنسانية أفضل وأجمل وأرقى ، مما قد يطمح الخالق إليه ؟!
713-إذا كانت شبكة النت ترتبط ب ( عقل ) صناعي ألكتروني أبدعه الإنسان ، يخزن كل ما يدور على الشبكة في الكرة الأرضية ، فلماذا نستغرب أن يكون لدى الخالق عقل كوني يتصل بعقولنا ويدون كل ما يدور فيها ؟!
714- الدعوة إلى خالق تصلي له كل يوم دعوة إلى العبودية ، والخالق ليس في حاجة إلى عبيد بل إلى عظماء ومبدعين يسعون لتحقيق العدالة بين البشر والنهوض بالحضارة الإنسانية .
715- الخالق محبة مطلقة وجمال مطلق. متسام عن الحساب , متسام عن العذاب. لا يراقب . ولا يحاسب. ولا يعذب .
716- العقل الكوني : هو عقل الخالق مصدر كل عقل والذي يدون ما يدور في كل عقل .
717- العقل الكوني الذي أبدع الخلق بمعرفته في حاجة إلى المعرفة الخلاقة التي أبدعها مخلوقه ( الإنسان ) ليثري معرفته ويطور خلقه نحو كمال أكثر عدالة وجمالا وفضيلة .
718- - المغفرة الإلهية وجهنم لا تستويان :
"قل يا عبادي الذين أسرفواعلى أنفسهم لا تقنطوامن رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم "
ألا تتبصرون ؟ كفاكم تهديدا لأطفالنا بعذاب النار !!
719- ليس في الإمكان فهم الحقيقة المطلقة لماهية الخالق والغاية من الخلق ، دون تأمل الخلق ، وجمال الخلق ، والتبحر في تأملهما ،واستيعاب سيرورتهما بالبحث والدراسة المعمقين .
720- لم تكن مشكلة العقل البشري يوما وجود خالق أو عدمه ،بل كانت في فهم ماهية وجوهر الخالق التي ما تزال عصية على العقل ، الذي لم يأت إلا باجتهادات لم تبلغ اليقين التام والحقيقة المطلقة .
721- كما لم يتوقف الخالق عن تجديد الخلق وتطويره ، لن يتوقف المخلوق ( الإنسان )عن تجديد الإبداع وتطويره .
722- قد يتوقف تطوير الخلق بتحقيق الغاية المثلى من الخلق ، أي إيجاد انسان الفضيلة .
723- إنسان الفضيلة : إنسان لا يغمر قلبه إلا المحبة . إنسان يكتمل الوجود في ذاته ولا يكتمل (الوجود) إلا به ! إنسان تتمثل فيه صفات الألوهة ،ولا تكتمل الألوهة إلا به . سيكون مسيح العصر القادم الذي لن يكون فيه أمثالنا !!
724- ثقافات البشرية تؤثر وتتأثر وتتفاعل نحو تكامل معرفي يرقى بالإنسان في سلم الحضارة .725- الكون في حاضر مطلق ليس فيه ماض ولا مستقبل إلا من منظور العقل البشري .
726- لن ينقص المسلمون من محبة الله ورسوله لو أنهم أقصروا صلواتهم على مرة واحدة في الأسبوع ، وانصرفوا في باقي أوقات الصلاة إلى طلب العلم وعمل الخير ونشر المحبة بين الأمم ومساعدة الفقراء والمظلومين ، بدلا من تكفير الناس صعودا ونزولا وإقامة الحدود عليهم ، والجهاد بالقتل وسفك الدماء والنكاح وزرع الفتن ، لعلهم بذلك ينشرون رسالة الإسلام على حقيقتها بين الأمم كرحمة للعالمين .( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( الأنبياء 107)
727-
في الخلق والخالق
( رد على متدين في مواضيع لي على شبكة النت )

الألوهة ( الطاقة السارية في الكون والكائنات ) لم يعرف العقل البشري ما هيتها وجوهرها حتى الآن سوى أنها طاقة خالقة .. وادعاءأصحاب الديانات والعقائد أنهم عرفوها وبذلك عرفوا الحقيقة المطلقة ، هو محض جهل وتخلف فكري وثقافي وخاصة حين يعزون الألوهة إلى انسان يولد كالبشر ويتبول ويتبرز( في طفولته ) على نفسه ويحتاج إلى ثمانية عشر عاما ليكبر ، ثم يعذب ويتألم ويقتل دون أن يتمكن من الدفاع عن نفسه ..
ارحموا الألوهة أيها الناس وارحمونا من جهلكم .. رحم الله النبي العظيم محمد بن عبد الله حين قال عن الألوهة ( ليس كمثله شيء ) أي لا يمكن تخيلها على الإطلاق ولا يمكن تجسدها في انسان أو اي كائن على الإطلاق ، وها هو أعظم مفكري الإسلام على الإطلاق( محيي الدين بن عربي ) يقول ( الألوهة هي الحقيقة السارية في الكون من أعلاه إلى أدناه ) والحقيقة بمفهوم عصرنا هي الطاقة . نعم الألوهه تسري فينا وفي الكون والكائنات ودونها لا نستطيع أن نفعل شيئا ، لكنها ليست نحن ، وإن كان وجودها لا يكتمل أو لا يتمظهر إلا بخلقها السارية فيه ، ووجودنا لا يكتمل إلا بطاقتها السارية فينا.. ونأمل ممن يتعصبون لمفاهيم بائدة يريدون أن يقنعونا بها ويتوعدوننا بعد موتنا بهذه المفاهيم البالية أن يكفوا عنا ، ويعيشوا مع مفاهيمهم كما يشاؤون ، فلهم دينهم ولنا ديننا .

728- المادة منذ أن وجدت كانت تحمل غاية في داخلها وربما دون أن تدركها .
829- الإعتقاد بأن المادة أوجدت الطاقة أو العكس بمحض الصدف ،اعتقاد مشكوك فيه .
730- إن مجموعة الصدف في التفاعلات البدئية في المادة لم تبق صدفا إلى ما لا نهاية ، ولا بد أنها تحولت إلى تطبيقات مدروسة نسبيا ، نتج عنها قوانين ومعادلات متقنة راحت تتحكم بعملية الخلق .
731- إن كل ما يحيط بعملية الخلق يشير إلى أنها مدروسة بإتقان غاية في الإبداع وليست مجرد تفاعلات عفوية .
732- إمكانية وجود عقل كوني يدير عملية الخلق إمكانية واقعية !
733- مقولة شاهينية عابرة
وجودنا افتراضي وحين يتوقف الله عن خياله الإفتراضي ( لأنه لم يعد راضيا عنه ) سينتفي وجودنا ،ونعود إلى الهيولى البدئية حيث مكمن الألوهة . يا ريت يعملها الله ويخلصنا .( حبيت ما تمخض عنه خيالي رايح أحطه بصفحتي ) الله يرحمك يا ابن عربي كل شي فكرت فيه طلع مفكر فيه .
(تخيلوا أن يعود الكون وما فيه إلى ما يقل عن حجم نقطة صغيرة أو رأس ابرة في الهيولى البدئية !!)
إذا حسيتوا بشي ألكترون أو بروتون أو نيترون يلعبط هذا يكون أنا وأحاول قدر الإمكان أن أقنع الله بالعدول عن قراره ويعيدنا خلقا ،على أن نعده بأننا سنكون بشرا صالحين بعد ذلك !!
- مقولات عابرة 734-
أللهم احمنا من تجارب الحمقى على القرود !
واحمنا من حماقة الذين آمنوا لأن القرد لم ينجح في أن يخلق خلقا بالصدف .
واحمنا يا إلهي من حماقات الذين يظنون أن خلقك العظيم قد تم بالصدف !
واحمنا يا إلهي من جهل المتخلفين والمتعصبين الذين يكبلون العقول التي أردت
لها أن تتعمق في معرفتك وتتواصل معك .
اللهم ارحم كل من سعى إليك واجتهد في معرفتك . اللهم ارحم نبيك محمدا بن عبد الله
الذي جرد مفهوم الألوهة إلى أبعد حدود المطلق بأن جعلها موجودة في كل مكان وكل زمان
ولم يجعل مثيلا لها على الإطلاق . أللهم ارحم نبيك واغفر له إن أخطا في بعض فكره ، وارحمني واغفر لي يا إلهي إن أخطأت في بعض فهمك ، وارحم سيدي ومولاي ابن عربي الذي احتهد بقدر ما استطاع في فهم ألوهتك ، وسريان حقيقتك المطلقة في الوجود .
735- ثقافة القرود تنتج آلهة عدمية على شاكلتها ، وثقافة التخلف تنتج آلهة جزارين يجيدون قطع الرؤوس ويتوعدون بقطعها ، وثقافة العباقرة تنتج ألوهة محبة تعشق الحياة ، لا حدود لها ، فهي الكينونة دون حد ، وآفاقها لا تحد ، ليس للحد منها حد ولا حد حيث كانت فهي الخالق دون حد ، لا غنى للخليقة عنها ،ولا غنى لها عن الخليقة ، فهي الواحد في الكل ، والكل في الواحد يتحد .
736- المشكلة في العقل وكيف يفهم الدين .لا شك أن فهم الدين مسألة معقدة جدا يواجهها العقل البشري ، وليس هناك حل لها على المدى المنظور . لذلك سيظل في العالم مئات الأديان القائمة إلى أجل غير مسمى .وبالتأكيد حل المسألة الدينية لدى البشر لن يكون في المستقبل بالإلحاد ، بل بمفهوم حضاري عصري للدين ، وماهية وجوهر الله ، أو الطاقة الكامنة وراء الخلق ، وهذا ربما لن يحدث قبل عشرات الأجيال القادمة .
737- ما يجري الآن في العالم من إلحاد وعدم تدين وعدم تقيد بالشرائع الدينية مرده ليس إلى وجود إله أو عدمه ، بقدر ما هو رفض للمفاهيم الدينية التي تحد من إنسانية الإنسان .

738- الملحد المثقف :
1- الإلمام بثقافة وعقائد البشرية والحصول على قناعة أنها اجتهاد في معرفة الخلق والخالق دون أن تصل إلى حقيقة مطلقة ولو نسبيا .
2- التفكير في الخلق والخالق استنادا إلى فهم وعقل علميين .
3- الوصول إلى قناعة بوجود قدرة ما تكمن خلف عملية الخلق ،والشروع في التفكير في جوهر هذه القدرة وماهيتها .
4- حين يقتنع الملحد أنها قدرة خالقة عبر طاقة سارية في الخلق كله ، وأن وجوده غير معزول عن هذه الطاقة وهذا الخلق ، يدخل الملحد دائرة الإيمان بالوجود ، الوجود الواحد ، ولا يعود ملحدا . لإيمانه بالخلق والوجود والطاقة الخالقة السارية فيهما . ولهذا قلنا : ذروة الإلحاد إيمان ، أو : الإيمان الحقيقي يبدأ من ذروة الإلحاد .
739- الرسل والأنبياء والحكماء والفلاسفة لم ترسلهم آلهة وإن عرف بعضهم ( كالرسل والأنبياء ) بدافع باطني صوفي أو بعوامل اجتماعية سياسية وغيرها أن لهم دوراً رياديًا في الحياة يرشدون فيه البشر إلى الطريق القويم حسب فهمهم . وهذا لا يعني أن كل من ادعى النبوة كان نبياً .
740- ليست مشكلة كبيرة في أن يكون المرء جاهلا ، المشكلة في أن يظن أن جهله معرفة سليمة، فيقوم بتسويق هرطقته ليرد بها على منطق العلماء والفلاسفة والمفكرين وينعتهم بالجهل ، مستعرضا كتفيه ، مزهوا بعضلاته ، مفتخرا بعبقريته ، معتقدا أن الدنيا بحجمها لا تتسع لعظمته !
وفجيعة مجتمعاتنا أنها ابتليت بهذه الأغلبية الساحقة من الغوغاء ، التي تسوق الجهل والخرافة والغباء المطلق ! قدرنا فظيع والمعجزات لم تتحقق يوما إلا في عقول الحمقى ، وإلا لتمنينا معجزة ما تنقذنا من هذا الوباء الفظيع ، الذي حال ويحول دون تقدم البشرية ورفعة الحضارة الإنسانية .
"والصمتُ عن جاهلٍ أو أحمق شــرفٌ"
الإمام الشافعي
741--
حكمة عابرة :
نباح الكلاب لا يوقف سير القوافل
وهرطقة الحمقى لا تطمس نور الحقيقة
742- مشكلة الحمار أنه لا يعرف أنه حمار ، ويظن أن نهيقه ابداعا فلسفيا وليس موسيقا فحسب ، مع أن الله الذي خلقه استنكر صوته وهو من خلقه ، وربما أدرك ( الله ) أنه أخطأ في خلقه فاستنكر صوته دون أن يستنكر خلقه ، وأنا في الحقيقة عاتب على الله لأنه خلق معنا ملايين الحمير وأوجدهم بيننا ، وألومه بحزن " لماذا فعلتها يا إلهي ، ألم يكن في مقدورك أن تعفينا من خلق الحمير ؟! )
( عذرا للحمير التي تسير على أربع ولا عذر للحميرالذين يسيرون على قدمين )
743- لا يمكن للعقل البشري أن يتخلص من المحنة التي وجد نفسه فيها ،طالما هو يقتنع بأن الله لم يكن يريد معرفة وخلودا لخلقه ، وأنه وضع سر المعرفة في شجرة وأن البشرية ارتكبت معصية وخطيئة عظمى حين تناولت من ثمر هذه الشجرة الملعونة ، وأن الله أعد جنة للمؤمنين ونارا للكافرين يستبدل جلودهم بجلود أخرى كلما احترقت .
آه يا إلهي كم أنا حزين من أجلك ،وكم أشعر بحزنك . سأعمل كل ما في وسعي يا إلهي لأن أبقى معك . وأعلن للملأ أنك محبة ،ولا تحمل للبشرية غير المحبة ، وأنك تسمو فوق العذاب ،وأنه يستحيل أن يكون لديك جهنم . ويستحيل أن تحاسب وتعاقب وتعذب من خلقته ،أو منحته طاقة الخلق ليكون خالقا بدوره . فالحساب والعقاب مهمة تركتها لخلقك الذي أغلق عقله على خرافات الأولين ..أحبك يا إلهي وأشعر بحزنك ،وأكاد أبكي معك .. !!!!
744- تلوك البشرية كلاما خرافيا ساذجا مكررا مملا حول الوجود منذ ثلاثة آلاف عام ونيف ، معتقدة أنه نتاج إلهي وليس نتاج عقل بشري ، وإن حاول بعض مفكريها الإجتهاد فإنهم يجتهدون لفلسفة منطق الخرافه نفسه دون الخروج عنها ، ليراوحوا في أماكنهم ،وكأن ثمة سحرا في الخرافة يكبل العقل البشري عن التفكيرالسليم . بشرية هذه حالها ستظل ترزح تحت نير الخرافة متباهية بفهمها البائس وثقافتها البدائية إلى أجل غير مسمى .
745- إذا كان جلجامش قد أدرك قبل أربعة آلاف عام ونيف أن الخلود لله وحده وأن البشرية فانية فما الذي أضافه العقل البشري إلى هذه المعرفة بعد كل هذا الزمن ؟ ما جرى هو أن العقل البشري زاد الطين بلة حين اعتقد أن الله لم يكن يريد خلودا فحسب إلى البشرية ، بل لم يكن يريد معرفة لها أيضا ، فهل كان الله يريد أن يظل البشر حميرا ، مع أنهم لم يتخلصوا من الحمرنة حتى بعد حصولهم على المعرفة ؟!
746- لقد سعى النبي محمد إلى استيعاب العقائد النصرانية واليهودية والهودية* والصابئية ضمن رسالة الإسلام فيما سعى ابن عربي إلى استيعاب الفكر الإنساني كله ودون استثناء ضمن الرسالة ذاتها ،استنادا إلى أن كل ما يصدر عن الإنسان هو بدافع إرادة إلهية سارية في الخلق كله . فأين مسلمو اليوم من هذا الفكر ، وهل لهم علاقة بالإسلام ؟!
*الهود : الذين تهودوا و دخلوا العقيدة اليهودية دون أن يكونوا من أم يهودية ، أو أم وأب يهوديين . ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 135 البقرة )
747- إن الفكرة الأعظم في فكر ابن عربي هي ( الحقيقة الإلهية السارية في الكون ( الخلق ) من أعلاه إلى أدناه ) وبالمعنى المعاصر( الطاقة ) وكل ما عدا ذلك في فكر ابن عربي يحتاج إلى مراجعة ، لأخذ ما يتناسب منه مع العصر ومع فكره الأرقى نفسه ، الذي يشكل ذروة ما توصل إليه فكره .
748- إن أي فكرة متخيلة حتى لو كانت حماقة ، ستجد طريقها إلى عقول بعض البشر إذا ما وجدت من يتبناها ويفلسفها ويدافع عنها !
749- مجتمعات لم تتخلص حتى الآن من التعصب القومي والقطري والديني والطائفي والقبلي والعشائري والعائلي هي مجتمعات متخلفة ولا تعيش في العصر الحديث.
750- حين يتعطل العقل الجماعي لأي أمة ليتحكم بها عقل الزعيم الأوحد اقرأ عليها السلام .
***********
(16)
على هامش الحوار حول قصة أبناء الشيطان .
751-
ما يزال العقل البشري يرزح تحت نير الخرافة . آخر ما تمخض عنه العقل الديني أن الله ارسل فيروس كيرونا ليعاقب البشركما ارسل في الماضي وفي الحاضر الشياطين .. قلنا وما زلنا نقول : إن الكائنات كلها من الفيروسات إلى النبات إلى الحيوان إلى الإنسان تخلق نفسها بنفسها بفعل طاقة الخلق الناجمة عن العناصر المادية التي توفرت لها ..ما أطلق عليه البشر باللغة العربية اسم الله هو طاقة سارية في الخلق وهذه الطاقة تنجم عن عناصر مادية وتتأثر بها ،فإذا كانت العناصر المادية إيجابية تنتج طاقة ايجابية ينتج عنها خلق إيجابي ، وإذا كانت المادة سلبية ينتج عنها خلق سلبي ،وإذا كانت المادة مزيجا من السلب والإيجاب ينجم عنها خلق مشوه .
لم يثبت وجود جن وشياطين حتى الآن لا في الفيروسات ولا حتى في الوهم !
هذا ما يقوله العلم ،أما ما تقوله الخرافة ، فللخرافة في خلقها شؤون!
752- العقل الذي يبنى على أسس ومفاهيم خاطئة لن يكون من السهل هدمه ليبنى على أسس ومفاهيم معاصرة.
753- لوكانت العبادات تدوم إلى الأبد لكنا ما نزال نعبد عشتار حتى اليوم . علماً أن عبادة عشتار بتنوعاتها دامت لأكثر من عشرة آلاف عام ، وهناك من يرى أنها دامت لقرابة ثلاثين ألف عام .
754- تحولات الألوهة من الإلهة الأنثى المقدسة إلى الإله الذكرالذي يرى أن الأنثى دنس ، أملتها مصالح وأنانية الذكر الأقوى .
تحولات الألوهة :
755- بعد أن كانت الربة العذراء عشتارمعبودة تقدم لها القرابين وتقام طقوس الجنس المقدس في معابدها وتهب العذراوات المقدسات عذريتهن أضحية لها لأول عابر طريق ، بدأ الإنقلاب الذكوري الأقدم الذي وصل إلينا مكتوبا في ملحمة جلجامش ، حين أبى جلجامش الزواج من الربة العذراء عشتار بعد أن هامت به حبا :
تعال يا جلجامش وكن حبيبي
هبني ثمارك هدية
كن لي زوجا وأكون زوجة لك .
غير أن جلجامش يأبى الزواج من الربة ملصقا بها الصفات غير
الحميدة ،معددا مثالبها وأفعالها :
وأي حبيب أخلصت له الحب إلى الأبد ؟
وأي راع لك افلح معك على مر الأزمان ؟
تعالي أفضح لك حكايا عشاقك :
تموز زوجك الشاب ضحيت به ثم بكيته !
طائر الشقراق الملون أحببته
ثم ضربته فكسرت له الجناح
وأحببت الأسد الكامل القوة
ثم حفرت له مصائد سبعا
وأحببت الحصان السباق في المعارك
ثم قدرت عليه السوط والمهماز والاحزمة
وأحببت راعي القطيع
ثم ضربته فمسخته ذئبا
وأحببت أيشولاتو بستاني نخيل أبيك
ثم ضربته فمسخته خلدا
فإن أحببتني ألا يكون نصيبي منك كهؤلاء ؟
****
تحولات الألوهة من الأنثى الربة إلى الأنثى الدنسة الملعونة
756- قدرة الأنثى على الحمل والإنجاب وتجدد دمها ( أحد أهم أسرار الحياة ) بفعل الطمث الشهري وحيض الولادة جعل الإنسان القديم يعتقد أنها الطاقة الكامنة وراء الخلق ، فألهها وقدس المرأة بشكل عام كما قدس دمها وقدس الممارسة الجنسية لما تبعثه من متعة للجسد .
757- في الأساطير السومرية يتم خلق الكون من جسد الأنثى حين يقوم الإله مردوخ حفيد الأم الأولى تعامة بشق جسدها إلى نصفين ليقيم منهما السماء والأرض.
758- قدرة المرأة الأنثى على الحمل والإنجاب دفعت الذكر الرجل إلى منافستها في هذه القدرة ، فكبير الآلهة اليونانية زيوس يأخذ الجنين من بطن أمه ويشق فخذه ويضعه فيه ليكتمل نموه !! وهكذا يولد بروميثيوس من فخذ أبيه ! وتنبثق الربة أثينا ( ربة الحكمة والحرب ) من جسد زيوس نفسه بعد أن ابتلع أمها وهي حامل ! !
759- تحمل الربة الفرعونية العذراء إيزيس بحورس دون ذكر إله غير أن حورس يستلب الألوهة من أمه للتتراجع مكانتها الألوهية ، وهو ما سنراه في المسيحية حين تسود ألوهة المسيح وتغيب قداسة مريم العذراء من الأناجيل .
760- الضربة القاضية لألوهية الأنثى جاءت على يد كتبة التوراة اليهودية الذين أحالوا المرأة
إلى شيطان في جسد أفعى تغوي حواء في أكل ثمرة من شجرة المعرفة ، ولتتحول الأنثى الربة
إلى انثى ملعونة ماكرة شيطانة دنسة ، بعد أن كان دمها مقدسا ، وحملها مقدسا ، ومواقعتها مقدسة .. وقد تجلى ذلك في الديانات اللاحقة بنسب متفاوتة . علما أن قصة الشجرة والمرأة والأفعى ، تظهر في المدونات والرسومات السومرية المتأخرة ، كما أن الشجرة النبتة والأفعى
تظهران في ملحمة جلجامش قبل ذلك. وقد جاءت التوراة بإله ذكوري ( يهوه ) يحمل كل الصفات السلبية التي يمكن أن يحملها إله ، من المزاجية والأنانية والعنصرية إلى القتل والتدمير والإنتقام بكافة أشكاله .
761- بعد أن كانت الأنوثة هي مصدر الخلق حتى خلق الآلهة كما فعلت الأم تعامة في الأساطير السومرية والبابلية تحولت إلى مجرد مخلوق من ضلع الذكرالذي خلقه يهوه على صورته، كما أورد كتبة التوراة في سفر التكوين ، ليصبح نصف الخلق الإنساني ( الأنثى ) مخلوقا من ضلع ذكري .
762- وكمن يقلب الوجود رأسا على عقب أنزل العقل الذكوري الأنثى الإلهة من عليائها السماوية الألوهية وقدسيتها في المرأة إلى أحط المراتب الدنيوية وأدنسها ، وجعل الذكر سيدا عليها ، ومن أتعاب الحمل وآلام الولادة عقابا لها ، ورفع ذكورية الرجل من المراتب الدنيوية إلى المراتب السماوية والألوهية ، لتغدو الألوهة ذكورية بالمطلق لا وجود للأنوثة فيها أية مكانة على الإطلاق ، وتحولت القاب الألوهة ومسمياتها إلى ذكورية بالمطلق بما فيها الرب الأب الوالد ، مع أنه لا يلد !
763- لم تشهد عصور الأمومة وسيادة الأنثى الإلهة التي يقدرها المؤرخون من ثلاثين إلى خمسين ألف سنة أية حروب مدمرة كما لم تشهد إقامة جيوش جرارة غايتها شن الحروب والتوسع في الأرض وسبي النساء والإستيلاء على أراضي الآخرين ، كما لم تشهد صنع أدوات حربية ، فقد كان الإنسان يهتم بقوته ، ويؤسس للزراعة ، ويصنع أدوات للصيد ولمكافحة الوحوش المفترسة ، ولتناول الطعام ، وحفر الكهوف للإقامة ، وفيما بعد بناء البيوت الطينية ... ويمكن القول إن إنسان عصر الأمومة كان يؤسس لحضارة إنسانية ، بينما راح عصر الذكورة اللاحق - والقائم حتى يومنا - يؤسس لإقامة حضارة عدوانية تقوم على جيوش جرارة غايتها التوسع والهيمنة والسلب والحفاظ على السلطة وأنظمة الحكم .ونشر الفكر الذكوري وفرضه على الأمم . ولم يكن لدى إنسان عصور الأمومة مشاكل جنسية وربما على الإطلاق ، لأن الجنس كان متاحا له بيسر ، فلم يكن في حاجة إلى آلاف السبايا من العذراوات وغير العذراوات ليشبع غرائزه ونهمه إلى الجنس . ولم تكن الأرض ملكا لأحد بل كانت ملكا للبشر جميعا .
764- كانت نساء الجماعة البشرية البدائية ، للرجال جميعا ورجال الجماعة للنساء جميعهن وكان الأبناء يعرفون بأمهاتهم وليس بآبائهم ،وكان من الطبيعي أن تكون المرأة الأم عماد الأسرة فيما بعد، ومن هنا جاء اعتقاد الإلهة الأنثى بأسمائها الأنثوية لاحقا . حتى أن تحول بعض الجماعات إلى قبائل في عصور لا حقة كان ينسب إلى أنثى وظل كذلك عند بعضها إلى يومنا كما هو عند بعض القبائل العربية .
765- ثمة من يروج في أحد المنتديات مدعيا العلم أن كتلة مادة الكون هي صفر ، ليقنعنا بالتالي أن الوجود جاء من العدم!!! مع أن العلم وكل قوانين الفيزياء لا تستطيع أن تحدد كتلة مادة الكون ما لم تتم معرفة حجم الكون ، وهو أمر مستحيل على العلم وعلى الفيزيائيين حتى الآن ، والمؤسف أن ثمة من يعجبون بهذه الإدعاءات وغيرها ..
هذه إجابة فيزيائي مختص عن استار أكاديمي حول كتلة مادة الكون :

لا أحد يعرف على الإطلاق ما هو حجم الكون, و لن يستطيع أحد بالتالي إخبارنا عن كتلة الكون, لذلك كل ما يمكننا التكلم عنه هو كتلة الكون المرصود.
إن الأمر المهم في تقدير كتلة الكون المرصود هو كثافة المادة في الكون (مقدار الكتلة في واحدة الحجم). هذا أمر مهم جدا في تحديد مصير الكون: فيما إذا كان سينهار في يوم ما أو فيما إذا كان سيستمر في التوسع إلى الأبد.

يمكن قياس كثافة الكتلة في الكون بالعديد من الطرق, و هذا الأمر تقني جدا و لسنا بحاجة الآن للمضي فيه بعيدا: يقيس الناس عادة الكثافة من خلال دراسة الاهتزازات في كل من الخلفية الكونية الميكروية, العناقيد الفائقة, التوليفة النووية للانفجار الأعظم و غيرها الكثير من الأمور.

بالاعتماد على هذه الدراسات, لُوحظ أن كثافة المادة في الكون هي حوالي 3*10^-30 غرام في السنتمتر مكعب ( أي 0.000000000000000000000000000003 عرام في السنتمتر مكعب).
هذا يعني أنها أقل من كثافة الماء بـ 300 مليار مليار مليار مرة. لاحظ أن هذا الأمر يتضمن مساهمة كل من المادة المظلمة و المادة المضئية (أي تلك التي نراها كنجوم و مجرات) و مساهمة هذه الأخيرة لا تتعدى 10% من القيمة المعطاة في الأعلى.

إن حجم الكون المرصود يبلغ حوالي 14 مليار سنة ضوئية, و باستخدام القيمة المعطاة للكثافة في الأعلى, نجد أن الكتلة تبلغ حوالي (المادة المظلمة و المضيئة) 3*10^55 غرام, و هذا الأمر يعادل تقريبا 25 مليار مجرة بحجم مجرتنا درب التبانة.

ناسا بالعربي, حـــول الصورة- الصورة المرافقة عبارة عن مشهد كامل للسماء بالاعتماد على مهمة بلانك و يوضح لنا توزع المادة بين الأرض و حدود الكون المرصود. إن المناطق التي تمتلك كتلا أكبر تكون اكثر إضاءة في حين أن المناطق التي تمتلك كتلا أقل تكون أكثر عتمة. إن المساحات الرمادية تمثل الأماكن التي يكون فيها الضوء القادم من مجرتنا لامعا جدا, الأمر الذي يعيق قدرة بلانك على وضع المادة الأكثر بعدا في الخريطة.
(تمت الإجابة من قبل الدكتور Jagadheep D. Pandian العامل في مرصد اريسيبو الراديوي. )
766- جميع من يتابعونني في المنتديات باتوا على معرفة شبه تامة إن لم تكن تامة أن الخلق الكامل في فلسفتي لم يوجد بعد ، وبشكل خاص الإنسان الكامل ، وبما أن الإنسان غير كامل في كل شيء ، فإنه معرض للخطأ والصواب ، لكن تبقى هناك حدود عند البشر لمعرفة الخطأ من الصواب ، وكل حسب ثقافته ، فثمة من يظن انطلاقا من ثقافة بائسة أن نقد أي فكر ينبغي أن يحوي شتائم إن لم يتم بها ، معتقدا في الوقت نفسه أن صاحب الفكر يعتقد أن فكره منزلا من قوى خارقة ليس في الإمكان نقده ، فما بالكم إذا كان كاتب الفكر( وهو أنا هنا ) يعتبر أن الإنسان غير كامل دون أن يستثني نفسه من النقص ! وأن نقد فكره حق لكل إنسان قادر على النقد ، وليس الشتائم ، كما فعل أحدهم في منتديات من المحيط إلى الخليج ، وفعل آخر
في منتدى اللادينيين ،فقد فتح الأول قرابة عشرة مواضيع لمهاجمتي والسخرية مني وفتح الثاني موضوعا واحدا ، وإذا كان الثاني قد جوبه من قبل إدارة المنتدى بصرامة ، إلى أن قرر التوقف والإنسحاب من المنتدى ،بقي الثاني يصول ويجول رغم محاولات الإدارة لردعه. وظهر علينا بمحاضرة مؤخرا متلبسا وجه المثقف النبيل ليفهمنا أن الهجو حق ، لاعتقاده أن الشتائم مجرد هجو وهي من حقه !
أقل كلمة استخدمها حين تساءلت عن الله فيما إذا كان مثل البشر يأكل ويشرب ويتبرز ، هي كلمة وضيع وغيرها كثير ، من فتح أشرطة فظيعة تعج بالشتائم والقباحات والسخرية ونعتي بالأمراض العصابية والذهانية وجنون العظمة ، وأخيرا الزهايمر .. هذا هو النقد حسب مفهوم مثقف منتديات المحيط .. ويطالبني بالتسامح والتراجع عن انسحابي من المنتدى بعد أن تضامن صديق معي وقرر ترك المنتدى ، وكان المذكور قد أعلن افتراء انسحابه من المنتدى وطالب ببقائي فيه لأهميته لي ..
لا يعرف المذكور أن التسامح عندي لا حدود له فقلبي كبير ومحبتي للبشر كبيرة وياما سامحته
إلى أن وصلت إلى قناعة أن التسامح معه أمر أقرب إلى المستحيل وهو ما جعلني أجزم أن العدوانية والإنغلاق ، أمران متجسدان في دماغة .. وأنا لم أطالب إلا بمعاقبته أو فصله من المنتدى ، لجزمي أيضا أنه لا يستطيع أن ينقد بموضوعية وعبر منهج نقدي يعرف ما هو النقد وكيف يمكن أن يمارسه .
767- في حسن الإدارة في المنتديات وعدم تهاونها مع المخالفين
في الوقاحة والحماقة والعدوانية والعدل
768- حين يشتمك ( إنسان ) مرة ومرتين وعشر مرات ومائة مرة ويفتح مواضيع طويلة عريضة على النت لشتمك بكل المفردات والكلمات البذيئة ، وتترفع عن الرد عليه بالشتائم ، وتشكوه لمن بيدهم الأمر ، فيحاولون ردعه دون جدوى ليظل يصول ويجول ، فلا تجد إلا أن تدافع عن كرامتك بالقليل جدا مما تجود به قواميس لغتك .. وحين يتضامن معك صديق من باب الحق ، يشرع المذكورفي ايراد بعض ردودك (المتأخرة جدا) له ، متجاهلا كل شتائمه ومواضيعه البذيئة ليقنع الصديق أنه على حق !! وأنه صبر عليك صبر الجبال !!!!
هذا الشخص ذكرني بشاب أدنته مائتي دولار ليسرق لوحاتي وخط الإنترنت فيما بعد ، وحين شكوت عليه ادعى في المحكمة بوقاحة فظيعة أنه هو من أدانني مائتي دولار ، وأحضر شهودا مزورين ليثبتوا أنه لم يسرق لوحاتي، ولم يثبت عليه إلا سرقة خط الإنترنت لأنه كان يستعمله من رقم هاتفه .
يقول المثل صاحب الحق سلطان ! للأسف هذا المثل بائس ، فإذا كانت حقوق الإنسان الهامة ضائعة من المحيط إلى الخليج وربما في العالم كله ، فهل سيجد الإنسان حلا لمشكلة بسيطة كهذه مع هذا النوع من البشر ؟!
أظن أن المثل الأفضل : ضربني وبكى وفاتني واشتكى !!
الغريب أن هذا الكائن لحقني إلى موقع دنيا الوطن ليعلق على قصتي ( أبناء الشيطان ) بعد أن تركت منتدى المحيط له .. والأعجب أنه يفهم بعض المشاهد المثيرة للإشمئزاز في قصتي والتي أقصد أن أدين بها البطل ، لأقول أنه وحش في جسد إنسان ( حين يغتصب حكيم زوجته من دبرها ) يفهمها كمشهد غايته الإثارة يثير قرفه !! وحين أتحدث عن إنسان اعتبر إلها كبعض آلهة الأساطير لأتساءل عما إذا كان الإله يأكل ويشرب ويتبرز( في طفولته ) على نفسه كالبشر ،ويحتاج إلى سنوات ليكبر ،وإلى سنوات طوال ليصبح إلها ، يغضبه هذا التساؤل الواقعي جدا ، ليسفرعن وجهه التعصبي الحقيقي ويشرع سيفه ، محرفا الكلام كما يشاء ،ويتساءل عما إذا في مقدور البشر أن يتساءلوا عن نبي أو حتى عن محمود شاهين أنه يأكل ويشرب ويتبرز كالبشر ؟! تصوروا يا جماعة ، الأنبياء لا يتبرزون ولا يأكلون ولا يشربون كالبشر، فما بالكم بالبشر الآلهة ؟! أما أنا أعوذ بالله لم أعرف لا الأكل ولا الشرب ولا التبرز في حياتي ( لا في طفولتي ولا في شيخوختي ، مع أنني بشر ..) فأنا يا جماعة معصوم عن هذه البشريات ، أنا معجزة العصر، أوعه حدا منكم يغلط في حقي ، تراني واصلة الأمور معي لبو موزه ! !!!!!! أف أف أف . أليس من الحماقة أن أرد على هذا الكائن ؟ لعنة الآلهة علي !!
769- محنة الإنسان العربي في عقله ، وتحديدا في الدين ، فما لم يتم فهم الدين عبر منهج علماني تاريخي سنبقى نراوح في حضيض التخلف إلى أجل غير مسمى.
770- لو أن يهوه ( الإله اليهودي ) لم يفضل لحم الغنم على الفواكه وقبل تقدمة ابنيه له وباركهما ، لما زرع عداوة بينهما ، ولما قام قابيل بقتل أخيه هابيل ، وربما لما كان هناك عدوانية بين البشر فيما بعد . لكن ماذا تفعل البشرية إذا كان أول من زرع العدوانية بين البشر هو إله حسب ما يذكر كتبة التوراة . ولا نعرف ما إذا كانوا يدركون ذلك حين كتبوا !!
771- من عجائب العقل الذكوري أن يربط العرض والشرف بفرج الأنثى وحده ، بينما عضو الذكر معفى من الأمرين معا ، وكأن لا عرض له ، ولا شرف ، فله الحق في أن يصول ويجول وينكح ما طاب له من النساء والجواري وحتى الغلمان ، وقد يعود إلى فتح الأندلس ويسبي عذراواتها ليتنعم بافتضاضهن خليفة داعشي هذه المرة وليس أمويا !! تكبير !!
في الحب والجنس !
772- إن أحبت أختك ، أو ابنتك ، أو حتى إن عشقت زوجتك رجلا آخر ، فاسأل نفسك أولا ، وراجع ضميرك : هل هذا من حقها ، خاصة إزاء ما تقوم به أنت ، من حب وعشق وخيانة ، قبل أن تقدم على حماقة ما ، تدمر بها حياتها وحياتك !؟!
773- كلما كثرت معتقدات البشرية ومفاهيمها لهذه المعتقدات كلما زاد جهلها ، وكلما قلت ، كلما زاد وعيها ، ولا أحد يعرف متى يمكن أن يتم ذلك ، كأن يتبلور معتقد واحد تجمع عليه البشرية !
774- أجمع بعض الباحثين على أن أحداث التوراة تجري في جنوب الجزيرة العربية ( عسير واليمن ) وأن مملكة يهوذا كانت في عسير تحديدا ، وهذا يتفق مع أبحاث العالم الأمريكي توماس تومبسون الذي يقول إنه في ذلك الحين لم تكن مدينة
اورشليم ( القدس الفلسطينية حاليا ) قد أقيمت بعد ، وأن داود وسليمان لم يثبت لهما أي وجود تاريخي لا في اليمن ولا في عسير ولا في فلسطين ، حتى أن باحثا عربيا
وجد أن سليمان ليس إلا اسم جبل في اليمن ، كانت ترعى فيه يمنية تدعى سلمى أغنامها ، أحبها راع وراح يتغزل بها وينشد لها الأناشيد ، فسمي الجبل جبل سلمى
نسبة لها ، فتحول في التوراة إلى ( نشيد الأنشاد الذي لسليمان ) وإذا ما ربطنا الأحداث بما قام به الشيطان في سفر أيوب حيث أرسل السبئيين لنهب قطعان أيوب
نستنتج أن الأحداث تجري فعلا في اليمن ، ، والسبئيون نسبة إلى مملكة سبأ في اليمن ، ولا يعقل أن يكون الشيطان قد أرسلهم إلى فلسطين لنهب قطعان المغضوب عليه أيوب !
1 :12 فقال الرب للشيطان هوذا كل ما له في يدك و انما اليه لا تمد يدك ثم خرج الشيطان من امام وجه الرب
1 :13 و كان ذات يوم و ابناؤه و بناته ياكلون و يشربون خمرا في بيت اخيهم الاكبر
1 :14 ان رسولا جاء الى ايوب و قال البقر كانت تحرث و الاتن ترعى بجانبها
1 :15 فسقط عليها السبئيون و اخذوها و ضربوا الغلمان بحد السيف و نجوت انا وحدي لاخبرك
شاهينيات
في مأساة الكاتب والفنان والمثقف
775- أمضيت قرابة 25 عاما من عمري أعمل في الصحافة من 1970 حتى 1995. عانيت كثيرا .. قررت التفرغ للأدب قبل أن يطوي الزمن سني عمري خاصة وأن طموحي الأدبي كان كبيرا .. وكنت أعتقد أن الكتابة المجددة قد تدر مالاً يكفي للعيش ، ورحت ألف وأدور وأراوغ لأمرر كتابتي على الرقيب . كتبت ( الملك لقمان ) وعلى هامشها ( غوايات شيطانية ) لم أجد ناشرا من المحيط إلى الخليج يقبل بنشر أي من الروايتين . أحبطت . والعودة إلى الصحافة كان الجحيم أهون منها . ولا أعرف كيف هجم علي هاجس الرسم ذات فجر ، الذي لم يكن أكثر من هواية لي أقل من هوايتي للعب الشطرنج الذي يأسرني . أغلقت باب غرفتي علي لأكثر من ستة أشهر ورحت أصارع الألوان ليلا نهارا . وهكذا كان معرضي الإحترافي الأول في المركز الثقافي الروسي 1995. كلفتني البراويظ أكثر من مائة ألف ،ولم أبع إلا ب 23 ألفا .. ومع ذلك لم تهن عزيمتي ، فقد عشقت الرسم إلى حد لم أتوقعه على الإطلاق . عانيت أول عامين . عرضت في الشوارع والحارات والمقاهي .. إلى أن تعاقدت مع أشهر وأقدم المقاهي في دمشق ( مقهى النوفرة ) على معرض دائم ، دام لستة أعوام . بعت في المقهى آلاف اللوحات ، فمكان المقهى في دمشق القديمة يجعل أي زائر أو سائح من أي مكان في العالم يأتي إليه .. اشتهرت عبر هذا المقهى في العالم وتلقيت دعوات من عواصم عالمية لإقامة معارض .. عرضت في برلين وباريس وفلسطين ومدن وعواصم أخرى عربية وعالمية .. وكان للصوص الفن حظ كبير معي فأخذوا نصيبهم بما لا يقل عن 700 لوحة ..
افتتحت معرضا خاصا بعد ذلك كتب عنه في أشهر الكتب السياحية العالمية عن سوريا ولبنان .. وأجري معي عشرات اللقاءات في صحافة عالمية ونادرا ما كان يأتي سائح إلى دمشق لا يهمه زيارة معرضي . وأصبح دخلي جيدا جدا .. يندر أن يمر يوم لا أبيع فيه لوحة أو أكثر ، إلى أن أصبح لي في العالم قرابة سبعة آلاف لوحة في أكثر من ثمانين بلدا .. حتى أنني لم أعد أفكر حتى في الأدب
الذي تحطم طموحي فيه ، وإن وجدت من ينشر الملك لقمان وغوايات شيطانية بعد 13 عاما من كتابتهما ، لكن دون أن أجني منهما مالا يذكر ،بل وساهمت في تكاليف نشر الملك لقمان .
وقعت الأحداث في سورية .. اضطررت إلى مغادرتها إلى عمان كوني أحمل الجنسية الأردنية . ، تاركا خلفي بيتا وثروة من فنون الرسم والنحت والتحف لا تقدر بثمن . لم أجد سوقا للفن في عمان، والصالات التجارية أبت أن تقيم معرضا لي .
ومن ثلاثة معارض في صالات غير تجارية لم أبع أكثر من عشر لوحات في حوالي عامين .وهذا الكم كنت أحيانا أبيع أكثر منه في يوم واحد في دمشق .
وجدت نفسي ثانية ألهث خلف الصحافة ،وأحاول العودة إلى الأدب . وليس من السهل أن تجد صحيفة تنشر لك . وإن قبلت النشر لا تنشر كل ما ترسله . فهذا مقال أطول من المطلوب ،وهذا مقال أقصر ،وهذا مقال يخالف خط الصحيفة ، وهذا مقال عن رواية قديمة والمطلوب أن تكون الرواية جديدة ، وهذا مقال عن موضوع خارج اهتمامات الصحيفة ، وهذا مقال يمس الذات ألإلهية المنزهة .. وهذا مقال يسرق ولا تعرف من سرقه ،وهذا مقال كذا وهذا كذا ويلعن رب كذا وكذا !! خلال سني الرسم
وجدت في الإنترنت متنفسا لكتابة ما أريد ،وما يعبر عن ذاتي ، ويحمل ثقافتي ويقدم فكري كاملا دون نقصان ، بما في ذلك فهمي للوجود وموقفي من الخلق والخالق والألوهة بشكل عام . وأصبح متابعو كتاباتي بعشرات الآلاف .
وخلال عامين لم يأتني من الصحافة إلا قرابة 800 دينار وهي ليست أكثر من مصروف شهرخاصة إذا ما تناولت وجبة جيدة مع كأس خمرفي مطعم .
ما ادخرته من الرسم لشيخوختي نفد معظمه خلال ثلاثة أعوام ونيف من عمر الأزمة السورية ،وثمة بقايا نقود في مصرف سوري لا أستطيع الحصول عليها ، ولم يبق إلا القليل ،مما دفع بعض الأصدقاء والأقارب وأخص بالذكر الأديب الكبير محمود شقير إلى جمع التبرعات لي ، فرجوته إيقاف هذه المأساة ، وأخص بالشكر الصديق الشاعر عبد الله رضوان ، الذي لم يترك جهدا إلا وفعله من أجلي ، بما في ذلك إقامة المعرض الأخير لي .
حاولت مع السلطة الفلسطينية منذ قدومي أن أحصل على تقاعد ، بصفتي خدمت في فتح بين أعوام 1968 – 1985 دون جدوى حتى الآن .
لأول مرة في حياتي أفكر بجدية في الإنتحار ، قبل أن أذل وأهان في شيخوختي ،وآمل أن أحتفظ بالمبلغ الأخير لثمن المسدس الذي سأنتحر به . من لديه فكرة عن ثمن مسدس يكفي للإنتحار ؟!!
إن حدث ذلك يا أصدقائي فاطلبوا من المطلق الأزلي ( إلهي ) أن يجعل من جسدي
غذاء مفيدا ولذيذا وغنيا لتربة صالحة ، تنتج مادة خلاقة ، ينتج عنها طاقة عظيمة
تأتي بخلق جديد أقرب إلى الكمال !!!!!
شاهينيات
في الخلق والطاقة الخالقة
776- تكاد المورثات ( الجينات ) أن تختزن كل شيء مادي يمر به الإنسان ليتجلى بقدر ما في الخَلَف فيما بعد ، بدءا باللون والحجم والأعضاء ونسبة الجمال ،وحتى الأمراض كالسمنة والسرطان وغيرها مما يترك آثارا مادية في الجسد الإنساني ، لكن ثمة مسألة هامة لا تورث على الإطلاق وهي المعرفة الناتجة عن العقل المفكر ، فهذه المعرفة لا تورث وتموت مع الإنسان مالم تدون في كتب أو في وسائل حديثة ، فلماذا يا ترى ألِأن المعرفة لا تترك آثارا مادية في جسم الإنسان ؟ أم لأن طاقة الخلق غير قادرة على تدوين وتوريث هذا الأمرفي الجينات حتى الآن ؟ والأخطر أن تكون طاقة الخلق مدركة لهذا الأمر تماما ، لكنه ليس منتهى الغاية التي تسعى إليها ، لذلك تهملها وتجعل الإنسان يولد بلا معرفة ويحتاج إلى زمن طويل ليتعلم ويعرف ، وقد يموت وهو على ثقافة الأسلاف لم يتغير فيه شيء ، وكأننا لا رحنا ولا جينا ! وربما لهذا الأمر يموت الإنسان ، لأن الإنسان الكامل والخالد الذي تسعى إليه طاقة الخلق لم يوجد بعد . وإذا ما رجعنا إلى بعض مقولاتنا بأن عملية الخلق تكاملية بين الخالق( طاقة الخلق أو الله إن شئتم أو المطلق الأزلي حسب تسميتي) والمخلوق ، فإنه في الإمكان القول إن طاقة الخلق تخزن كل ما هو مبدع وخلاق في الفكرالإنساني وتودعه في الذاكرة الكونية إلى أن يأتي يوم توظفه في عملية التوريث ليولد المرء عالما مثقفا مستنيرا ينمو بسرعة ويعيش حياة أبدية .
(أللهم ساعدني وكن معي إن كنت على صواب ،وسامحني واغفر لي إن كنت على خطأ )
*في الألوهة والمفاهيم البشرية .
777- للألوهة مفاهيم كثيرة أوجدها البشرعبر آلاف السنين واختلفوا عليها ، فليس هناك بشر يشكون بوجود قدرة ما أو طاقة تقوم بعملية الخلق ، وليس هناك بشر لم يقدموا مفهوما لهذه الألوهة ، والإختلاف يأتي حول المفاهيم والعبادات والطقوس التي تقدم لهذه الألوهة ، حتى الملحد يعترف بالطبيعة الخالقة ، وهذا شكل من أشكال فهم الألوهة ، رغم عدم اعتراف الملحد والعلماني بالألوهة بالمطلق ، رغم اعترافهما بدور الطبيعة في عملية الخلق ، إلا أنها ليست في حاجة إلى عبادات وطقوس من أي نوع لأنها ليست إلها ولا تستوجب التأليه والألوهية .
هذه المفاهيم المختلفة للألوهة جَرّت على البشرية الويلات والحروب التي أزهقت أرواح الملايين من البشرعبر التاريخ وما زالت ... ، وكبلت الإنسان بقيود التشريعات التي انحازت في معظمها إلى الذكر دون الأنثى ، وخاصة بعد اندحار عصور الألوهة المؤنثة ،أمام زحف الألوهة المذكرة لتسحب بساط الالوهة من تحت أقدام الأنثى إلى الأبد .
ترى متى تدرك البشرية أن الحقيقة المطلقة لماهية وجوهر الألوهة ( أو القدرة الكامنة وراء الخلق ) لم يتوصل إليها العقل البشري بعد ، وأن كل ما جاء به البشر
ليس أكثر من اجتهادات معرفية تحتمل الخطأ والصواب ،والأمر نفسه ينطبق على الوجود والغاية منه ، بما فيه اجتهادنا الذي تطرقنا إليه أكثر من مرة .
*في المادة والطاقة والعدم والفراغ غير الفارغ :
778- يخلط العقل الديني في كثيرمن الأحيان بين العدم (اللاشيء) والفراغ ، معتبرا الفراغ عدما ولا شيء ، ليثبت أن الخلق جاء من العدم بفعل خالق ، متجاهلا أن الفراغ بحد ذاته هو خلق ، وأنه يعج بالطاقة والمادة اللتين عجزت قوانين الفيزياء حتى الآن عن سبرهما وكشف الآلية التي تعملان بها . حتى في الفكر الديني نجد أن النبي محمد حين سئل عن مكان وجود الخالق قبل عملية الخلق :
قال : كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَيْهِ " أي لم يكن هناك
عدم ولم يكن هناك لا شيء . وفي سفر التكوين لا نجد ما يشير على الإطلاق أن الخلق جاء من عدم أو لاشيء ، ولم يعترف ابن عربي بوجود العدم ،حتى أنه قال ، إن عدم العدم وجود ، وهوربما يقصد أننا مهما حاولنا تخيل العدم فلن نستطيع لأنه لا وجود له ، أو مهما أمعنا النظر في الفراغ لنرى شيئا ما ولم نر، نكون أمام الوجود !! والخلق عند ابن عربي يأتي على شكل ذبذبات متقطعة ( وليس موجات متصلة ) تنطلق من مركز الكون باستمرار ، أي أن عملية الخلق دائمة ومستمرة ولا تتوقف على الإطلاق وهي في حاضر دائم !!!
هذا التقطع بين الذبذبات الكونية ربما يكون حالة الصفر في تجارب الفيزياء الكمومية التي عجزت عن سبرها .
ما أود قوله أنه آن للعقل المثالي الديني أن يعيد النظر في طريقة تفكيره على ضوء العلم وحتى على ضوء بعض المفاهيم الدينية التي تتطرق إلى عملية الخلق .
779- النفس الإنسانية تواقة دوما إلى ما هو أجمل وأرقى وأكمل ، لذلك لا ترضى في الغالب عما حققته وتحققه في حياتها وتسعى إلى الأفضل ، فالفنان الذي يبدأ فنه رساما أو نحاتا ، قد يتمتع بأعماله لفترة ما ثم لا يلبث أن يعمل غيرها لعدم رضاه عن أعماله السابقة وقد يقوم بتحطيم ما بقي لديه منها ،وهكذا دواليك ، قد يموت الفنان دون أن يصل إلى قناعة أنه حقق ما يصبوا إليه ، هذا عن الفنان الإنسان فماذا عن الفنان الخالق ، خالق الوجود ، هل وصل إلى قناعة أنه حقق كل ما يصبو إليه من خلق وإبداع ، هل هو راض عن هذا الإنسان القاتل الذي شوه الخلق بسفك الدماء ،وأوجد صراعات منذ أن وجد وحتى اليوم أودت بحياة المليارات من البشر ،
هل حقق الخالق الكمال المطلق ألذي يطمح إليه ، هل خلق انسان الفضيلة المحب الخالق المبدع بدوره الذي تتمثل فيه صفات الألوهة ، ليتوقف عن تحطيم ابداعه السابق من مخلوقات ( كما الفنان ) بالموت وغير الموت ؟ بالتأكيد لا ، وإلى أن يصل الخالق إلى قناعة مطلقة أنه حقق غايته بخلق الوجود الكامل والإنسان الكامل
والخلق الكامل ، ستبقى حياتنا كما هي : كثير من الشقاء والتعب والقتل والآلام ، وقليل جدا من الفرح والسعادة ، وموت حتمي بكل تأكيد ، لأن الحياة الأبدية لن تمنح إلا للإنسان الكامل ،الإنسان الفاضل ، الذي لم يخلق بعد .ونأمل على الأقل أن يشكل رفات أجساد موتانا غنى للتربة القادمة التي سينشأ عنها الخلق الجديد !!
780- العدوانية داء أعمى لا يمكن لمن تأصل فيه (الداء ) أن يتخلص منه بسهولة ، والفهم المنغلق وغير السليم للعقائد البشرية من أهم أسباب الداء .
781- الخالق ليس في حاجة إلى صلواتنا ، ولن يفتخر يوما بمن صلى له . هو في حاجة إلى بشرية تبني صروح الحضارة ، وتقيم المحبة بين البشروتحقق العدالة الإنسانية ، تسموبالمعرفة وترقى بالفنون والآداب والعلوم ..
782- الحياة الأخرى بعد الموت لن تكون للبشر أنفسهم ، بل لمن هم أرقى من سابقيهم ، فمن مات مات وانتهى أمره ، ولن يكون جسده إلا غذاء مفيدا لمادة الخلق القادم تنتج عنها طاقة أفضل .
783- الحياة الأخرى في نعيم جنة ، أو لهيب نار ، وهم أوجده العقل البشري في ظروف تاريخية محددة خلال سعيه لمعرفة وجوده والغاية منه ، فأوجد آلهة وشرائع لها ، حسب ثقافة عصره .
784- الإعتقاد أن ثقافة عصر ما هي ثقافة سبقت عصرها ، وأن عقيدة عصر ما هي عقيدة سبقت عصرها ، وأنهما يشكلان ثقافة أممية يمكن أن تسود بعض الأمم إلى الأبد ، فهم يتناقض مع المنطق والعلم والتاريخ .. وإنني لأشعر بالخجل عن أصحاب هذه الثقافة حين تأتي أجيال بعد مئات أو آلاف الأعوام لتقول عنا : كم كانوا حمقى !!!! فهنيئا لنا بحماقاتنا !!!
785- كم هو مؤلم المصير الذي آل إليه اسقف القسطنطينية ( نسطور ) حين وقف أوائل القرن الخامس مدافعا عن ألوهية الله أمام أسقف الإسكندرية وحلفائه، معتبرا العذراء أما للمسيح وليست أما للإله. فالله لا أم له ولا أب ولا ولد أيضا ، رافضا أن يكون الله أحد ثلاثة ! وكان الصراع حينها محتدما بين الكنائس حول طبيعة المسيح ما إذا كان إلها أو ابن إله أو تجل للإله في إنسان أو أحد أضلاع الأقنوم التي تشكل الألوهة: الآب والإبن والروح القدس . وظل الصراع محتدما لأكثر من ألف عام بعد ذلك ليزهق أرواح الملايين .. ولم يتوقف إلا بعد أن تم عزل الدين عن الدولة في أوروبا .
*في المادة والطاقة والإخصاب والخلق والخالق !!
786- سبق وأن تحدثت عن المادة التي لا تموت ولا تفنى وتحدثت عن الإنسان الذي بموته يموت الوعي عنده بينما مادة جسده لا تفنى . وسأعيد بعض الحديث .
ولنأخذ مثلا حبة القمح ومن ثم نعرج على موت الإنسان وإلى ما يجري له بعد الموت .
* نحن نقتل حبة القمح ككائن حي حين نطحنها ( نسحقها ) ومن ثم نعجنها ونخبزها أي نقتلها مرة ثانية بتعريضها لحرارة عالية ،ونقتلها مرة ثالثة حين نأكلها
ونهضمها مع الخبز .. ومع ذلك هي لا تموت كمادة ، بل تعطي جسدنا طاقة خلاقة وتساعدنا على الإستمرار .. فهي وإن ماتت أو قتلت كحياة لم تقتل كمادة وأعطت جسدنا حياة وطاقة ، فهي ماتت وقتلت في سبيل حياة أخرى .. حياتنا .. وفي الإمكان القياس على كل ما نأكله .
حبة القمح هذه لها شأن آخر في حياة أخرى وتكاثر .. هي في حاجة إلى اخصاب .. تتوسل إلينا فلا نستجيب لتوسلاتها فنقتلها ونأكلها .. لكن إذا ما استجاب أحدنا إلى توسلاتها ووفر لها تربة خصبة تخصبها ( تلقحها ) ، ترتعش تتألق تنتشي تنمو تزهو تتمايل تثمر، لتتجلى لنا عن عروس فاتنة تحمل في أحشائها ما يقرب من ستين قمحة ..
يا لحبة القمح هذه ما أعظمها .. قد يتساءل أحدكم أين دور الخالق ( الله ) في هذه الحال .. أنت ملحد يا محمود شاهين وتريد أن تقول لنا أن الكائنات تخلق نفسها بنفسها . لا يا سادة لا تأخذوا قولي على طريقة ولا تقربوا الصلاة . لست ملحدا ، لكن لا تتصوروا أن يكون الله واقفا على رأس كل حبة قمح ليقول لها كوني ثمرة أو أثمري . الخالق وضع معادلات خلقه في المادة فهو طاقة الخلق السارية في الكون والكائنات وفي كل خلية في الكون مهما صغرت ،حتى أصغر خلية في أجسادكم، والتي ( طاقة الخلق )لا يمكن لعملية الخلق أن تتم دونها . وما يجري لحبة القمح في التربة أنها وجدت نفسها خاضعة لمعادلات خلق ( طاقة ) أدت إلى مساعدتها في عملية الخلق . وقولنا الكامل هو :
" الكائنات تخلق نفسها بنفسها بفعل طاقة الخلق الناجمة عن العناصر المادية التي توفرت لها "وطاقة الخلق الناجمة عن المواد هي بدورها لم تنجم لو لم تكن هناك طاقة أشمل سارية في الخلق كله .
آمل أن يكون كلامي واضحا ..
يبدوا أنني سأترك الحديث عن موت الإنسان إلى حلقة قادمة لأنني أدرك أن 99 % من متابعي وخاصة قراء الفيس بوك كسالى بل ويكرهون القراءة ،لذلك لا أثقل عليهم كثيرا وخاصة في مواضيع يعتبرون أن عقائدهم قالت لهم الحقيقة المطلقة حولها .
*في الموت والحياة !
787- يحتاج كوكب الأرض إلى موت حوالي سبعة مليارات إنسان وأضعاف أضعافهم من الكائنات الأخرى كل حوالي تسعين عاما على الأكثر ، لتستمر دورة الحياة على وجهها الأفضل حتى اليوم!!
788- أحمق كل علماني أو مؤمن بوجود طاقة ما خلف الخلق حتى لو كانت إلها ، يحاور مؤمنا بإيمانه التقليدي الأعمى ..وآمل من كل من يرى أنني نسيت وحاورت مؤمنا أو متدينا أن يلفت انتباهي إلى خطأي !

788- ( مكرر ) قررنا أن نضيف أربع مدارس جديدة للفلسفة وهي :
1- العدوانية . وهي ثرثرة هجومية عدوانية حاقدة يرد صاحبهاعلى أي منطق عقلاني بالعدائية والشتائم والتكفير والإلحاد.
2- القهقهائية . وهي مدرسة الخائبين المفلسين الأغبياء في الحياة الذين يقابلون كل فكر وكل موقف جاد بالضحك والإستهتار والإنكار.
3- التملقائية . وهي مدرسة يتبع صاحبها منهج التملق لأي إنسان يوافقه على سخافاته ، فإن كان رجلا يخاطبه بالأستاذ النابغة القدير صاحب الباع الطويل في التوراة والقرآن والإنجيل ، وإن كانت أنثى يخاطبها ب جميلة الجميلات وفاتنة الفاتنات وساحرة الساحرات وملكة الحوريات ، لكن أصحاب هذه المدرسة يرتدون إلى العدوانية إذا أختلف أحد هؤلاء الأشخاص معهم ، فالأستاذ القدير يصبح الأحمق الشرير ،وجميلة الجميلات تصبح قبيحة القبيحات وهكذا.
4- الإنكارية . وهذه مدرسة قدرة صاحبها على الإنكار والكذب فظيعة إلى حد غير معقول . فهو ينكر ما قاله بالأمس ، ويكذب على الجميع لاعتقاده أن ثمة بينهم من يصدق وهو محق . وهو مؤمن بالمنطق القائل اكذب اكذب حتى يصدقك الناس ، وعند هؤلاء الناس الشيطان حقيقة مطلقه وموجود معنا في كل زمان ومكان !
وإلى اللقاء في المدارس الجديدة القادمة .
هناك مدارس لم نذكرها لأنها غدت معروفة للجميع كالإنتهازية والبيرقراطية والأرعنية ( من الرعونة والله هاي كان لازم أضيفها ) والمصلحية ،والسوقية وغيرها .

*الخالق بين الفلسفة والدين :
789- الفلسفة تبحث عن الخالق بالعقل والمنطق والدين يبحث عنه في الأساطير ! وهذا يعني أن الفلسفة والدين لا يلتقيان وإن اجتهد الدين في فلسفة مفهوم الألوهة عبر منهجه المثالي الديني الأسطوري .
790- لا يكون الإيمان بدين ما إيمانا إلا إذا تناقض مع المنطق الفلسفي ، وإلا تحول إلى فكر وفلسفة .
791- أن تكون ملحدا أو علمانيا أفضل من أن تؤمن بدين تشك في صحته !!
792- طالما أن الإنسان يعتقد أنه قد يكفر إذا ما فكر في الدين أو شك فيه فمن الأفضل له أن لا يفكر .
793- أن يكون ثمة طاقة سارية في الكون ( الخلق ) هي التي تقوم بالخلق وتسيره ، أمر أقرب إلى المنطق . وهي ( الطاقة ) ما أطلق عليها الدين اسم الله أو ما يماثلها أو يقابلها بلغات مختلفة .
794- ماهية وجوهر الطاقة القائمة بالخلق لم يتوصل العقل البشري إلى حقيقتها المطلقة حتى اليوم . وما الديانات والعقائد إلا اجتهادات للعقل البشري ما تزال بدائية !!
*في الخلق والخالق والإعتقاد
795- ارحمو أطفالنا أيها الناس ولا تملأوا أدمغتهم بالجن والشياطين وعذاب النار وترغموهم على الصلاة في ساحات المدارس ، وعلى شاشات التلفزة في المساجد . حين صليت أول صلاة مرغما في مدرسة أبوديس الإعدادية ( القدس ) كان الطفل الذي إلى جانبي يسأل الطفل الذي إلى جانبه خلال السجود ، ماذا تغدى اليوم ، فأجاب الآخر : مرقة عدس ! رحت أضحك وأضحك ليخرج ضحكي شخيرا من جراء كتمه حتى لا يبدو ضحكا في الصلاة .
796- أن يعتقد البشر أن الخالق سيقيم القيامة ويعيد إحياء مئات المليارات من البشر إن لم يكن آلافها ليحاسبهم ويضعهم في جنات من نعيم أو يلقي بهم في الجحيم ، وهم أوجده خيال بدائي ، وثقافة بدائية لا يستند إلى منطق أو معرفة سليمة .
797- أشرنا أكثر من مرة ونؤكد إن من يتأمل ويتمعن في جمال الخلق ، يلمس الغايات الجمالية للخالق ، وأن الجمال والعذاب لا يستويان ولا يتوافقان مع طبيعة الخالق .الذي هو جمال مطلق ومحبة مطلقة . وأنه يسمو بعظمته وجماله ومحبته فوق الحساب والعذاب .
وبالتالي فإن الحساب والعقاب مهمة البشر ( الدول ) وليسا مهمة الخالق .
798- أن يكون الخالق رقيبا على البشر ، يرقب حب روميو لجولييت ، وعنتر لعبلة ، وجميل لبثينة ، وقيس لليلى ، ومحمود شاهين لميلينا ، فكر بدائي أوجدته عقول بدائية نتاج ثقافة عصرها .
799- إذا كان الخالق يعرف كل شيء ويدرك كل شيء ، فإن أكثر ما يؤلمه هو رؤية بشر لم يدركوا الغاية من خلقهم حتى الآن ، وهي أن يكونوا خالقين لمساعدته في عملية الخلق ، بأن يبنوا الحضارة ،ويحققوا العدالة الإنسانية ، وينشروا المحبة ، ويكافحوا الأمراض ، ويطيلوا العمر ، ويحدوا من التكاثر ، لإقامة جنة الأرض التي لا يوجد جنان غيرها.
800- إن العقل البشري ينزل بمكانة الخالق من العظمة إلى الحضيض ، حين يتخيل أنه يحاسب ويعاقب ليجعل منه حاكما دكتاتوريا للعالم !!
********
(17)
*في الإيمان المختلف :
801- قبل عشرين عاما وحين كنت أكتب ( غوايات شيطانية ) على هامش ( الملك لقمان ) كنت أمر في ظروف نفسية صعبة جدا .. شعرت أنني في حاجة إلى إله ، رغم أنني لم أكن أعتقد بوجود آلهة ، ولم أكن أؤمن بأي دين ، فالديانات عندي هي اجتهادات العقل البشري لمعرفة الوجود والغاية منه . ويمكن القول أنني كنت ملحدا ، رغم أنني خلصت في ( الملك لقمان ) التي هي حول الأمر نفسه " الصراع بين الإيمان والإلحاد ".والتي خلصت فيها إلى إيمان مختلف وإله مختلف ، قد يحاكي إله نيتشه وغوته وسبينوزا وغيرهما. فأنا اختتم الجزء الأول منها بالقول ( حين لا يكون هناك إله فليس ثمة إلا الله ) أي في الحال التي يصل في الإنسان إلى عدم وجود إله ،أي إلى الإلحاد المطلق ، يكون قد وجد الله !! كنت أمام خيار صعب وحاجتي النفسية إلى إله لم يكن في مقدوري مقاومتها ،ولا أعرف كيف وجدت نفسي أدخل في ملحمة شعرية خلاصتها أنني في حاجة إلى إله مهما كان هذا الإله ، وإذا لم يكن هناك إله فإنني في كامل استعدادي لأن أكون إلها ، لأنني في حاجة إلى إله ، وهذه خلاصة القصيدة :
مهما مهما كنت
ومهما لم تكن !!
لم يبق لي إلا أنت
وليس لي إلا أنت
إن كنت أو لم تكن !!
فلتكن أنت أنا
ولأكن أنا أنت
فليس لي إلا أنت
يا الله ،يأالله
يا ألله !!!!
الإلتباس في هذا النص يكمن في حال عدم وجود إله ( أو لم تكن ) فهل في هذه الحال سأكون الإله البديل ؟ أبدا ، النص يعني أنه إذا لم يكن هناك إله فأنني سأكون هذا الذي لم يكن ، أي العدم ! ( ولأكن أنا أنت ) !.
السؤال الصعب المعقد الذي يمكن طرحه هنا . هل في هذه الحال يمكن أن يعتبر موقفي إيمانا أم أنه إلحاد مطلق . حسب رأيي : إن من هو على استعداد لأن يكون عدما إذا ماكان الله عدما ، فهو مؤمن إيمانا مطلقا ،ايمان لا يمكن أن يبلغه اي إيمان آخر مهما كان . وربما لهذا قلت : ذروة الإلحاد إيمان !! أو ( حين لا يكون هناك إله فليس ثمة إلا الله ) !!
عقدتها ما هيك ؟ وكأنني أقوم بمفهوم فلسفي للإيمان العظيم بقدر ما أقدم فلسفة جديدة للإلحاد .
802 - الكائنات كلها غير الإنسانية سيدة نفسها حتى الحمار( أستثني الحميروالحيوانات المستعبدة من الإنسان ) وتعرف ما هو لها وما هو عليها ، إلا الإنسان أصبح سلوكه مرتبطا بتشريعات ربانية وقوانين دولة وعادات وتقاليد وطقوس اجتماعية وطائفية وعشائرية وأسرية ،حتى جسده لم يعد حرا فيه بدءا بلسانه وانتهاء بأعضائه التناسلية !! مصيبة الإنسان فظيعة ، وآمل أن لا يأتيه يوم يقول فيه لنفسه : ليتني كنت حمارا !!
803- إذا كان جميع البشر منذ بدء الخليقة سينهضون يوم القيامة ليذهبو إلى الجنة أو إلى النار
فكم مليارا سيكونون وهل هناك جنة يمكن أن تتسع لهم ؟! علما أن الإنسان موجود منذ ملايين السنين !!
حقائق التاريخ !!! :
804- شاهد على سفينة نوح يروي الحقيقة !!!
حسب التاريخ التوراتي يكون خلق آدم قد تم قبل قرابة سبعة آلاف عام ، وهناك مؤرخون يرجحون خلقة قبل حوالي خمسة آلاف عام .. العلم يقول أن الإنسان وجد قبل قرابة ستة ملايين عام.. والمشكلة ليست هنا . المشكلة في طوفان نوح الذي أغرق الكرة الأرضية . وهذا الطوفان العجيب تم في زمن نوح الذي كان قبل حوالي خمسة آلاف عام على أبعد تقدير . ولو أننا جازفنا وصدقنا رغم أن العلم يرجح أن صناعة السفن الشراعية المتطورة نسبيا تمت على أيدي الفنيقيين بعد ذلك التاريخ ، فهل نصدق أن عمر البشرية الحالي هو خمسة آلاف عام فقط ؟! لا حول الله !!
لنفترض أن نوح تمكن من صناعة سفينة هائلة رغم أن الأمر غير ممكن في زمنه ، فكيف تمكن من جمع الوحوش والطيور والحيوانات وزجها فيها ،ولنفترض أن الطوفان حدث فعلا
وغمر حتى أعلى القمم كقمة إفرست ، مع أن ذلك مستحيل، وأن نوح تمكن من جمع كل شيء حتى الذباب والبعوض والأسود والوعول وووووألخ ، وبما أن الماء استمر عاما حتى جف ، فهل تمكن نوح وأسرته المكونة من ثمانية أفراد. الأبناء الثلاثة سام وحام ويافث وأمهم وزوجاتهم إضافة إلى الأب نوح ، هل تمكنوا من توفير غذاء على السفينة يكفي العائلة والحيوانات لمدة عام كامل ؟! كمان لا حول ولا قوة إلا بالله ! الذي ألصقت به هذه الأساطير التي تفتقر إلى الحد الأدنى من منطق الأسطورة نفسه . لو كان الأمر صحيحا لا حتاج الأسد واللبؤة فقط إلى أكثرمن مائة ظبي وماعز لإشباعهما في العام !

الغريب في الأمر أن العقل البشري المنغلق يصدق ويقتنع ويؤمن ولا يقبل أن يناقشه أحد في ذلك !! مأساتنا فظيعة ولا أمل لنا في أن نكون بشرا لهم عقول البشر وحقوق البشر .
وإذا أردتم أن أزيد الطين بله سأقول ، لنفترض أن ذلك قد تم فعلا ، فهل سيبقى نوح وأسرته والحيوانات جوعى إلى أن تخلق حيوانات ونباتات وأشجار مثمرة وحبوب جديدة !!!
804- ( مكرر) حين يصر العقل الديني على عدم فهمك لعجزه وانغلاق عقله على المفاهيم الدينية الأسطورية وغير الاسطورية ،لا يجد غير تهمة الإلحاد يلصقها بك ،وهذا يذكرني بالأنظمة العربية القومية التي تلصق تهمة العمالة للصهيونية لكل من يختلف معها !
تخيلوا أن هؤلاء البائسين تعتقد كل طائفة منهم أنها قدمت المفاهيم الحقيقية المطلقة للوجود الإلهي ، ونظرا لأن العالم يعج بمئات الديانات إن لم يكن آلاف ، سنجد أنفسنا أمام مئات الحقائق المطلقة التي تتناقض واحدتها مع الأخرى . هل يعقل أن تبلغ الحماقة في العقل البشري
هذا الحد ؟!
أيها الإله العظيم السامي سامحني إن عجزت عن تقديم حقيقتك المطلقة ،وأتمنى أن تمدني بطاقة من طاقتك العظيمة ،لأكون قادرا على ذلك .
*في العقائد والديانات وآلاف الحقائق المطلقة !!!
805- حين بدأت بنشر مقولاتي هذه إضافة إلى موضوع الخلق والخالق والغاية من الخلق قبل قرابة ثلاثة أعوام ،على شبكة النت ، بدأتها بالقول الصادم :
1- أحمق من يظن أنه يمتلك الحقيقة المطلقة !
2- أحمق من يظن أن ثقافته هي الصحيحة وثقافات الأمم خاطئة .
اليوم خطر في بالي أن أبحث عن عدد الديانات في العالم فوجدت أنها عشرة آلاف ديانة . ولا شك أن معتنقي كل ديانة من هذه الديانات يعتقدون أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة ، فتصوروا ؟! نحن أمام عشرة آلاف حقيقة مطلقة ، كل حقيقة منها تنقض الأخرى !! وإذا ما خرج مفكر أو فيلسوف ،أو حتى أحد المتنورين من أصحاب هذه الديانات ، ليقول : إن العقائد والديانات هي اجتهادات العقل البشري لمعرفة الوجود والغاية منه ، وأنها تحتمل الخطأ والصواب ،ولا بد من إعادة النظر فيها ، لترتقي بمفاهيمها إلى العصر الحديث الذي نعيش فيه ، خرج عليه بعض أتباع هذه الديانات بمنطقهم الأعمى لينعتوه بالإلحاد والزندقة والكفر . ليضعوا الإنسان أمام خيارين لا ثالث لهما ، إما الإيمان الأعمى ،وإما الكفر والإلحاد ، ليقطعوا الطريق أمام العقل البشري الذي أوجد هذه الديانات ، ليفكر كما فكر من قبل . ليصبح مجرد التفكير في الدين من المحرمات والممنوعات والتابوهات . فمن ينقذنا وينقذ البشرية من هذا الوضع المخيف .
أرفق لكم بعض ما عثرت عليه على النت :
أديان وعقائد البشر
******* كم عدد الأديان والعقائد فى العالم؟

وإذا سئلت قاعدة البيانات ، كم عدد الأديان والعقائد فى العالم ؟ تظهر الأجابة المباشرة والسريعة تقول: طبقا للموسوعة المسيحية العالمية باريت طبعة 2001، يوجد في العالم (10000) عشرة الاف دين متميز، منها 150 ديانة فقط عدد المؤمنين بها مليون فرد فأكثر ، أما بقية الأديان فعدد تابيعها اقل من المليون ! وتوجد ضمن المسيحية كديانة واحدة (33830) طائفة مختلفة ، وهى تتضمن أكبر الطوائف مثل الكاثوليكية إلى اصغر الطوائف مثل Shakers ! . وأغلب هذة الديانات أنحصرت فى أقليم جغرافى معين ، وفى مجموعة عرقية محددة ! وبدراسة صفحات الويب على الإنترنت يمكن تمييز 22 ديانة عالمية فقط ، لأنها تتضمن الديانات التى لها وجود وحضور وأغلبية فى الدولة الواحدة .
. شاهينيات
*في العقل والطاقة والعقل الكوني :
806- تطرقت في بعض مقالاتي إلى عقل كوني تتصل به عقولنا عبر الطاقة المحيطة بأجسادنا والسارية في الكون. فدماغنا المادى يصدر عنه عقل وفكر غير ماديين،فهما طاقويين ( من الطاقة ) ولولا هذه الطاقة المحيطة بأجسادنا والسارية في الكون لما استطعنا لا الإرسال ولا الإستقبال ، وكي أدعم اجتهادي الفكري هذا طرحت سؤالين على شبكة النت فحواهما : هل الطاقة المنبعثة من جسم الإنسان متصلة بالطاقة المحيطة به ؟
وكانت الإجابة على هذا السؤال سهلة . فهي متصلة بالتأكيد . فعقدت السؤال قليلا بأن سألت : هل الصورة التلفزيونية والموجات الإذاعية يمكن أن تصل إلينا لو لم يكن هناك طاقة في الفضاء ؟
فوجئت ب 37 ألف و600 إجابة تؤكد أنه لا يمكننا ارسال أو استقبال أي شيء
مهما كان دون وجود هذه الطاقة . كدليل على الطاقة السارية في كل شيء في الكون والتي دونها لا نستطيع فعل شيء. كان هذا الرقم متواضعا أمام أرقام سؤال عن وجود الله ( هل الله موجود ) ؟! فالإجابات على هذا السؤال كانت 7 ملايين و 360 ألف إجابة ، معظمها مسيحي وإسلامي جميعها تؤكد على وجود الله . تصفحت بعض الصفحات لأجد إجابة تقول : الحقيقة المطلقة للوجود الإلهي لم يعرفها العقل البشري بعد . فكلهم ما شاء الله أصحاب حقائق مطلقة .
يبقى اللغز في سؤالي عن الطاقة وهو الإتصال بالعقل الكوني الموجود حسب اجتهادي . الإجابات العلمية ترجح ذلك وإن لم تقله بشكل مباشر . إليكم بعض الإجابات :

من الجدير بالذكر أن نعرف أن حوالى 0.01% من مجموع الكتلة و الطاقة فى الكون عبارة عن موجات كهرومغناطيسية. وأن حياة البشر كلها مغمورة فى خضم هائل من هذه الموجات. والواقع أن كل الكائنات الحية على كوكب الأرض تعتمد على الموجات الكهرومغناطيسية التى نستقبلها من الشمس وعلى تحويل الطاقة الشمسية بواسطة التمثيل الضوئى إلى الحياة النباتية. فعيون معظم الحيوانات بالإضافة إلى عين الإنسان مهيئة لتكون حساسة لذلك الجزء من الموجات الكهرومغناطيسية المنبعث من الشمس وهو الضوء والذى يشكل الجزء المنظور من ذلك المدى الواسع من الترددات . كذلك فإن النبات الأخضر لديه حساسية عالية للجزء الأكثر شدة من الطاقة الشمسية والذى تمتصه مادة الكلوروفيل فى النبات والذى يشكل أساس نمو النبات عن طريق عملية التمثيل الضوئى .
الموجات الكهرومغناطيسية:
صورة اضطراب تنتشر بها الطاقة في الفراغ على شكل مجالين مترددين احداهما مجال كهربائي والاخر مجال مغناطيسي في مستويين يتعامدان على بعضهما كما يتعامدان على اتجاه انتشار الموجة
خصائص الموجات الكهرومغناطيسية
1. تنتشر في الفراغ بسرعة ثابتة تساوي 3x108 ms-1
2. لا تتأثر بالمجالات الكهربائية أوالمغناطيسية
3. تنتشر في خطوط مستقيمة وتخضع للخصائص الموجية من حيث الحيود والتداخل
4. موجات مستعرضة قابلة للاستقطاب
طيف الموجات الكهرومغناطيسية
تشغل الموجات الكهرومغناطيسية حيزا كبيرا من الترددات وتتنوع وتختلف عن بعضها في طبيعة مصدرها وطريقة اكتشافها واختراقها للأوساط المختلفة ولكنها تتفق في الخصائص العامة
ينقسم طيف الموجات الكهرومغناطيسية الى :
1. الموجات الراديوية
2. الأشعة تحت الحمراء
3. الضوء المرئي
4. الأشعة فوق البنفسجية
5. الأشعة السينية
6. أشعة جاما
الموجات اللاسلكية أو الكهرومغناطيسية تعد أحد أهم الاكتشافات العلمية في العصرالحديث فلا يكاد يخلو منزل من الأجهزة التي تعتمد في تشغيلها على تلك الموجات، فهي التي تنقل إلينا الأخبار والموسيقى والمعلومات والحوارات عبرالأثير ولملايين الأميال من جميع أنحاء العالم وعلى الرغم من أن هذه الموجات لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة إلا أنها استطاعت أن تغير من ملامح التاريخ والمجتمع الذي نعيش فيه فإذ انظرت حولك ستجد المئات بل الملايين من الأجهزة التي أسهمت وبشكل كبير في تطورالبشرية. ونذكر على سبيل المثال وليس الحصر بعض الأجهزة الرئيسية التي تعتمد بصفة أساسية على الموجات اللاسلكية:
محطات البث الإذاعي التي تعمل علىموجات AM أو FM.
الهواتف اللاسلكية.
أجهزة فتح وغلق الأبواب أتوماتيكيا.
شبكات الحاسب الآلي اللاسلكية.
ألعاب الأطفال التي تعمل باللاسلكي.
الهواتف النقالة .
أجهزة التليفزيون.
أجهزة الاستقبال اللاسلكية.
أجهزة الراديو المتنقلة.
أجهزة الاتصالات الفضائية.
أجهزة اتصالات الشرطة.
ولم تتوقف العلوم والتكنولوجيا عند هذا الحد بل إننا نتعرف كل يوم وتتطالعنا وسائل الإعلام المختلفة كل لحظة بابتكار جديد يحقق لنا مزيدا من الراحة والرفاهية فأجهزة الرادار وأفران الميكروويف والأقمار الاصطناعية الفضائيةوحتى شبكات الإنترنت لا يمكن تشغيلها بدون الاستعانة بالموجات الكهرومغناطيسية

العقل الشخصي والعقل الكوني وهذياناتنا الدائمة !!
807- لكثرة ما أبحث على شبكة النت عن معلومات خاصة وعامة ومعقدة مثل التي تتعلق بجوهر وماهية الخالق بدأت أنظر إلى دماغي كأرشيف رموز لمعلومات ومواضيع كثيرة ، وحين أحتاج إلى موضوع ، ما علي إلا أن اوعز عقليا إلى الرمز المطلوب لتتجلى لي صورة المرموز إليه في شبكة العقل الكوني وليس في دماغي !! يعني رايح أصبح حالة كومبيوترية
انترنتيه ألكترونية ، ونظرا لأنني حاليا أقرأ في كتاب رهيب للعفيف الأخضر عن الفصام ، مركزا على شخصية النبي محمد ، يرى فيه أن جميع الأنبياء والمتصوفة منذ ما قبل العهد البابلي مرورا بأنبياء ومتصوفي التوراة والإنجيل والإسلام وحتى انبياء ومتصوفي القرن العشرين في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ، مصابون بنوع ما من أنواع الفصام المتعددة ، ولم يسلم من ذلك الروائيون والشعراء ، فهم مصابون بهذيان المخيلة ، رحت أتمنى أن أبقى على هذيان المخيلة الروائية ولا يصيبني هذيان المخيلة الكونية الألكترونية ، ساعتها لن ينفع معي لا طب ولا علاج ولا جلسات شعوذية خيزرانية ولا رقيات كنسية بالصليب يوضع على رأسي ! وسيكون لي وقفة مع الكتاب بعد الإنتهاء منه.
وبالمناسبة زارني بالأمس ابن ابن أخي ليخبرني أن خالته هي ابنة أخي، ركبها جني وأنها الآن تتحدث سرياني وطلياني وسنسكريتي مرة واحدة ، وأنها نسيت اللغة العربية ولم تعد تعترف بالقرآن فما أن يضعوه على صدرها حتى تبعده بعنف وهي تصرخ ربما بالسنسكريتية ، وأنهم عالجوها عند بعض الشيوخ الجهابذة دون جدوى !
آه آه ! إذا كان المريض مجنونا فالمعالجون أكثر جنونا وإن بدوا عاقلين . الفرق أن المريض
أشهر جنونه ، بينما حافظ المعالجون على توازن اجتماعي مع جنونهم !
إلهي خليني على هذيان المخيلة الروائي والشعري ألله يوفقك ، أحسن ما أفيق على حالي إلا وأنا بين يدي عصابة من المشعوذين يهذون بالعربية الفصحى !!

*في العقل البشري والطاقة :

808- البشر الذين يعتقدون بتناسخ الأرواح كما في الهندوسية ربما يقاربون الحقيقة
لاعتقادهم ان الحياة تجري في دورات مستمرة ، خاصة وأن التناسخ في الهندوسية ليس بالضرورة أن يكون في كائن انسانى ، فيمكن ان يكون في حيوان أو نبات .ولذلك نرى الهنود
يقدمون حليبا للجرذان اعتقادا منهم أن أرواحا بشرية ( حياة ) قد حلت فيها .
809- لو أن كل إنسان اعتبر فكره اجتهادا معرفيا وليس حقائق إلهية مطلقة ( كما هي الحال في الديانات الإبراهيمية ) لكانت البشرية بخير، وسعت إلى الحقيقة المطلقة لماهية الوجود والغاية منه ، وهي ما لم يتوصل إليه العقل البشري بعد.

810- احترام أساطير البشرية كمعرفة اجتهادية مؤسسة للفكر الإنساني واجب أخلاقي ، أما اعتبارها حقائق تاريخية مطلقة يجب التقيد بها وتنفيذ أوامرها ونواهيها ، فهو غباء فكري .
811- لو أن طاقة الفعل الصادرة عنا وخاصة الطاقة العقلية المنتجة للفكر ليست متصلة بالطاقة الكونية المحيطة بنا ، لما استطعنا أن نفعل شيئا .

812- عن القتل والإكتئاب والبشر والغزاة !
مكتئب !
وآمل أن لا يصيبني هذيان اكتئابي ! أمضيت الليل كله وحتى الحادية عشرة صباحا وأنا أقرأ . افكر في القتل في تاريخ البشرية القائم على القتل والقتل ولا شي غير القتل ،منذ أن قتل قابيل أخاه هابيل( حسب الأسطورة التوراتية ) والبشرية تقتل بعضها بعضا ،إما للهيمنة وإما لبقاء السلطة ، لم ينفع لا دين ولا أخلاق ولا قيم في ايقاف الحروب والقتل ، كم أباد الأوروبيون من الهنود الحمر حتى أقاموا أمريكا ، يقال أكثر من عشرين مليون ،كم من البشر ذهبو ا في الحربين العالميتين ؟ ربما أكثر من مائة مليون ،وكم في حروب التتر والمغول والرومان والإغريق والفرس ، وكم في حروب نابليون ، وكم في الحروب الحديثة جدا على منطقتنا ، وكم ذهب في الحروب الدينية، وكم سيذهب في الحروب القادمة ؟!قتل باسم الدين . وقتل باسم الإرهاب الديني . وقتل باسم الطوائف ،وقتل باسم الكرسي ، وقتل باسم الأمن القومي ،وقتل باسم دولة اسرائيل ،ما ظل إلا أنا لا أحد يقتل باسمي . شكرا إلهي . ويا حسرتي على الإنسان كم هو غلبان ؟
( ما قلت إلكم خايف يصيبني هذيان اكتئابي ، صابني وخلص )

813- في الأمسية الأدبية التي جمعتني مع الكاتبين الأردني أيمن العتوم والكويتي سعود السنعوسي ، (الذي فازت روايته الممتعة بجائزة البوكر العربية )، في معرض الكتاب في عمان يوم أمس 4-9 -014 ، لاحظت الحضور الهائل للنساء مقارنة بالحضور القليل للرجال إلى حد ملفت للنظر ، مما دفعني إلى الإعتقاد أن المرأة تقبل على المعرفة أكثر من الرجل .
814- الإسلام حسب زمنه كان ثورة توحيدية اجتماعية سياسية اقتصادية ،
طورت بعض مفاهيم الدين والعادات والقوانين الإجتماعية والإقتصادية ، وأسست لدولة ، وينبغي على المسلمين أن يفهموها كذلك ويسعوا إلى تطويرمفاهيمها لتواكب العصر الذي نعيش فيه .
815- لو لم يكن المسلمون حملة رسالة انسانية مختلفة لما بقيت عقيدتهم قائمة في خمس وخمسين دولة حتى اليوم .
816- أجمع بعض المؤرخين على أن الغزاة المسلمين كانوا أرحم الغزاة عبر التاريخ .
817- لم يترك الغزاة الآخرون بدءا بالإغريق مرورا بالفرس والرومان وانتهاء بالإنكليز والفرنسيين أي أثر في بلادنا لأنهم لم يكونوا حملة رسالات انسانية ، بل حملة فتك وهيمنة .
818- لم يجد الأوروبيون ما يحاربونا عليه في القرون الوسطى سوى دين صدرناه لهم ذات زمن ، متذرعين بحماية الصليب ( المسيحية ) وما زالوا ينكرون أننا من جاء بهذا الدين !!
819- ليس هناك أدب وفن وعلم دون قلق ومعاناة وجلد . وليس كل من قلق وعانى وتعب وهذى وهلوس واكتأب مريضا نفسيا ، طالما استطاع السيطرة على حالته
ولم تعزله عن العالم الخارجي المحيط به .
820- لا يكون المرض النفسي مرضا محققا إلا بتجسده في العالمين الخاص والعام ، أي بين الإنسان مع نفسه ومع المجتمع . كأن يتقمص شخص شخصية زعيم يعيشها مع نفسه ، وحين يخرج إلى الشارع نراه واقفا على ناصية شارع يؤدي التحية أو يلوح بيديه لجماهير يتخيلها تمر من أمامه ، أو يلقي خطابا في جماهير متخيلة تقف في مواجهته ، غير آبه بالعالم الواقعي المحيط به .
821- كثيرا ما يتقمص روائي أو ممثل شخصية بطل تسيطر عليه لبعض الوقت . لكن حين يخرج إلى المجتمع يكون هو نفسه وليس الشخصية المتقمصة .
822- علم النفس علم حديث معقد لم يتبلور بعد إلى مفاهيم ونظريات محققة ، لصعوبة فهم النفس فهما دقيقا وصحيحا ،فليس هناك انسان يعرف نفسه كامل المعرفة بشكل مطلق ، فما بالكم أن يعرف الإنسان إنسانا آخر بشكل مطلق !

* في الخلق والخالق والعقل البشري :
823- ليس من حق أتباع أي دين معين أن يكفروا أتباع أي دين آخر ، أو فكر آخر غير ديني ، كما يفعل المسلمون والمسيحيون واليهود وغيرهم من أتباع العقائد والديانات ، فهذا الأمر لا علاقة له بحرية الرأي ، بل بالتعصب الأعمى والتكفير
والحماقة !!

824- الجاهل يبحث على شبكة النت عن جهله ،والعالم يبحث عن العلم والمعرفة .

825- إن كنت تريد أن تعرف مدى ثقافة من ستتحاور معه ، فاسأله أولا : " ما هي الغاية من وجودنا كبشر ؟! " فإن أجابك بالقول " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " فهو مسلم يعيش ثقافة مر عليها أكثر من ألف وأربعمائة عام . وإن أجابك بالقول : " الغاية من وجودنا هي أن نعبد الرب يسوع المسيح وننفذ تعاليمه " فهو مسيحي يعيش ثقافة مر عليها ألفا عام . وإن أجابك بالقول " إن الغاية من وجودنا هي أن نكون عبيدا مطيعين لرب الجنود يهوه " فهو يهودي يعيش ثقافة مرعليها أكثر من ثلاثة ألاف عام . وإن أجابك بالقول " ليس لوجودنا غاية ، فقد وجدنا خلال صدفة من صدف تحولات الطبيعة " فهو ملحدعلماني يعيش بعض ثقافة العصر ، لكنه يغلق عقله على مبدأ الإلحاد ، كما يغلق الآخرون عقولهم على مبدأ الإيمان الأعمى . وإن قال لك " إن الغاية من وجودنا هي أن نكون خالقين لنساعد الخالق في عملية الخلق " فهو بالتأكيد يكون ممن قرأوا محمود شاهين و من المعجبين بأفكاره ، إن لم يكن محمود شاهين نفسه . فعليك أن تقرر حينئذ ، إما أن تعتذر عن الحوار ، لأنك لست أهلا له ،أو تنطلق في الحوار من آخر ما أنتجته ثقافة البشرية في القرن الحادي والعشرين ، ومنطقها الساعي بالبشرية نحو الأمام وليس نحو الخلف ، وحينئذ سيكون محمود شاهين سعيدا بك !! أما إن قال لك " إن الحقيقة المطلقة لوجود الخالق والخلق لم يتوصل إليها العقل البشري بعد ، وإن كل ما قدمه العقل البشري ليس أكثر من اجتهادات قابلة للخطأ والصواب ، بما في ذلك اجتهاد محمود شاهين " عليك حينئذ أن تعترف بأن الشخص الذي أمامك شخص غير عادي إن لم يكن عبقريا ، وقد لا تتفاجأ إذا ما عرفت أنه نسخة طبق الأصل عن محمود شاهين !!! أما إذا كان من الفئات الدينية السابقة أو الملحدين ، فعليك أن تعتذر عن الحوار حتى لا تضطر في لحظة ما إلى أن تضرب رأسك بالحيط ( الحائط ) وخاصة مع المتدينين ، لعقم الحوار مع هذا النوع من البشر .

*في الخلق والخالق ( وإن شئتم في المادة والطاقة )
826- تمظهر الطاقة الخالقة أو ما أطلق عليه البشر اسم الخالق أو الله ، يتم في خلقه كله وليس في كائن بعينه أو كوكب بعينه ،أو نجم بعينه ،أو فضاء بعينه ، أو مجرة بعينها أو مادة بعينها ، تمظهره يتم في كل شيء ،ولا يصح أن يدعي إنسان أنه الله أو أنه متحد مع الذات الإلهية ، ليس هناك كائن إلا وتسري فيه طاقة الخلق ، لكنه بحد ذاته ليس طاقة الخلق وليس الله .

827- الطاقة الخالقة ( الله ، الخالق ) لا يتكلم ولا يعرف لغات ، لكنه مصدر الكلام ( النطق ) ولا يمكن أن يتم الكلام دونه ، ولا يمكن أن تكون هناك لغات دونه ، وإن تكلم فهو يتكلم بألسن خلقه ، لكن لا يصح أن نقول عن أي كلام أنه كلام الله مهما كان هذا الكلام، إلا مجازا كونه ( الله ، الطاقة ) مصدر كل شيء، ولا يصح أن نقول عن أية لغة أنها لغة الله ، الله منحنا الطاقة والقدرة على الكلام واختراع اللغات ، لهذا قلنا وسنظل نقول ، إن عملية الخلق تكاملية بين الخالق( الطاقة) والمخلوق ( الكائن ) .

828- ما قلناه عن الكلام واللغات ينطبق على كل شيء فينا : البصر ، السمع ، الحس ، الشم ، التفكير ، أي فعل نقوم به حتى لو كان رمشة جفن ، فلولا طاقة الخالق السارية فينا لما استطعنا أن نفعل شيئا مهما كان ضئيلا . ولهذا لا يصح أن نقول أن لله يدين وعينين وأذنين وأنفا ورجلين ،وفما ، ولسانا ، وقلبا . فالله ليس إنسان ، ولا يشبهه شيء إلا هو الطاقة الخالقة ، الطاقة الموجودة في كل زمان ومكان ،والتي لا تشبهها أية طاقة أخرى .والطاقة نتاج مادة والمادة نتاج طاقة ، ولا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى .وأجساد الكائنات تتكون من مادة وطاقة .مادة مجسدة ومتمظهرة ومتجلية في أشكال مختلفة ( نحن كبشر منها )، وطاقة سارية فيها .

829- مجازا ، يمكن القول إن الخالق يرى بعيون خلقه ، ويسمع بأذن خلقه ، ويتكلم بألسن خلقه . ويمكن إعادة كل فعل إلى الخالق كونه مصدر كل فعل . لكن الخالق ليس مسؤولا عما نراه ونبصره ، وليس مسؤولا عما نسمعه ، وليس مسؤولا عما نتكلمه ، وبالتالي ليس مسؤولا عما نفعله . رغم أنه مصدر كل فعل . الطاقة السارية فينا .


830 - شبكة النت التي تخزن ثقافة البشرية هي عقل كوني .
831- حيوان منوي واحد من مليون حيوان منوي يحمل كل مورثات الذكروهندسة الخلق هونتاج عقل كوني .
832- بويضة الأنثى بما تحمل من مورثات هائلة هي نتاج عقل كوني .
833- كل ما أنتجته البشرية من معرفة في العلوم والفنون والآداب والصناعة والعمارة والهندسة والطب والفلك هي نتاج عقل كوني . .

834- جمال الوجود نتاج خلق انساني حيواني نباتي وطاقة خالقة . كل هذا نتاج عقل كوني بين الكائنات والطاقة .
835- عقول الكائنات متصلة عبر الطاقة السارية فيها بالعقل الكوني . العقل نتاج طاقوي ينتج عن دماغ مادي . لا أحد يستطيع أن يقول أن التفكير والتعقل والعقلانية عتاصر مادية . هي طاقة . كل حركة نقوم بها هي نتاج طاقة سارية .
836 - أجسام الكائنات هي شبه مصنع للطاقة السارية لإنتاج طاقة فردية ( ذاتية للكائن ).
توقف أي عضوأساس أو جهاز في المصنع عن العمل يؤدي إلى توقف الطاقة الذاتية للمصنع . ( الموت )
الطاقة السارية الكلية لا تتوقف ولا تموت فهي تبقى في الجسد لترافقه في قبره ليتفاعل مع عناصر مادية أخرى لينتج عنها طاقة خلق جديدة .
طاقة الخلق السارية لا تموت لأنها ليست نتاج أعضاء مادية ( دماغ وقلب وكبد ورئتين وكليتين ومعده .. ألخ ) هي نتاج مادة الخلق الكلية التي لا تموت أيضا لأنها منتشرة في الكون كله .
837- محنة العقل الحديث ومحنة المثقف!:
أقصد بالعقل الحديث كل عقل غير تقليدي وكل عقل يريد أن يتجاوز بثقافته كل ما هو تقليدي من فكر ديني وغير ديني .
أهم مشكله يواجهها هذا العقل وعند نسبة كبيرة من أصحابه ، هي عدم تعامله مع أي فكر بمنطق علماني مادي تاريخي ، يخضع كل فكر بشري وثقافة بشرية لزمنها وتاريخها والظروف التي أنشأتها والمحيطة بها . فحين ينظر إلى الفكر الديني مثلا
يتعامل مع منشئيه ومؤسسيه وكأنهم يعيشون بيننا الآن وأنشأوا فكرهم الآن ، فيشرع في شتمهم وشتم معبودهم ،والشتم هذا معضلة ثانية يزج بها هذا العقل نفسه فيها . فإذا ما أراد أن يتحدث عن العبادة السومرية مثلا راح يطلق شتائمه على جلجامش
دون أن يفهم جلجامش وملحمته وثقافة عصره على انها بداية ثقافة بشرية سعت لتقديم مفهوم للخلود والغاية من الوجود عبر أدب رفيع . فجلجامش ببحثه عن سر الخلود كان يبحث عن غاية ما للوجود ، وسرقة الأفعى لنبتة الخلود حين تركها جلجامش على الشاطئ بعد أن عثر عليها بعد طول عناء وتعب ومشقة ، تشير إلى أن الخلود مستحيل وأن الغاية من الوجود قد لا تكمن في الخلود .. هذا بعض ما قالته لنا الملحمة الجلجامشية حسب ثقافة عصرها ، وهي ثقافة متقدمة نسبيا إذا ما قيست بعصرها ، وكأدب تعتبر ذروة في الإبداع وحسب زمنها أيضا .. ولا يصح ولا بأي منطق أن أحاكم جلجامش والثقافة السومرية بمنطق العصر الذي نعيش فيه .
هذا الكلام ينطبق على ثقافات البشرية كلها التي ما يزال معظمها سائدا حتى اليوم ولو بنسب متفاوتة ، بدءا من اليهودية مرورا بالبوذية والهندوسية والزرادشتية والتاوية والشنتوية وانتهاء بالمسيحية والإسلام . والكلام نفسه ينطبق على الفلسفة أيضا بجانبيها المادي والمثالي .
معظم الشباب يصبون جام غضبهم على الإسلام وعلى الدين الإسلامي وعلى شخص النبي محمد ، دون أن يتخيل أحدهم نفسه ويضعها في عصر النبي محمد ليرى ماذا في مقدوره أن يفعل غير ما فعله النبي محمد . يستحيل أن يأتينا بالفلسفة الماركسية أو بسبينوزا أو الفلسفة الألمانية في ذلك العصر .
هذا ما لا يفعله معظم الشباب لجهلهم في فهم التاريخ ، وخاصة حين يرون أن زمن التاريخ ،وأقصد ثقافته ، ما تزال تمتد فينا بكافة مظاهرها الدينية والفكرية وبكافة فئاتها وخاصة الإسلام .
ومحاورة المسلمين بالتأكيد لا تتم بشتم مقدساتهم مهما فعل التكفيريون منهم ، ولا تتم بنقد نبيهم وإطلاق كل ما تجود به قرائحهم عليه .. والأمر نفسه ينطبق على المسيحية وحتى اليهودية .
ليس هكذا يفهم التاريخ أيها الشباب . وليس بهذا العقل ستقودون أجيالا وتنهضون بأمة من الحضيض ، فلا تكرسوا فشلنا بفشل أبشع منه .
احترام مقدسات البشرية واجب . واحترام مفكري وأنبياء ورسل وحكماء البشرية واجب ، حتى لو كانوا مجرد أشخاص متخيلين أوجدهم الخيال البشري ، لأنهم اصبحوا جزءا من تكوين البشرية الروحي .
بهذه العقلية يمكن محاورة الآخرين من أي دين أو أي فكر، وإلا قد نجد أنفسنا ذات يوم معرضين لأن تجز رؤوسنا بالسكاكين أو تقطع بالسيوف كما نرى الآن . أدرك أن المهمة شاقة وصعبة ، وأدرك كم يتمزق كثيرون مثلي حين يرون أطفالا في حدود الخامسة من أعمارهم يساقون إلى المساجد والكنائس والأستديوهات ليصلوا لله أو للمسيح ، ويظهروا على شاشات التلفزة ، دون أن يعرفوا ما هو الله وما هو الدين ، ولتبرمج أدمغتهم البيضاء ببرامج وهمية ليس من السهل على أي انسان أن يمحوها منها في المستقبل .
838- أن تكتب مجانا ترحب بك كافة المواقع والمنتديات على شبكة النت وبعض الصحف المطبوعة إن كانت تؤمن بحريتك في ما تكتب .أما إن طلبت أجرة فلن تجد
أحدا يرحب بك ما لم تكن محظوظا أو مدعوما ، وخاصة من تلك الصحف والمواقع التي تدفع بشكل مقبول . فأرخص شيء في الوطن العربي هو العقل وما ينتج عنه حتى لو كان فكرا خلاقا ، أو أدبا عظيما ، يا لمأساتنا التي تكبر كل يوم .
حين زرت الإتحاد السوفياتي قبل أكثر من ثلاثين عاما ، لمست ما معنى أن يكون الإنسان أديبا .. يقابل باحترام شديد أينما ذهب . وحين أقمت معرضا تشكيليا في برلين وزع لي فيه كتابي " غوايات شيطانية " الذي كان قد ترجم وصدر حينها ، خجلت لشدة الإحترام الذي قوبلت به . وأنا شخصيا في شبابي حين كنت أجلس مع أدباء كبار كنت أحرص على الصمت والإستماع إليهم فقط، لإحساسي أنني أجلس مع كبار يستحقون الإحترام . يا حسرتي علينا ضعنا . حتى محاولة الحصول على الحد الأدنى من حقوقنا غدا معجزة تتطلب معجزات !!
*******
839 - أينما يكثر الجهل والفقر والتخلف يكثر معهما أمران : التدين والتكاثر !
840- كما لا يمكن لنقطة ماء أن تقول أنا النهر أو أنا البحر أو أنا المحيط أو حتى أنا الماء ، فالماء ليس مجرد نقطة ، وإن كانت النقطة تحمل خصائص الماء .وبناء عليه لا يحق لأي كائن أن يقول أنا الطاقة الخالقة أو أنا الله ، فمن يتخيل أن يقول قرد : أنا الله ، أو أن تعزو بعوضة الألوهة لنفسها انطلاقا من أن طاقة الخلق تسري فيها كغيرها . هذا هو الخطأ الذي وقع فيه بعض الفكر الصوفي التقليدي حين تصور الإتحاد بالذات الإلهية . فالذات الإلهية ( الطاقة الخالقة ) شمولية لا تتجزأ . وهي سارية في الكون كله بكل مليارات مجراته وكل مليارات كائناته .
841- آن للبشرية أن تخرج من تعصبها الديني لتلتقي على فكر علماني روحي ، لا ينكر العلم ولا يتنكر للروح ( رغم قناعتي المطلقة أن الروح هي الحياة السارية في أجساد الكائنات ) وأن تدرس عقائدها وثقافاتها كفكر إنساني اجتهادي قابل للنظر فيه وفهمه ضمن صيرورة التاريخ ، لا صيرورة العقل المنغلق على مفاهيم دينية غيبية .
842- البشرية في حاجة إلى الإتحاد كأمم يجمعها كوكب الأرض ، لعلها تتخلص من الجوع والفقر ، بإعادة توزيع الثروات والحد من الثراء الفاحش ، بإيجاد نظام اقتصادي يحد من الثراء ويقضي على الفقر .
843- تحديد النسل مسألة ضرورية وخاصة للشعوب الفقيرة . فالشعوب الثرية تحدد نسلها بنفسها.
844- محنة العقل الديني أنه يضع نفسه دائما في الزمن الماضي لا في الزمن الحاضر ! وإذا كانت الأساطير العقائدية تشكل بداية إعمال العقل في فهم الوجود ، فإنه من الضروري عدم التوقف على البدايات وخاصة في ظل الطفرات النوعية التي حققها العلم . نحن الآن نعيش ( أساطير ) العلم ، وليس أساطير الجهل .
845 – تدعو قيم الدين إلى ما تدعو إليه قيم الفلسفة من مثل عليا متمثلة في الحق والخير والجمال ، غير أن تطبيق المثل العليا في الدين راح ينحو في اتجاه أحال فيه القتل وإقامة الحدود
إلى مثل عليا للحق ! يا لمأساة الحق ! إن لم يتضافر الفكر الديني مع الفكر الفلسفي بقيادة وإشراف أمميين ، ستظل البشرية تعاني من التطرف الديني إلى أجل غير مسمى .
846- إن ما شهده تاريخ بعض الأديان كالأديان المسماة ابراهيمية أو سماوية من قتل وسفك للدماء أزهق أرواح الملايين عبر التاريخ وما زال يزهق ، يشير ليس إلى عدم فهم الدين فحسب ، بل إلى خلل فظيع في الفكر الديني نفسه ، ناجم عن عدم وضوح وعدم اكتمال رؤية ، لقيم الحق والخير والجمال ، لأنه من وضع انساني حسب ثقافة العصر الذي انتج فيه ، كانت المثل
والقيم مختلفة عما هي عليه في العالم اليوم . فالمطلوب من كل أمة أن تعيد النظر في دينها ليتفق مع قيم الحق والخير والجمال ، وإلا لتذهب إلى الجحيم هي ودينها .
847- حين أشار بابا الفاتيكان مطلع هذا العام إلى عدم وجود جنة ونار وأن آدم وحواء اسطورة وأن الله محبة كان يسمو بالفكر الديني إلى آفاق الحق والخير والجمال ، وإنه لأمر مؤسف أن يستنكر المسيحيون والمسلمون أقواله التي تنشد الحكمة والرقي بالفكر الديني
ليواكب العصر . كما أن رفض البابا شنوده لوجود ملاك للموت يدعى عزرائيل ، يصب في الإتجاه نفسه ،ونأمل أن يستيقظ البطارقة والأساقفة وعلماء المسلمين من هذا السبات الطويل
وينظروا في دياناتهم بعين العقل لا بعين الجهل .
848- من أبشع فظائع المسلمين هي ما ذكره يوسف زيدان في كتابه ( دوامات التدين ) حين قام صلاح الدين الأيوبي " بحبس الرجال ( الفاطميين ) عن النساء ( الفاطميات ) ومنع تزاوجهم مع بعضهم أو مع الآخرين ، حتى انقرضوا بالوفاة ولم يبق منهم أحد " ( ص 159) ولا أعرف ما إذا تطرق زيدان للعباسيين الذي أخرجوا رفات الأمويين من القبور وأحرقوها حتى لا يبقى لهم أي أثر ! وهناك آلاف المجازر التي ارتكبها المسلمون بحق مسلمين آخرين وباسم الدين القويم !!
849- في شرحه لوحدة الوجود عند الصوفية يقول يوسف زيدان " إن المتصوفة لا يرون في الكون نقصا ولا قبحا ، ولا يشاهدون بعين القلب إلا الجمال الإلهي متجليا في كل شيء ، مهما جل هذا الشيء أو دق ، والسر في هذه المشاهدة القلبية التي تأتي بالبصيرة ، لا البصر ، هو ذلك الإيمان الصوفي العميق بأن الله هو الجوهر الحقيقي للوجود ،وما عداه من ( الأغيار ) ومما سواه ،وهم وتخييل ومظاهر زائلة لا تقوم بذاتها ، ويتوقف وجودها على شرط كونها تجليات إلهية ، وفقا لثالوث الذات الإلهية : " الجمال ، الكمال ، الجلال " الذي يعبر بمجموعه الكلي عن هذه ( الذات ) من دون أن يقدح في وحدتها ،وفي الإيمان بوحدانية الله على الرغم من تعدد صفاته وأسمائه وأسمائه الصفاتية "
والحق إن ما يقدمه زيدان هنا هو فهم ابن عربي لوحدة الوجود .
*****

850 – قتل المسلمون العديد من المتصوفة والمعتزلة والمستنيرين وحتى العلماء في تاريخهم ومنهم : "الحسين بن منصور الحلاج " و" عين القضاة الهمذاني" وشيخ الإشراق
" شهاب الدين السهروردي " و " معبد الجهني " و" غيلان الدمشقي " و" الجعد بن درهم "
و"" الجهم بن صفوان " و"عمر المقصوص " وواصل بن عطاء " وجميع هؤلاء قتلوا بأبشع وسائل القتل ،كالصلب وبتر الأطراف ، والدفن أحياء ، وقطع الرأس بالسكين !! ( كما جرى للجعذ بن درهم الذي ضحى به خالد القسري تحت منبر المسجد صبيحة عيد الأضحى بأن ذبحه بالسكين )
(18)
851- إذا كان جوهر الدين هو إيجاد علاقة مع الخالق والإتصال به أو الوجود في ذاته ، فقد أضاع أتباع الديانات هذا الجوهر في متاهات التدين بحيث غدا مجرد طقوس وشعارات وتقاليد وعبارات تؤدى وتردد دون أي إحساس عميق بالرهبة ودون أي شعور بطقس مقدس . حتى راح الأطفال يرقصون ويغنون ويصلون لله دون أن يعرفوا ما هو الله ّ! لقد أصبح الله أشبه بلعبة للتسلية ، كما أصبح شتمه تنفيسا لحالة انفعال أو غضب في الوقت نفسه ، فما أن ينفعل أحدهم جراء مشكلة ما فإن أول ما يتبادر إلى ذهنه هو شتم الله .
" مسكين هو الله في محنته مع أممه بين عابد أحمق وقاطع رؤوس أرعن وما بينهما " !!
852- لم يكن القتل في المسيحية أقل منه في الإسلام بدءا من فجر المسيحية وانتهاء بمحاكم التفتيش . فقد واجه المسيحيون المستنيرون مشكلة الإعتراف بألوهية المسيح حتى وهو طفل يرضع ! وتعقدت المشكلة أكثر بالتأويل الأرثوذكسي القويم أن المسيح هو الله وابن الله والروح القدس !! ( الآب والإبن والروح القدس ) ولا يمكن تجزيء هذا الثالوث الذي يشكل الألوهة . ولا نعرف في هذه الحال ماذا كان الله قبل أن يأتي المسيح ، فهل كان في شخص الإله اليهودي
" يهوه " الذي لم يطلق عليه هذا التثليث ! وهل طاله هذا الثالوث فيما بعد ؟
853- في كتابه اللاهوت العربي .. يتساءل يوسف زيدان عمن كان يدير شؤون الكون خلال ثلاثة أيام من صلب الله وموته ! يقول زيدان :
" إذا كان المسيح هو الرب فمن كان يدبر العالم خلال أيام موته الثلاثة ؟ فإذا أجيب بأن ( الآب )كان هو المدبر ، جاء السؤال : ما دام الآب هو المدبر في الأيام الثلاثة ، فلماذا لا يكون هو المدبر دائما ؟! وجاء سؤال آخر " ما دام المسيح قد انفصل عن الآب بالموت وعاد بعد ثلاثة أيام ، فهما إذن ليسا من طبيعة واحدة ، ولا عن طبيعة واحدة ، لأن الإنفصال بينهما واقع ، فكيف يقال إنهما مع روح القدس إله واحد ؟"
اللاهوت العربي :( هامش ص 69)
854- اتخذت موقفا علمانيا من الديانات كلها قبل قرابة 45 عاما من عمري ، بأن اعتبرتها مجرد أساطير ناتجة عن ثقافة العصر الذي أنتجها .. والمشكلة ليست هنا .. المشكلة أنني كثيرا ما أنسى أنه ليس كل مثقف هو بالضرورة يحمل موقفي ، لاعتقادي أن المثقف لا يكون مثقفا إلا بحمل موقف ورسالة ينتميان إلى العلم والعصر الذي نعيش فيه .. لهذا كثيرا ما أصدم
حين أواجه موقفا بدائيا لمثقف ، إلى حد غدوت فيه أرى أن المثقفين نادرون ، أو حتى شبه معدومين ، رغم أن بعضهم ألفوا العديد من الكتب ! فيا حسرتي على أمة هذه حال مثقفيها ،
فما بالكم بعامتها ورعاعها وغوغائييها ؟!!
*****
على هامش الحوار بيني وبين صديقي المؤمن .
" قوّة المعرفة وقوّة القوّة " !!
855- في الحوارالمنشور بيني وبين صديقي المؤمن ( قريبي ) حول برمجة عقله على الدين والأفكار التي نشأ عليها في أسرته وبيئته ، نجده يحاول التهرب من الإجابة حين سألته عن إمكانية تحوله إلى الإسلام لو ولد في أسرة يهودية أو مسيحية أو هندوسية ، بقوله " ألله أعلم ما بقدر أجاوبك على شيء في علم الغيب " لكنه يستدرك قائلا أنه " لو تهيأت له الفرصة ليفهم الإسلام وتعاليمه كما يفهمها الآن لأسلم "
في هذه الإجابة إنكار لأية تعاليم انسانية في دينه المفترض السابق ، لذلك سيتخلى عنه لأنه سيجد في الإسلام وتعاليمه ما هو انساني ورباني مقنع ، بما في ذلك قطع يد السارق وجلد الزاني ، وإقامة حد القتل على الخارج والمرتد عن الدين ،وقتل الكافر من أي دين آخر ، وغير ذلك .
وحين سألته تمشيا وانسجاما مع إجابته ، أنه لو عرض عليه أي دين آخر ووجد أنه مقنع وأفضل من الإسلام فإنه سيتبعه ويترك الإسلام ، تهرب أيضا بقوله " أنا أجبتك بالنسبة
إلى الإسلام فقط ،والحمد لله على نعمة الإسلام "
من الملاحظ هنا انه يرفض التفكير في أي دين آخر طالما هو مسلم ، بينما لو كان يتبع أي دين آخر لافترض أن الإسلام سيعرض عليه وسيتبعه بعد أن يعرف تعاليمه .
وهكذا يريد قريبي المؤمن الجامعي أن يقنعني بهذه العقلية وهذا التفكير أن عقله غير مبرمج على ما نشأ وشب عليه في أسرته وبيئته .
وحين حاولت التمادي معه في جره إلى ما يغني معرفتي ،بأن سألته :
" - لماذا تجيز لنفسك اعتناق الإسلام لو كنت من دين آخر بينما لا تجيز لها إن كنت مسلما
هل تخاف من إقامة الحد عليك ؟ تعرف أن الخروج على الإسلام يستوجب القتل !"
أجاب :
" لا ولا مرة . الإسلام هو دين شامل كامل متكامل ، يصلح لكل زمان ومكان "
نراه يهرب من الإجابة أيضا عن الشطر الأول من السؤال ويجيب عن الشطر الثاني فقط
متذرعا بأن الإسلام دين شامل كامل وهذا الأمر بالتأكيد غير متوفر في الديانات الأخرى حسب ما يرى قريبي المؤمن . الذي لا يعرف بالتأكيد أن في العالم أكثر من عشرة آلاف دين وأن معظمها
قد يكون متقدما في مفاهيمه على الإسلام إن لم يكن متقدما بالفعل . فليس هناك دين يجيز القتل كما يجيزه الإسلام . والقتل حسب الإسلام وحسب فهم قريبي صالح لكل زمان ومكان !
( أية نعمة هذه أغدقها علينا الإسلام ) ؟!
ولا يكتفي قريبي بهذا الأمر ، فلا بد له من إكمال دينه بما هو غير ميسر له ، بإقامة الحد علي ، قائلا :
" ولو كان الأمر بيدي ، كنت سأقيم الحد عليك "
هذا هو العقل المبرمج على ما نشأ عليه . وليس هناك قوة في الأرض يمكنها أن تغير هذا الفهم ، ما لم تواجه بقوة المعرفة أوقوة القوة ، ونقصد قوة الجماعة سواء بعسكرة المجتمع أو غير ذلك ، فلم يدخل الوثنيون الإسلام أفواجا إلا بعد أن شاهدوا رايات الإسلام تخفق في سماء مكة ، وعلى سطح الكعبة ، والمجد المحمدي يطاول عنان السماء .. هكذا تنتصر الأفكار وتسود بين الأمم حتى لو كانت تنطوي على القتل وسفك الدماء وقطع أيدي السارقين و... الغباء والجهل !! وما نأمله لمستقبل البشرية أن تسود قوة المعرفة وقيم الحق والخيروالعدل والجمال والمحبة بين بني البشر دون اللجوء إلى قوة القوة ، أو القوة العسكرية .
*****
شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (15)
856-الحياة في الموت ، والموت في الحياة !!
تطرقنا في مقالات وخواطر سابقة إلى ضرورة الموت ،فدون الموت لن تجد الكائنات مكانا تعيش فيه ، كما لن يجد كوكب الأرض غذاء يمنحه طاقة متجددة تنتج غذاء جيدا ومفيدا يفيد دورة الحياة المتجددة . فالموت إذن ليس هو ما نعرفه من أن الحياة انتهت . لا ، الموت هو الخطوة الأولى في انبعاث حياة ثانية جديدة . وإذا كان الفكر الديني أو بعضه على الأقل يعد بحياة ثانية
في جنة أو عذاب في نار ، فإن فكرنا لا يعد بأي من هذه التصورات ، بل ولا يعتقد بها . وأما عن الفكر الديني القائل بالتناسخ والتقمص وحلول الروح في كائنات أخرى أو مواليد آخرين ، فقد نؤيد فيه فكرة تجدد الحياة دون أن نوافق على الصيرورة التي يتم بها الإنتقال والحلول ، ودون أن نوافق على المنتقل إليه روحيا والحال فيه تناسخيا . ثم إننا لا نوافق على الفكرة الهندوسية
بحد ذاتها المنطلقة من فكرة العقاب أيضا ، بأن الله - وهو هنا براهمان- يحيل الروح إلى كائنات أرقى أو أدنى حسب سلوكها في الحياة بما يتعلق منه بالخير والشر . فالطاقة القائمة وراء الخلق في مذهبنا لا تحاسب ولا تعاقب وغاياتها خيرانية وإن كانت لا تتحكم بعملية الخلق بشكل مطلق حتى الآن ، دون أن تتوقف عن السعي إلى ذلك . غير أننا لا ننكر وجود حالات خارقة للطبيعة
كأن يولد كائن لديه قدرات خارقة كحاسة الشم عند الكلب مثلا ، أو خلق انسان يجيد لغة دون أن يتعلمها ، أو خلق انسان يفعل ما لا يستطيع أي انسان آخر فعله . وهذا الأمر ينتج في الغالب عن تفاعلات نسبية في عناصر مادية لم تحدث من قبل . وقد يشير هذا إلى أن التفاعلات الصدفية أو التجريبية إن شئتم التي كانت تقوم بها الطاقة في بداية عملية الخلق ما تزال قائمة في جانب منها
إلى جانب تفاعلات مدروسة تم التأكد منها وربما وضعت تحت رموز ما تشير إليها . وفي الإمكان القول حسب هذا التصور أن التفاعلات تنقسم إلى قسمين . تفاعلات مدروسة ومعروفة ، وتفاعلات تجريبية . ومن التفاعلات المدروسة في الطبيعة هي ما ينتج عند الثدييات من بويضة انثى وحيوان منوي ذكري ، فتفاعلهما مدروسا فيما يتعلق بخلق الإنسان والكائن الثديي . وقس على ذلك عملية الخلق في الكائنات الأخرى غير الثديية التي تتكاثر بتفاعلاتها الخاصة المختلفة
بين عناصر مادية مختلفة .
سنعود في هذه المقالة إلى التوسع بعض الشيء في الموت والحياة وتجددهما المستمر والدائم .
" لو حاولنا فهم الحقيقة الفيزيأوية لجسم الإنسان عبر تحليله إلى مكوناته الذرية ، لوجدنا أنه يتكون من 65% أكسجين و18% كربون و10% هيدروجين و3% آزوت و2% كالسيوم و1% فوسفور . كما يتكون من كميات محدودة من البوتاسيوم والكبريت والصوديوم والكلور والمغنيسيوم والحديد ن وكمية من اليود والسليكون والفضة والذهب . ولا شك أن حركة الألكترونات في كل ذرة من هذه الذرات لهاطاقة كهربائية سالبة مقابل شحنة موجبة للبروتونات التي تقع في نواة كل ذرة . هذه الطاقة الأولى في الجسم هي أرضية كل الطاقات اللاحقة . ويجب أن نشير أيضا إلى وجود مواد مشعة بشكل طبيعي أيضا في الجسم البشري ، حيث تبين أن آثارا صغيرة من المواد المشعة توجد بشكل اعتيادي في الجسم البشري . ويرجع السبب في هذا إلى وجود مواد مشعة بكميات ضئيلة في المواد الغذائية التي نتناولها " (1)
وثمة تحليل أكثر تفصيلا سنورده أيضا : "لو أرجعنا الإنسان إلى عناصره الأولية ، لوجدناه أشبه بمنجم صغير ، يشترك في تركيبه حوالي ( 23) عنصراً ، تتوزع بشكل رئيسي على :1ـ أكسجين (O) ـ هيدروجين ( H) شكل ماء بنسبة 65% ـ 70% من وزن الجسم
2 ـ كربون (C) ، و هيدروجين ( H) و أكسجين (O) و تشكل أساس المركبات العضوية من سكريات و دسم ،و بروتينات و فيتامينات ، و هرمونات أو خمائر .
3 ـ مواد جافة يمكن تقسيمها إلى:
آ ـ سبع مواد هي : الكلور ( CL) ، الكبريت (S) ، الفسفور (P) ، و المنغنزيوم (MG) و البوتسيوم (K) ، و الصوديوم (Na) ، و هي تشكل 60 ـ 80 % من المواد الجافة .
ب ـسبع مواد بنسبة أقل هي : الحديد (Fe) ، و النحاس (Cu) و اليود (I) و المنغنزيوم (MN) و الكوبالت ( Co)، و التوتياء ( Zn) و المولبيديوم (Mo ) .
جـ ـ ستة عناصر بشكل زهيد هي : الفلور ( F) ، و الألمنيوم (AL ) ، و البور ( ، و السيلينيوم ( 2) ( Se) ، الكادميوم ( Cd) و الكروم ( Cr) .
ما يعنينا من كل هذه العناصر هو أنها كلها موجودة في تراب الأرض أو في باطنها الذي يحوي أكثر من مائة نوع من العناصرالمادية . وهذا يعني أن ثمة عناصر مادية في تربة الأرض لم تستغل حتى الآن ليس لأنه لا حاجة لها في عملية الخلق بل لأن توظيفها أو توظيف معظمها
في الكائنات الحية لم يتم التوصل إليه حتى الآن أو لا حاجة له أو لبعضه ، لكنه يقوم بدوره في عملية الخلق ضمن باطن الأرض ذاته .
قد لا يبدو التطرق إلى هذه العناصر مهما لما نبحث عنه وهو الحياة والموت وتجدد دورتهما
في حياتنا . تعالوا لنتخيل حالا ليس فيها موت للكائنات . ماذا سيحدث :
في البدء لا بد من القول إن هذا التخيل شبه مستحيل بالمطلق . لأن الكائن الحي وبشكل خاص الإنسان والحيوان اللاحمين لا يمكنهما البقاء إلا بالقضاء على حياة حيوانات أخرى أضعف منهما ، إلا إذا قررا التحول إلى النبات ، وهذا أمر مستحيل .
لن ندخل مطولا في أبعاد هذا التخيل . ولنبق على تخيل عدم الموت وبشكل خاص للإنسان والحيوان الأقوى والنبات الذي يعمر طويلا جدا . ما الذي سيحدث في هذه الحال ؟
لن تجد الكائنات مكانا يتسع لوجودها . فلو افترضنا أن البشرية تزداد مليارا كل قرن ، فسيكون
لدينا عشرة مليارات في ألف عام فقط ، ومائة مليار في عشرة آلاف عام فقط . أي بزيادة مقدارها ثلاثة وتسعين مليارا عن عدد سكان البشرية اليوم .
لا يتخيل أحد انه لو تم ذلك لكان الآن يعيش مع جلجامش ومع الربة إنانا أو مع الإله مردوخ ، أو مع أثينا وهرقل ، لأن ذلك مستحيل وهو ما لم يتم ولن يتم .
هذا على صعيد الإنسان فقط وفي حدود عشرة آلاف عام فقط ، ومن يريد أن يمعن في الخيال ويتصور الحال مع الكائنات الأخرى وعبر زمن يمتد إلى مئات آلاف الأعوام ، فليمعن ليجد نفسه
في ما لا يمكن تصوره .. ليصل إلى نتيجة تفيد بأن الموت ضرورة حتمية ، لكي تستمر الحياة .
هذا فيما يتعلق بالكائنات الحية وافتراض أنها لن تموت ، فماذا عن كوكب الأرض الذي لا يعتبره
أحد كائنا حيا ، رغم أن الحياة تنشأمنه !
بالتأكيد سيفقد كوكب الأرض معظم عناصره الهامة التي يتكون منها . فقد يقل إن لم ينضب منسوب الحديد والنحاس والصوديوم والبوتاسيوم والمنغنيز .... إلى آخر المواد التي تتكون
منها عناصر أجسام الكائنات الحية .. إلى حد قد تصبح معدته خاوية وجسمه ذابلا ، وإني لأتخيله
لحظتئذ يفتح فما مهولا ليبتلع كل ما هو كائن عليه ، وقد ينطق بلغة ويشرع في شتم الكائنات
التي سلبته قوته وغذاءه !
دخلنا في حالة أدبية وثمة قراء كثيرون لا يستهويهم الأدب ، وقد يكون الحق معهم ، فنحن الآن في عصر العلم الذي يحتم علينا أن نعرف من نحن ولماذا وجدنا ومن أوجدنا ،كما حاول أجدادنا أن يعرفوا بدورهم حسب ثقافة زمنهم .
يتبع
(1) سامي الموصلي . دماغ الإنسان (ص 78)
(2) عن موقع اسلامي على النت . صفحة مكافحة الإلحاد !


857-الحياة في الجنة كما صورها العقل الإسلامي .. أكل وشرب خمرولبن وعسل ونكاح حور عين .. وبعدين ؟! ألن يمل الإنسان من حياة كهذه ،حين يفقد مبررات وجوده والغاية منها ،وهي أن يعمل ويساهم في صنع الحضارة الإنسانية ، ولن نتحدث عن دوره في عملية الخلق بحد ذاتها ، فالتكاثرفي الجنة سيتوقف ،والنكاح سيكون للمتعة فقط ، فلم نسمع عن تكاثر وتناسل في الجنة ؟!

858-الحرق في النار( جهنم ) يسيء إلى الأرض أيضا ، فمخزون جسم الإنسان من العناصر المعدنية الكثيرة وغيرها يعود إلى الأرض لتتغذى به بموت الإنسان والكائنات لتستمر دورة الحياة .. أما الحرق فهو يعيد الأجسام إلى رماد أي إلى عنصر غير فعال بشكل مقبول في تغذية الأرض ، ثم إن تربة الأرض قد تصبح فقيرة بالعناصر المغذية التي تنتج ثمرا يانعا ناضجا مغذيا للمؤمنين . وعدم موت المؤمنين بدوره سيؤدي إلى الأمر نفسه . أي إلى أن تفقد الأرض تربتها المغذية ، أو قدرا كبيرا منها .
ولو كان ذلك صحيحا ( أي وجود جنة ونار) لفقد الوجود مبرر وجوده !!!

859- الأرض من اليوم تضيق بما عليها من بشر فما بالكم بآلاف السنين ؟ فنسبة الموت أقل من نسبة الحياة وربما بكثير كما يبدو .. وفي هذه الحال قد تجد البشرية نفسها يوما دون ما يكفيها من غذاء ،وكذلك تجد الطبيعة خللا في توازنها جراء فقدان الكثير من موادها المغذية للعناصر الضرورية للبقاء ، لذلك تأخذ الطبيعة حذرها بشكل دائم فتنتج الفيروسات القاتلة والمبيدة لتفتك بكم ما من البشر والكائنات لتحافظ على توازنها وعلى توازن البيئة الخارجية الكائنة على سطحها ، في الوقت نفسه .

860- الحياة .. خلق متجدد . صراع متجدد . حضارة متجددة . تطور متجدد . المدنية الفاضلة
المثالية ، أحلام فلسفية لم ولن تتحقق في المدى المنظور وغير المنظور . وحتى لو تحققت يوما ، فسيظل الصراع قائما على الأرقى والأجمل والأفضل . إنها النفس الإنسانية كما صورها
العظماء من أمثال غوته ، كلما حققت طموحا ما سعت إلى ما هو أجمل منه . وكلما حققت متعة ما دمرتها لتبحث عن متعة أجمل . لذلك يندر أن نجد انسانا يقبل بالمطلق بحياته الزوجية ، أو يقبل بالمطلق بأنثى واحدة في حياته. هو قد يتقبل واقعه ويتعايش معه شبه مرغم ويقتل طموحه وتطلعاته نتيجة عوامل اجتماعية وإنسانية .والأمر نفسه ينطبق على المرأة بالتأكيد ، التي تواجه ظروفا أصعب وأكثر تعقيدا في مجتمع ذكوري ظالم . وإني لأتخيل كل امرأة تنظر إلى زوجها لتقول في نفسها " يا لهذا القدر الذي لم يجمعني من بين الرجال إلا بك " ؟! والحال نفسها بالنسبة إلى الرجل . غير أن فرص الأخير لتدمير الحالة والسعي إلى غيرها أفضل . ويظل الوصول إلى اللحظة الأجمل أو الحالة الأسمى والأمتع والتوقف عندها والتمسك بها على غرار ما فعل فاوست بعد أن هرم وشاخ متأخرا جدا ، أي حين يشعر الإنسان بدنو أجله ، حينها قد يجد الرجل نفسه يفتح ذراعيه لرفيقة عمره ليحتضنها ، وكذلك تفعل المرأة ، لكنها قد تزيد على الرجل بأن تحتضنه بعاطفة جياشة أكثر وربما تبكي بحرقة .
إنها الحياة . أو معركة الحياة متعددة الوجوه والإشكالات .

تابع : الحياة في الموت . والموت في الحياة .
والدخول في المطلق الأزلي !!

861- شبه التعبير في العنوان أعلاه القول : الطاقة في المادة ،والمادة في الطاقة . فلا مادة دون طاقة تنتج عنها ، ولا طاقة دون مادة تتحول إليها . فالأرض في حاجة دائمة لتدوير مادتها وطاقتها . وما الموت إلا أحد أشكال تدوير هذه الطاقة لتظل سارية في طاقة الكون الكلية .
لقد سبق وأن تحدثنا عن حبة القمح التي نسحقها ( نطحنها ) أي نقتلها . ومن ثم نعجنها
كطحين . ومن ثم نقتلها ثانية بتعريضها للحرارة العالية ( نخبزها ) ومن ثم نأكلها ، رغم أننا قتلناها ، لنجد بعد ذلك أنها لم تمت بل منحت أجسادنا مادة وطاقة . إنها إحدى مراحل الدخول في المطلق الأزلي الدائم ،أو أحد أشكاله إن شئتم . وبموت الإنسان تذهب حبة القمح معه إلى القبر مع المواد الأخرى التي تتفاعل مع المواد المختلفة في التراب وتتابع دورتها في المطلق
لتنتج حياة جديدة في نمو نبته أو نضوج ثمرة أو خلق كائن ما حسب نوع المواد التي تفاعلت معها . ومآل أي مادة إن كانت نبته أو ثمرة أو كائن حي إلى الموت لتعود إلى التراب من جديد
لتتابع دورتها ووجودها وتؤدي دورها في صنع الحياة . جاءت حبة القمح من التراب ومرت بجسد الإنسان وعادت معه( بموته) إلى التراب وتابعت دورها بالمشاركة في خلق حياة جديدة وربما بحبة قمح مختلفة ، أو مساهمة في تغذية أبناء جنسها من القمح والحبوب أو النباتات .
ماذا لو عدنا إلى الشكل الأبسط لديمومة حبة القمح في المطلق . وذلك بزرعها وإخصابها لتنتج
لنا سنبلة من ستين حبة أو أكثر أو أقل ، لتتابع الحبات أشكال دورات حياتها إما بالتكاثر بزرعها ، أو بأكلها لتمنحنا طاقة وتتابع دورتها في المطلق مع المادة .
وهكذا نرى أن حبة القمح لا تختلف بوجودها عن الإنسان من حيث ديمومة وجودها في دورة الحياة . فلو لم نقتلها ونميتها بأكلها لظلت على قيد الحياة ، وفي هذه الحال لن تتسع الكرة الأرضية للقمح ، أوأنها ستشغل حيزا كبيرا من المكان على الكرة الأرضية يشكل عبئا على
الكائنات الاخرى .. إذن فموت حبة القمح ضرورة كما موت كل كائن ضرورة لبقاء الحياة واستمرارها . إنه الموت في الحياة ،والحياة في الموت ،ولا يمكن عزل أي منهما عن الآخر .
ولذلك يمكن القول إن كل كائن حي يحمل موته في داخله ، ويحمل حياته في موته !!
لنعد إلى الإنسان الذي مات وأصبح يحمل حياته في موته . ولنعد إلى الأرض . الأرض .
الأرض التي لا تموت ! التي لا تموت !! ( هذا التكرار مقصود ليتنبه القارئ إلى ما ينقض
الأفكار السابقة عن الموت ) فالقاعدة التي أطلقناها لا تنطبق على الأرض ولو من حيث موتها . فهي دائمة الحياة .
نعم الأرض لا تموت . فلو ماتت الأرض لفنيت الحياة ،ولم يبق للوجود أي معنى . لذلك تحرص الأرض على المحافظة على توازنها حتى لو اضطرت إلى انتاج فيروسات قاتلة تفتك ببعض البشر والكائنات ، أو بإحداث زلازل وبراكين ..
مات الإنسان وعاد إلى حضن أمه الأرض . كما نعرف يحمل جسم الإنسان العديد من العناصر المادية التي تحتاج إليها الأرض بشكل دائم حتى لا تنضب منها ،والأهم حتى لا تموت الحياة ولا تموت الأرض نفسها أو تذوي .. تبدأ مواد جسم الإنسان بالتفاعل مع المواد . لتبدأ دورة جديدة في حياة الإنسان . دورة الدخول في المطلق الأزلي الذي لا يموت .. فتفاعل مواد جسده مع المواد الكامنة في الطبيعة سينتج عنه طاقة أو طاقات إن شئتم . طاقة تغذي أو تنتج نباتات وكائنات . وطاقة تغذي الأرض . وطاقة أهم تذهب في الطاقة الخالقة الكلية الطاقة المحيطة بالكون كله وبكل خلية فيه ،الطاقة الحية التي لا تموت . الطاقة التي تحوي دورة الخليقة من الهيولى البدئية ( بداية التكوين ) إلى يومنا الحالي .. الطاقة لا يشبهها أية طاقة أخرى . الطاقة التي عجزت قوانين الفيزياء أمامها ووقفت حائرة ولو إلى حين . الطاقة الموجودة في كل إنسان وكل نبات وكل حيوان . وكل وجود مهما كان .. وإن شئتم سموها الله وبالتأكيد الله العظيم !!!!

*****
862-
مأساة العقل الديني في الإنغلاق العقلي !
أمر لا يصدق ، حين نرى أن العقل الديني لا يرى أن الإنسان ابن بيئته ومجتمعه . فكم حاولت أن أقنع أخا لي أنه ورث الدين عن أبويه ،وأنه لو ولد في اسرة غير مسلمة حتى لو كانت تعبد الشيطان لاتبع دينها .. دون جدوى . فقد أصر أخي أن الإله الإسلامي سيهديه إلى الإسلام حتى لو ولد في اسرة تتبع أكثر الأديان عراقة ، وقد أنعم الله عليه بنعمة الإسلام حين جعله من اسرة
مسلمة . اتذكر الآن أمي الأمية التي كانت حين تقرأ الفاتحة في الصلاة بصوت مسموع كانت تقرأها بلهجة عامية حتى البسملة كانت تقرأ كلمة الرحمن فيها برفع الراء! فربما اقتنع أخي بالإسلام ونعمته حسب قراءة أمي للفاتحة !
وفي حواري مع قريبي المتزوج من ابنة أخي قلت له خارج ما نشرته من حوار أنه لو ولد في اسرة مسيحية أو يهودية أو هندوسية لكان الآن يتبع دينها ويعتبره حقيقة مطلقة ، وأضفت حتى لو أنه ولد بين الذئاب لكان الآن ذئبا لا يختلف عن الذئاب في شيء حتى في الإفتراس ،
ربما يختلف عن الذئاب بالسيروالركض على قدمين . وقد اكتشفت أنني مخطىء في هذه الأخيرة ، فلن يسير الإنسان على قدمين لو ولد بين الذئاب . وسأعود إلى الأمر بعد أن أتطرق إلى رد قريبي .
لقد أصر قريبي كما أصر أخي على أن إله الإسلام (لاحظوا الإله وليس البشر وليس الأبوين ) سيهديه إلى الإسلام وسيتبعه لأن النعمة فيه دون باقي الأديان ( في هذه معه حق فنعمة حور العين والجنائن الخلابة وأنهار الخمر والعسل ليست موجودة في آلاف الأديان ) !! ولم يسأل لا أخي ولا قريبي لماذا لا يهدي إله الإسلام الأبوين أيضا - اللذين ينتميان إلى دين آخر - إلى دين الإسلام ؟!
إنها مأساة العقل المنغلق على ما فيه ، أو على ما (برمج) عليه. ربما للخوف من العذاب الموعود في الإسلام ،وما أكثر أشكال العذاب في الدين الإسلامي التي لو رفعناها من القرآن مع القصص التوراتية والإنجيلية إضافة إلى تكرار آيات خلق السموات والأرض لما بقي من القرآن إلا القليل جدا من الصفحات التي تهدي إلى الإيمان بالحسنى ( بعض الصور المكية ) ونقيضها الذي يدعو إلى قتل الكفار والمشركين ( بعض الصور المدنية ) وبعض آيات التشريع والجدل مع المشركين وبعض آيات الخلق . وكل هذه لن تملأ أكثر من بضع صفحات معدودة .
بالأمس كفرني أحدهم في منتدى لأنني قلت أن القصص القرآني مأخوذ عن التوراة والإنجيل
والمسيحية ( قصة أهل الكهف ) .. كما أنه اعتبر دفاعي عن محمد في كتاب العفيف الأخضر الذي اتبع منهجا أحاديا في تحليل شخصية محمد ، هو منهج التحليل النفسي ، اعتبره دفاعا معاديا للنبي ،واعتبر أنني أعتبر النبي مريضا كما اعتبره العفيف . علما أن هذا المحاور كان منتميا إلى منتدى الملحدين العرب وكان يشتم الإله الإسلامي ، غير أنه تعرض إلى تهديد
كما يبدو فعاد إلى الإسلام ليصب جام غضبه على العلمانيين والملحدين ،حيث اعتبرني ملحدا حسب ما يرى عقله ! ويبدو أنه دخل الإلحاد عن غباء وليس عن ثقافة ككثيرين .. فمحاور مثل هذا مازال يرى أن القصص القرآنية أوحى بها الله إلى محمد ولم تكن موجودة من قبل في أي دين آخر !!!
لنعد إلى خطأي حين ظننت أن الإنسان قد يسير على قدمين ليختلف قليلا عن الذئاب إذا ما ولد بينها .
لحسن الحظ أقرأ منذ يومين في كتاب للدكتور علي الوردي بعنوان مهزلة العقل البشري . وقد وصلت إلى فصل فلسفي يناقش فيه الوردي قصة ابن طفيل " حي بن يقظان " ويعتبر أنها تقوم على رؤية فلسفية خاطئة ، تعتبر العقل مسألة غريزية تنمو وتتطور بعيدا عن المجتمع ،
كما حدث مع ابن يقظان . وقد أورد أمثلة لفلاسفة عن ذلك .
من حسن حظي أنني لم أعتبر إلا القدمين والساقين يمكن أن تنموا بشكل غريزي وأن يوظفهما
الإنسان الذئبي بشكل غريزي ويسير عليهما .. كما يوظف سمعه وبصره وأكله وتبرزه بشكل غريزي .. لأتبين بالأمس أنني مخظئ ، فلن يسير الإنسان الذئبي على قدمين بل على أربع كما الذئب والحيوانات . ويورد الوردي قصة واقعية عن ذلك . إليكموها :
" عثر الرعاة عام 1927 على طفل بشري في عرين للذئاب بالقرب من مدينة الله أباد في الهند . وكان الطفل يبلغ من العمر عشر سنوات تقريبا . وقد توصل الباحثون إلى حقائق مدهشة في شأن هذا الطفل ، إذ وجدوا أنه يسلك سلوك الذئاب ، فهو ينبح ( يعوي ) مثلهم ، ويأكل الحشيش ويمشي على أربع ( أكل الحشيش مسألة لا أعرفها أيضا عن الذئاب ) وقد يهاجم البشر فيعضهم أو يعض نفسه . وتنتابه أحيانا نوبات من التوحش الشديد . وحين نقلوه
إلى أحد الملاجىء العقلية ،هاجم الشرطة الذين كانوا يحرسونه عدة مرات " ( ص 164)
أمر مؤسف أن إله الإسلام لم يهد هذا الطفل إلى نعمة الإسلام كما أهدى أخي وقريبي وجعلهم يتبعون الإسلام ، وإنه لأمر مؤسف أيضا أن لا تهدي آلهة أكثر من عشرة آلاف دين في العالم
إلى دينها .. الذي حو حقيقة مطلقة عند أتباع كل دين . لكن حذاري فقد تكون الأسرة الذئبية
مسلمة على طريقتها واتبع الطفل دينها .. ها قد وجدنا حلا ميثولوجيا للمسلمين .
يختتم الدكتور علي الوردي بحثه بالقول :
" إن أي انسان لا ينمو عقله إلا في حدود القالب الذي يصنعه المجتمع له ،ومن الظلم أن نطالب إنسانا عاش بين البدائيين مثلا أن ينتج لنا فلسفة معقدة كفلسفة برجسون ، أو رياضيات عالية كرياضيات آينشتاين " ( ص 165 )
863- حيرتني طاقة الخلق في تحويل المادة إلى طاقة وتحويل الطاقة إلى مادة وأعضاء بيولوجية في الكائنات ، كما حيرني بما لا يقل عن ذلك استخلاص ألوان الكائنات كألوان الجسد والشعروالعيون والريش وألوان الزهور والنباتات المختلفة ، من ألوان الغذاء الذي تتناوله . أعتى الفنانين لا يستطيع استخراج اللون الأبيض المتكامل من مجموعة الألوان الأساسية .
وضعت السؤال على النت فلم أجد إجابة شافية . يا للمصيبة لا أحد يعرف كيف يستخرج اللون الأبيض من مجموعة ألوان . معروف أن اللون الأبيض لون محايد ومتكامل يحوي كافة الألوان . . واللون الأسود لون محايد أيضا وهو كما هو معروف مقبرة الألوان ، فكل لون تضيفه إليه يبتلعه ، إنه مثل الثقب الأسود الذي في الفضاء يبتلع كل ما يقترب منه ! هل نعتب على قوانين الفيزياء إذا اصطدمت بحاجز مغلق في عملية الخلق ؟!
تعريف اللون الأبيض حسب الموسوعة الحرة :
الأبيض هو لون حسب المفهوم الحسي لإدراك الألوان، لكنه بالحقيقة مجموع كافة الألوان في الطيف المرئي،
بالتالي فهو لا يعد لوناً وذلك مثل الأسود والرمادي.
ينشأ اللون الأبيض في الطبيعة عندما تكون الجسيمات أو الألياف أو القطرات الشفافة موجودة في شبكة أو مصفوفة مرتبة شفافة ذات قرينة انكسار مختلفة بشكل كبير. مثال على ذلك المواد الطبيعية البيضاء مثل السكر والثلج والقطن والغيوم والحليب. !!!!
864- لن يتخلص العقل البشري من تخلفه وعجزه طالما ظل ينظر إلى العقائد والأساطير كنصوص إلهية وحقائق مطلقه !
865- أن يكون المرء نسخة طبق الأصل عن الآخرين في بيئته المجتمعية يعني أنه لا فرق بينه وبين الشاة في القطيع إلا بالإختلاف البيولوجي .
866- ليس هناك عقل بشري بستطيع أن يثبت علميا وجود خالق ينبغي أن نصلي له يوميا أو نتعبد له بطقوس مختلفة ، كما لا يوجد في الوقت نفسه عقل بشري يستطيع أن يثبت علميا
عدم وجود خالق بالمطلق ،وطالما أن هذه هي حال العقل البشري، فما عليه إلا الإستمرار في الإجتهاد ، لعله يصل يوما إلى فهم قاطع أو نسبي مقبول للوجود والغاية منه . وسأكون سعيدا جدا إذا ما توصل العقل البشري يوما إلى اعتقادي بأن الغاية من وجودنا هي أن نكون خالقين ولو في بناء حضارة راقية وقيم خير وعدل وجمال أفضل .. وأن عملية الخلق تكاملية بين الخالق والمخلوق ، مهما كانت طبيعة وجوهر الخالق . سواء إن كان الطبيعة أو الطاقة أو المادة أو ما هو غير ذلك .
867- صديق عاقل ذو عقل منفتح خير من ألف صديق جاهل ، يغلق عقله على ما فيه .
868- لو أن كل انسان بما في ذلك الأنبياء والفلاسفة ،اعتبر فكره اجتهادا معرفيا لما أزهقت الصراعات الدينية أرواح الملايين من البشر .
869- يعرف سقراط بأنه أنزل الفكر الفلسفي من السماء إلى الأرض ، أي بدلا من التفكير في الوجود وخلق الكون ، التفكير في الإنسان ومشاكله وحياته ومستقبله ،وانه لأمر مؤسف للغاية أنه بعد أكثر من ألفين وأربعمائة عام على قتل سقراط بالسم ،ما زال العقل البشري يرزح تحت نير فلسفة السماء !! لقد قال سقراط ما يشبه قولي في الزمن الحالي : الحضارة لا تبنى بالصلوات بل بالمعرفة وتحقيق قيم الخير والعدل والجمال !
******
شاهينيات (20)
في الدين والأخلاق والأنظمة والأمم .
870- ألحياة قيمة عليا عند الإنسان ، وحين تتناقض القيم مع واقع الحياة لا بد من إعادة النظر فيها أو التخلي عنها ، والبحث عما هو أفضل منها . نحن نعيش في عصر أصبحت فيه بعض القيم الدينية كما الأنظمة الدكتاتورية ، عبئا على الحياة ، ولا بد من التخلص منها .
871- الأنظمة الدكتاتورية تحافظ على الواقع السائد بما فيه من قيم بالية ونظم سياسية وإجتماعية قمعية ، لأن في ذلك مصلحتها في البقاء على رأس السلطة .
872- في تنازع المجتمعات حول واقع الحياة ، يكمن سر التطور الإنساني . فالركود والثبوت
يؤديان إلى التخلف ،والتنازع للتحول نحو الأفضل ،يؤدي إلى التقدم . فمجتمع لا نزاعات فيه
، لا حياة تفاعلية فيه . إنه أقرب إلى الجثة !
873- صحيح أن المسيح لم يحمل سيفا لتحقيق رسالته ،لكنها لم تكن لتتحقق لولا سيوف الآخرين فيما بعد .
874- تحقيق العدل دون السيف مسألة مستحيلة ، فلا بد للعدل من سيف يحميه .
875- كانت القبائل البدوية قبل الإسلام تغزو بعضها بعضا ، وما فعله الإسلام هو أنه وحدها
وجعلها تغزو الآخرين تحت رسالة الإسلام لتنعم بثروتهم . وهذا الوضع لا يختلف كثيرا عن غزوات الأمم الأخرى السابقة واللاحقة وحتى يومنا ، إلا بكون الإسلام كان حاملا لرسالة
انسانية اجتماعية دينية إلى جانب السيف .
876- نجحت رسالة الإسلام نسبيا لأنها حملت قيما انسانية ، ولو أنها خلت من الغنائم وسبي النساء والاموال لسادت في بلدان أكثر من البلدان التي سادت فيها ،ولو أن القادة المسلمين لم ينزعوا نحو البذخ وبناء القصور واقتناء الجواري واضطهاد الشعوب الموالية لما انتهوا إلى ما انتهوا إليه . لقد تحطم اسلام أبي بكر وعمر وعلي على أسنة حراب الأمويين ونصال سيوفهم ، فتحول من اسلام دين إلى اسلام سطو وسلطة وهيمنة، ولم تعد مسألة الدخول في الدين مسألة ذات أهمية قصوى ، مما دفع بعض الشعوب المستضعفة إلى البكاء والعويل والصراخ هاتفة " وا محمداه " كلما تعرضت لظلم !
877- تروي بعض الكتب التراثية أن سبعين فارسا قرشيا تناوبوا على الإمساك بخطام جمل عائشة في معركة الجمل ، قتلوا جميعا ! وتتحدث المرويات عن ثلاثين ألفا وبعضها عن أكثر
من ذلك بكثير قتلوا في معارك المسلمين المسلمين وخاصة في الجمل وصفين . إنه بداية الإسلام الأموي الذي بدأ بمقتل عثمان ودهاء معاوية !
878- أفضل أنظمة الحكم الإجتماعية والسياسية والإقتصادية هو ما لم يأت بعد ! وأفضل العقائد ما زال يتكون في رحم التاريخ مستلهما المنطق والعلم والفلسفة وواقع الحياة البشرية ، وحقوق الإنسان .
879- حين تبلغ العقائد أوج وثنيتها تبدأ بالإنهيار ، والبشرية دون شك تمر في هذه المرحلة الآن ، ونأمل ان لا يطول زمن الإنهيار ، وأن تتبلور مفاهيم إنسانية عميقة ومتطورة .
880- عبادة وثن على الأرض لم يأت بشرائع تقطع الأيدي وتجلد بالعصي وترجم بالحجارة وتحرق بالنار ، أفضل من عبادة إله سماوي يطبق هذه الشرائع ويتنكر لحقوق الإنسان .

شاهينيات ( 21)
181- حوار الحضارات أم صراع الديانات ؟
الحضارات والثقافات يفترض أنها تتفاعل وقد تتنازع بالحوار وبالكلمة وتؤثر بعضها ببعض ، لترقى بنفسها إلى الأمام وإلى مستقبل أفضل للبشرية . ورغم أن الحضارة العربية تقبلت كل ما أنتجه الغرب الصناعي من أصغر حافلة إلى أكبر طائرة ،ومن المسدس والبندقية إلى الصاروخ .. غير أن هذا التقبل ظل مقتصرا على الصناعة وبعض متطلبات الحياة الأخرى ، ولم يقترب من العقل الذي ظل محافظا على تراثه الديني وعاداته وتقاليده إلى حد كبير .. وقد لا نجافي الحقيقة إذا ما قلنا إن عقل العربي في الغالب ما يزال هو نفسه عقل راكب الجمل وإن ركب وساق أحدث أنواع السيارات . لم يخرج ولو نظام عربي واحد يفكر في عزل الدين عن الدولة ، وإقامة نظام مدني علماني ديمقراطي .. وكثيرا ما كنت أنسحب من ندوات بعض المثقفين في دمشق ، حين يوجهون الحوار نحو الفكر المستورد الذي يتناقض مع ثقافتنا .. وكنت أتمنى أن ينظر المنتدون إلى حياتهم ليروا كم فيها من الحضارة المستوردة ، وما الوضع الذي ستؤول إليه لو أنهم عادوا إلى الخيمة وبيت الشعر وركوب الجمل .
فظيع هذا العقل . المنطق يقول إن كل ما يستخدمه الإنسان من أدوات وآلات حديثة يؤثر على عقله نحو الأفضل ، فما بال عقلنا يتأثر بالعكس ،أي نحو الأسوأ ، فهل نحن ضد منطق التاريخ ، وضد منطق التطور البشري ؟ هل ما نزال نفكر بعقلية العجائز اللواتي هتفن حين سمعن الكلام من أول مذياع شاهدنه : " إن نطق الحديد قرب الوعيد " ؟! يبدو أن الأمر كذلك . هذا هو عقلنا ، كان وما زال يفسر كل تطور بشري بمنطق ديني . المنطق الذي يرى في كل جملة دينية أو ذات مرجع ديني حقيقة مطلقة غير قابلة للشك .. ولا غرابة في هذا العقل ، حين راح يبحث عن الإعجازات العلمية في القرآن ، ويتغنى بمعجزة نبي الإسلام بالصعود إلى السماء ومقابلة الله على عرشه في الطابق السابع منها ! ويزهو بالمحاولة الفاشلة لعباس بن فرناس في الطيران، ليقول للعالم نحن ونحن فقط من أبدع الحضارة والديانة الأعظم التي جاءت بالحقائق المطلقة والشرائع العظيمة الصالحة لكل زمان ومكان ..
بهذه العقلية يحضر فقهاء العرب مؤتمرات ما يسمى حوار الحضارات ليعودوا بخفي حنين . وفي
هذا الجانب وأقصد الديني منه لا يختلف الأمركثيرا بالنسبة إلى المحاور المسيحي ، الذي يعتبر دينه هو الدين الأرقى وأنه جاء بالحقائق المطلقة ،وأنه صالح لكل زمان ومكان أيضا ..
فالحضارات عند المتحاورين تختصرعلى الدين والدين وحده ، وكأن كل منجزات الحضارة لم تتم إلا بالدين ولم تكن لتزدهر وتتطورإلا بالدين ، وكل طرف يرى في دينه حقيقة مطلقة يحاول إقناع الطرف الآخر بها ، فهل يعقل أن يصل المتحاورون إلى نتيجة طالما أن حوارهم يقوم على هذه الأسس ؟ مستحيل .
قد يقتنع المسيحي الغربي بالتعايش بين الأديان في ظل دولة علمانية تعزل الدين عن الدولة ، لكن المسلم لا يقبل بذلك ، فهو يريد التعايش في ظل دولة دينية اسلامية دون أن يسأل نفسه أي قانون وأي شرع سيطبقه على الطوائف الأخرى ، فهل نقطع يد المسيحي إذا سرق ؟ أم أن الدولة
الإسلامية الشوروية ( من الشورى ) ستقوم على قوانين وتشريعات متعددة حسب عدد الطوائف ؟
يقول محمد سليم العوا في مقاله له عن شروط نجاح الحوار بين الحضارات :
أولاً : الإعتراف بالآخر :
وأول الشروط التي لا يتم الحوار أصلاً دون توافرها هو أن يكون كل من طرفي الحوار أو أطرافه - معترفاً بالآخر وبالآخرين . فالحوار يقتضي قبولاً مبدئياً - على الأقل - بوجود الآخر, وبحقه في هذا الوجود , وبخصوصيته التي لا يجوز لأحد أن يسعى إلى تغيرها, وبمقومات إستمرار بقائه مغايراً ومتميزاً, وبحقه في المحافظة على هذه المقومات وتوريثها في أجياله المتعاقبة جيلاً بعد جيل.) (1)
غريب أمر العوا يطرح مسألة الإعتراف بالآخر وكأن دول العالم لا تعترف بوجود المسلمين و بالإسلام كدين. صحيح أنه ليس هناك اعتراف على الصعيد الديني الباطني أو حتى الإجتماعي، لكن لا أحد يتطرق لهذا الأمرعلانية إلا ما ندر ، حتى وإن تطرق فإن الدول لا تأخذ به . أما طرح مشكلة الإعتراف بالنصوص الدينية فهو مشكلة معقدة وغير ممكنه . فهل يعترف المسلمون بأن المسيح هو الله ويغيرون دينهم ، أم يعترف المسيحيون بأنه نبي ، ويعترفون بالإله الإسلامي ؟! ليست هذه إلا مشكلة واحدة من مئات المشاكل التي تعقد الحوار . والأسوأ أن يطالب العوا بحق المسلمين في المحافظة على دينهم " وتوريثة للأجيال المتعاقبة جيلا بعد جيل " !!
إنه يصادر حتى حق الأجيال القادمة في التفكير والتعقل ،ويصر على برمجة عقولهم ربما لمليار سنة قادمة ، ويريد العوا أن يحاور الآخرين بهذه العقلية لينتج لنا حضارة إنسانية .
لن نتطرق إلى ما هو أكثر في مقال العوا فكل ما فيه ينتمي إلى العقلية المنغلقة على ما فيها ،
ولا يمكن التحاور معه حتى من قبل المسيحيين أو أي دين آخر .
إن أي حوار بين حضارات لن يتقدم ولو خطوة واحدة إن لم يقم على أساس واحد لا غير ،وهو أن جميع العقائد والديانات هي اجتهاد عقل بشري قابل للخطأ والصواب ،وليست فكرا وكلاما ربانيين .. وهذه المسألة وغيرها كثير بيناها وأثبتناها في مقالات وخواطر ومقولات كثيرة لنا .
يتبع :ما يثبت واقعيا أن ما يجري في العالم حاليا هو صراع ديانات وليس حوار حضارات !!
*****
(1) محمد سليم العوا . حوار الحضارات شروطه ونطاقه.
مركز الجسور لدعم حوار الحضارات ؟
******

881- حوار الحضارات أم صراع الديانات ؟ (2)
تحدثنا في الحلقة السابقة عما يسمى "حوار الحضارات " وخلصنا إلى نتيجة أنه حوار يذر الرماد في العيون . مجرد شعارات ومؤتمرات عقيمة لا تؤدي إلى نتائج ملموسة على صعيد العالم ،وخاصة الإسلامي والمسيحي منه ، بصفتهما الطرفان المعنيان أكثر بهذا الحوار ، وأشرنا إلى أسباب العقم التي تقوم على المبدأ الخطأ الذي يقوم عليه الحوار ،وهو اعتبار
كل دين من قبل أتباعة حقيقة مطلقة لا تقبل النقد ولا تقبل الجدل ولا تقبل الخطأ بالتأكيد..
وكي أدعم موقفي وأقطع الشك باليقين رحت أبحث على شبكة النت تحت عنوان " حوار الحضارات " وعما يقوله كل طرف عن الآخر ، متمنيا أن أجد ولو بارقة أمل صغيرة تنقض موقفي ..
بدأت البحث بوضع كلمتي المسيحية والإسلام في محرك البحث . فماذا وجدت ؟
اعطاني البحث 16 مليونا و200 ألف نتيجة ( موضوع ) *1! تفاءلت خيرا . ونظرا لأنه ليس في وسعي أن أراجع ملايين المواضيع ،اكتفيت برؤية مواضيع البداية .
الموضوع الأول يأتي بعد موضوع عام في الموسوعة الحرة يعرف بالمسيحية والإسلام . وهو تحت عنوان : الإسلام أم المسيحية ؟ يسوع أم محمد؟ بشارة المسيحية أم قرآن الإسلام؟
ويبدأ بالجملة التالية :
" يزعم الدين الإسلامي أن محمدا هو نبي بعظمة يسوع المسيح ..."*2
من عنوان الموضوع وبدايته نعرف الخلاصة المتحيزة للمسيحية على حساب الإسلام .
الموضوع الثاني بعنوان : المسيحية والإسلام . مقارنة بينهما .
بعد أن يعرض الكاتب مفاهيم الإسلام وتشريعاته . يخلص إلى النتيجة التالية :
" الممارسات الدينية للإسلام تركز على طقوس سطحية فارغة جافة لا تؤثر على الحالة الروحية الداخلية للشخص."*3
معظم الموضوعات في الصفحة الأولى ضد الإسلام .
غيرت عنوان البحث إلى ( مواقع مسيحية ضد الإسلام )
النتائج : ٥-;-٬-;-١-;-٨-;-٠-;-٬-;-٠-;-٠-;-٠-;-
الموضوع الأول :
يقدم كتابا يتحدث عن التطور التاريخي للكهنوت . ويفترض أن لا علاقة مباشرة له بموضوعنا .
المواضيع التالية تنشر عناوين مواقع تهاجم الإسلام :
- الكلمة للرد على الإسلام .
في هذا الموقع نجد موضوعات تتحدث عن شيوخ دين ومحامين وكتاب وغيرهم انضموا إلى المسيحية ،ويذكر اسم الدكتور مصطفى محمد راشد رئيس قسم الشريعة بجامعة الأزهر وعضو لجنة حوار الأديان !
http://1way.8m.com/
- مركز الكلمة المسيحي .
- اسلاميات . أكبر موقع عن الإسلام ! ( موقع مسيحي )
- مواقع مسيحية تهاجم الإسلام .
- مسيحيو الشرق لأجل المسيح
وغير ذلك كثير .
غيرت عنوان البحث إلى : ( مواقع اسلامية معادية للمسيحية )
النتائج : حوالي ١-;-٬-;-٣-;-٦-;-٠-;-٬-;-٠-;-٠-;-٠-;- من النتائج
بعض مواضيع الصفحة الأولى :
الهوية اليهودية المسيحية مجرد وهم والإسلام جزء من أوروبا - قنطرة
ar.qantara.de/.qr-nqdy-fy-mfhwm-wrwb-lmsyhy-lhwy-lyhwdy-lmsyhy.

العنوان واضح وليس في حاجة إلى شرح.

الدعاية المعادية للإسلام - موقع الصراط... نهج السعادة والتقدم
al-serat.com/content.php?article=743&part=maintable
الدرر السنية - موسوعة الأديان - الحسرة الخامسة: قوة الإسلام:
www.dorar.net › ... › المبحث الثالث عشر: حسرات المنصرين:
*******
*الإسلام دين الحق ( عنوان بحث ) عدد المواضيع :
13مليون و 300 ألف
المقال الأول : الأدلة على أن الإسلام دين الحق
* أين وصل الحوار الإسلامي المسيحي ( عنوان بحث )
المواضيع : 3 ملايين و 130 ألفا
الصفحة الرسمية لغرفة البالتوك
كتب أعلى الصفحة :
( الغرفة لمحاورة النصارى من كتابهم وإثبات ضعف عقيدتهم )
وإعلان عن برنامج الساعة التاسعة بتوقيت القاهرة مع الجزء 659 من سلسلة ( تحطيم أصنام النصارى )
عنوان بحث :
هل اتفق المسلمون والمسيحيون على شيء :
النتائج : 2 مليون و 720 ألفا
مقالات منوعة عن الإرشاد في افريقيا وعن تحريف الكتاب المقدس
وعن مقابر لليهود .. وعن بناء الكنائس في الجزيرة العربية .
لم أعثر على أي اتفاق .
***********
إن ما يجري على شبكة النت هو حرب مستعرة بكل معنى الكلمة ، يغذيها الملايين من الطرفين ، الذين يعتقد كل طرف منهم أن دينه هو الدين الحق ، وأنه جاء بالحقائق المطلقة
غير القابلة للشك .. متناسين أن في العالم أكثر من عشرة آلاف دين ، يدعي كل طرف منها أن دينه هو الدين الحق ،وأنه جاء بالحقيقة المطلقة . فأي حوار بين حضارات هذا الذي يتحدثون عنه ؟ هل هو حوار الطرشان ؟ أم حوارالعقول المنغلقة على ما فيها ؟
لن نكرر ما قلناه من أن أي حوار لن يكتب له النجاح ما لم يقم على أسس واضحة وصريحة
ترى أن كل فكر ديني وغير ديني هو فكر بشري إنساني قابل للخطأ والصواب ، مما يترتب عليه تحرير العقل مما يكتنزه من موروثات ، وإخضاعها لنمطق العلم والتاريخ .
إن أسوأ ما نختتم به مقالنا هو إيراد هذه القصيدة( المتمردة جدا ) المنسوبة إلى عميد الأدب العربي طه حسين ، كما وردت في موقع الكلمة المسيحي ، للدلالة على عمق هذا الصراع المستعر بين الديانتين . وأنه لأمر مؤسف جدا أن لا يعرف المتصارعون أن الديانتين هما نتاج عقل أبناء هذه المنطقة تاريخيا .. إضافة إلى اليهودية وما تأثرت به من معتقدات سابقة عليها . ويمكن التعامل معه باحترام دون اعتباره حقائق ربانية مطلقة ومقدسة.
كنت اعبد الشيطان - قصيدة لطه حسين
كنت أظـن أنك المــضـلُ وأنك تهـدي من تـشاء
الضـار المقيت المــذلُ عن صـلف وعن كبـرياء
جـبــــار البـــأس تـكنُّ للنـــاس مـكــراً ودهــاء
تقـطع أيـــادي السـارقين وترجم أجساد النساء
تـقيم بالســـيف عــدلاً فـعدلك في سفك الدمـاء
فيا خـالق القاتـلين قـل لي أين هو اله الضعفاء
لوكنت خــالـق الكل ما حــرمت بعضهم الــبقاء
وما عساك من القــتل تجني غير الهدم والفناء
فهل كنت أعبـد جـزاراً يسحق أكباد الأبـرياء ؟
أم كنـت أعبـد شيـطاناً أرسل إلينا بخاتم الأنبياء
حسبتُ الجنه للمجاهدين سيسكن فيها الأقوياء
تمـــرٌ وعـــنبٌ وتـــيـنٌ وأنهـار خمــرٍ للأتـقياء
خير مـلاذ لجـائـعين عاشـوا في قـلب الصحراء
وأسِرَّةٌ من ياقــوت ثمين وحور تصدح بالغنـاء
نحن عاشـقات المـؤمنين جـئنا ولـبـينا النـــداء
جزاكم الله بنا فأنـظروا كيف أحسن الله الجـزاء
هل جنـتك كــفاحٌ وصـياحٌ وأيـلاجٌ دون إنــثناء
تجدد الحـور الثيب بكراً وأنت من تقوم بالرْفاءِ
هل كـنت أعــبدُ قـواداً يلهـو في عقول الأغبياء
أم كنـت أعبـد شيـطاناً أرسل إلينا بخاتم الأنبياء

http://1way.8m.com/الصفحة الرئيسية

*1 كانت هذه النتيجة وأنا أحضر للمقال . لكن حين بحثت قبل الشروع في كتابة القسم الثاني من المقال . لم أجد إلا ١-;-١-;-٬-;-٥-;-٠-;-٠-;-٬-;-٠-;-٠-;-٠-;-
*2 http://www.gospelway.com/arabic/islam.arabic.htm
*3http://3lotus.com/ar/General/Christianity-and-Islam.htm
شاهينيات
883- الشباب بين صراع الأجيال وصراع المذاهب والأديان والمستقبل المجهول !
تحدثنا في المادتين 834 و 835 عن محنة العقل العربي ومحنة المثقف ، و تطرقنا إلى مواضيع مختلفة تهم الأجيال المعاصرة والقادمة التي تعيش صراعات متباينة في الزمن الحاضر دون بوصلة واضحة تحدد مسيرتها .
لا شك أن الصراعات الفكرية في أي مجتمع هي ظاهرة صحية . فدون صراعات وحوارات
لا يحدث تقدم ،ولا تحدث طفرات نوعية في حياة المجتمعات .. المشكلة التي تواجهها أجيالنا
هي أن هذه الصراعات والحوارات لا يعرف أحد عن ماذا ستتمخض ، فهناك الصراعات الظاهرة بين قوى الإسلام الوسطي (المسمى المعتدل) المتمثل معظمه في الأنظمة الحاكمة وما يتبعها ، من ناحية ، وقوى الإسلام السلفي والمتطرف من ناحية أخرى . إضافة إلى صراعات بين المذاهب وخاصة المذهب الشيعي والمذهب السني..وصراعات لم تعد مستترة
بين مسيحيين ومسلمين وخاصة على شبكة النت . وفي مواجهة هؤلاء جميعا تحضر الأطراف الأخرى من علمانيين بكافة فئاتهم ، المنتمين منهم إلى أحزاب وجماعات وغير المنتمين ، فإلى أين تسير المجتمعات العربية ، وعن ماذا سيتمخض هذا الصراع
في مستقبل الأيام .
لا شك أن قوى الإسلام المعتدل نسبيا تمسك بزمام الأمور إلى حد ما ولن يكتب لقوى التطرف النجاح لكثرة من يقف في مواجهتها ، وقلة من يدعمها . يبقى الصراع مع المذهب الشيعي وأتباعه ، الذي يحاول فرض وجوده في المنطقة وإيجاد توازن له مع المذهب السني . ولا شك أن هذا المذهب كرس حضوره ولو بحدود ولن يتراجع عنه على المدى المنظور .
الجمر الخامد تحت الرماد بين المسيحية والإسلام ، سيظل خامدا على الأغلب رغم الصراعات المتأججة على شبكة النت ، لأن المسيحيين كأقليات في المنطقة لن يغامروا بحركات علنية قد تجر عليهم ما لا يرغبون فيه على الإطلاق .
ضمن هذه الأجواء ما هو مصير الأجيال الشابة التي ينزع كم غير قليل منها إلى وضع
الديانات جانبا أو التخلي عنها نهائيا ، ولا شك أن هناك من يساندها من الأجيال الأكبر عمرا
التي ناضلت من قبل من أجل حرية وعدالة وحياة أفضل .
في البدء لا بد من التأكد من أن لهذه الأجيال وجودا فعالا في المجتمعات . ليس أمامنا إلا البحث على شبكة النت . سنطرح بعض الأسئلة على محرك البحث ونرى النتائج .
س1 : ما هو عدد العلمانيين في الوطن العربي ؟!
ج : الرقم المعطى للمواضيع 3 ملايين و 900 ألف .
مقالات :
- العلمانية في الوطن العربي . سعيد الكحل . الحوار المتمدن .
المقال يبحث في مفهوم العلمانية دون أن يعطي أرقاما أو يطرح إمكانية تحقق أنظمة علمانية
في الوطن العربي.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=36350
ليس هناك أرقام أو تقديرات حول الكم .. جميع المقالات تبحث في العلمانية أو في فشل الأحزاب العلمانية في الوطن العربي أو في ضررها على الإسلام . لكن الحديث عن أحزاب وتوجهات علمانية يشير إلى وجود علمانيين بالتأكيد وبكم لا يستهان به .
س2- ما هو عدد الأحزاب العلمانية في الوطن العربي؟
ج- الرقم المعطى للمواضيع996000
المقالات لا تعطي أرقاما دقيقة أو تقديرات .. تتحدث عن أحزاب بشكل عام أو في بلدان محددة كالمغرب ولبنان ..
س3- مواقع علمانية عربية .
ج- الرقم المعطى للمواضيع : 7 ملايين و 150 ألفا
الرقم يبشر بالخير.
المقالات: تتطرق إلى مواقع كالحوار المتمدن والأوان ومركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي ، والملحدين ،واللادينيين ، وهناك مواقع كثيرة أخرى ومقالات تتناول العلمانية . لكن لا تقديرات وأرقام .
لا شك أن إعطاء تقديرات مسألة ليست سهلة .
س4 – الملحدون العرب ؟
ج- الرقم المعطى 126 ألفا ..
الصفحة الأولى كلها عن روابط منتديات الملحدين وإذاعاتهم ومجلتهم ومقالات متنوعة .
س5 – اللادينيون العرب .
ج- الرقم المعطى 127 ألفا
روابط ومقالات .. شبكة اللادينيين العرب . منتدى اللادينيين . مع اللادينيين والملحدين .
س6- الشيوعيون العرب .
ج- الرقم المعطى مليون و 80 ألفا .
مقالات : مقال في الموسوعة الحرة يذكر بعض أسماء الشيوعيين والماركسيين من فلسطين والأردن وسوريا ولبنان والسودان ومصر، بعضهم ما يزالون على قيد الحياة :
1. فرج الله الحلو
2. خالد بكداش
3. عبد الخالق محجوب
4. جورج حاوي
5. يعقوب زيادين
6. إميل حبيبي
7. توفيق زياد
8. احمد نبيل الهلالي
9. حسين مروه
10. زياد الرحباني
11. صالح بو صالح
12. نايف حواتمة
13. جورج حبش
14. ممدوح نوفل
15. بشير البرغوثي
16. عربي عواد
17. جورج حزبون
18. فؤاد نصار
19. توفيق طوبي
20. فهمي السلفيتي
21. الشفيع أحمد الشيخ
22. يوسف سلمان ( فهد)
23. خليل السالم
24. عبد الفتاح تولستان
25. فائق وراد
26. محمد إبراهيم نقد
27. محجوب عثمان
28. قاسم أمين
29. فاطمه أحمد إبراهيم
ومقالات تتحدث عن فشل الشيوعيين العرب وإعادة النظر في تجربتهم .. وهذا الفشل
شمل جميع الأحزاب العلمانية والقومية والليبرالية كما هو معروف .
لا شك أن هناك أحزاب أخرى ليبرالية وقومية وعلمانية ،وهناك تجمعات ديمقراطية
تضمها منتديات على شبكة النت ولها بعض حضور في الواقع المعيشي للناس .
المؤشرات تشير إلى وجود جهات كثيرة تنشد العلمانية وتسعى إليها . وما أعتقده
أنه ينبغي على هذه الجماعات والأحزاب أن تشكل جبهة عريضة تضم جميع التيارات العلمانية في الوطن العربي تحت شعار ( من أجل مجتمعات علمانيية وديمقراطية ) مثلا .. كي لا يضيع عمل هذه الأحزاب والجماعات في متاهات التعدد الحزبي والإنتمائي والتوجهات والإختلافات الفكرية . ويمكن أن تنضم لهذه الجبهة جماعات تنويرية اسلامية .. لعل وعسى أن تساهم هذه الجبهة في رسم أمل مشرق ولو بالحدود الدنيا للأجيال الناشئة والقادمة . لا يعقل أن لا تلحق هذه الأمة ولو بآخر قاطرة في ركب الحضارة !
*************
شاهينيات (23)
884- في الخالق والخلق ومسؤوليتهما .
أقرأ هذه الأيام في كتاب معقد للغاية عن نشأة الكون والخلق عبر منهج فلسفي مثالي ( ديني ) يعيد نشأة الكون إلى خالق هو الله بلفظه العربي (1*).. الكتاب أقرب إلى الجنون الذي لا تحتمله المعرفة الفلسفية التي ينبغي أن تقوم على أسس منطقية تقبل الجدل المنطقي والبرهان ، وليس على الخيال الأدبي . ففي الأخير ( الخيال الأدبي ) يمكن أن نزرع البحر باذنجان ! وهذا الأمر مستحيل في الفلسفة . وقد سبق لي أن تخيلت مستحيلات كثيرة في " غوايات شيطانية " وفي " الملك لقمان " وغيرهما ، حتى أنني جعلت في الأولى للعدم أكمل حواس وأكمل عقل !! لأجد أن الأمر مسألة ممكنة وعادية عند صاحبنا المؤلف . يبدأ كتابه انطلاقا من العدم كأي فكر ديني ، مفترضا وجود بعدين للعدم ، بعد مكاني يمثل الشر ،وبعد زماني يمثل الخير ، وبالصراع بين هذين البعدين تنشأ أبعاد أخرى ومفاهيم ومقومات ينتج عنها وجود نظري يسود الله عليه ! وذلك بانتصارالزمان العدمي على المكان العدمي الذي كان يطمح أن تؤول الألوهة إليه بعد أن كانت كامنة في العدم المطلق ! وتعبير ( كامنة ) من عندي ، وكذلك (افتراض ) وجود بعدين للعدم من عندي ، فصاحبنا يتحدث عن العدم كوجود مادي في الوقت الذي هو غير موجود لأنه عدم ، لكنه يستدرك ليقول ان عدم العدم وجود وبناء عليه فهو موجود !!! هذا الشرح من عندي أيضا ولن يصل إليه القارئ بسهولة . وفكرة عدم العدم وجود ، موجودة في فكر ابن عربي ،ولا شك أن الكاتب أفاد من فكر ابن عربي لكنه لم يشر له على الإطلاق مع أنه يلتقي معه ولو بشكل محدود في طريقة التحليل والإستنباط المثاليين .
ويهمني أن أنوه أيضا أنني قلت في بعض شطحاتي ( إن وجودنا افتراضي ، وحين يتوقف الله عن خياله الإفتراضي سينتفي وجودنا ) ولم أتفق مع ابن عربي في هذه الفكرة التي تعني قيام الساعة ، وقلت إن الله لن يقيم القيامة لأن قيامها يعني نهاية وجوده هو أيضا .
سيكون لي وقفة مع هذا الكتاب بعد الفروغ منه .
قادني إلى هذه المسألة تساؤل بعض الأصدقاء عن اعتباري الله طاقة سارية في الخلق
وهي فكرة مستوحاة من فكر ابن عربي الذي عبر عنها حسب ثقافة زمنه بقوله ( ما يسري في الكون من أعلاه إلى أدناه إلا " الحقيقة الإلهية ") حسب تقديم نصر حامد أبو زيد . وما الوجود إلا تمظهر لهذه الحقيقة ( الطاقة ). فحين أراد الله أن يظهر وجوده وأن يعرف بغيره خلق الوجود وتجلى فيه .. حسب ابن عربي .
مشكلة تمظهر الحقيقة الإلهية ما تزال عصية على فهم كثيرين رغم أنني شرحتها كثيرا .. وضربت مثلا بالطاقة الكهربا ئية التي تتمظهر في المصباح أو النيون .
فنحن لا نرى الطاقة الكهربائية إلا بتمظهرها في المصباح ،وكذلك لا نرى الله إلا بتمظهره في خلقه . غير أن الطاقة الخالقة ( الله ) ما تزال عصية على الفهم بتحديد ماهيتها وجوهرها ، وكذلك المادة التي جاءت منها والتي اصطدمت بها قوانين الفيزياء . فالفيزياء أخبرتنا ان المادة التي تغلف الكون هي مادة ذات جوهر غير مادي . وكأن مادة وطاقة الكون يشكلان وحدة عصية على الفهم ، فلا هما مادة ولاهما طاقة ، وقد نستعير تعبيرا دينيا ونقول أنهما ربما روح !! أي طاقة روحية . وهذه مجرد استعارة اجتهادية لا غير لا نعتمدها .
والمشكلة ليست هنا فحسب . المشكلة في اقتناع القارئ أن هذه الطاقة ليست مسؤولة عن أفعالنا ولا تتدخل فينا .. سأضرب هذه المرة مثلا بالسيارة . فالسيارة تعمل بطاقة ناجمة عن احتراق البنزين ، ودون هذا البنزين لا يمكن للسيارة أن تسير
. فإذا ما قاد السائق السيارة إلى حائط وصدمها به ، او تعمد دهس انسان في الشارع ،
فهل الطاقة أو البنزين هما المسؤولان ؟! بالتأكيد لا ، والأمر نفسه ينطبق على عدم اقتراف أي حادث حائطي أو دهسي أو غير ذلك ،فالبنزين أو الطاقة الناجمة عن احتراقه ، ليست مسؤولة . المسؤول هو السائق . وفي حالة الطاقة الخالقة السارية فينا .. نحن المسؤولون عن أفعالنا إن كانت خيرا وإن كانت شرا .. فارحموا الله يا ناس !! ولا أظن أنني سأعود لهذه المسألة ثانية .
*****
(1) التحول الإرادي الذاتي بين وحدة وصراع الإضداد !
مصطفى حسن أبو دية .
منشورات دار المعتز للنشر والتوزيع – عمان . 2013 - بدعم من وزارة الثقافة الأردنية .
(1*) قلت ( الله بلفظه العربي ) لأن الكاتب يوظف الحروف العربية في عملية الخلق . وهذا ما قد يشير إلى عدم تمكن إله يحمل مفردة انكليزية مثلا من عملية الخلق لأن أحرف اسمه مختلفه .
شاهينيات (24)
في الفلسفة والمادة والطاقة .
885- أللعنة على شبكة النت ! حين أبحث عليها عما يغني فكري أو يلهم عقلي بفكرة ما
لا أجد إلا الخيبة ، وما أكل الدهر عليه وشرب ! والأسوأ أن تعطيني أفكاري أنا وكأنني أبحث عنها ، فحين طرحت عليها قبل قليل سؤالا معرفيا " هل الغاية من خلق البشرهي أن يكونوا خالقين " ؟ أعطتني 150000 نتيجة تتصدرها بعض مقولاتي ومفاهيمي !
886- المنطق والواقع يقولان : إن الفكر الديني بكافة أشكاله المعروفة والتقليدية وفي كافة العقائد والأديان يمر بمرحلة الأفول المقبلة على الموت الحتمي، لتتحول إلى تراث للشعوب لا أكثر ،كما تحولت معظم معتقدات ما قبل التاريخ إلى تراث انساني . وأشك في أن هذه العقائد ستبقى أكثر من قرنين قادمين .
887- ثمة احتمال كبير بأن يسود الفكر العلماني الذي يمجد الإنسان وينطلق منه كبداية وغاية نهائية ، خلال هذا القرن وأوائل القرن القادم . وقد تجد الأفكار التي تربط الإنسان
بالوجود دون آلهة رواجا مقبولا .
888- غير مستبعد أن تتوج الطاقة السارية في الكون بعلاقتها بالإنسان وبالطبيعة كمفهوم لقدرة الخلق الكامنة في الوجود ، دون أن تحمل أية مفاهيم إلهية . ( أدور في فلك فكري ، وهناك من يشتمني الآن )
889- حسب اعتقادي أن الفلسفة لم تبلغ نهاياتها أو ذروتها حتى الآن ، بل إنها ما تزال تتعثر في البدايات وستخطو خطوات نوعية نحو مستقبل الإنسان .. الإنسان الذي يحتاج إلى
عالم أكثر عدالة وأكثر خيرا وأكثر جمالا ، طالما أن كل ما هو قائم في العالم حتى الآن من نظم اجتماعية وسياسية وثقافية وإقتصادية قد أثبت فشله إلى حد كبير ، وخاصة كنظام رأسمالي يسحق الإنسان ، ويزيد الثري ثراء والفقير فقرا ولو بحدود.
890- احتمال أن ألعالم مقبل على توحد أفضل - وليس على تفكك - احتمال وارد ،وهو ما ستعمل عليه الفلسفة . وثمة شعوب ستنقرض !ذا لم تلحق بركب الحضارة .
891- سعي البشرية كان وما يزال نحو حياة أفضل وكمال ما دون أن يعرف أحد ما هو الكمال المطلق ، فالكمال النسبي الذي سيتحقق في القرون القادمة ، سيلغي معظم ما عرفته البشرية من قبل .
892- أظن أن الفلسفة المثالية التي ترى أن الوعي سابق على المادة ،وكذلك الفلسفة الدينية التي ترى أن هناك علما أزليا وجد قبل الخلق ( علم الله ) قد أفلت أو أنها تحتضر أمام معطيات العلم الحديث .
893- إذا كان ثمة إله فهو ما يزال يمر في طور التكوين ومنذ أكثرمن أربعة عشر مليار سنة ، دون أن يبلغ كمال الألوهة ! وربما لن يبلغها خلال مليار سنة قادمة فلا هو ولا العقل البشري يعرف ما هو الكمال المطلق ، دون أن تبدو معالمه واضحة للعيان ! ولا يستبعد أن يجد الإنسان يوما أن الطاقة السارية في الكون هي الإله ، وأنها تجلت في الوجود وأن الإنسان من أسمى تجلياتها .. أي أن الإنسان هو الإله .
894- القول أن المادة والطاقة متجددتان في حركتهما نحو الأفضل كقوة محورية أساس للخلق والوجود الكوني الحي . قول يحتمل الكثير من المنطق .

شاهينيات (25)
895- الوجود بين التحولات الذاتية للمادة والأوامر الإلهية !!(1)
اخترت هذا العنوان للحديث ثانية بشكل مفصل عن كتاب مصطفى حسن أبو دية ( التحول الإرادي الذاتي بين وحدة وصراع الإضداد )*1 الذي سبق وأن أشرت إليه في فصل شاهينيات (23) رقم (884) .
رغم أن عنوان الكتاب يشير بشكل واضح إلى تحولات ذاتية في المادة دون عوامل خارجية
إلا أنه ليس كذلك ، فالله حاضر في الكتاب ،والقرآن والكتاب المقدس حاضران ، وكذلك التحولات الذاتية الفيزيائية والكيمائية إضافة إلى الفلسفة ، بحيث في الإمكان القول إن الكتاب يتبع منهج شمولي تختلط فيه الفلسفة بالدين بالفيزياء بالكيمياء بعلم الإجتماع باللغة العربية ، لنخلص إلى نتيجة أرادها الكاتب ، مفادها : إن كل ما في الكتاب ليس إلا شرحا لعلم الله الأزلي المدون في اللوح المحفوظ .
غير أن هذه الشمولية توقع الكاتب في ما يناقض العلم الإلهي الذي يبدو ملتزما به ، فهو تارة يتحدث عن الجن والشياطين كواقع موجود في هذا العلم وتارة يرى أنهما تصور خاطئ
للعقل البشري ، فهو حين يتحدث عن إرادة العقل متطرقا إلى الشيطان ، يقول " إن ما يتردد في عقول الناس من كلمة شيطان كدليل تعبيري عن مخلوق قائم على هذا الوجود يحمل صفات البشر في الفساد والسوء ، ما هو في الحقيقة إلا تصور خاطئ بالكامل ، لأن الشيطان ما هو في الحقيقة إلا حالة وليس كيان قائم " *2
الأمر نفسه ينطبق على الحديث عن نشأة الكون وتكون الخلية الحية وغير ذلك كثير ، فلا نلمس أي أثر لأمر إلهي (كن ) تنتج عنه هذه التحولات ، ولا نلمس أي شرح لكلام مدون
في العلم الإلهي تقوم المادة بتطبيقه !! غير أن الكاتب يفاجئنا حين يدخل نصا قرآنيا يشرح
ما يجري من تحولات تجري بمشيئة إلهية " ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " ( فصلت 11)
الآية تشير إلى أن الأرض والسماء إن لم يأتيا بالتي هي أحسن سيأتيان رغما عنهما بالأمر الإلهي .. فلماذا كل هذا التفصيل في حدوث الإنفجار الكوني وما جرى قبله وبعده ، عبر قوانين فيزيائية وتفاعلات كيميائية ، ليس الله في حاجة لها،!ذ يفترض أنه بمجرد كلمة
سيحيل الحمم الملتهبة إلى أي شيء يريده .
هذا المنهج الضعيف سيطر على كل فصول الكتاب الكثيرة ، فلم يكن كتابا في العلم ،ولم يكن كتابا يتبع منهجا ماديا ، كذلك لم يتبع منهجا مثاليا صرفا ، إنه كتاب يخلط بين كل هذه المناهج كما أسلفنا ..
وهذا لا يعني أن الكاتب لم يبذل جهدا كبيرا في كتابه لا يخلو من طرافه ، وخيال محلق في متاهات الفلسفة والوجود المطلق ، فأنا شخصيا كأديب وصاحب طموح ومشروع فلسفي ،تمتعت بالكتاب ، خاصة وأنا أتابع طرافة فصول الصراع بين جناحي العدم المكاني والزماني ،
حيث يطمح المكان ( اللئيم ) أن يهزم الزمان وأن يستولي على الألوهة ويصير إلها !!!!!
هذا بالنسبة إلي خيال فلسفي أدبي طريف كزراعة البحر بالباذنجان ، لذلك شدني الكتاب الواقع في حوالي 400 صفحة من القطع الكبير .
فعلى من يرغب معي في متابعة فصول هذا الكتاب ، فليأت ببذور الباذنجان وليذهب معي
إلى البحرلنزرعها معا ، أو ليذهب معي إلى البدء السرمدي الذي كان قبل أن يوجد العدم غير العدمي أي الموجود بافتراض ضمني أوجدته سرمدية الحق الذي هو الله . أنا شخصيا سأحمل معي سيفا حتى إذا ما رأيت كفة المكان العدمي انتصرت على كفة الزمان العدمي، سأشرع سيفي وأقطع كفة المكان إلى نصفين !!!! هيا لنوغل معا في العدم !!!!
*******
*1- منشورات دار المعتز . عمان . 2013
*2 – الكتاب ص 307 . وهناك خطأ نحوي في الجملة . علما أن الأخطاء النحوية في الكتاب
كثيرة جدا جدا،ويأتي معظمها في عدم معرفة الفاعل من المفعول به .


شاهينيات (26)
896- الوجود بين التحولات الذاتية للمادة وغيرة الله على ألوهيته !!(2)

يشيرأبو ديه في مقدمته لكتابه أنه يسعى في توجهه إلى " بناء الإبداع الذاتي في مقابل البعد عن اللامنطقية والتقليد " والإبتعاد عن اللامنطقية والتقليد عنده " يعني رسم كل ما هو جديد مع عدم الإساءة إلى كل ما هو قديم " وقد اعتبر أنه حقق كل ما كان يصبو إليه " من غايات منطقية سامية قائمة على أسس علميه راسخة ومدعومة بقيم ومثل عقائدية تلتقي مع تلك الأسس والمنطلقات الراسخة "( ص4)
واضح من مقدمة الكاتب أنه متصالح مع كل ما هو قديم وأنه يرى في القيم والمثل العقائدية
ما يدعم توجهه الفكري ، أي أنه سيحيل كل ما سيتوصل إليه إلى نصوص دينية تفسر صحة وصدق تحليله ، ليثبت لنا (الإعجازات العلمية ) في هذه النصوص بشقيها القرآني والإنجيلي ..
هكذا يفهم الكاتب المنطق الذي سيدعمه بدلائل وبراهين دينية !!
يرى الكاتب أن الوجود قائم على مبدأ صراع سرمدي ليس له بداية وليس له نهاية " وأنه كان قبل الوجود والعدم على السواء وقد قام الخلق من خلاله ، فأصبح صميمه وغايته "
(ص6)
وأشار الكاتب إلى أن هذه السرمدية ( تسبق الأزلية وذلك لأن السرمدية تعني الألوهية ، بينما الأزلية تتمثل في الوجودية التي تسبق الحالة المادية ،ولذلك فإن الأزليه تخضع للسرمدية " ( ص 7)
يريد الكاتب أن يقول لنا أنه لم يكن هناك إلا الله ، حتى قبل وجود العدم . فالعدم عند الكاتب وجود غير مادي كان قبل وجود المادة . ولا نعرف ماذا يكون الله في هذه الحال ، فإذا كان روحا غير مادية وغير طاقية وخارج حدود المكان والزمان ، فأين كان ؟ إن قلنا في العدم لا نصل إلى شيئ ، لأن العدم لا شيء على الإطلاق ولا يمكن تصوره . وحسب اعتقادي أن أفضل تعريف لله في هذه الحال هو اللاشيئ . ويمكن أن نكتب نصا جديدا وليكن مقدسا يبدأ ب" حين لم يكن هناك إلا اللاشيئ ، قرر اللاشيئ أن يكون شيئا " وأنه لأمر مؤسف أنه كان الله !!! ( الجملة الأخيرة خارج القوسين الصغيرين قابلة للقبول والرفض والجدل )
ويمعن الكاتب في شرح السرمدية ( الإلهية ) لقرائه قائلا :
" والسرمدية هي من السرمد الذي يعني مقومين هما (سر) و(مد) وهذا يعني أن السر في ذات الألوهية الذي حجبه الله سبحانه وتعالى عن إدراك العقول فبقي سرا . أما المد فهو من الإمتداد بحيث يتمثل ذلك في الصفات الإلهية الممتدة من الذات إلى العلم وبالتالي الإدراك "
(ص7)
إذن أراد الله أن يبقي ذاته سرية ولا نعرف لماذا ، أليس من الأفضل لله أن يعرف البشرية بذاته ، حتى لا تغرق في متاهات تصوره والبحث عنه وافتراض مفاهيم وقوانين وتشريعات
كثيرة له . هل كان يريد أن تشغل البشرية نفسها وعقلها به طوال عمرها ؟!
ورغم أن الألوهة سر لا يمكن إدراكه ، إلا أن الكاتب أدرك أن ثمة صراعا كان يدور في الذات الإلهية ، غير أن هذا الصراع لا يمكن ادراك جوهره وسيظل غامضا " لأنه صراع سرمدي فإن جوهره يبقى غامضا ، وبالتالي فهو جوهر خالص لكل شيء وهذا يبقيه عصيا على العلم والإدراك " ( ص7)
هكذا إذن ! فسر لنا الكاتب الماء بالماء أو لنقل هنا : الغموض بالغموض ! وهو يظن أنه قدم لنا فلسفة حديثة تساهم في حل معضلات البشرية .
وكي يحل لنا معضلة هذا الغموض يقول لنا أن العقل البشري لو تمكن من إدراك منطلق وغاية هذا الصراع لتمكن بالتالي من أن يفوز بالألوهة ويحتل مكانها ،وهذا ما لا يرضي الله : " إن عدم قدرة العقل على إدراك منطلق وغاية الصراع إنما تتمثل في أن أي إدراك لذلك ، إنما هو في حقيقة الأمر إدراك لحقيقة جوهر الصراع نفسه ، ما يعني إدراك سر الألوهية ،وأن مثل هكذا إدراك ، لا يوقف العقل عند حد المعرفة العلمية المحضة المجردة فحسب ، بل إنه يتجاوز تلك المعرفة إلى واقع القرار الإجرائي ، ليتمثل هذا القرار في سعي العقل إلى السيادة على الألوهية ،وبالتالي يتحول إلى إله سائد " ( ص7 )
أرأيتم لماذا لا يريد الله للبشر أن يعرفوا حقيقته ؟! إنه يغار على ألوهيته ولا يريد لأحد أن يسلبها منه ! إن الكاتب يستحضر في ذهنه هنا منع آدم وحواء من الأكل من شجرة المعرفة
حتى لا يصبحا عارفين مثله . وهو يعود إلى ذلك في نهاية الكتاب ويتطرق إليه بشيء من التفصيل .
كيف لويتسنى لهذا الكاتب ( الفيلسوف ) أن يطلع على فلسفتي ويجد أنني أرى أن الغاية من خلق البشر هي أن يكونوا خالقين . أي أن يكونوا آلهة .. بالتأكيد لن يجد غير مفردة الإلحاد ليطلقها علي .
إلى اللقاء في الحلقة الثالثة التي سيضع فيها الله علمه الأزلي الذي سيوجد بموجبه العدم لينتقل الصراع إلى الذات العدمية ممثلا في طرفين مكاني وزماني . أنا شخصيا عدلت عن رأيي في الحلقة السابقة بأنني سأقطع بسيفي المكان إلى نصفين إذا ما تجاوز الحدود ، وسأقف معه هذه المرة وأقطع بسيفي الزمان إلى نتف ، لأنه تبين لي أن المكان يسعى إلى الألوهة وهي غايتي !
شاهينيات (27)
897- الشيطان كقائد أول ثورة في التاريخ على الله !!
يتابع أبو دية في مقدمة كتابه الحديث عن الوجود والعدم والصراع بينهما وهزيمة العدم أمام الوجود ، ويعتبر أن أصل العقل هوالعدم ،ويتساءل عما إذا كان " العقل هو في أصله خصم حقيقي لله أم أنه خصم مفتعل " ( ص11) فيجيب " فإن كان خصما حقيقيا فإنه يكون مقهورا بالهزيمة الأزلية التي لحقت بأصله العدم أمام الوجود ، وإنه كعقل إنما يقضي حكما قهريا مفروضا عليه في هذا الوجود يستوجب تنفيذه ،وإن كان مفتعلا وهذا احتمال ضعيف جدا ، فإنه عندها يكون ( مخلوقا مضللا بصورة عقل ) ( ص11)
وإذا ما عرفنا أن الوجود والعدم هما واقع افتراضي غير حقيقي ناتج عن العلم الأزلي ، وأن كل ما ينتج عن الصراع بينهما هو افتراضي أيضا ، فكيف سنعتبر أن ما يستنتجه الكاتب حقيقة ؟!
يتابع الكاتب التطرق إلى ما أسماه " الطبيعة الوجودية للعقل في الوجود " فيقسمها إلى ثلاثة اتجاهات وجودية وهي :
1-الطبيعة البسيطة الساذجة .
وتتمثل في بسطاء الناس الذين يشعرون ( بعقدة النقص أمام درجة التطور الإجتماعي .. "وبالتالي يخضعهم " لواقع المعاناة الدائمة والناشئة من حالة تخلف فكري واجتماعي أمام حضارة وتطور المجتمع " ( ص 11)
2- الطبيعة العادية .
وهي حسب قوله " تمثل حالة التساوي في الفكر والتطور بين هذا العقل وبين مجتمعه ، بحيث لا يشعر ذلك العقل بأي تمايز أو اختلاف بين مفاهيمه الذاتية ودرجة تطورالمجتمع الذي يعيشه " ( ص12)
3- الطبيعة الخارقة .
" وتمثل النخبة وهي التي اكتشفت حقيقة ذاتها فأدركت كلا من الحق والباطل والخير والشر وسبقت عصرها في الوعي والإدراك "( 13)
يختتم الكاتب حديثه عن هذه الفئة بالقول " ولذلك فإن هذه الفئة تمثل حقيقة المعاناة والشقاء بينها وبين عصرها كونها لا ترى فيه تعبيرا عن ذاتها ، ولذلك قالت الحكماء ( ويل لمن سبق عقله زمانه ) " ( ص 13)
والكاتب محق بحدود في حديثه عن هذه الفئة من الناس ، لكن تبقى المشكلة في تقسيم المجتمع حسب مستوى وعي الناس العقلي ، مع تجاهل تام للواقع الطبقي فقد يكون نخبوي من الطبقة البرجوازية ولا تهمه الثورة وتغيير الواقع كما أشار الكاتب ( مما يؤدي بهذه الفئة
من العقول أن تتخذ من فكرها ثورة بوجه الواقع القائم ) ( ص 13) فهذا النخبوي البرجوازي قد ( وأقول قد حتى لا يعتبر موقفي ضرورة اجتماعية قائمة ) قد يرى أن مصلحته في الحفاظ على ثروته ومستواه المعيشي الرفاهي أهم من كل الثورات وقد يقف ضدها .
وكذلك قد نجد من الطبقة الدنيا التي أسماها الكاتب ( البسيطة الساذجة ) ( وهذا تعبير غير لائق بالطبقة التي تشكل غالبية أي مجتمع بعمالها وفلاحيها وصناعييها وموظفيها ومثقفيها ) قد نجد في هذه الطبقة مثقفين نخبويين كثر تهمهم الثورة أو تغيير الواقع بالإحتجاج عليه .
والمسألة نفسها تنطبق على الطبقة الوسطى التي أطلق عليها الكاتب ( العادية ) والتي في العادة يكون معظم النخبويين رفيعي الثقافة منها .
في نهايات مقدمته لبحثه يؤكد أبو دية " أن العقل وبمختلف أنواعه ومناحيه هو عقل يقوم على المعاناة والقهر " ( ص 15) وهذا كلام سليم إلى حد ما لكنه ينزعه حين يستدرك قائلا :
" كونه محكوم للزمن ويفتقد للإرادة الحقيقية التي تليق به كونه هزم مرتين : الأولى تمثلت في هزيمة أصله العدم أمام الوجود ،والثانية تمثلت في هزيمته أمام الله عندما قام بمحاولة انقلابية فاشلة في سعيه لنيل الألوهة والخلود عندما أسكن الجنة وأكل من الشجرة التي منعه الله من أكلها " ( ص 15)
المقدمات الخاطئة تقود إلى نتائج خاطئة . فقيام الوجود على افتراض صراع بين الوجود والعدم ( على الألوهة ) وهزيمة العدم أمام الوجود افتراض ليس من السهل اثباته إن لم يكن خطأ بالمطلق ، وهزيمة العقل أمام الله استنادا إلى اسطورة دينية توراتية لها جذور في أساطير سبقتها ، استناد وهمي خطأ قائم على اسطورة ليس لأبطالها أي وجود تاريخي واقعي
سواء أكانا آدم وحواء أو الله والشيطان ! وإن كان تفسير الأسطورة قد يحتمل بعض التفسير الذي تطرق إليه الكاتب،وإن تجاهل دور الشيطان ( الأفعى ) في الأمر ، فهو هنا وحسب تفسير الكاتب لما ترمز إليه الأسطورة هو المحرض على قيام الثورة على الله . فهو من أشار إلى حواء بالأكل من شجرة المعرفة . وبهذا يكون الشيطان القائد الثائر الأول على الله في تاريخ البشرية !!!
( ولا ننسى أن هذه هي ثورته الثانية بعد رفضه السجود لآدم ) ولهذا يتوجب على البشرية أن تبقى مدينة له مدى حياتها ، بل وأن تقيم عيدا احتفاليا سنويا له كونه الثائر الأول الذي جاءها بالمعرفة التي كانت محرمة وممنوعة عليها من قبل الله . سبق لي أن تساءلت في شاهينيات عما إذا كان الله يريد للبشر أن يظلوا حميرا ؟! فشكرا للشيطان الذي لولاه لكنا الآن في حال لا نحسد عليها ، على الأغلب كنا نعيش في الغابات والكهوف ، وربما لن يكون هناك فرق بيننا وبين الحيوانات . هكذا أفهم أسطورة الخلق التوراتية التي اتبعتها المسيحية والإسلام فيما بعد .
يبدو أن المقدمات مع مصطفى أبو دية ستطول . وأنا متشوق جدا للدخول في الصراع مع المكان والزمان اللذين يشكلان طرفي العدم ،وشحذت سيفي منذ ثلاثة أيام لدخول المعركة مع المكان وجز عنق الزمن اللئيم الذي يعاكسنا دائما وينقلنا من تشرد إلى تشرد ( ( آه يا بيتي المتحف في دمشق هل سأعود إليك يوما أم أنني سأقضي عمري دون وداعك ، لم أعد أحلم بفلسطين بقدر ما أحلم في بيتي في دمشق ) ) وقد أستنجد بالشيطان لنجدتنا ! ( المشكلة أنه لم يوجد بعد فنحن في صراع ما قبل الوجود )
*****
898- ألله قيد التشكل !!(4)
إذا ما استمرت كتابتي على هذه الوتيرة عن كتاب عزيزنا مصطفى أبو دية ، فقد أحتاج إلى كتاب لا يقل عن حجم الكتاب نفسه الواقع في 400 صفحة من القطع الكبير . لذلك لا بد من الإختصار في الحلقات القادمة ، مع التأكيد على ما أشرنا إليه من قبل أننا أمام كتاب صعب للغاية ، يستحيل فهمه على قارئ عادي وحتى على مثقف إن لم يكن مختصا في الفلسفة .
المشكلة أنني هاو للفلسفة ولست مختصا وقد أقحمت نفسي في الموضوع . ولا شك أن الكاتب ومهما اختلفنا معه قد بذل جهدا غير عادي لإيصال فكره ، رغم تكراره لبعض الإستنتاجات كثيرا ، واستناده إلى مفاهيم معقدة للغاية ، يستحيل معها الإحاطة بكل ما جاء في الكتاب ، دون التطرق إلى الكثير من التفاصيل ،وهذه مسألة ليست ممكنة . فسنضطر حينها إلى ايراد الكثير مما ورد في الكتاب لصعوبة تلخيص فكره ، فهو ليس رواية لنلخص أحداثها
في بضعة أسطر . فالتلخيص والشرح هنا يتطلبان ايراد الفقرات والنصوص المشروح عنها ، خاصة وأن الكتاب يقوم على افتراضات صعبة قد لا يتقبلها المنطق الفلسفي بسهولة ، كافتراض وجود للعدم وسعيه للألوهية وافتراض عدم للوجود وسعيه للألوهية أيضا مما يؤدي إلى صراع بين الطرفين ومرورهما بتحولات كثيرة مختلفة ، مما يوحي بنفي التصور الإفتراضي ( النظري ) بينهما ، لنجد أنفسنا أمام وجود وحالات تصارع وتنازع قائمة بالفعل ، بحيث يختلط الخيال الفلسفي بالأدبي ،وهو ما يشبه قولي المتخيل بأنني شحذت سيفي لأقطع رأس الزمن ! فهذه التصور ممكن كخيال أدبي لكنه غير ممكن كتخيل فلسفي .
فالكاتب يتعامل مع واقعه الإفتراضي كواقع قائم، تماما كما تخيل أسطورة آدم وحواء كواقعة تاريخية حقيقية حدثت في التاريخ ،واعتبر أن آدم قام بانقلاب على الله لاحتلال الألوهة ! لكنه هزم حسب رأي الكاتب ،ولم يهزم حسب رأينا لأن الثورة التي قادها الشيطان وحرض عليها كانت من أجل الحصول على المعرفة الإلهية وليس الألوهة بحد ذاتها ، وقد حصل آدم وحواء عليها بأكل ثمار شجرة المعرفة ،وما طردهما من قبل الله من الجنة إلا محاولة تعويض عن الهزيمة أمام الشيطان . وقد نفسر مقتل هابيل على يد أخيه قابيل فيما بعد بتدبير من الله أيضا في محاولة للإنتقام من آدم وحواء بنسلهما .
لننتقل إلى فصل يمهد به الكاتب لموضوع كتابه ،حمل عنوان : التمايز ما بين الوجود والعدم . يقول :
" العدم والوجود هما نقيضان لكيان واحد وهو الإدراك " ثم يشرح ذلك معتبرا أنهما كينونة واحدة مشتركة ف" مطلقية العدم تعني ضمنية الإدراك ، أما مطلقية الوجود فتعني ظاهرية الإدراك " وهذا " يعني مطلقية الإدراك " ( ص17 )
يشير بعد ذلك إلى أن هذه الكينونة " صفة تتمثل في الألوهية ، لأن الله سبحانه وتعالى هو مطلق العلم والإدراك ، لأنه يقوم على كل من الوجود والعدم على حد سواء " !!!( ص 17)
الله يقوم على الوجود والعدم حسب رأي الكاتب ولا يسأل نفسه كيف كان الله هو الأول قبل كل شيئ حتى قبل العدم فما بالنا بالوجود الذي تم فيما بعد ، فهل كان الله وجودا ناقصا قبل عملية الخلق ، أم لم يكن موجودا على الإطلاق إذا كانت ضرورة وجوده لا تقوم دون عدم ودون وجود ! لقد ناقض الكاتب الفكر الإسلامي وناقض منهجه المثالي أيضا ، فالله في الفكر الإسلامي أوجد ذاته بذاته لذاته أي أوجد نفسه بنفسه لنفسه حين لم يكن هناك وجود ، ولم يكن كمثله شيء ، ولن نقول عدم لأن العدم في فهمنا لا وجود له . فهذا ابن عربي يقول عن الوجود الإلهي :" هو وجود بذاته ومن ذاته ولذاته ، حيث لا يعقل بتاتا تصور أي ثنائية أو كثرة في صعيد هذا الوجود .. تتجلى الذات الإلهية بذاتها لذاتها " (1* )
ويكمل الكاتب لنا شرحه بعد ذلك مفهومه لماهية العدم كونه "يمثل ضمنية الإدراك أي جوهره " " ولكي يكون عدما قائما وموجودا فلا بد له أن يدرك " ( ص 17)
ولا نعرف في هذه الحال كيف يمكن أن نتصور العدم المستحيل تصوره لنتمكن من إدراكه !
ونظرا لأن العدم يرفض الوجود حسب فهم الكاتب فلا بد له من أخذ " صفتين ضمنيتين غير منفصلتين ( هما الزمان والمكان ) بحيث تحققان غايته الكلية المشتركة كعدم كلي قائم " "وبذلك يكون العدم قد حقق مطلقيته كعدم مطلق قائم على كل من الوجود والعدم " ( ص 18 ) وهاتان الصفتان ( المكان والزمان ) هما الطرفان اللذان سيقوم بينهما الصراع في الذات العدمية ،واللتان شحذنا سيفنا لهما للدخول في الصراع إلى جانب المكان بعد أن تراجعنا عن وقوفنا مع الزمان !
وبالإنتقال إلى الوجود نجد أنه يرفض " التميز والتعيين " ليفقد الصفة الوجودية و ليتحول إلى عدم ،وبذلك يصبح عدما ( راجع ص 19)
وبهذا يقوم عند الكاتب ما أسماه " نظام التحول الإرادي الذاتي . الذي يدخلنا في تحولات كثيرة " وهكذا يستمر التبادل الثنائي الذاتي بين الطرفين ، ما يعني أنهما وجهان لذات واحدة " . (ص 19)
وبما أن الكاتب أخبرنا في البداية أن الألوهة تقوم على مبدأ الوجود والعدم ، فإن الذات الواحدة المشار إليها هنا ليست إلا الذات الإلهية ،وأن الصراع بين الوجود والعدم يدور في دخيلتها . إن الكاتب يريد أن يقول لنا كيف جاء الله وكيف تشكل وكون وجوده . ونأمل أن لا نكون مخطئين في فهمنا .
******
*1 نصر حامد أبو زيد : هكذا تكلم ابن عربي ص 208
899- إجابات عن أسئلة حول هذا الموضوع في الفيس بوك .
مازن شنار
سؤال هام جدا : إذا كان الله موجودا فلماذا يكتم سره عن الخلق ويتركهم في حيرة .؟؟؟؟؟؟؟؟؟ طيب هل يريد منهم ان يكتشفوه ليتعرفوا عليه ...............هل نحن مثل الروبرت الذي صنعه صاحبه وهو يمشي ويأكل ويشرب أمام صاحبه لكن لايعرف أن صاحبه هو خالقه ............ولكي يعرف يحتاج إلى الكثير من البرامج والخبرات ؟؟؟؟؟؟؟؟
مازن شنار
أستاذ شاهين: هناك مسألة غاية في الأهمية موضوع العدم ..............هل تعتقد بأن كل اللحظات الزمنية الصغيرة موجودة في الوجود ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟وهل تعتقد أن كل الاطوال المتناهية في الصغر موجودة ..................إن الجواب العلمي سيدي بالطبع لا ..........وهذا يعني أن حدود الزم يقع على العدم ...............وأن المادة بما فيها نحن نتعرض للعدم مليارات مليارات ....... المرات في الثانية الواحدة.............................مع كل التحية لعرضك هذا
هذا الموضوع الشائق.
محمود شاهين
شكرا عزيزي مازن . فيما يتعلق بردك الأول تطرقت له أنا أيضا وتساءلت لماذا لا يريد الله أن يعرفنا بنفسه حتى لا نظل في حال بحث دائم عنه . الكاتب حل الموضوع بأن الله لا يريد ذلك خوفا من أن يحتل الإنسان مكانة الألوهة ، ولم يخبرنا عما سيحدث فيما لو تمكن الإنسان من معرفة الله على حقيقته فهل سيقيم انقلابا عليه ويحتل مكانته ؟ هذا بالنسبة للشطر الأول ،أما للشطر الثاني فثمة إجابات متنوعة منها أن الزمن واقع افتراضي غير موجود وأننا لا نعرفه إلا من حركة الكون والكائنات فيه . وثمة من يقول أن الزمن ثابت وهو في حاضر دائم أي لا مستقبل له ولا ماض ،ونحن بتقديرنا لحركتنا ولحركة الكواكب فيه من نجزؤه.. ونقسمه إلى أيام وسنين ودهور . فيما يتعلق بالوجود ثمة إجابات علمية تتفق مع ما تفضلت به أن الوجود يتشكل من ذبذبات متقطعة سريعة للغاية وأن وجودنا يتعرض للإنعدام كثيرا دون أن ندري كما تفضلت . وثمة من يقول من منطلق فلسفي مثالي ( ديني ) وأقصد ابن عربي : أن الوجود كله وهم وغير موجود فلا وجود حقيقي إلا لله وحده .. فكما ترى أن الأمور معقدة جدا . ومهما اجتهدنا فقد لا نصل إلا إلى جزء صغير جدا من الحقيقة . مشكلة صاحبنا الكاتب أنه يظن أن ما جاء به في كتابه هو حقائق مطلقة .

شاهينيات (29)
900- تحولات ما قبل العدم والوجود لإنتاج الألوهة !!
يدخلنا الكاتب في متاهات افتراضية لتحولات العدم إلى وجود وبالعكس وما ينتج عنها من مفاهيم نظرية ورموز لغوية تنتج مفردة الألوهة ( الله ) :
" وبجمع النواتج ، فإن رمز العلاقة للنظام الثنائي التبادلية ( بين الوجود والعدم والزمان والمكان ) تكون بالمعادلة التي تمثل الكلمة ( الله ) وبذلك تحولت العلاقة من (مجرد غير مدرك ) إلى كلمة ذات معنى . فالله هو الكلمة التي تعني ذات الله التي تمثل فكرة الألوهية ، من خلال الإدراك المجرد من النظام التبادلي الذي يمثل علاقة الخيار بين طرفي العدم ، بحيث أن هذا النظام نفسه يمثل الله جل شأنه على الوجود أو هو الروح الحق ) ( ص 76 ) ويستشهد الكاتب بمطلع انجيل يوحنا " في البدء كان الكلمة ،والكلمة كان عند الله " ليثبت لنا
وجود الله ، ويشرع في تحليل لغوي يخبرنا أن مفردة الله جاءت من العدم " إن كلمة الله تتكون من جزأين وهما ( أل ) ( إله ) وأن الجزءالأول الذي هو ( أل ) جاء (بصورة ضمنية )
من خلال جمع ( لائي العدم ثنائي الذاتية ) وهي تعني المعرفة الناتجة من الإدراك الذي هو غاية العدم "!!! ( ص 77)
واضح أن الكاتب يفترض أن اللغة العربية دون غيرها موجودة منذ الأزل حتى في العدم .
وأن مفردة ( الله ) " تمثل الصيغة البنائية لنظام التحول الذاتي الثنائي التبادلية بين طرفي أو صورتي العدم الزمانية والمكانية ، وان جوهر هذه الصيغة هو (لالا) ما يعني نفي النفي وهو ( وجود الوجود ) وأن العدم ليس مطلقا ولكنه موجود " !!( ص78)
ويستكمل الكاتب شرحه لمعنى مفردة الله متطرقا إلى حرف الهاء " أما حرف الهاء الذي هو في نهاية الكلمة فيمثل غاية العدم المتمثلة في السيادة والمطلقية التي تعني الألوهية ، وهي حقيقة تمثل روح العلاقة بين الطرفين "( ص 81) ( المقصود طرفي العدم الممثلان في الزمان والمكان )!
بعد ذلك يدخلنا الكاتب في صراع بين طرفي الزمان والمكان في العدم . ف تحت عنوان " موقف الصورة الزمانية ( العدم الزماني ) من نظام التحول الإرادي الذاتي " يخبرنا الكاتب
أن صراعا ينشأ بين صورة العدم الزماني وصورة العدم المكاني ، لأن الأولى " لا تتعصب لذاتها كونها تقبل بوجودية الاخركونها تجعل السمو والعظمة هي المقياس وليس الأنا منطلقة في ذلك من فكرتها القائلة ( أنا الإله ) بينما الثانية " تتعصب لذاتها وتختزل الألوهية لذاتها مع الغائها لوجود الآخر منطلقة من فكرتها القائلة ( الإله أنا ) " !!( ص 90 )
آمل أن لا ينسى القارئ أن كل هذه التحاليل والرؤى قائمة على واقع افتراضي غير موجود ،وأن كل ما ينشأ عنه يتحول إلى وجود ، كتحول العدم إلى وجود . إن الأمر كله يتجاوز حدود
العقل والمنطق ، ولا نعرف ماذا يمكن أن يطلق عليه ، ربما منطق اللامنطق ، أو منطق العدم ، أو الجنون . لذلك أنا دخلت في الحالة وأشرعت سيفي لأقف إلى جانب العدم المكاني لأنه
يعتبر نفسه إلها مطلقا ( الإله أنا ) حسب تعبير الكاتب ! ولذلك كان لا بد من " تحطيم الغاية المشتركة المتمثلة في (الصدق والإدراك ) والتي تمثل الحق الإلهي في الألوهية ،وذلك عن طريق الفصل بيت صورتي العدم المكاني والزماني ، وبذلك تتحطم تلك الغاية التي تخالف توجهاته وتطلعاته ، فيتحطم الحق تلقائيا من خلال تحطم النظام المذكور " ( ص 95 )

تحطم الحق يعني تحطم الله . والفصل بين الصورتين المكانية والزمانية ( اللتين تعطيان المطلقية للألوهية ) لن يحصل إلا بانسحاب المكان من طرفي المعادلة ، وهكذا انسحب
العدم المكاني من النظام " ما يعني تلقائية طرد العدم الزماني من ذاته كعدم ، وذلك بهدف تحطيم النظام بأكمله ،وبناء علاقة أحادية جديدة المنطلق والغاية تخصه وحده كعدم مكاني ، بقصد كسب المطلقية والألوهية لذاته فقط دون العدم الزماني ،وبذلك تتحطم صيرورة النظام " ( ص 97)
" وانطلاقا من ذلك وبدءا من حصول هذا القرار الأحادي ، فقد تحولت تلك العلاقة من علاقة (صداقة وتكامل وبناء واتفاق ) هدفها تحقيق غاية واحدة مشتركة ، تحولت إلى علاقة ( عداء وتناقض وشقاق ونزاع ) بين الطرفين هدفها تحقيق غايات متنازعة " ( ص 97 )
وهنا تدخل الحروف اللغوية القائمة في المفردتين لتفض النزاع .. وبعد صراع مرير يطول ويمتد لعشرات الصفحات يتفوق فيها كل طرف على الآخر ، ليسود بينهما أخيرا ما يسمى ( نظام الوحدة ) الذي يقوم على صراع الإضداد ووجود كل منهما في الآخر . مما ينتج عن ذلك
"معادلة مشتركة ترضي الطرفين تتلخص في جملة ( لا إله إلا الله ) ( ص 111 )
ينتج عن ذلك مفاهيم الفراغ والجهل . الفناء والعدم . ( فناء العدم وتحوله إلى موت ،وتحول الموت إلى وجود ) فهو حسب تعبير الكاتب ( والموت هو وجود يعمل على افناء الوجود )( ص 112) والموت " هو وجه الزمان الآخر الذي يعمل على الفناء ،وأن وجه الزمان المعاكس هو العمل على خلق الوجود ،وهذا يعني أن الزمن امتلك المطلقية بالحق على صورتي الوجود والعدم من خلال ذات الوجود نفسه وليس ذات العدم الزائل " ( ص 113 )
نظام" الفصل هذا الذي بدأ به الزمن المكاني نتج عنه أيضا " زمن مقومات الروح الإدراكية المتمثلة في العواطف الروحية كالألم والمتعة وما قام عنهما من فرح وحزن وغضب وما شابه " ( ص 113)
وبذلك ينشأ " الوجود الكوني العتيد الذي سيقوم على هذه المقومات الإدراكية إضافة للمقومات الوجودية التي سبقته " ( ص113)
*******
(19)
شاهينيات 901
في العقل والعقل العربي والعقل الكوني !
ينتج العقل البشري كطاقة ذات جوهر غير مادي مما برمج عليه الدماغ . ولا يمكن معرفة هذه الطاقة لدى أي انسان إلا بتجسدها في كلام منطوق أو مكتوب أو أي فعل مادي آخر مهما كان حتى ماكان متعلقا منه بالشعور والإحساس والعواطف وما إلى ذلك . إذن في الإمكان القول إن الدماغ مادة تتألف من عدد هائل جدا من الخلايا والشبكات العصبية ينتج عنها طاقة غير مادية هي العقل تتحول بدورها بما تنتجه إلى مادة مجسدة أو محسوسة . وهذا الكلام يتفق تماما مع وجود الخلق المكون من مادة وطاقة تتبادلان الأدوار بين مادة تنتج طاقة وطاقة ينتج عنها مادة .
لن ندخل في مفهوم عقل كوني نشأ عنه الخلق ، لكن ما هو ممكن ومقبول وأقرب إلى المنطق القول أن العقل الكوني نشأ عن مادة ، لم تكن في الغالب مبرمجة على معرفة سابقة .. فراحت تنتج معرفتها بنفسها عبر مليارات السنين ، وهي وعلى الأغلب أيضا ما تزال تطور مادتها وتنتج معرفتها الأحدث دون أن تبلغ كمالا يمكنها التوقف عنده ، ليس استنادا إلى عقلها فحسب ، بل واستنادا إلى ما أبدعته عقول الكائنات التي أوجدتها ومنحتها حرية العقل ، وخاصة العقل البشري. إذن فالعلاقة تكاملية بين العقل الكوني ( المنتج أو الخالق ) والعقل الموجد ( الناتج أوالمخلوق ) ولا يمكن لأحدهما أن يستغني عن الآخر . ولهذا قلنا مما قلناه أن العلاقة تكاملية بين الخالق والمخلوق ، فالأول موجد للثاني والثاني مجسد للأول وتجل له .فإذا ما نفينا الأول أو ألغينا وجوده ، ألغينا وجود الثاني ، والعكس صحيح أيضا .
لن نطيل الحديث في ما يتعلق بالعقل الكوني ، فكما أسلفنا أن موضوعه ليس في هذه المقالة .
يأتي الدماغ البشري مع ولادة الإنسان كصفحة بيضاء ناصعة خالية من أية معرفة إلا من ضرورات الغرائز الطبيعية المتعلقة بالحواس أكثر منها بالدماغ، كالرضاعة والأكل والشرب وما يتعلق بالخوف والفرح والألم وما إلى ذلك .. هذه الغرائز لم يكن للخلق أن يتم دونها ، فهي من أسس مكونات الخلق ، فلا يعقل أن يولد كائن دون أن يعرف غريزيا انه لا يمكنه العيش دون طعام أو شراب ..هذه المعرفة الغريزية لا يمكن اعتبارها معرفة بمعنى الكلمة . وقد يتساءل أحد ما ، لماذا لم يوجد العقل الكوني معرفة في الإنسان منذ ولادته . وقد سبق وأن أجبنا في مقولات ومقالات سابقة أن العقل الكوني لم يتوصل إلى فعل ذلك بعد .. وأن انسان المستقبل ،إذا ما تم التوصل إلى ذلك ، قد يولد وهو يتحدث لغة أبويه ويعرف معرفتهما . لكن هنا خطر ببالي تساؤل ، وهو : إذا كان العقل الكوني يستطيع أن يوجد معرفة لدى المولود الإنسان ، فلماذا لم يفعل ؟ أي أنه تعمد ذلك !
إجابتي الممكنة وانسجاما مع تفكيري ، أن العقل الكوني سيبرمج في هذه الحال عقل المولود على معرفة محددة ، مما يؤدي إلى عقل منغلق أو شبه منغلق في المستقبل على ما فيه ولا يستطيع الإبداع ، وهذا ما لا يريده العقل الكوني لأنه لن يفيد إطلاقا من عقل برمجه على هواه وحسب معرفته،وسيظل تفكيره في الغالب محصورا في ما برمج عليه . لذلك نجد أن أرقى أجهزة الكومبيوتر في العالم لا تنتج معرفة . هي لا تنتج إلا المعرفة التي برمجت عليها ، وغير قادرة على الإبداع والمحاكمة العقلية . وهذا يقودنا ربما إلى تفسير جديد لأسطورة الخلق التوراتية بمنع آدم وحواء من الأكل من ثمار شجرة المعرفة . فالله لم يكن يريد أن تقتصر معرفتهما على معرفته ، كان يريد لهما أن يكسبا معرفة جديده عبر تجربتهما الحياتية ، يمكن أن تضاف إلى معرفته ، وليس كما ورد في الأسطورة بأنه لا يريد لهما معرفة بالمطلق . غير أن الشيطان حرض حواء على تناول الثمر وإطعام آدم وهذا ماكان ، فنالا بذلك المعرفة الإلهية إضافة إلى معرفتهما التي سيكتسبانها من التجربة الحياتية .
كيف تتم برمجة العقل ؟ :
يولد الإنسان بدماغ فارغ يشرع بملئه من الطفوله وحتى الممات ، بما يشاهده ويسمعه ويعرفه ويكتسبه ويدركه بحواسه وعقله ، ليصبح جزءا من مكونات عقله وتكوين شخصيته . ويمكن تقسيم أسس مكونات عقله المعرفية إلى قسمين :
1- قسم غير قابل للشك في مصداقيته بالمطلق .
يتلخص هذا في المعارف كمعارف بشكل عام . من ذلك مثلا معرفة الأبوين أنهما أبوان ، بغض النظرعما إذا كان المولود ابن حرام !.. وقس على ذلك كل أنواع المعرفة الضرورية لتكوين العقل . وأخطر ما في هذا الجانب هو زرع فكر محدد غير قابل للشك والطعن فيه كالفكر الديني . فالإنسان ابن بيئته وتربيته . فإذا
ما ولد الإنسان في أسرة هندوسية : سيزرع في دماغه من الطفولة أن (براهمان )هو الإله . وإذا ما ولد في اسرة يهودية ، سيزرع في دماغه أن (يهوه )هو الإله . وإذا ما ولد في أسرة مسيحية ،سيزرع في دماغه أن ( يسوع المسيح هو الله ) وإذا
ما ولد في أسرة مسلمة ، سيزرع في دماغه ( أن لا إله إلا الله ... ) حسب المفهوم الإسلامي هو الإله .. ونظرا لأن المعيشة اليومية على تماس مباشر مع هذه المقولات فإنها تغدو جزءا أساسيا من تكوين العقل ومركبات النفس . وهو ما يطمح إليه المربون الذين يسوقون أطفالهم إلى المساجد والكنائس والمعابد ليتعبدوا إلى الله حتى دون أن يعرفوا ما هو الله ، لأن وعيهم ومعرفتهم دون ذلك لصغر أعمارهم .
بذلك ينشأ الطفل على الإنقياد لما يسمعه وما سيسمعه في المستقبل دون أن يعرضه للمحاكمة العقلية . وحين يكبر المرء يجد نفسه مؤمنا ايمانا قاطعا لا شك فيه على الإطلاق . ولا يخرج من هذه الدائرة المغلقة إلا النوابغ ومن أتيح لهم التبصر في معارف أخرى مختلفة مادية ومثالية أي علمية ودينية . اما من ينبغون ضمن دائرة ومفاهيم المعتقد نفسه ، فهم لا يستطيعون الخروج من الدائرة المغلقة مهما تبحروا فيها . ولنضرب مثالا على ذلك بأكبر نابغة اسلامي حسب اعتراف كثيرين من العلماء والباحثين ، وهو محيي الدين ابن عربي . لقد توصل ابن عربي إلى اعتبار كل فكر وكل معرفه إيمانا ، وكل معتقد مهما كان حتى لو كان عبادة أوثان ، ايمانا أيضا ، أي لم يبق على أحد خارج دائرة الإيمان أانطلاقا من أن الخالق حقيقة سارية في الخلق . أي أنها تسري في كل انسان وكل كائن ، وكل ما ينتج عن أي انسان هو نتاج لهذه الحقيقة السارية فيه . غير أن ابن عربي لم يلغ الجنة والنار مثلا من المفاهيم الإسلامية ، ولم يلغ أهم الأسس التي يقوم عليها الدين .
ومن البديهي أن الخروج من هذه الدائرة المغلقة يحتاج إلى عشرات الأجيال ..لتقل النسبة من جيل إلى جيل إلى أن تنقرض تماما ويحل محلها معرفة بديلة وليس من الضروري أن تكون دينية . وحتى لو كانت دينية فإنها ستكون متطورة على كل ما سبقها . لذلك انقرضت مئات إن لم يكن آلاف العبادات القديمة . وأقدم عبادة ما تزال قائمة حتى اليوم هي اليهودية كما أعلم ،ولذلك نجد أن معتنقيها أقلية بين العبادات الأخرى الكبيرة كالهندوسية والبوذية والإسلام والمسيحية .
يتبع
شاهينيات 902
اللامغفرة واللاتسامح في المسيحية واليهودية !
( رد على عبد الله مطلق القحطاني .. للأمانة تراجع عن فكره فيما بعد وراح يؤيد فكري في ما يطرحه في مقالاته عن الكتاب المقدس )
يبدو الأستاذ عبد الله مطلق القحطاني علمانيا أو يوحي بالعلمانية حين يتحدث عن الإسلام ومثالبه ، ويبدو مثاليا إلى أبعد الحدود حين يتحدث عن المسيحية ، وكأني به يبشر بالمسيحية ويدعونا إلى الانضمام إليها ، رغم ادعائه بأنه باحث محايد في العقائد والديانات وهو كما يبدو على استعداد لأن يشهر رماحا ويجرد جيوشا حين ينشر مقالا للرد علي ، يعنونه ب (رماح القحاطين بالرد على محمود شاهين )
يا لطيف رماح ، لماذا لأنني نشرت مقالا بعنوان " هل يطبق المسيحيون تعاليم المسيحية "
أوردت فيه بعض تعاليم المسيح عن المرأة والزنى والسرقة والمشاجرات وغيرها .. كما كتبت تعليقا على موضوع له بعنوان ( الرعوية والأبوية بين الإسلام والمسيحية ) اعتبرت
أنه بالغ في مقاله بتصوير شخصية المسيح الإله (الأب العطوف الرحيم )، وأتباعه (المسامحين الغفورين )..هاتان هما جريمتاي اللتان استوجبتا أن يحمل القحطاني رماحه ويشهر سيوفه لمحاربتي ..
حسنا .. يا عزيزي . لي دراسة كاملة هنا بعنوان " ألوهة المسيح وفلسفة الألوهة " نشرتها في ست حلقات لمن يريد الإستفاضة ،وأظن أنني أنصفت المسيح فيها كما لم ينصفه أحد تاريخيا .. وقد حاولت قدر الإمكان الإستناد إلى التاريخ لأعرف من هو المسيح .. فنحن أمام (مسيحين ) ولسنا امام مسيح واحد ،ومع ذلك أقصرت دراستي على النصوص الإنجيلية بغض النظر عن( المسحاء) التاريخيين الذين استمر ظهورهم أكثر من مائة عام قبل المسيح المفترض وبضعة عقود بعده ، أي حتى بعد هدم اورشليم عام 70 ميلادية على يد الرومان .
وهناك أبحاث لم أتناولها حتى الآن تعتبر عيسى بن مريم عربي من جنوب الجزيرة العربية
أنشأ فيها الديانة النصرانية ، وحاول استرداد ارث بني اسرائيل في اليمن وجنوب الجزيرة وهو غير يسوع المسيح الوارد في الأناجيل .
سأقصر مقالي هذا على القليل جدا من القتل والعنف التاريخيين في المسيحية منذ نشأتها
وحتى عزل الدين عن الدولة في أوروبا ( القحطاني لا يرى أن المسيحية تسعى إلى دولة دنيا
متجاهلا( أو لا يعرف ) أن اوروبا لم تتخلص من الحكم البطريركي إلا من قرون قليلة ، وحتى الآن ما تزال المسيحية تنشد بركة الفاتيكان في بعض أفعالها )
البدايات بالسحل في الشوارع وسلخ الجلد وتمزيق الجثث وحرقها :
أبشع جرائم المسيحية في بدايات عهدها والتي تثبت عدم تقيد المسيحيين برحمانية الأب الإله المزعومة هي قتلهم لعالمة الفلسفة والرياضيات وعلم الفلك السكندرية هيباتيا في القرن الرابع الميلادي. جاء في الموسوعة الحرة :
(كان مقتلها مأساويا على يد جموع من الغوغاء المسيحيين التي تتبعتها عقب رجوعها لبيتها بعد إحدى ندواتها حيث قاموا بجرها من شعرها، ثم قاموا بنزع ملابسها وجرها عارية تماما بحبل ملفوف على يدها في شوارع الإسكندرية حتى تسلخ جلدها، ثم إمعانا في تعذيبها، قاموا بسلخ الباقي من جلدها بالأصداف إلى أن صارت جثة هامدة، ثم ألقوها فوق كومة من الأخشاب وأشعلوا بها النيران )
هل هناك ما هو أفظع من هذا القتل ؟ أين رحمانية الأب الإله ؟ على ماذا استند هؤلاء القتلة
لقتل عالمة عظيمة ؟!
القتل في المسيحية كثير جدا . بدءا من اليهودية التي يأخذ بها المسيحيون وانتهاء بمحاكم التفتيش التي لم تتوقف إلا في القرن التاسع عشر . نبذة عن محاكم التفتيش عن الموسوعة الحرة :
1. محاكم التفتيش في القرون الوسطى، التي تعرض على المحاكم الكنسية من قبل البابا اينوسون الثالث Innocent III في 1199.[3]
2. محاكم التفتيش الإسبانية، تابعا لملك إسبانيا، التي تأسست في 1478، والتي اعتمدت عليها محاكم التفتيش البرتغالية، ومحاكم التفتيش في المستعمرات الإسبانية والبرتغالية
3. محاكم التفتيش الرومانية (مجمع للمحاكم التفتيش الرومانية والعالمي)، التي تأسست في 1542، والتي أعاد تسميتها في عام 1909 المجمع المقدس للمكتب المقدسة Sacrée Congrégation du Saint-Office.
وقد ألغيت في القرن التاسع عشر واستبدلت بالمجمع المقدس لشؤون العقيدة والإيمان في الفاتيكان، وتعتبر محاكم التفتيش من أكثر مؤسسات البشرية السيئة الصيت، وقد تمت المبالغة في نقل فعالياتها حتى قيل أنه راح ضحيتها خمسة ملايين إنسان، في حين توضح كارين آرمسترونغ، أن ضحايا محاكم التفتيش لا يتجاوز 13 ألفًا.[4]
وهذه قصة عن جندي فرنسي من جنود نابليون في اسبانيا يسرد فيها وسائل التعذيب
للمسيحيين أنفسهم :
وهبطت على درج السلم يتبعني سائر الضباط والجنود، شاهرين سيوفهم حتى وصلنا إلى آخر الدرج، فإذا نحن في غرفة كبيرة مرعبة، وهي عندهم قاعة المحكمة، في وسطها عمود من الرخام، به حلقة حديدية ضخمة، وربطت بها سلاسل من أجل تقييد المحاكمين بها.
وأمام هذا العمود كانت المصطبة التي يجلس عليها رئيس ديوان التفتيش والقضاة لمحاكمة الأبرياء. ثم توجهنا إلى غرف التعذيب وتمزيق الأجسام البشرية التي امتدت على مسافات كبيرة تحت الأرض.
رأيت فيها ما يستفز نفسي، ويدعوني إلى القشعريرة والتـقزز طوال حياتي.
رأينا غرفاً صغيرةً في حجم جسم الإنسان، بعضها عمودي وبعضها أفقي، فيبقى سجين الغرف العمودية واقفاً على رجليه مدة سجنه حتى يموت، ويبقى سجين الغرف الأفقية ممداً بها حتى الموت، وتبقى الجثث في السجن الضيق حتى تبلى، ويتساقط اللحم عن العظم، وتأكله الديدان، ولتصريف الروائح الكريهة المنبعثة من جثث الموتى فتحوا نافذة صغيرة إلى الفضاء الخارجي.
وقد عثرنا في هذه الغرف على هياكل بشرية ما زالت في أغلالها.
كان السجناء رجالاً ونساءً، تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والسبعين، وقد استطعنا إنقاذ عدد من السجناء الأحياء، وتحطيم أغلالهم ، وهم في الرمق الأخير من الحياة.
كان بعضهم قد أصابه الجنون من كثرة ما صبوا عليه من عذاب، وكان السجناء جميعاً عرايا، حتى اضطر جنودنا إلى أن يخلعوا أرديتهم ويستروا بها بعض السجناء.
أخرجنا السجناء إلى النور تدريجياً حتى لا تذهب أبصارهم، كانوا يبكون فرحاً، وهم يقبّلون أيدي الجنود وأرجلهم الذين أنقذوهم من العذاب الرهيب، وأعادوهم إلى الحياة، كان مشهداً يبكي الصخور.
ثم انتقلنا إلى غرف أخرى، فرأينا فيها ما تقشعر لهوله الأبدان، عثرنا على آلات رهيبة للتعذيب، منها آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري، كانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيا، حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم، هكذا كانوا يفعلون بالسجناء الأبرياء المساكين،
ثم عثرنا على صندوقٍ في حجم جسم رأس الإنسان تماماً، يوضع فيه رأس الذي يريدون تعذيبه بعد أن يربطوا يديه ورجليه بالسلاسل والأغلال حتى لا يستطيع الحركة، وفي أعلى الصندوق ثقب تتقاطر منه نقط الماء البارد على رأس المسكين بانتظام، في كل دقيقة نقطة، وقد جُنّ الكثيرون من هذا اللون من العذاب، ويبقى المعذب على حاله تلك حتى يموت.
وآلة أخرى للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة.
كانوا يلقون الشاب المعذب في هذا التابوت، ثم يطبقون بابه بسكاكينه وخناجره. فإذا أغلق مزق جسم المعذب المسكين، وقطعه إرباً إرباً.
كما عثرنا على آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج اللسان معها، ليقص قطعة قطعة، وكلاليب تغرس في أثداء النساء وتسحب بعنفٍ حتى تتقطع الأثداء أو تبتر بالسكاكين.
وعثرنا على سياط من الحديد الشائك يُضرب بها المعذبون وهم عراة حتى تتفتت عظامهم، وتتناثر لحومهم([1]).

هذا العذاب كان موجهاً ضد الطوائف المخالفة من المسيحيين فماذا كانوا يفعلون بالمسلمين؟؟ … أشد وأنكى لا شك.

([1] ) محاكم التفتيش للدكتور علي مظهر. نقلا عن كتاب التعصب والتسامح للأستاذ محمد الغزالي. صفحات 311-318 باختصار.
عن القتل في التوراة حدث ولا حرج . فيوشع بن نون هدم أسوار أريحا وقتل جميع سكانها من نساء وأطفال ورجال ،وحتى جميع حيواناتها ولم يسلم غير العاهرة راحاب التي خبأت جاسوسي يوشع بن نون .. كما أباد يوشع ثلاثين مملكة في شرق الأردن وفلسطين .. حين جاء غازيا مع اليهود عام 1186 ق. م. حيث تم غزو أريحا الفلسطينية . حسب ما تذكر التوراة نفسها . ولن ننسى أن الله ( يهوه ) في التوراة هو أب يسوع المسيح الذي جاء "ليكمل الناموس لا لينقضه ".
ورغم كل هذا أنا لا أنفي أن المسيح نادى بالمحبة ، لكن على أسس وضعها هو وأبوه من قبل ،
أي لم تكن محبة من أجل المحبة أو محبة في المطلق .
وهذه بعض تعاليم الكتاب المقدس كما وردت في مقال في الحوار المتمدن ل المصطفى الإدريسي بعنوان ( نصوص التحريض على القتل في المسيحية )
يحدثنا الكتاب المقدس وهو كتاب أهل المحبة عن الأوامر المنسوبة لله تعالى والتي تبين شروط القتال والحصار وأخذ السبايا .
وتبين وجوب قتل الأطفال والنسساء والشيوخ وحتى الحيوان , كما تبين القصص التي حدثت وكيف شقوا بطون الحوامل بأمر الرب إلههم , إله المحبة.
وسنعرض النصوص بدون تعليق
1- (التثنية 20 : 16 - وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة -)
2- (حزقيال 9: 6 وَاضْرِبُوا لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ.)
3- ( إشعيا 13 : 16 يقول الرب : -وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم-)
4- (هوشع 13 : 16 يقول الرب : -تجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها بالسيف يسقطون تحطم أطفالهم والحوامل تشق-)
يعنى لو فى بطن امك برضوا هتموت
5- ( العدد 31: 17-18 -فَالآنَ اقْتُلُوا كُل ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ وَكُل امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللوَاتِي لمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لكُمْ حَيَّاتٍ-)
6- ( يشوع 6: 22-24 - وَأَخَذُوا الْمَدِينَةَ. وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ, مِنْ طِفْلٍ وَشَيْخٍ 7- حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. ... وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا. إِنَّمَا الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ وَآنِيَةُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ جَعَلُوهَا فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الرَّبِّ-)
حتى البقر والحمار لم يسلم من التحريض على القتل
انها حقا محبة
8- ( يشوع 11: 10-12 -وَضَرَبُوا كُلَّ نَفْسٍ بِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمُوهُمْ. وَلَمْ تَبْقَ نَسَمَةٌ. وَأَحْرَقَ حَاصُورَ بِالنَّارِ. فَأَخَذَ يَشُوعُ كُلَّ مُدُنِ أُولَئِكَ الْمُلُوكِ وَجَمِيعَ مُلُوكِهَا وَضَرَبَهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمَهُمْ كَمَا أَمَرَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ.)
9- ( صموئيل الأول 15: 3 - 11 -فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً وَأَمْسَكَ أَجَاجَ مَلِكَ عَمَالِيقَ حَيّاً, وَحَرَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِحَدِّ السَّيْفِ-):
(متى 5: 17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ.).
ج- جاءت بعض العبارات على لسان المسيح مشابهة لما جاء بالعهد القديم مثل:
1-( لوقا 22: 37 -فَقَالَ لَهُمْ -يسوع-: لَكِنِ الآنَ مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذَلِكَ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً-.), فما الذي يفعله من يشتري سيفا- ؟
2-(متى 10: 34 لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً )
3-( لوقا 19: 27 -أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي-).
هذا غيض من فيض لا غير . فاين هي الرحمانية وأين المحبة والغفران والأبوية وكل ما ينادي به القحطاني ..
إن كنت محايدا في بحث الأديان يا أخي القحطاني كما تدعي فاجعل بحثك علمانيا ، وغير منحاز لدين على حساب دين تحت شعار الحيادية .. وإلى من يظن أنني أتحدث عن المسيحية واليهودية لحساب الإسلام فهو مخطىء . فأبحاثي كلها تخضع أي فكر ديني أو فلسفي لثقافة زمانه ومكانه ، فلكل دين وفكر ما له و ما عليه . علما أن الحقيقة المطلقة في أي فكر مهما كان في فلسفتي لم يتوصل إليها العقل البشري بعد ،وما الديانات والعقائد والفلسفات إلا اجتهادات لمعرفة القدرة القائمة وراء الخلق . وإن شئتم اجتهادي ، فالخالق طاقة سارية في الخلق لم تنزل تشريعات ولم ترسل أنبياء ،وهي ما تزال لغزا على العقل البشري وعلى العلم وقوانين الفيزياء .
آمل أنني واضح في منهجي .
******
شاهينيات (903)
2- القسم القابل للشك في العقل البشري( المتحول )!
يتعلق هذا القسم في العقل البشري بمعرفة العلوم والفنون والآداب وهو قابل للشك والتطور لدى العقل . لأن كل ما يكتسبه العقل في هذه المعارف لا يخضع للحقائق المطلقة كالمعارف الأخرى ، وبالتالي يبرمج في العقل كمعرفة قابلة للشك والتطور. ولو كان معرفة ثابتة لما تمكن العقل البشري من التطور . أو لتطور ببطء قاتل . ونادرا ما تؤثر هذه المعرفة على المعارف الأخرى غير القابلة للشك كالدين . وإن حدث ذلك فإنه لا يحدث إلا لمن يكسرون حاجز الثبوت العقلي في العقل ويخضعون معرفتهم إلى الشك فيها والتحول عنها ..وخاصة لمن يصلون إلى قناعة عبر وعيهم وإدراكهم وتفكيرهم أنه لا حقائق مطلقة ثابته في العقل البشري وفهم الوجود ،وإن كل معرفة ما هي إلا حقيقة نسبية في ذاتها ،وليست حقيقة مطلقة فيما يتعلق بحقيقة الوجود والغاية منه ،التي لم يتوصل إليها العقل البشري بعد . من هذا النوع من أصحاب هذه العقول بين البشر يظهر النوابغ من العلماء والمفكرين والفلاسفة والأدباء والفنانين وغيرهم .
هذا الجانب من العقل( المتحول ) كثيرا ما يصطدم مع الجانب الآخرفيه ( الثابت ) سواء ضمن العقل نفسه في الإنسان ، أو ضمن العقل المجتمعي. مما يولد صراعا داخل الشخصية نفسها أو داخل المجتمع.ففي الحالة الأولى قد يطول الصراع في الشخصية بين ما هو ثابت وبين ما هو متحول من مفاهيم . فنرى مثلا فتاة متدينة ترتدي الحجاب يوما وتنزعه آخر . تصلي يوما وتترك الصلاة عدة أيام .والأمر نفسه ينطبق على الشاب ،وإن كان بأقل حدة على الشاب كون الحرية المعطاه له في المجتمع أكثر من الحرية المعطاه للفتاة . ونادرا ما يصل الأمر إلى موقف حاسم في هذا الأمر بين ما هو ثابت وما هو متحول في عقل الإنسان ، وفي الغالب يتخذ المرء موقفا توفيقيا بين الطرفين ، فترى شابا لا يتقيد بأركان الدين أو بأهمها ويعتبر نفسه مؤمنا حتى لو زنى أو سرق أو كذب، وقد ترى عاهرة تمارس البغاء والنصب والإحتيال وتؤمن بالله في الوقت نفسه ،ولا ترى تناقضا في المسألة .
الذين يخرجون من هذه الدائرة المغلقة هم قلة في المجتمع ، وفي الغالب يكونون من المثقفين أو المتعلمين .
الصراع بين جانبي العقل هذين هو السائد في المجتمع العربي . المجتمع الذي يشاهد تطور العلوم ويقف محايدا أمامها رغم استخدامه لمنتجاتها أو يقف معارضا لها رغم استخدامه لها . فقد تجد من يحطم التلفاز والراديو ويمنع الأغاني في بيته
كبطل قصتنا (أبناء الشيطان ) المنشورة هنا . وقد تجد بين هؤلاء من يسعى لتقويض المجتمع وإسقاط أنظمة الحكم وإقامة النظام الذي يريدون ،النظام الذي يعيد عجلة التاريخ تقهقرا إلى الوراء آلاف الأعوام .
الطرف الآخر (التوفيقي والمحايد) لا تؤثر في عقله جميع الأدوات التي يستخدمها
فتراه ما يزال على العقلية الثابتة نفسها وقد يستعمل أحدث الأدوات الألكترونية ويتحدث من صالون بيته عبر جهاز صغير مع أميركا ، ويستخدم الإنترنت ويشترك في الفيس بوك وغيره ، ويقود سيارة من أحدث الموديلات ، وما يزال مقتنعا بركوب البغال والحمير حسبما أراد الله !
كان يجب أن أؤجل هذا الجانب من الحديث إلى أن أتحدث عن العقل العربي .
هذا الجانب من الحديث يقتصر على العقل العربي بشكل عام وقد يطال عقول بعض شعوب العالم الثالث ، أما العقل الغربي الأوروبي فقد تجاوز هذه المسألة إلى حد كبير بعزل الدين عن الدولة ،مما أدى إلى اندحار الثبوت في العقل أمام ضغط الواقع المتحول . ورغم كل ذلك ما يزال المجتمع الأوروبي في أغلبيته يحافظ على خيط واه يربطه بالجانب الثابت المندحر في العقل ، أي الدين ممثلا في الكنيسة .
وفي الحوار الذي دار بين أحد أهم فلاسفة أوروبا المعاصرين الألماني يورغن هابرماس و جوزيف راتسنغر ( البابا الحالي ) عام 2004 على فضائية ألمانية
اتفق الإثنان على ضرورة تضييق الهوة بين العلمانية والدين وبين الفهم الفلسفي
والفهم الديني المثالي لحاجة كل منهما إلى الآخر . والحق أنني أحاول أن أعمل على هذا الأمر في فلسفتي بتقريب الدين من الفلسفة والفلسفة من الدين ، لاعتقادي بضرورة الحاجة الروحية للإنسان والتي لا تغنيها العلمانية أو تملأ الفراغ الذي ينتج
عنها .. لحاجة الإنسان روحيا إلى الأبدية حتى ما بعد الموت !
ولقد سبق محيي الدين ابن عربي أن قطع شوطا هاما على هذا الطريق بأن وضع الدين على تخوم الفلسفة حسب ما يقول الراحل الكبير حسين مروة في كنابه الهام ( النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية )
يتبع : محاولة للولوج في العقل العربي!
شاهينيات 903- مكرر
محنة العقل العربي !
لن أدخل في بحث عن أعراق الشعوب لأنها ليست موضوعي هنا ، ثم أنني لست من أنصار التلفيق التاريخي الذي ينسب الشعوب إلى سامية وغير سامية ، فنوح وأولاده لم يثبت لهم أي وجود تاريخي ، إذا استثنينا تلفيقنا التوراتي الذي لا يقبل به
أي عقل سليم . ( لا حظوا أنني قلت تلفيقنا التوراتي ، ولا تنسوا ذلك ) !!
ما يمكن تقبله من التاريخ هو أن العرب جاءوا من شبه جزيرة العرب منذ أقدم العصور ، ويرجح بعض المؤرخين أقدم هجراتهم إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام ق. م.إلى البلدان المجاورة . ودامت هذه الهجرات في عصور متفاوتة ، إلى أن حدثت الفتوحات العربية الإسلامية لتتحول اللغة العربية إلى لغة رئيسة لجميع الأقطار التي احتلها العرب ، ولتتحول معظم قوميات هذه الشعوب تدريجيا إلى القومية العربية ، فيما حافظت بعض الشعوب على انتمائها القومي وإن اتبع معظم سكانها أو بعضهم الدين الإسلامي الذي جاء به العرب .
وخلال بضعة قرون بين القرن السابع والخامس عشر الميلاديين( على أبعد تقدير ) ، نشأ ما أطلق عليه المؤرخون ( الحضارة العربية الإسلامية ) التي ما لبثت أن انحسرت وتراجعت بفعل هزيمة وتفتت وصراعات القوى العربية الإسلامية ، وإن ظل الدين واللغة قائمين في الأقطار التي أصبحت عربية دون غيرها .
سنقوم في هذا المقال بالتعرض وباختصار شديد لنشأة العقل العربي وتطوره ثم إلى تراجعه ، دون أن نغوص بعيدا في الأسباب .
عبد العرب منذ أقدم العصور أسلافهم ، ويمكن اعتبار هذه العبادة بدايات التفكير الديني .. فالعقل قبل ذلك كان منصبا على تدبير شؤون الحياة المعيشية ولم يكن يول الحياة الروحية أهمية تذكر .. وظلت عبادة الأسلاف ماثلة بأشكال مختلفة حتى في الديانات القائمة حتى اليوم ، فقد أخذت مكانة قدسية فيها ،كمكانة ابراهيم الخليل في الإسلام واليهودية . بغض النظر عن الوجود التاريخي للشخصية وماهيته . كما عبد العرب الطوطم ممثلا في حيوان كالأسد والثور لقوتهما ، أو لنبات ما كالنخيل أو غيره .. كما عبدو الكواكب كالشمس والقمر والزهرة . وتعد هذه العبادة خطوة متقدمة في العبادة تركت أثرها بأشكال مختلفة في العبادات اللاحقة ، بما تمثله كعائلة تقوم على التثليث مؤلفة من أب وأم وابن ( القمر الشمس الزهرة على التوالي ) انتهت في العبادات الفرعونية إلى (اوزوريس ، ايزيس ، حورس ) وفيما بعد في العبادات العربية ( الأب والإبن والروح القدس ) وظل بعض هذه العبادات قائما مع العبادة الوثنية اللاحقة ،الممثلة في وثن غير منحوت أو صنم منحوت على شكل انسان أو يوحي به .ودامت هذه العبادات حتى ما بعد ظهور الديانة اليهودية التوحيدية في جنوب الجزيرة العربية ،حسب آخرالأبحاث الأقرب إلى التاريخ والمنطق ، التي اكتشفت أن اليهودية والنصرانية ديانتان عربيتان انشأتا في جنوب شبه جزيرة العرب واليمن ، حسب أبحاث الدكتور كمال صليبي وفاضل الربيعي وغيرهما .في هذا الوقت السابق نفسه كانت تنشأ عبادات في مصر الفرعونية وبلاد الشام بما فيها العراق ،وقد أثرت هذه العبادات ، التي نشأ عنها حضارات ، أثرت في المحيط ( العربي ) بل وأثرت في
بلدان أوروبية كاليونان وروما القديمة .
هذه التطورات التي مر فيها العقل العربي ساهم فيها إلى حد كبير اعتماد العربي على نفسه بالدرجة الاولى في إقامة حياته الإقتصادية . فليس غريبا أن نجد اليمن يقيم سد مأرب ،كأول سد
في تاريخ البشرية دون أية مساعدة من أحد ، في الوقت الذي كانت تنشأ فيه الديانة التوحيدية اليهودية . ليبدو جليا تطور العقل ممثلا في جانبيه المعيشي (الإقتصادي) والروحي . ومن هنا بدأ سن القوانين والتشريعات التي تنظم الحياة الإجتماعية ، والتي كانت قد بدأت قبل ذلك بقليل في مصر الفرعونية وبلاد الرافدين . وليس مستغربا أن نجد بعض قوانين حمورابي ( السن بالسن والعين بالعين ) في القوانين اليهودية وحتى المسيحية فيما بعد . في الإمكان القول أن التطور الحضاري كان قائما على أشده في بلادنا القديمة ، لأنها كانت تعتمد على نفسها وليس على غيرها كما هي الحال اليوم . أي أنها كانت تأكل وتلبس مما تنتج !
فالأكل لم يكن في المقدور استيراده ، فإلى أن يصل الثوم الصيني إلى بلادنا يكون قد عفن وانتزع في طريق الحرير التجاري ! أما اليوم فتعج أسواقنا بالثوم الصيني لأنه يصلها في اليوم نفسه ! وقس على ذلك باقي المنتوجات الغذائية التي تحتاجها بلداننا .
لم تصل الفلسفات والمعتقدات الشرقية في الهند والصين وفي اليونان إلى بلداننا حينذاك إلا بنذر
يسيرة جدا لم تكن لتؤثر في معتقداتنا بل وفي دياناتنا ، أي في عقلنا ، بما يستحق الذكر ، وبهذا يمكن القول أننا كنا نصنع حضاراتنا بأنفسنا ، وبكافة جوانبها المعرفية ، الروحية والإقتصادية
والإجتماعية ،والثقافية . وفي هذا المجال ( الثقافي ) يمكن القول أن سفر أيوب التوراتي هو أعظم نص أدبي في تاريخ الأدب البشري كله، يطرح علاقة الإنسان بجوهرالخالق بما هو خير وشر ،من ناحية ، ويعبر عن الألم الإنساني بلغة بليغة غاية في الرفعة والسمو لم يطرقها ويبلغها الأدب البشري بهذا المستوى حتى الآن .
والأمر نفسه ينطبق على ملحمة جلجامش كبحث عن سر الخلود ، وحتى على ملحمتي الخلق السومرية والبابلية ، المتقاربتين في فهميهما ونصوصهما، واللتين أثرتا في ملحمة الخلق التوراتية في اليمن وجنوب شبه الجزيرة العربية لقربهما المناطقي. وكان من الطبيعي أن تؤثر ثقافة طرف بالطرف الآخر .
هذه الثقافات أنشأت حضارات سادت ثم بادت ..ليتمخض عنها العقائد والثقافات التي ما تزال سائدة في مجتمعاتنا حتى اليوم ،واٌقصد اليهودية والإسلام والمسيحية ، كثلاثة مذاهب لدين واحد
نشأت عنه وهو اليهودية العربية . فلولا اليهودية لما جاء ت المسيحية ولما جاء الإسلام ، وفيما لو قمنا بحذف كل ما هو يهودي ومسيحي من الإسلام ، لما بقي من الإسلام شيئا ..
ما الذي جرى لعقلنا حتى وصلنا إلى هذه الحال رغم وجود عقيدة كبيرة مثلت في الإسلام كآخر تجليتاها ، أنشأت حضارة ساهمت في صنع الحضارة البشرية حينذاك ( العصر العباسي ) ثم بادت لتصبح متسولة للحضارة ومتنازعة حول مفاهيمها ومذاهبها نفسها التي صدرتها للعالم ذات يوم ليتبناها ويعتبرها ثقافته ( المسيحية ) ويكاد ينكر أنها إحدى أهم ثقافاتنا ويتنكر لدورنا في صنع هذه الثقافة !!
هذا ما سنتناوله في المقالة القادمة والمقالات اللاحقة بما في ذلك مفاهيم الألوهة والنبوة والدين والتاريخ لعلنا بذلك نساهم في وضع نصف لبنة في صرح ترميم المحنة التي يمر بها عقلنا ، عقل هذه الأمة التي تشغل وقتها في صراع بائس حول مذاهبها بدلا من أن تشغل نفسها في لم شتات نفسها وتسهم في صنع الحضارة الإنسانية .
يتبع .

(904) نشأة الديانات التوحيدية .
أجمع العديد من المؤرخين وعلماء الآثارعلى أن كتاب التوراة ليس كتابا تاريخيا وأن وقائعه متخيلة في معظمها وليس لها أية مصداقية تاريخية ، وهاهي اسرائيل قد قلبت الدنيا تحت الأقصى دون أن تعثر على أي وجود لهيكل سليمان المزعوم..على أية حال بحثنا لا علاقه أساسية له بتاريخ الشعوب وأعراقها ، فإن جاء اليهود من مصر أو فلسطين أو اليمن ، مسألة لا تهمنا كثيرا ، وإن رجحنا بل وأيدنا الأبحاث الحديثة التي أثبتت أن اليهودية والنصرانية نشأتا في جنوب الجزيرة العربية واليمن لقبائل عربية ، ولذلك اعتبرنا اليهود والمسيحيين عربا . وإلا كيف نفهم وجود هذه القبائل الكثيرة من اليهود والمسيحيين فيما بعد في جنوب شبه الجزيرة واليمن .لو أن الأمر اقتصر على قبيلة أو قبيلتين لرجحنا احتمال هجرتهما من المناطق المحيطة . لكن الأمر يتعلق بعشرات القبائل في الجزيرة واليمن حسبما تذكر الموسوعة الميسرة . هذا عدا أفراد بعض القبائل العربية الأخرى الذين اعتنقوا اليهودية . والأمر نفسه وربما بنسب أقل ينطبق على النصرانية فيما بعد ، التي تحولت إلى المسيحية .
إن ما يهمنا هنا هو تطور العقل العربي في هذه الديانات . وهذا التطور لم يأت من فراغ بالتأكيد ، فالمؤثرات البابلية والفرعونية وحتى الفارسية والأكادية والكنعانية والوثنية بادية فيه ،
وأشبعها الباحثون بحثا والآثاريون حفرا وتنقيبا ، ولا داع لأن نرهق أنفسنا ونرهق القارئ معنا بإيراد هذه النصوص بعد أوردناها أكثر من مرة ويعرفها جميع المهتمين بالأمر، حتى أن فراس سواح أجرى مقارنة بين أيام التكوين التوراتية السبعة وألواح التكوين البابلية السبعة ليشير إلى التطابق شبه التام في النصين . وقد أوردنا ذلك في بحثنا " قراءة في سفر التكوين التوراتي "
المسألة الثانية التي تهمنا هي وصايا موسى العشر لقومه ، وهي أيضا وصايا معروفة للجميع ، ومع ذلك سنوردها :
1- لا يكن لك آلهة أخر غيري.
-2 لا تصنع تمثالا منحوتا ولا صورة لما هو موجود في الجنة.
3- لا تقسم باسم الرب باطلا، لأن الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا
4- تذكر يوم السبت وإجعله مقدساً.
5- أكرم أباك وأمك .
6- لا تقتل.
7- لا تزن.
8- لا تسرق..
9- لا تشهد علي قريبك شهادة زور.
10- لا تشته زوجة جارك.

المسألة الثالثة وهي الأهم : مفهوم الإله في العقيدة اليهودية :
في البدء لا بد من القول أن الإله ( يهوه ويظهر بأسماء أخرى) في المفهوم اليهودي جاء لقوم محددين دون غيرهم من بني اسرائيل ، أي احفاد يعقوب بن اسحق بن ابراهيم . وما ينطبق على اليهودي من ومصايا موسى لا ينطبق على غير اليهودي . فأول عمل قام به موسى في مصرهو أنه قام بقتل مصري رآه يقتتل مع يهودي .. وتاريخ اليهود معروف حسب التوراة ،فقد أبادوا ثلاثين مملكة في شرق الاردن وفلسطين ليستوطنوا الأرض التي وعد الرب بها ابراهيم .
من المعروف في الزمن القديم أن البقاء كان للأقوى وهو في الحقيقة ما يزال حتى يومنا بشكل أو آخر..فالقبيلة القوية كانت تغزو الضعيفة وتنهب أموالها ومواشيها وتسبي نساءها . وليس غريبا أن نجد طائفة من البشر توجد لها إلها عنصريا يفضلها على الطوائف الأخرى . ومشكلة بني اسرائيل مع إلههم أنه كان مزاجيا أيضا ويبطش بهم لأي سبب . وما اغراق البشرية معهم في الطوفان المهول إلا نقمة عليهم وعلى البشرية معهم . ونحن هنا مع المفهوم الرمزي لطوفان نوح وليس مع المفهوم الواقعي غير المعقول وغير الممكن.والأمر نفسه بغزوات اليهود وفتوحاتهم !
الواضح من سلوك الطائفة ومن سلوك إلهها أنها كانت تنتمي إلى قبيلة أو قبائل بدوية .
ذات وعي متدن ومعرفة رعوية لا غير, فثمة مفاهيم لم تكن واضحة لألوهة يهوه ، ففي الوقت الذي يفترض أنه قادر على معرفة وفعل أي شيء ويقود الجيش في الحروب لينصر
الطائفة على أعدائها ،نراه لا يعرف أين اختبأ آدم وحواء عن عينيه في الجنة ،ونراه يصارع يعقوب ليلا دون أن يعرف من هو ، ونراه يعرض أيوب لمحن فظيعة ليختبر مدى ايمانه .
ولم يشهد تاريخ هذه الطائفة الطويل نسبيا والذي امتد لأكثر من ألف عام ، أية حضارة تذكر ، فمملكة سبأ التي بنت سد مأرب كانت تعبد الشمس إضافة إلى آلهة أخرى مثل ( مقة - القمر) وكما في مصر الفرعونية ( رع - الشمس) ومعبدها كان يسمى معبد الشمس ، الذي ما تزال آثاره الضخمة حاضرة حتى اليوم . ولا شك أنه كان لها قوانين وتشريعات مختلفة وأكثررقيا وحضارة . ويقال أن القبائل العربية كانت تحج إلى معبد الشمس ،ولا يعرف كيف انقلب التاريخ واندثرت هذه الحضارة . ربما بفعل الدين الجديد (اليهودي ) وحروب القبائل اليهودية مع السبئيين . مع أن بعض المؤرخين يردون اندثار الحضارة السبئية إلى ما بعد انهيار سد مأرب بعد القرن الخامس الميلادي ،ولو كان الأمر كذلك لعثرنا على وثائق تاريخية مؤكدة عن التاريخ السبئي وليس مجرد خرافات مأخوذة عن التوراة تخلط الجن بالإنس بسليمان بالملكة بلقيس بالسبئيين الذين أرسلهم الشيطان للإستيلاء على قطعان أيوب اليهودي ومواشيه ، حسب رهان الشيطان مع يهوه أن أيوب سيتخلى عن الإيمان إذا ما نزع عنه ثروته .
( يمكن مراجعة بحثنا أيوب التوراتي وفاوست جوته )
في الإمكان القول أن ظلم الإله اليهودي وعدم رحمته ومزاجيته إضافة لما أصاب اليهود من نكسات وويلات في حروبهم بدأ يحدث ارهاصات للبحث عن إله جديد أو بمفهوم جديد ، وخاصة بعد مأساة أيوب مع الله التي شكلت صرخة أيوب المفجعة:
7 ها إني أصرخ ظلما فلا أستجاب. أدعو وليس حكم
8 قد حوط طريقي فلا أعبر، وعلى سبلي جعل ظلاما
9 أزال عني كرامتي ونزع تاج رأسي
10 هدمني من كل جهة فذهبت، وقلع مثل شجرة رجائي
11 وأضرم علي غضبه، وحسبني كأعدائه
12 معا جاءت غزاته، وأعدوا علي طريقهم، وحلوا حول خيمتي
13 قد أبعد عني إخوتي، ومعارفي زاغوا عني
14 أقاربي قد خذلوني، والذين عرفوني نسوني
15 نزلاء بيتي وإمائي يحسبونني أجنبيا. صرت في أعينهم غريبا
16 عبدي دعوت فلم يجب. بفمي تضرعت إليه
****
20 عظمي قد لصق بجلدي ولحمي، ونجوت بجلد أسناني
21 تراءفوا، تراءفوا أنتم علي يا أصحابي، لأن يد الله قد مستني
22 لماذا تطاردونني كما الله، ولا تشبعون من لحمي
23 ليت كلماتي الآن تكتب. يا ليتها رسمت في سفر
24 ونقرت إلى الأبد في الصخر بقلم حديد وبرصاص
*****
تمرد أيوب بألمه وصراخه وعذاباته على يهوه . مما يشير إلى الحال التي وصل إليها الناس ، فكان لا بد من التبشير بإله جديد أو مفهوم جديد للإله .. وهذا ما راحت تبشر به آخر أسفار العهد القديم .
***

(905) نشأة النصرانية المسيحية !
تطرقنا إلى النبوءات التي راحت تبشر بالمخلص الذي سيسترد عرش داود ويخلص اليهود مما وقعوا فيه من آثام وآلام، وقد ورد ذلك في أكثر من سفر من الأسفار الأخيرة في العهد القديم :
• "ولكن السيّد نفسه يعطيكم آية، ها إنّ العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل". - أشعياء 7: 14.
• "وأما أنت يا بيت لحم أفراته، لست الصغيرة بين ألوف يهوذا، منك يخرج الذي يكون متسلطًا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل". - ميخا 5: 2.
• "لأنه يولد لنا ولد، ونعطى ابنًا، وتكون الرئاسة على كتفه". - أشعياء 9: 6.
والمولود المنتظر هنا ليس يسوع المسيح الذي جاء به بولس الرسول بل النبي عيسى ابن مريم الوارد ذكره في القرآن والمنتمي إلى قبيلة بني اسرائيل اليمنية . يقول فاضل الربيعي في كتابه (المسيح العربي : النصرانية في الجزيرة العربية و الصراع البيزنطي الفارسي) :
"لقد وجدت النصرانية العربية نفسها في قلب صراع عالمي ضارٍ حول المصالح و النفوذ، و في قلب جدل فلسفي غيٌر إلى حدٍ بعيد وجه الدين القديم، دين المسيح العربي عيسى ابن مريم الذي ولد في ظل نخلة، تماماً كما غير وجه "المسيحية العربية" الأولى .
العرب رأوا بقدر كبير من التحفظ والشكوك إلى "مسيحية" خرجت من أرضهم و لكنها سرعان ما عادت إليهم، لكن بمسوح رهبان يبشرون بعقيدة يسوع المسيح الرب، و ليس دين النبي المسيح عيسى بن مريم. و لم يكن هذا التحفظ الممزوج بالرفض و الشكوك أكثر من تعبير عن التمسك بالعقيدة القديمة كما هي و كما ولدت دون هرطقة .لقد ولدت النصرانية، مسيحية العرب الأولى، في بيئة عربية خالصة بينما ولدت المسيحية الرسولية من رحم الجدل الفلسفي المستند إلى رؤى و تصورات فلاسفة الإغريق ، و ترعرعت في كنف الصراع العالمي الطويل بين الإمبراطوريتين الفارسية و البيزنطية ، ثم تغلغلت في قلب الصحراء العربية و كأنها مسيحية ولدت للتو وجاء بها مبشرون و رهبان و قساوسة "
وعن بني اسرائيل واليهودية يقول الربيعي في حوار معه على النت :
"إن اليهودية دين عربي قديم من أديان العرب في طفولتهم البعيدة. وهذا الدين لم يتسلل إلى المنطقة من أستراليا أو كندا, بل هو دين عربي دانت به قبائل عربية بائدة في اليمن. وهناك إجماع عند المؤرخين القدماء أن اليهودية ظهرت في اليمن.
والقبائل التي اعتنقت هذا الدين هي قبائل عربية يمنية. لقد ظل اليمنيون القدماء يفخرون أن بني اسرائيل قبيلة عربية- يمنية وأنا أدعو المتخصصين والقراء أن يعودوا إلى المفاخرات الشعرية في العصر العباسي, وأن يقرؤوا قصيدتي الكميت الاسدي ودعبل الخزاعي ليلاحظوا كيف أن العرب والمسلمين في هذا العصر كانوا يؤمنون بأن بني إسرائيل قبيلة من قبائل اليمن. وهذا يعني أن اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين (جنوب الشام) هم من أبناء القبائل العربية, لخم وقضاعة وتميم وطيء وسواها, وهذه القبائل كانت إما وثنية أو على دين اليهودية.
وعلى هذه الحال فإن التوراة هي كتاب ديني من كتب هذه القبائل العربية اليهودية, وهو لم يصدر في أستراليا ولم يتنزل عليهم في إيرلندا, وهذا الكتاب يروي تجربة بني إسرائيل الروحية والتاريخية في مكان (مسرح تاريخي) محدد ومعلوم هو أرض اليمن, وذلك واضح من أسماء الملوك والانبياء والمواضع والمدن, مثل سليمان وداود وبلقيس ورحب- عم أبن سليمان, وحضرموت وسبأ وعدن وأوزال ( أي صنعاء القديمة) ومئات الاسماء الاخرى."
ويتطرق الربيعي في الحوار معه على النت إلى الصراعات التي دارت بين اليهود القدامى والنصارى الجدد قائلا : " وسأتوقف قليلاً للإشارة إلى أن حادث الاخدود الذي وصفه القرآن الكريم بدقة في آية (قتل أصحاب الاخدود) هو حادث تاريخي حقيقي وقع في نجران, عندما هاجم ذو نواس الحميري موطن المسيحية العربية في نجران وقام بذبح النصارى وحرقهم, وهو حادث يلخص الصراع بين اليهودية والمسيحية في اليمن ونجران عام 524-525م وانتهى بسقوط اليمن في قبضة الاحباش المسيحيين الذي زحفوا صوب اليمن لوقف المذابح ضد المسيحيين."
على أية حال إن ما يهمنا هنا هوالمفهوم الجديد للإله الذي جاء به عيسى ابن مريم . ولقد سبق وأن تطرقنا إلى الإشكالات التاريخية التي رافقت زمن المسيح ، سواء السابقة لظهوره أو اللاحقة ،وذلك في بحثنا عن شخصية يسوع المسيح التاريخية ،ضمن بحثنا ( ألوهة المسيح وفلسفة الألوهة ).. وها نحن نضيف المعلومات التي جاء بها فاضل الربيعي.
ما يهمنا هنا هو المفهوم الأرقى للألوهة الذي جاء به المسيح ،والذي شكل طفرة نوعية في مفهوم الألوهة
، فهنا نحن أمام إله أب للبشرية كلها وليس لفئة أو طائفة أو قبيلة محددة . إله غير منتقم ، لا يظلم ، متسامح
ومحب . أي عكس الإله التوراتي ، صحيح أنه لم يهمل العقاب في الآخره ، لكنه اشترط تشريعات وقوانين سيسلم المؤمن إذا ما التزم بتطبيقها .
3 طوبى للمساكين بالروح، لأن لهم ملكوت السماوات
4 طوبى للحزانى، لأنهم يتعزون
5 طوبى للودعاء، لأنهم يرثون الأرض
6 طوبى للجياع والعطاش إلى البر، لأنهم يشبعون
7 طوبى للرحماء، لأنهم يرحمون
8 طوبى للأنقياء القلب ، لأنهم يعاينون الله
9 طوبى لصانعي السلام ، لأنهم أبناء الله يدعون
10 طوبى للمطرودين من أجل البر، لأن لهم ملكوت السماوات
11 طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة، من أجلي، كاذبين
12 افرحوا وتهللوا، لأن أجركم عظيم في السماوات، فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم
13 أنتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يملح؟ لا يصلح بعد لشيء، إلا لأن يطرح خارجا ويداس من الناس
14 أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على جبل
15 ولا يوقدون سراجا ويضعونه تحت المكيال، بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت
16 فليضئ نوركم هكذا قدام الناس، لكي يروا أعمالكم الحسنة، ويمجدوا أباكم الذي في السماوات (متى 5)
هل ثمة كلام أجمل من هذا الكلام . المساكين والحزانى والجياع والعطاش والمطرودين أبناء الله ،لهم ملكوت السموات ..
لم يمنح المسيح أرضا لليهود من النيل إلى الفرات ولم يفضلهم على غيرهم من البشر ، وعد الفقراء من البشرية بملكوت السموات . فما علاقة هذا الإله ( المسيح (
برب الحروب والكوارث المدمرة : يهوه ؟ والمؤسف حسب المفهوم المسيحي أن يعتبر أبا للمسيح !
ولذلك حوربت المسيحية من قبل اليهود بلا هوادة . والمؤسف أن المسيحيين أيضا لم يأخذوا بتعاليم المسيح الإنسانية ، وراحوا يقتتلون حتى في ما بينهم ومع الآخرين على طبيعة المسيح وربما استنادا للأقوال التالية التي تناقض سابقتها :

(متى 5: 17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ.).
و جاءت بعض العبارات على لسان المسيح مشابهة لما جاء بالعهد القديم مثل:
1-( لوقا 22: 37 -فَقَالَ لَهُمْ -يسوع-: لَكِنِ الآنَ مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذَلِكَ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً-.), فما الذي يفعله من يشتري سيفا- ؟
2-(متى 10: 34 لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً )
3-( لوقا 19: 27 -أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي-).
أما عن تعاليم المسيح حول المرأة والجنس فهي مهينة ، فالجنس دنس والمرأة ليست طاهرة في الغالب كما في اليهودية ، ولا نعرف من أين جاءت هذه النظرة الدونية للمرأة والإحتقار للجنس وما هي أسبابهما .. فالمرأة في العبادات القديمة كانت ربة .. وراح الذكر يستلب مكانتها عبر التاريخ .. إلى أن تحولت الألوهة إلى ذكورة بالمطلق .
( يمكن مراجعة مقالنا تحولات الألوهة من الأنوثة إلى الذكورة )
هذه النظرة للمرأة والجنس كدنس نتجت عنها الرهبانية في المسيحية ، بأن يقضي المرء حياته دون جنس سواء أكان رجلا أو امرأة . وأشك في أن انسانا يقدر على تطبيق هذه المسألة وأشك أنها جاءت مع النصرانية الأولى في اليمن . هذا الموقف من المرأة والجنس ،دفع الفيلسوف الألماني : فريدريك نيتشه إلى اعتباره جريمة بحق الحياة :
" التبشير بالعفة هو تحريض شعبي على الممارسات غير الطبيعية . إن كل تحقير للحياة الجنسية ،وكل تلطيخ لها بفكرة ( الدنس ) هو الجريمة الأساسية ضد الحياة – الخطيئة الحقيقية في حق ( الروح المقدس" للحياة !
( فريدريك نيتشه . هذا الإنسان . ص 75 ) دار التنوير 2013
ورغم ذلك يمكن القول أن المسيحية شكلت طفرة نوعية في مسيرة تطور العقل العربي .
*****

906- نشأة الديانة الإسلامية
كانت الجزيرة العربية قبل ظهورالإسلام تعج بالصراعات القبلية والعقائدية عدا الأخطار المحيطة بها من روم وأحباش وغيرهم . فعدا العبادات الوثنية المتعددة ، كان هناك عبادات أخرى منها المسيحية المحدثة والنصرانية واليهودية والصابئية والمانوية والدهرية والزرادشتية ..وحسب ما تذكر الموسوعة الحرة عن المقريزي في كتابه المسمى ( الخطط في بيان الفرق المسيحية ) التي كانت في عصره: "النصارى فرق كثيرة الملكانية والنسطورية واليعقوبية والبوذعانية والمرقولية وهم الرهاويون الذين كانوا بنواحي حران وغير هؤلاء" ثم قال "والملكانية واليعقوبية والنسطورية كلهم متفقون على أن معبودهم ثلاثة أقانيم، وهذه الأقانيم الثلاثة هي واحد وهو جوهر قديم ومعناه أب وابن وروح القدس إله واحد" ثم قال "قالوا الابن اتحد بإنسان مخلوق فصار هو وما اتحد به مسيحاً واحداً، وإن المسيح هو إله العباد وربهم، ثم اختلفوا في صفة الاتحاد فزعم بعضهم أنه وقع بين جوهر لاهوتي وجوهر ناسوتي اتحاد، ولم يخرج الاتحاد كل واحد منهما عن جوهريته وعنصره، وإن المسيح إله معبود "
وكان أتباع هذه العقائد يخوضون صراعات حتى في ما بينهم حول مفاهيم معتقداتهم كما في المسيحية ، عدا صراعاتهم مع العقائد الأخرى. هذه المفاهيم المتعددة للمقدس المعبود لا بد أن تقود إلى الشك لدى كثيرين ، فلا يمكن أن يكون جميع هؤلاء على صواب باختلاف مفاهيمهم ورؤاهم ، مما قد يؤدي إلى سقوط الآلهة جميعا !
يقول جمال الحلاق :
" عندما يسقط الإله، ويتلاشى التقديس، تنمو فجوة هائلة داخل بنية العقل الحاضن، فإن لم تُملأ بما يسدّ فراغها فإنّها تقود إلى فوضى قاتلة، تشبه تماما فراغ الدولة من القانون ، فوجود الإله ضرورة اجتماعية ساهمت بشكل أو بآخر في تنظيم العلاقات الاجتماعية وبلورتها ( أتحدّث عن آلهة ما قبل الإسلام)، لكن حين تخفت قداسة الإله، ويبدأ الإنسان بإضفاء شروطه كشكل آخر للقداسة، هنا تحديدا يبدأ التجاوز على نظام العلاقات الاجتماعية، وتبدأ الفوضى بالنمو داخل بنية المجتمع كممارسات اجتماعية ." (1)
ضمن هذا المناخ المضطرب برزت جماعة إلى العلن بعد أن كان وجودها سريا كما يبدو ،وراحت تدعو إلى مفاهيم توحيدية للوجود الإلهي في محاولة منها لتوحيد قبائل الجزيرة حول دين واحد، أو مفهوم موحد للدين . لعلها بذلك تنقذ عرب الجزيرة مما آلت إليه من ضياع وتفتت وصراعات.. وقد اتبعت هذه الجماعة دين ابراهيم الحنيف . وترد المفردة ومشتقاتها في القرآن أكثر من اثنتي عشرة مرة .
يضيف الحلاق :
"سأركز هنا على المناخ / الرحم الثقافي الذي نمت الحنيفية فيه وساهمت بدورها كلحظة اجتماعية ثقافية مغايرة في دعم الحوار الديني وتنميته باتجاه التوحيد الخالص."
ويتابع :
"بعد أن طاف أغلب أحناف الجيل الأوّل في الأرض، وحاول كلّ واحد منهم أن يلتقي مع أحبار ورهبان الأديان الأخرى، والدخول معهم في حوارات جعلت وعيهم الديني أكثر صفاءً، وأكثر قدرة على الانتقاد، ليس انتقاد عبادة الأصنام والأوثان، بل انتقاد الوثنية داخل الأديان الأخرى أيضا."
وكان نتيجة لهذا الطواف في الأرض أن برزت إلى سطح الواقع الاجتماعي للجزيرة العربية بعض الظواهر بدأت بشكل فرديّ ثمّ تحوّلت إلى ظاهرات اجتماعية،.(2)
ومن أبرزهؤلاء الشخصيات الذين ظهرت أسماؤهم في الحنيفية
* أمية بن أبي الصلت . القائل :
بينا يربّبنا آباؤنا هلكوا
وبينما نقتني الأولاد أفنانا
وقد علمنا لو أنّ العلم ينفعنا
أن سوف تلحق أُخرانا بأولانا
وقد عجبت وما بالموت من عجب
ما بال أحيائنا يبكون موتانا
( أمية بن أبي الصلت : 79 )
ولأمية شعر في خلق السموات والأرض والآخرة ذكر في سيرة ابن هشام
* قس بن ساعده.
كان الموت من المآسي التي تؤرق الإنسان قبل أن يجري التسليم به كقدر لا مفر منه .
وكان قس بن ساعدة يصيح في عكاظ: “مالي أرى الناس يموتون فلا يرجعون، أرضوا فأقاموا، أم حبسوا فناموا ؟!” ( البيان والتبيين : 1 / 186 ) .
تُنسب إلى قس بن ساعدة أفعال عديدة، وأقوال كثيرة شعرا وسجعا ونثرا، كعديدين من حكماء العرب. ومما ينسب إليه:
• أنه أوّل من خطب متئكا على عصا.
• وأول من كَتَب: "من فلان إلى فلان".
• وأول من قال: "أما بعد".
• وأول من قال: "البينة على مَنْ ادَّعَى واليمينُ عَلَى من أنكر".
• ويُنسب إلى قس بن ساعدة قوله: "كلا بل هو إله واحد، ليس بمولود ولا والد، أعاد وأبدى، وإليه المآب غدا".
• وقوله: "كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود". وهذا فيه من سورة الإخلاص معنا وليس لفظا وبلاغة.
• وكذلك قوله: "يا معشر إياد، أين ثمود وعاد، وأين الآباء والأجداد، أين المعروف الذي لم يشكر، والظلم الذي لم ينكر، أقسم قس بالله إن لله لدينا أرضى من دينكم هذا".
وجاء في كتاب "النصوص الأدبية" (مكتبة الرشاد) ذكر قس بن ساعدة. يقول المؤلفون: "وقد نزل القرآن مصدقا لقوله، مقرا طريقة قس في الاستدلال بعجائب المخلوقات على وجود الخالق" ورووا له هذه الخطبة:
«أيها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا سمعتم شيئا فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا. ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج. ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا؟ تبا لأرباب الغافلة والأمم الخالية والقرون الماضية.»

يا معشر إياد، أين الآباء والأجداد؟ وأين المريض والعواد؟ وأين الفراعنة الشداد؟ أين من بنى وشيد، وزخرف ونجد؟ أين من بغى وطغى، وجمع فأوعى، وقال أنا ربكم الأعلى؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالا، وأطول منكم آجالا؟ طحنهم الثرى بكلكله، ومزقهم الدهر بتطاوله، فتلك عظامهم بالية، وبيوتهم خاوية، عمرتها الذئاب العاوية. كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود:
وينسب الرواة كذلك إلى قس بن ساعدة حكما كثيرة منها:
• إذا خاصمت فاعدل، وإذا قلت فاصدق، ولا تستودعن سرك أحدا، فإنك إن فعلت لم تزل وجلا، وكان بالخيار، إن جنى عليك كنت أهلا لذلك، وإن وفى لك كان الممدوح دونك. وكن عف العيلة مشترك الغنى تسد قومك.
• من عيرك شيئا ففيه مثله، ومن ظلمك وجد من يظلمه، وإذا نهيت عن الشيء فابدأ بنفسك. ولا تشاور مشغولا وإن كان حازما، ولا جائعا وإن كان فهما، ولا مذعورا وإن كان ناصحا.(3)
* أبو قيس بن الأسلت
* عبيد الله بن جحش
* زيد بن عمرو بن نفيل
* أبو سفيان بي حرب
* أبو قيس بن عبد مناف
* بشر بن عبد الله العبادي .
* عثمان بن الحويرث
* ورقة بن نوفل .
يروي أبو موسى الحريري في كتابه ( قس ونبي ) أن ورقة كان قس مكة وكان يقوم بترجمة الكتاب المقدس إلى العربية القرشية وكان النبي محمد قبل النبوة من المقربين إليه ،وهو من كان شاهدا ومباركا لزواجه من خديجة ،فهو ابن عمها. ويرى الحريري أن ورقة كان يعد محمد لأن يكون نبيا ويروى عن عائشة أنها قالت : " .. ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي " كان من نتائج طواف الأحناف في الأرض أن تمّ تبلور القراءة والكتابة كظاهرة اجتماعية بعد أن ارتفعت من كونها احتياجا كماليا إلى احتياج حياتي ضروري . " (4)
مع الجيل الأول من الأحناف أصبحت القراءة والكتابة ضرورة اجتماعية ملحّة للحنيفي بالدرجة الأساس، تدعمه في بحثه عن الدين سواء على مستوى القراءة أو التثبيت، ويندر أن يشار إلى حنيفي في كتب السيرة والأخبار دون أن يشار إلى أنّه “قرأ”، بل إنهم “كانوا يشترون الكتب ويراجعونها ويتسقّطون أخبار أهل الآراء والمذاهب والديانات” ( المفصل : 6 / 357 )، وبالتأكيد فالقراءة والكتابة هنا لا تعنيان النمط المعتاد عند العرب يومذاك كالعهود والمواثيق والأحلاف، بل الإشارة هنا إلى قراءة بحثية متسائلة، وكتابة حِكَمية منتقاة، ليس من الكتب الأخرى فحسب، بل من التجارب الذاتية للأحناف أنفسهم .( 6)
( 1) جمال علي الحلاق . المناخ الثقافي لتيار الأحناف في الجزيرة العربية قبل الإسلام "
موقع حركة مصر المدنية (5)
(2) المصدر السابق نفسه .
(3) الموسوعة الحرة
(4) الحلاق
(5) بيان الإسلام . أحاديث بدء الوحي .
(6) الحلاق
(7) المصدر نفسه .
( 907) نشأة الديانة الإسلامية (2)
ادعى النبوة في العهد الحنيفي أكثر من شخص ، من هؤلاء أمية بن أبي الصلت و زيد بن عمرو بن نفيل بن عبدالعزى. مات قبل الإسلام ، فقال النبي محمد : إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده.
كان ينهى عن وأد البنات ولا يأكل مما يذبح للنصب والأصنام ويتبع ملة ابراهيم :
عن المسعودي عن نفيل بن هشام عن أبيه قال: مر زيد بن نفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى زيد بن حارثة، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال زيد: يا ابن أخي، إني لا آكل ما ذُبِح على النُّصُب. قال: فما رُئِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك اليوم يأكل شيئا ذبح على النصب.
... عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، والذي نفس زيد بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري. ثم يقول: اللهم لو أني أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به، ولكني لا أعلمه. ثم يسجد على راحته.
عن ابن اسحاق: وكان الخطاب قد آذى زيدا ، حتى أخرجه إلى أعلى مكة ، فنزل حراء مقابل مكة ، ووكل به الخطاب شبابا من شباب قريش وسفهاء من سفهائها ، فقال لهم ‏‏:‏‏ لا تتركوه يدخل مكة ؛ فكان لا يدخلها إلا سرا منهم ، فإذا علموا بذلك آذنوا به الخطاب فأخرجوه وآذوه كراهية أن يفسد عليهم دينهم .
قتل زيد وهو عائد من رحلة دعاوية إلى أرض الشام ، فرثاه ورقة بن نوفل بن أسد باكيا :
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا ‏
بدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك أوثان الطواغي كما هيا
وإدراكك الدين الذي قد طلبته * ولم تك عن توحيد ربك ساهيا
فأصبحت في دار كريم مقامها * تُعلَّل فيها بالكرامة لاهيا
تلاقي خليل الله فيها ولم تكن * من الناس جبارا إلى النار هاويا
قرآن زيد بن عمرو:

وقال زيد بن عمرو بن نفيل في فراق دين قومه ، وما كان لقي منهم في ذلك ‏‏:‏‏
أربا واحدا أم ألف رب * أدين إذا تُقسمت الأمورُ
عزلت اللات والعزى جميعا * كذلك يفعل الجلد الصبور
فلا العزى أدين ولا ابنتيها * ولا صنمَيْ بن عمرو أزور
ولا هبلا أدين وكان ربا * لنا في الدهر إذ حلمي يسير
عجبت وفي الليالي مُعجبات * وفي الأيام يعرفها البصير
بأن الله قد أفنى رجالا * كثيرا كان شأنهم الفجور
وأبقى آخرين ببر قوم * فيربِل منهم الطفل الصغير
وبينا المرء يفتر ثاب يوما * كما يتروّح الغصن المطير
ولكن أعبدالرحمن ربي * ليغفر ذنبي الرب الغفور
فتقوى الله ربكم احفظوها * متى ما تحفظوها لا تبوروا
ترى الأبرار دارهمُ جنان * وللكفار حامية سعير
وخزي في الحياة وإن يموتوا * يلاقوا ما تضيق به الصدور
وقال زيد بن عمرو بن نفيل أيضا:
إلى الله أهدي مدحتي وثنائيا * وقولا رصينا لا يـَني الدهر باقيا
إلى الملك الأعلى الذي ليس فوقه * إله ولا رب يكون مدانيا
ألا أيها الإنسان إياك والردى * فإنك لا تخفي من الله خافيا
وإياك لا تجعل مع الله غيره * فإن سبيل الرشد أصبح باديا
حنانيك إن الحن كانت رجاءهم * وأنت إلهي ربنا ورجائيا
رضيت بك اللهم ربَّا فلن أرى * أدين إلها غيرك الله ثانيا
أدين لرب يُستجاب و لا أرى* أدين لمن لم يسمع الدهر داعيا
وأنت الذي من فضل منّ ورحمة * بعثت إلى موسى رسولا مناديا
فقلت له يا اذهب وهارون فادعوا * إلى الله فرعون الذي كان طاغيا
وقولا له ‏‏:‏‏ أأنت سويت هذه * بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا
وقولا له ‏‏:‏‏ أأنت رفعت هذه * بلا عمد أرفقْ إذا بك بانيا
وقولا له ‏‏:‏‏ أأنت سويت وسطها * منيرا إذا ما جنه الليل هاديا
وقولا له ‏‏:‏‏ من يرسل الشمس غدوة * فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا
وقولا له ‏‏:‏‏ من ينبت الحب في الثرى * فيصبح منه البقل يهتز رابيا
ويخرج منه حبه في رءوسه * وفي ذاك آيات لمن كان واعيا
وأنت بفضل منك نجيت يونسا * وقد بات في أضعاف حوت لياليا
وإني ولو سبحت باسمك ربنا * لأكثر ، إلا ما غفرت ، خطائيا
فرب العباد ألقِ سيبا ورحمة * علي وبارك في بَنيَّ وماليا

قول زيد حين يستقبل الكعبة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثت عن بعض أهل زيد بن عمرو بن نفيل ، أن زيدا كان إذا استقبل الكعبة داخل المسجد ، قال ‏‏:‏‏ لبيك حقا حقا ، تعبدا ورقا ‏‏.‏‏
عذت بما عاذ به إبراهيمْ * مستقبل القبلة وهو قائم‏
إذ قال ‏‏:‏‏
أنفي لك اللهم عان راغمْ * مهما تجشمني فإني جاشم
البرَّ أبغي لا الخال * ليس مُهجِّر كمن قال ‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ البر أبقى لا الخال ، ليس مهجر كمن قال ‏‏.‏‏
قال ‏‏:‏‏ وقوله ‏‏(‏‏ مستقبل الكعبة ‏‏)‏‏ عن بعض أهل العلم ‏‏.‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال زيد بن عمرو بن نفيل ‏‏:‏‏
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما رآها استوت * على الماء أرسى عليها الجبالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذبا زلالا
إذا هي سيقت إلى بلدة * أطاعت فصبت عليها سجالا
وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ له الريح تُصْرَف حالا فحالا (1)
***********
من أشعارأمية بن أبي الصلــت :
أمية بن الصلت قال عنه النبي محمد " آمن شعره وكفر قلبه " ، شعر هذا الرجل وجد طريقه لقلب محمد وللقرأن بطريقة ما : إله العالمين وكل أرض ورب الراسيات من الجبال , بناها وابتنى سبعا شدادا بلا عمد يرين ولا رجال , وسواها وزينها بنور من الشمس المضيئة والهلال , رب الراسيات من الجبال... بلا عمد !!!
ستجد كلماتها واضحة فى (سورة لقمان: آية 10) "خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم..."
المقارنة بی-;-ن أشعار أمية بن الصلت و الآيات القرآنية :
وَفي دينِكُم مِن رَبٍ مَريمَ آيةٌ مُنَبِّئَةٌ بِالعَبدِ عِيسى اِبنِ مَريمِ (1) اَنابَت لِوَجهِ اللَهِ ثُمَّ تَبتَّلَت فَسَّبَحَ عَنها لَومةَ المُتَلَوِّمِ (2) فَلا هِيَ هَّمَت بالنِكاحِ وَلا دَنَت إِلى بَشرٍ مِنها بِفَرجٍ وَلا فَمِ (3) ولَطَّت حِجابَ البَيتِ مِن دُونِ أَهلِها تغَيَّبُ عَنهُم في صَحاريِّ رِمرِمِ (4) يَحارُ بِها السارِي إِذا جَنَّ لَيلُهُ ولَيسَ وإِن كانَ النَهارُ بِمُعلَمِ (5) تَدّلى عَليها بَعدَ ما نَامَ أَهلُها رَسولٌ فَلم يَحصَر ولَم يَتَرَمرَمِ (6) فَقالَ أَلا لا تَجزَعي وتُكذِّبي مَلائِكَةً مِن رَبِ عادٍ وجُرهُمِ (7) أَنيبي وأَعطي ما سُئِلتِ فاِنَّني رَسولٌ مِن الرَحمنِ يَأتِيكِ بابنَمِ (8) فَقالت لَهُ أَنّى يَكونُ ولَم أَكُن بَغيّاً ولا حُبلى ولا ذاتَ قَيّمِ (9) أَأُحرَجُ بالرَحمنِ إِن كُنتَ مُسلِماً كَلامِيَ فاقعُد ما بَدا لَكَ أَو قُمِ (10) فَسَبَّحَ ثُمَّ اغتَرَّها فالتَقَت بِهِ غُلاماً سَوِيَّ الخَلقِ لَيسَ بِتَوأَمِ (11) بِنَفخَتِهِ في الصَدرِ مِن جَيبِ دِرعها وما يَصرِمِ الرَحمَنُ مِلأَمرِ يُصرَمِ (12) فَلمّا أَتَمَتَّهُ وجاءَت لِوضعِهِ فآوى لَهُم مِن لَومِهم والتَنَدُّمِ (13) وَقالَ لَها مَن حَولَها جِئتِ مُنكَراً فَحَقٌّ بأَن تُلحَي عَلَيهِ وتُرجَمي (14) فَأَدرَكَها مِن ربّها ثُمَّ رَحمَةً بِصِدقِ حَديثٍ مِن نَبيٍّ مُكَلَّمِ (15) أَنيبي وأَعطي ما سُئِلتِ فاِنَّني رَسولٌ مِن الرَحمنِ يَأتِيكِ بابنَمِ (16) وأُرسِلتُ لَم أُرسَل غَويّاً ولَم أَكُن شَقيّاً ولَم أُبعَث بِفُحشٍ وَمَأثَمِ (17)
سورة الراسيات (للكافر الجاهلي أمية بن أبي الصلت) !!
ومن أبی-;-اته‌:::
إلهُ العالمينَ وكلَّ أرض وربُّ الرّاسيات من الجبالِ (1) بناها وابتنى سبعاً شداداً بلا عمدٍ يرين ولا رجالِ (2) و سوّاها وزيّنها بنور من الشمسِ المضيئةِ والهلالِ (3) ومن شهب تلألأ في دُجاها مراميها أشدّ من النصال (4) وشق الأرض فانبجست عُيوناً وأنهاراً من العذب الزلالِ (5) وبارك في نواحيها وزكّى بها ماكان من حرث ومالِ (6) فكل مُعمرٍ لا بُد يوماً وذي دنيا يصيرُ إلى زوالِ (7) ويفنى بعد جدّته ويبلى سوى الباقي المقدس ذي الجلالِ (8 )
مستوسقين مع الداعى كأنهمو * رِجْل الجراد زفتْه الريح تنتشرُ
وأُبْرِزوا بصعيدٍ مستوٍ جُرُزٍ * وأُنـْزِل العرش والميزان والزُّبُرُ
وحوسبوا بالذى لم يُحْصِه أحدٌ * منهم، وفى مثل ذاك اليوم مُعْتبَرُ
فمنهمو فَرِحُ راضٍ بمبعثه * وآخرون عَصَوْا، مأواهم السَّقَرُ
يقول خُزّانها: ما كان عندكمو؟ * ألم يكن جاءكم من ربكم نُذُرُ؟
قالوا: بلى، فأطعنا سادةً بَطِروا * وغرَّنا طولُ هذا العيشِ والعُمُرُ
قالوا: امكثوا فى عذاب الله، ما لكمو* إلا السلاسل والأغلال والسُّعُرُ
فذاك محبسهم لا يبرحون به طول المقام، وإن ضجّوا وإن صبروا
وآخرون على الأعراف قد طمعوا * بجنةٍ حفّها الرُّمّان والخُضَرُ
يُسْقَوْن فيها بكأسٍ لذةٍ أُنُفٍ * صفراء لا ثرقبٌ فيها ولا سَكَرُ
مِزاجها سلسبيلُ ماؤها غَدِقٌ * عذب المذاقة لا مِلْحٌ ولا كدرُ
وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها * ولا البصير كأعمى ما له بَصَرُ
فاسْتَخْبِرِ الناسَ عما أنت جاهلهُ * إذا عَمِيتَ، فقد يجلو العمى الخبرُ
كأَيِّنْ خلتْ فيهمو من أمّةٍ ظَلَمَتْ * قد كان جاءهمو من قبلهم نُذُرُ
فصدِّقوا بلقاء الله ربِّكمو * ولا يصُدَّنَّكم عن ذكره البَطَرُ
* * * قال: ربى، إنى دعوتك فى ا لفـــــــــــــــ*ــجر، فاصْلِحْ علىَّ اعتمالى
إننى زاردُ الحديد على النــــــــــــــــــــــــ*ــاس دروعًا سوابغ الأذيالِ
لا أرى من يُعِينُنِى فى حياتى * غير نفسى إلا بنى إسْرالِ.................................(2)
********
لقد عارضت قريش أي دين توحيدي لأن مصلحتها التجارية تقتضي أن تبقى رموز جميع الآلهة قائمة في الكعبة المكية لتحج جميع الطوائف والقبائل إليها . وقد فرضت على جميع الحجاج أن لا يحضروا ملابس للطواف معهم ليبتاعوا ملابس الطواف من القرشيين . ومن لم يكن يملك مالا كان عليه أن يطوف في الكعبة عاريا ،سواء أكان رجلا أو امرأه .
عن وعن ... عن ابن عباس أنه قال :كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانه فتقول : من يعيرني تطوافا ؟تجعله على فرجها فتقول :

اليوم يبدو بعضه أو كله ..... فما بدا منه فلا أحله !

صحيح مسلم . باب (خذوا زينتكم عند كل مسجد )

وجاء في تفسير وبيان عن ابن عباس ايضا :
كانت المرأة تطوف بالبيت في الجاهلية وهي عريانة وعلى فرجها خرقة وهي تقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله .. وما بدا منه فلا أحله .

تفسير وبيان مفردات القرآن طبعة دار الرشيد - مؤسسة الإيمان ص 218

ويورد المصدر أعلاه أن سبب نزول الآية 33 من سورة الأعراف ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) هو هذه المسألة .
وهذا يشير إلى أن الطواف عراة كان قائما قبل الإسلام بدليل الآية التي نزلت لتضع حدا للطواف العاري ، الذي استمر حتى في صدر الإسلام كما يبدو .

" كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحمس ، والحمس قريش ومن ولدت ، وكان الحمس يحتسبون على الناس ، يعطي الرجل الثياب يطوف فيها ، وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها ، فمن لم يعطه الحمس طاف بالبيت عريانا "
صحيح البخاري 2-200
عن الوثنية في الأدب الجاهلي . عبد الغني زيتوني ص 337- 338

" ويبدو أن بعض العرب الوثنيين كان يغتنم مثل هذه الأوقات ليمتع نظره بما خفي عليه من الجمال الذي أظهره هذا الحكم في الطواف . فقد ظل الشاعر خفاف بن ندبة متربصا بحبيبته أثناء حجها ، كي يظفر برؤية محاسنها الفاتنة ، فلم يتح له ذلك تماما إلا حينما أتت مكة وخلعت ثيابها للطواف بالكعبة ، فنال ما أراده من التملي بمفاتنها التي كانت حريصة على إخفائها. نجد ذلك في قوله :
ولم أرها إلا تعلة ساعة .. على ساجر أو نظرة بالمشرق
وحيث الجميع الحابسون براكس .. وكان المحاق موعدا للتفرق
بوج وما بالي بوج وبالها .. ومن يلق يوما جدة الحب يخلق
وأبدى شهور الحج منها محاسنا .. ووجها متى يحلل له الطيب يشرق .
1- تعلة : ما يتعلل به ويتلهى .
2- الحابسون : الذين حبسوا ابلهم عن الرعي .
3- راكس : واد .
4- المحاق : آخر الشهر . وأراد آخر أيامهم في الحج .
5- وج : واد بالطائف
6- يخلق : يبلى .
7- يحلل له الطيب: يشير إلى ما كانوا يقومون به في الحج حيث يحرمون الطيب ، ثم يحل لهم إذا أتموا حجهم .
المصدر السابق عن الأصمعيات ص22 وندبة أم الشاعر وكانت سوداء . وهو من الفرسان المعدودين يكنى أبا خراشة . أسلم وحسن اسلامه وظل إلى زمن عمر بن الخطاب ، ويعد أحد أغربة العرب . ( حاشية( .
ومن المزايا المشجعة للحج قبل الإسلام هي متعة الحج . أي ممارسة الجنس في موسم الحج مع الحجات وغير الحجات ،ولا شك أن هذه المتعة كانت تدر مالا على القرشيين .. وثمة مصادر تشير إلى أن هذه الوشيعة استمرت في صدر الإسلام إلى أن منعها عمر بن الخطاب مع زواج المتعة :
" عن وعن .. عن أبي ذر أنه قال : كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد ص خاصة "
".. عن أبي ذر أيضا : كانت لنا رخصة ، يعني المتعة في الحج "

".. عن غنيم بن قيس قال : سألت سعد بن أبي وقاص رض عن المتعة فقال : فعلناها ، وهذا يومئذ كافر بالعرش ، يعني بيوت مكة !"
صحيح مسلم ص 478 طبعة دار الجيل . باب جواز التمتع

".. عن عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه : إني كنت محدثك بأحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي فإن عشت فاكتم عني وإن مت فحدث بها إن شئت إنه قد سلم علي واعلم أن نبي الله ص قد جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله ص . قال رجل فيها برأيه ما شاء "
المصدر نفسه 479
" .. عن عبد الله بن شقيق : كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي يأمر بها ، فقال عثمان لعلي كلمة ، ثم قال علي : لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله ص فقال : أجل ولكنا كنا خائفين !"
المصدر نفسه 164
من باب في متعة الحج :
ط .. عن ابن عباس رض قال : قال رسول الله ص: هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة "
المصدر نفسه 487
من باب نكاح المتعة :
" .. عن جابر ابن عبد الله حين سئل عن المتعة .. قال : نعم استمتعنا على عهد رسول الله ص وأبي بكر وعمر "
".. عن جابر بن عبد الله أيضا : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق ، الأيام ، على عهد رسول الله وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث "

".. أن ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله ص ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما "
المصدر نفسه ص 442
وفي متعة الحج أيضا :
" .. عن عمران بن حصين : نزلت آية المتعة في كتاب الله - يعني متعة الحج – وأمرنا بها رسول الله ص ثم لم تنزل آية تنسخ متعة الحج ، ولم ينه عنها رسول الله ص حتى مات ، قال رجل برأيه بعد ، ما شاء "
المصدر نفسه ص 480

(1) كل ما جاء عن زيد نقلا بتصرف عن موقع
نبوة زيد بن عمرو بن نقيل - Turas
www.alzakera.eu/music/religon/religon-0076-3.htm
اسمه: زيد بن عمرو بن نفيل بن عبدالعزى بن عبدالله بن قرط بن رياح بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي (مات قبل الاسلام) وكان يستقبل القبلة. ومات زيد بن عمرو بن نفيل ...
(2) كل ما جاء من شعر أمية وعنه نقلا بتصرف عن موقع الكلمة .
alkalema.net/sorah/kulturisaqat.htm

(908) بدء الرسالة المحمدية .
مدخل : في فلسفة النبوة .
يهمني قبل الدخول في الحديث عن الرسالة المحمدية أن أشير إلى فهمي الفلسفي الذي انطلق منه في تحليل أي ظاهرة فكرية أو انسانية بأن أخضعها لهذا الفهم . سبق وأن تحدثت في أكثر من مقالة ومقولة لي عن أن غاية الخالق من خلق البشر، هي أن يكونوا خالقين بدورهم وليس أنبياء أو حكماء فحسب ، وأن كل إنسان سواء أكان نبيا أو حكيما أو فيلسوفا أو أديبا أو عالما أو عاملا ، هوخالق يقوم بدوره في عملية الخلق . فكل إنسان هو بالنتيجة رب لعمله مهما كان . وأن الألوهة بحد ذاتها لا تتكامل إلا بالخالق والمخلوق ، فالخالق طاقة ( قدرة- حقيقة ) سارية في الخلق والمخلوق كائن مادي فاعل في الوجود. وأن عملية الخلق تكاملية بينهما ،فلا يمكن تصور الوجود دون خلق الخالق ( الكائنات بما فيها الإنسان ) ودون خلق الإنسان ( الحضارة )
فلو ألغينا خلق الخالق( الكائنات - الوجود ) لأصبحنا في العدم ، اللاشيء الذي لا يمكن تصوره ، ولو ألغينا ما حققته البشرية من حضارة حتى الآن في الوجود لما رأينا إلا وجودا خاليا من أي معنى ، فما حاجة المحيطات والبحار والأنهار والجبال والسهول والوديان والسماء والكواكب والنجوم إلى نفسها إن لم تجد كائنات وبشرا يتمتعون بها ويعمرونها ويملأونها حياة وجمالا.
انطلاقا من هذا الفهم يمكننا أن نعتبر أن النبي محمد عرف دوره في الحياة بأن يكون نبيا ، فقرر أن يكون نبيا ، فكان نبيا . كما يقرر أي فيلسوف أن يكون فيلسوفا ، خاصة وأن الزمن المحمدي في الجزيرة العربية لم يكن زمن الفلسفة والعلم ، بل زمن الحكمة والنبوة ، وإلا لربما كان محمد فيلسوفا أو عالما ..
لم تأت النبوة لمحمد من فراغ .. فقد أتته وهو في الأربعين من عمره . أي بعد أن اكتملت رجولته ، وبعد أن عاش تجارب حياتية ثقافية واقتتصادية واجتماعية متنوعة .. فقد عرف عبادة الأوثان وعرف اليهودية وعرف النصرانية وعرف المسيحية وعرف الزرادشتية والمانوية وغيرها . وعاشر القساوسة كورقة بن نوفل ،والحنفاء ، والرهبان كالراهب بحيرا والمتحدثين في رحلاته التجارية إلى الشام والعراق .. حيث سمع القصص والحكايات والأساطير.وتعلم القراءة والكتابة ،وكان يعتكف في الجبال للتأمل والتفكر والتعلم .. أي أنه لم يتخذ قراره إلا بعد أن ألم إلى حد كبير بثقافة عصره ،وكان واثقا من نفسه ،مؤمنا بإلهه ، مصمما على رسالته بعزيمة لا تلين ،وهذا ما أثبتته تجربته .
وإذا ما تطرقنا لجماعة الأحناف ورسالتهم التي كانت سائدة فقد لا نستبعد أنه كان أحدهم ،وربما كانت النبوة معدة لزيد بن عمرو وقد شرع فيها حسب الوثائق التاريخية ، لكن مقتله خلال عودته من الشام على يد قوم من لخم قد مهد الطريق أمام محمد . ورقة بن نوفل كان مسنا فقد رحل بعد أربعة أعوام من بدء الرسالة . وأمية بن أبي الصلت كان على خلاف مع محمد عدا أنه أكبر منه سنا .. ويمكن القول أن الطريق قد مهدت أمام محمد ليكون هو النبي .
وقد اتبع رسالة الحنفاء وملتهم ، أي ملة ابراهيم ، مستندا إلى ثقافة غلبت عليها ثقافة التوراة بشكل خاص والإنجيل المسيحي بحدود وغيرها من ثقافات المنطقة وعاداتها وتقاليدها . محاولا قدر الإمكان التجديد فيها وإلغاء بعضها كعبادة الأوثان ووأد البنات... وغير ذلك.
كان محمد ملما بالتمزق والتفتت وكثرة العبادات والأديان وتنوع الآلهة فقرر أن يأتي بمفهوم توحيدي للإله يجمع حوله ليس شعوب الجزيرة وحسب بل البشرية كلها ، وإن كان على الصعيد المرحلي يطمح في ابعاد أطماع الروم والفرس والأحباش وغيرهم في المنطقة ، أي ان الواقع السياسي لم يكن غائبا عن باله:
ـ « وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ).سبأ 28)
ـ « وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ )القلم 52)
ـ « لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ).يس 70)
ـ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » (التوبة 33)
*كيف نفهم قصة النبي محمد مع الوحي ( الإلهام )
لا شك ان النبي محمد كان يتمتع بخيال خلاق ،وكان متأثرا بثقافة دينية وخاصة التوراة والإنجيل . إضافة إلى ثقافات المنطقة الأخرى مما اتاح له القدرة على التخيل وبالتالي الإلهام الذي كان يفهمه على أنه وحي إلهي ،خاصة وأنه قدم مفهوما للإله بأن كل شيء يجري بإذنه وإرادته ،( ولا يحيطون بشيئ من علمه إلا بما شاء ) وحتى اليوم نجد مفهوم الوحي قائما عند بعض الأدباء والشعراء ، كأن يقول الشاعر فيما لو أراد التأليف ( جاءني الوحي ) أو( دهمني الوحي ) وإذا لا يقدر على التأليف ، يقول ( لم يأتني الوحي ) ونادرا ما يستخدم الأديب أو الشاعر كلمة الإلهام . وهذه المفردة لم تكن شائعة في زمن محمد . فالشائع هو الوحي . ولو أخضعنا هذه المفردة لفلسفتنا الحالية باعتبار الخالق طاقة سارية في الخلق ، أي في كل خلية من أجسادنا ، فإنه يستحيل أن نقوم بأي حركة أو فعل مهما كان إلا بفعل هذه الطاقة ،وبناء عليه يمكن القول أن النبي محمد كان على قناعة تامة أن كل ما يفعله ويتفوه به هو بفعل وحي إلهي ، خاصة وأنه جرد مفهوم الإله إلى أبعد حدود المطلق بأن جعله موجودا في كل زمان ومكان ، وليس كمثله شيئ ، أي أنه طاقة وقدرة . ويعتبر هذا الفهم أرقى فهم فلسفي لجوهر الألوهة وأرقى فهم للوجود الإلهي عرفه العقل البشري حتى الآن . ولم يأت ما هو أرقى منه أو يتفوق عليه . واعتقاد الملحدين أنه لا يوجد خالق بالمطلق هو اعتقاد خاطىء لأنه لا يستند إلى موقف علماني بل إلى مفاهيم بشرية غير مقنعة حول وجود خالق ، غير أن الملحد لا يستطيع أن ينكر أن الوجود ( الطبيعة ) مكون من مادة وطاقة وأن لا شيء يقف وراء الخلق غيرهما ،
وهو هنا يتخلى عن الإلحاد ويعترف بأن الطبيعة هي الخالقة ! وتبقى مشكلة الملحد والعلماني
في التشريعات والعبادات والمفاهيم الأخرى التي هي من نتاج العقل البشري وليست من نتاج الطبيعة أو الطاقة . فالطاقة ليست مسؤولة عما نفكر فيه وإن كنا لا نستطيع أن نفكر دون وجودها فينا . وهنا يكمن الإشكال الكبير في الفهم الديني وهو ما أثاره المعتزلة فيما بعد عقود
في محاولة منهم لفهم الألوهة ، وهي اول محاولة للعقل العربي لفلسفة الألوهة . ويمكن القول أنها أول خطوة في السير على الطريق الصحيح لفهم ديننا بل الأديان كلها ،لكنها وللأسف أجهضت .. وخلقت صراعات .. وأعدم المعتزلة قتلا أو دفنا أحياء ،وهذا ما سنأتي عليه فيما بعد في بحثنا عن محنة العقل العربي .
كان من الطبيعي أن تصطدم رسالة محمد بالقرشيين ، ليس محبة بالأصنام والأوثان ،بل لموقف اقتصادي يؤدي إلى عدم وفود قبائل الحجيج إلى مجمع الآلهة الأشهر في الجزيرة العربية الكعبة الإلهية ،مما يؤدي إلى بوار تجارتهم وتردي اقتصادهم !! ولذلك حارب القرشيون الرسالة المحمدية بلا هوادة . ولولا صلابة محمد وإيمانه العظيم برسالته لما نجحت
رسالته بالقدر الذي بلغته .
لم أتوقع أن تكون المقدمة بهذا الطول . لذلك سنؤجل الحديث عن بدء الرسالة وتطوراتها إلى حلقات قادمة . حافزنا الوحيد هو محاولة فهم ديننا بل دياناتنا بعقل حديث ينتمي إلى العصر ، مسترشدين بما قاله الرسول الكريم ونطق به القرآن من طلب العلم من المهد إلى اللحد حتى ولو في الصين ، و حتى أن ننفذ بسلطانه ( العلم ) من أقطار السماوات والأرض إن استطعنا .. والمؤسف ان المسلمين تركوا العلم وراء ظهورهم في هذا الزمن ولم يتبعوا قول الله ورسوله .
يتبع
(909) بدء الرسالة المحمدية (4)
* التسامح . الجدل . الحرب !
بدأ النبي محمد رسالته متسامحا ،محاولا قدر الإمكان أن يجعل رسالته تشمل أهم الديانات السائدة في عصرة في المنطقة، مستندا إلى الحوار والجدل مع أتباع العقائد المذكورة :
"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " (النحل 125)

" إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (المائدة 69))
نجد أنه يتطرق إلى (الذين آمنوا كطوائف أخرى غير المذكورة في الآية ،وكأنه بذلك يريد أن يشمل كل جماعة تؤمن بإله مهما كان .
وحين لم يكن يجد تجاوبا من الأطراف الأخرى كان يضع الإيمان في دائرة الشك والتساؤل بين الهدى والضلال :
"قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَا وإِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" ( سبأ 24)
وخير الناس بين الإيمان والكفر دون أي ارغام :
" من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
غير أنه أتبعها بالوعيد الإلهي المنتظر :
" وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " ( الكهف 29)
وكي يطمئنهم ترك الأمر إلى الله ،فهو الذي سيكون له القول الفصل في أمرهم يوم القيامة :

" إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل

بينهم يوم القيامة " ( الحج 117)
ويلاحظ هنا أنه اضاف المجوس ووضعهم في دائرة المشركين .
وأبعد الظلم عن الله :
" وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ " (هود 117)
حتى أنه دعا إلى عدم شتم آلهة الآخرين حتى لا يشتموا الله :
وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( سورة الانعام 108 (
وقصة الغرانيق المشهورة كما وردت في العديد من المصاد تشير إلى أن النبي حاول التقرب من المشركين بمدح آلهتهم :
رواية البخاري:
لما رأى رسول الله –- تولّي قومه عنه وشقّ عليه ما رأى من مباعدتهم عمّا جاءهم به، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب به بينه وبين قومه، وذلك لحرصه على إيمانهم، فجلس ذات يوم في ناد من أندية قريش كثير أهله، وأحب يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء ينفر عنه، وتمنى ذلك فأنزل الله سورة النجم فقرأها رسول الله –- حتى بلغ { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى} فألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدّث به نفسه وتمنـّاه فقال : (تلك الغرانيق العـلى وإن شفاعتهن لترتجى) فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ومضى رسول الله في قراءته للسورة كلها وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين ثم تفرقت قريش وقد سرّهم ما سمعوا وقالوا : قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده فإن جعل لها محمداً نصيباً فنحن معه فلما أمسى رسول الله – – أتاه جبرئيل فقال: ماذا صنعت؟ تلوْت على الناس ما لم آتكَ به عن الله سبحانه وقلت ما لم أقل لك !! فحزن رسول الله حزناً شديداً وخاف من الله خوفاً كبيراً فأنزل الله هذه الآية: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } فقالت قريش: ندم محمد.[3]
يقع الإسلام المكي ، أي اسلام بداية الرسالة في4663 آية . يتجنب معظمها إن لم يكن جميعها
الحض على قتل المشركين أو حتى القتال ،وآمل أن أكون على صواب . وهذا ما لم يحدث في بعض آيات القرآن المديني أو الذي نزل في المدينة في 1573 آية .
كان محمد يأمل أن تنجح رسالته بالسلم دون الحرب . استنادا إلى الحوار والجدل المنطقي . لكن ما واجهة من تعسف واضطهاد حتى من أقرب الناس إليه، دفعه وأصحابه إلى التشرد والهجرات ، جعله يفكر بجدية في تغيير منهجه كله . فالثورات التي تؤدي إلى تحولات اجتماعية جذرية لم تقم يوما بالسلم وربما في تاريخ البشرية كله . وقد يتساءل أحد هنا،
لماذا ظل النبي على ايمانه رغم فشله طوال قرابة ثلاثة عشر عاما دون تحقيق رسالته ، لماذا لم يتساءل عن توظيف قدرة الله المطلقة للوقوف إلى جانبه وهداية الناس إلى رسالته ، طالما أن غايتها دينية إلهية سماوية ؟!
يمكن الإجابة بأن إيمان محمد بدينه كان عظيما وإن نصرالله لآت وإن تأخر . أو أنه كان في قرارة نفسه يدرك أنه كان يقوم بثورة اجتماعية لا دخل للإله فيها . وما فعله محمد بعد ذلك من تحالفات وإقامة جيش وشن حروب قد يرجح الإحتمال الثاني دون أن يلغي الأول .
وهكذا كانت هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة ( يثرب ) التي لم يمر إلا خمسة أعوام على اخماد الحروب بين قبائلها التي دامت لأكثر من عشرة عقود بزعامة الأوس والخزرج (الوافدين إليها من اليمن بعد انهيار سد مأرب) (1) ولم تكن على وفاق تجاري كامل مع مكة التي كانت تستأثر بحصة الأسد من الريع الإقتصادي للجزيرة العربية . فوجدت من التحالف مع محمد ونصرته سبيلا لإنصافها وتحقيق بعض طموحاتها . وهو الأمر نفسه الذي دفع بعض القبائل للتحالف مع محمد وأصحابه .خاصة وأن عادات الغزو القبلية وغير القبلية من نهب وغنائم وسبي للنساء التي كانت سائدة في الجزيرة العربية لم تلغ في الإسلام اللاحق ، بل قامت عليه ! مما شكل حافزا كبيرا لهؤلاء للإنضمام إلى الإسلام .(2)
بدأ التغير في الخطاب القرآني واضحا في العديد من الآيات ،خاصة وأن الرسالة المحمدية كانت تهدف إلى توحيد الأمة حول دين واحد أو توحيد الأديان في دين واحد تتبعه الأمة ، فالأديان السماوية في حقيقتها ليست إلا ثلاثة مذاهب لدين واحد هو الدين التوراتي ( الإبراهيمي الموسوي ) والذي لم يكن في حينه ممثلا إلأ في فرعيه اليهودي والمسيحي .
هذا التغير بدا واضحا في آيات مثل :
" إن الدين عند الله الإسلام " ( آل عمران 19(
" ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ( أل عمران 85)
"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ( التوبة 165(
" .... وجعل منهم القردة والخنازير " ( المائدة 60 (
" لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا.. " ( المائدة 82(
" ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين " ( المائدة 51(
" واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم" ( البقرة 191)
هذا الأمر تطلبته الثورة وإقامة الدولة التي كان النبي محمد يطمح في تأسيسها .. فالثورات وحتى يومنا هذا تجد دائما من يقف في وجهها ممن ليس لهم مصلحة فيها ، فتلجأ إلى ما يسمى في عصرنا العنف الثوري . وأنا شخصيا كمحمود شاهين لا ألوم النبي محمد إذا ما اتبع ذلك ،وإن كنت ضد النهب وسبي النساء من موقف معاصر ،ولكنه كان أمرا جائزا قبل أربعة عشر قرنا ، حسب ثقافة زمنه . ورغم ذلك سجل التاريخ فيما بعد أن المسلمين كانوا أرحم الفاتحين والغزاة على الإطلاق رغم كل ما فعلوه ..ويمكن القول أن الثورة المحمدية شكلت نقلة نوعية في تطور الوعي والعقل العربيين ،وأن التاريخ العربي كله وحتى اليوم لم يشهد شخصية بحجم النبي محمد ، استطاعت أن تغير مجرى التاريخ البشري ، وما أحوجنا اليوم إلى شخصية عظيمة ليست بحجم محمد تغير لنا مجرى التاريخ العربي وليس البشري.
****
يتبع أهم ما أخذه الإسلام من الديانات السالفة وأهم الجديد الذي جاء به .
(1) راجع ويكيبديا - يثرب . المعارك بين الأوس والخزرج.
( 2) من الجدير بالذكر أن عادات الغزو وبشكل خاص عند بعض القبائل البدوية لم تتوقف حتى بعد مرور قرون على الإسلام ،واستمرت حتى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، فالبدوي بطبيعته لا يميل إلى التدين ويصعب أن يتخلى عن عاداته ما لم يجد قوة قانون تردعه وتنظم علاقاته!


(910) الخلق في المفهوم الإسلامي (5)
لم يقدم الإسلام ما هو جديد في عملية الخلق . فقد اقتدى بعملية الخلق التوراتية الأسطورية المأخوذة بدورها عن عملية الخلق البابلية بإحلال الله بدلا من الآلهة البابلية . فقد تمت عملية الخلق في ستة أيام كما هي في سفر التكوين التوراتي وألواح التكوين البابلية كذلك . وتتكرر آية الخلق هذه كثيرا في القرآن ، تذكر بعض المصادر أنها تتكرر إحدى وعشرين مرة .(1) غيرأن النبي محمد تحاشى الخوض في تفاصيل الخلق حسب الأيام وأجملها في آية واحدة "هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش" عدا آيات أخر أثارت إشكالا بين الناس يتطرق فيها إلى خلق تم في ثمانية أيام :
{ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ(9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ(10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(12) } فصلت .
اعتمد محمد معظم القصص والأساطير التوراتية المتعلقة ببني اسرائيل كقصة ابراهيم وزوجتيه وفرعون و موسى وآدم وحواء وابراهيم واسحق ويعقوب ويوسف وسليمان وداود ولوط وأيوب وغيرهم ، بل وجعل من بعض ملوك وأجداد بني اسرائيل أنبياء ، كسليمان وداود ولوط وابراهيم وغيرهم . أخذ بعض القصص بكاملها كقصة يوسف ، أما قصة أيوب وهي من أهم القصص التوراتي ، إن لم تكن الأهم ، فلم يأت على ذكرها إلا في أربع آيات عابرة ، ربما لأنها تتطرق إلى جوهر الألوهة عما إذا كانت تشمل الخير والشر معا، وتشكو ظلم الإله للإنسان ،وتعبر بلغة بليغة عن الألم الإنساني (2)
سنورد مطلع قصة يوسف كما هي في التوراة ،مترجمة عن اليونانية ، وكما وردت في القرآن للدلالة على التناص والنقل :
التوراة ( تكوين 37) :
2 هذه مواليد يعقوب: يوسف إذ كان ابن سبع عشرة سنة، كان يرعى مع إخوته الغنم وهو غلام عند بني بلهة وبني زلفة امرأتي أبيه، وأتى يوسف بنميمتهم الرديئة إلى أبيهم
3 وأما إسرائيل فأحب يوسف أكثر من سائر بنيه لأنه ابن شيخوخته، فصنع له قميصا ملونا
4 فلما رأى إخوته أن أباهم أحبه أكثر من جميع إخوته أبغضوه، ولم يستطيعوا أن يكلموه بسلام
5 وحلم يوسف حلما وأخبر إخوته، فازدادوا أيضا بغضا له
6 فقال لهم: اسمعوا هذا الحلم الذي حلمت
7 فها نحن حازمون حزما في الحقل، وإذا حزمتي قامت وانتصبت، فاحتاطت حزمكم وسجدت لحزمتي
8 فقال له إخوته: ألعلك تملك علينا ملكا أم تتسلط علينا تسلطا ؟ وازدادوا أيضا بغضا له من أجل أحلامه ومن أجل كلامه
9 ثم حلم أيضا حلما آخر وقصه على إخوته، فقال: إني قد حلمت حلما أيضا، وإذا الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدة لي
10 وقصه على أبيه وعلى إخوته، فانتهره أبوه وقال له: ما هذا الحلم الذي حلمت ؟ هل نأتي أنا وأمك وإخوتك لنسجد لك إلى الأرض
11 فحسده إخوته، وأما أبوه فحفظ الأمر
12 ومضى إخوته ليرعوا غنم أبيهم عند شكيم
13 فقال إسرائيل ليوسف : أليس إخوتك يرعون عند شكيم ؟ تعال فأرسلك إليهم. فقال له:هأنذا
14 فقال له: اذهب انظر سلامة إخوتك وسلامة الغنم ورد لي خبرا. فأرسله من وطاء حبرون فأتى إلى شكيم
15 فوجده رجل وإذا هو ضال في الحقل. فسأله الرجل قائلا: ماذا تطلب
16 فقال: أنا طالب إخوتي. أخبرني أين يرعون
17 فقال الرجل: قد ارتحلوا من هنا، لأني سمعتهم يقولون: لنذهب إلى دوثان. فذهب يوسف وراء إخوته فوجدهم في دوثان
18 فلما أبصروه من بعيد ، قبلما اقترب إليهم، احتالوا له ليميتوه
19 فقال بعضهم لبعض: هوذا هذا صاحب الأحلام قادم
20 فالآن هلم نقتله ونطرحه في إحدى الآبار ونقول: وحش رديء أكله. فنرى ماذا تكون أحلامه
21 فسمع رأوبين وأنقذه من أيديهم، وقال: لا نقتله
22 وقال لهم رأوبين: لا تسفكوا دما. اطرحوه في هذه البئر التي في البرية ولا تمدوا إليه يدا. لكي ينقذه من أيديهم ليرده إلى أبيه
23 فكان لما جاء يوسف إلى إخوته أنهم خلعوا عن يوسف قميصه، القميص الملون الذي عليه
24 وأخذوه وطرحوه في البئر. وأما البئر فكانت فارغة ليس فيها ماء
25 ثم جلسوا ليأكلوا طعاما. فرفعوا عيونهم ونظروا وإذا قافلة إسماعيليين مقبلة من جلعاد، وجمالهم حاملة كثيراء وبلسانا ولاذنا، ذاهبين لينزلوا بها إلى مصر
26 فقال يهوذا لإخوته: ما الفائدة أن نقتل أخانا ونخفي دمه
27 تعالوا فنبيعه للإسماعيليين، ولا تكن أيدينا عليه لأنه أخونا ولحمنا. فسمع له إخوته
28 واجتاز رجال مديانيون تجار، فسحبوا يوسف وأصعدوه من البئر، وباعوا يوسف للإسماعيليين بعشرين من الفضة. فأتوا بيوسف إلى مصر
29 ورجع رأوبين إلى البئر، وإذا يوسف ليس في البئر، فمزق ثيابه
30 ثم رجع إلى إخوته وقال: الولد ليس موجودا، وأنا إلى أين أذهب
31 فأخذوا قميص يوسف وذبحوا تيسا من المعزى وغمسوا القميص في الدم
32 وأرسلوا القميص الملون وأحضروه إلى أبيهم وقالوا: وجدنا هذا. حقق أقميص ابنك هو أم لا
33 فتحققه وقال: قميص ابني وحش رديء أكله، افترس يوسف افتراسا
34 فمزق يعقوب ثيابه، ووضع مسحا على حقويه، وناح على ابنه أياما كثيرة
35 فقام جميع بنيه وجميع بناته ليعزوه، فأبى أن يتعزى وقال: إني أنزل إلى ابني نائحا إلى الهاوية. وبكى عليه أبوه
36 وأما المديانيون فباعوه في مصر لفوطيفار خصي فرعون، رئيس الشرط
********
مطلع القصة كما صيغ بلغة أكثر بلاغة في القرآن :
الر تِلكَ آياتُ الكِتابِ المُبينِ ﴿-;-١-;-﴾-;- إِنّا أَنزَلناهُ قُرآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُم تَعقِلونَ ﴿-;-٢-;-﴾-;- نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ بِما أَوحَينا إِلَيكَ هـذَا القُرآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبلِهِ لَمِنَ الغافِلينَ﴿-;-٣-;-﴾-;- إِذ قالَ يوسُفُ لِأَبيهِ يا أَبَتِ إِنّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَبًا وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ رَأَيتُهُم لي ساجِدينَ ﴿-;-٤-;-﴾-;- قالَ يا بُنَيَّ لا تَقصُص رُؤياكَ عَلى إِخوَتِكَ فَيَكيدوا لَكَ كَيدًا إِنَّ الشَّيطانَ لِلإِنسانِ عَدُوٌّ مُبينٌ ﴿-;-٥-;-﴾-;- وَكَذلِكَ يَجتَبيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأويلِ الأَحاديثِ وَيُتِمُّ نِعمَتَهُ عَلَيكَ وَعَلى آلِ يَعقوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيكَ مِن قَبلُ إِبراهيمَ وَإِسحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَليمٌ حَكيمٌ ﴿-;-٦-;-﴾-;- لَقَد كانَ في يوسُفَ وَإِخوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلينَ ﴿-;-٧-;-﴾-;- إِذ قالوا لَيوسُفُ وَأَخوهُ أَحَبُّ إِلى أَبينا مِنّا وَنَحنُ عُصبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفي ضَلالٍ مُبينٍ ﴿-;-٨-;-﴾-;-اقتُلوا يوسُفَ أَوِ اطرَحوهُ أَرضًا يَخلُ لَكُم وَجهُ أَبيكُم وَتَكونوا مِن بَعدِهِ قَومًا صالِحينَ ﴿-;-٩-;-﴾-;- قالَ قائِلٌ مِنهُم لا تَقتُلوا يوسُفَ وَأَلقوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ يَلتَقِطهُ بَعضُ السَّيّارَةِ إِن كُنتُم فاعِلينَ ﴿-;-١-;-٠-;-﴾-;- قالوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأمَنّا عَلى يوسُفَ وَإِنّا لَهُ لَناصِحونَ ﴿-;-١-;-١-;-﴾-;- أَرسِلهُ مَعَنا غَدًا يَرتَع وَيَلعَب وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ ﴿-;-١-;-٢-;-﴾-;- قالَ إِنّي لَيَحزُنُني أَن تَذهَبوا بِهِ وَأَخافُ أَن يَأكُلَهُ الذِّئبُ وَأَنتُم عَنهُ غافِلونَ ﴿-;-١-;-٣-;-﴾-;- قالوا لَئِن أَكَلَهُ الذِّئبُ وَنَحنُ عُصبَةٌ إِنّا إِذًا لَخاسِرونَ ﴿-;-١-;-٤-;-﴾-;- فَلَمّا ذَهَبوا بِهِ وَأَجمَعوا أَن يَجعَلوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ وَأَوحَينا إِلَيهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمرِهِم هـذا وَهُم لا يَشعُرونَ ﴿-;-١-;-٥-;-﴾-;- وَجاءوا أَباهُم عِشاءً يَبكونَ ﴿-;-١-;-٦-;-﴾-;- قالوا يا أَبانا إِنّا ذَهَبنا نَستَبِقُ وَتَرَكنا يوسُفَ عِندَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئبُ وَما أَنتَ بِمُؤمِنٍ لَنا وَلَو كُنّا صادِقينَ ﴿-;-١-;-٧-;-﴾-;- وَجاءوا عَلى قَميصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَل سَوَّلَت لَكُم أَنفُسُكُم أَمرًا فَصَبرٌ جَميلٌ وَاللَّـهُ المُستَعانُ عَلى ما تَصِفونَ ﴿-;-١-;-٨-;-﴾-;- وَجاءَت سَيّارَةٌ فَأَرسَلوا وارِدَهُم فَأَدلى دَلوَهُ قالَ يا بُشرى هـذا غُلامٌ وَأَسَرّوهُ بِضاعَةً وَاللَّـهُ عَليمٌ بِما يَعمَلونَ ﴿-;-١-;-٩-;-﴾-;- وَشَرَوهُ بِثَمَنٍ بَخسٍ دَراهِمَ مَعدودَةٍ وَكانوا فيهِ مِنَ الزّاهِدينَ ﴿-;-٢-;-٠-;-﴾-;- وَقالَ الَّذِي اشتَراهُ مِن مِصرَ لِامرَأَتِهِ أَكرِمي مَثواهُ عَسى أَن يَنفَعَنا أَو نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذلِكَ مَكَّنّا لِيوسُفَ فِي الأَرضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأويلِ الأَحاديثِ وَاللَّـهُ غالِبٌ عَلى أَمرِهِ وَلـكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ ﴿-;-٢-;-١-;-﴾-;-
يلاحظ مدى البلاغة وجمال اللغة في النص القرآني.. ويلاحظ القليل من الإختلاف بين النصين ، كتجاهل حلم سجود حزم الحطب لحزمة يوسف .
كذلك أخذ القرآن بوجود الجن والشياطين والملائكة في قصة الخلق التوراتية .
ومن الأناجيل أخذ القرآن قصة عيسى بن مريم النبي وليس يسوع المسيح الله وابن الله كما أنه نفى صلبه وأشارإلى أنه استبدل بمن شبه به !
*****************
يتبع: المفاهيم الإلهية والتشريعات الدينية والدنيوية بين القرآن والكتاب المقدس .
(1) راجع بحثنا (قراءة في سفر التكوين التوراتي )
(2) راجع بحثنا المقارن (أيوب التوراتي وفاوست جوته)

(911)ظهورات الآلهة ومعجزاتهم في العقائد الإبراهيمية !(1)
أمر مؤسف أن زمننا وكما يبدو واضحا لنا أنه لم يعد زمن معجزات الآلهة ، ولا نعرف ما إذا تخلت الآلهة عن المعجزات أم أنها رأت أننا لم نعد نستحق ظهورها .. ( لاحظوا أنني أنثت الآلهة مع أنهم مذكرون وخاصة هؤلاء الذين سأتحدث عن معجزاتهم الخارقة ، فعشقي لحرفي الهاء في نهاية الكلمة طالبني بالتأنيث لا التذكير ،وأنا لا أستطيع مخالفة حرف الهاء لأنه يتعلق بأنوثة النسوة والربات أكثر مما يـتعلق بذكورة الرجال والأرباب !)
لنبدأ بظهورات يهوه الكثيرة لبني اسرائيل :
من أوائل الظهورات ليهوة أنه عمل دليلا لبني اسرائيل وقادهم في الطريق إلى البحر الأحمر ليخرجهم من مصر ،وكان يظهر " أمامهم نهارا في عمود سحاب ليهديهم في الطريق و ليلا في عمود نار ليضيء لهم لكي يمشوا نهارا و ليلا" ( خروج 13/21)
إتمام الظهور المعجزة معروف . فقد لحق المصريون بقيادة فرعون بجيش مؤلف من :
7 وأخذ ست مئة مركبة منتخبة وسائر مركبات مصر وجنودا مركبية على جميعها
8 وشدد الرب قلب فرعون ملك مصر حتى سعى وراء بني إسرائيل، وبنو إسرائيل خارجون بيد رفيعة
9 فسعى المصريون وراءهم وأدركوهم. جميع خيل مركبات فرعون وفرسانه وجيشه، وهم نازلون عند البحر عند فم الحيروث، أمام بعل صفون
ومن الطبيعي أن يدب الهلع في قلوب بني اسرائيل لولا أن موسى طمأنهم بأن الرب سيقف معهم ويبيد الفرعون وجيوشه وجميع المصريين إلى الأبد :
13 فقال موسى للشعب: لا تخافوا. قفوا وانظروا خلاص الرب الذي يصنعه لكم اليوم. فإنه كما رأيتم المصريين اليوم، لا تعودون ترونهم أيضا إلى الأبد
14 الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون
ولا نعرف من هو الرب ألذي أعاد المصريين إلى الوجود بعد أن محقهم رب موسى إلى الأبد !
وهذه ليست المرة الأولى التي يبيد فيها رب موسى المصريين إلى الأبد فقبل ذلك أنزل بهم الكوارث الماحقة ،وسنأتي على ذكرها للضرورة . وسنكمل هذه الكارثة الآن :
15 فقال الرب لموسى: ما لك تصرخ إلي ؟ قل لبني إسرائيل أن يرحلوا
16 وارفع أنت عصاك ومد يدك على البحر وشقه، فيدخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة
( شو هالعصا الرهيبة التي ستشق البحر حرام لو رب موسى يمن علي بهيك عصا ،والله لأغير العالم في ساعتين )!
17 وها أنا أشدد قلوب المصريين حتى يدخلوا وراءهم، فأتمجد بفرعون وكل جيشه، بمركباته وفرسانه
18 فيعرف المصريون أني أنا الرب حين أتمجد بفرعون ومركباته وفرسانه
ويبدو أن المصريين تخوفوا من عبور اليابسة التي انشقت وسط البحر فشد رب موسى من أزرهم وراح يتمجد بفرعون وجيشه ، ليوهم المصريين بأن إلههم هو من يتمجد بهم وليس هو .
وهكذا عبر الجيش الفرعوني اليابسة خلف الإسرائيليين فأطبق البحر عليهم وهلكوا جميعا !
28 فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر. لم يبق منهم ولاواحد ( الله يرحمهم )
الكوارث التي حلت بالمصريين وسبقت هذه الكارثة كثيرة أيضا :
حسب العهد القديم ( التوراة ) كان بنو اسرائيل عبيدا في مصر ،وأن رب موسى هو الذي سعى لخلاصهم من العبودية :
1 فقال الرب لموسى: الآن تنظر ما أنا أفعل بفرعون. فإنه بيد قوية يطلقهم، وبيد قوية يطردهم من أرضه
2 ثم كلم الله موسى وقال له: أنا الرب
3 وأنا ظهرت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب بأني الإله القادر على كل شيء. وأما باسمي يهوه فلم أعرف عندهم
( يبدو أن يهوه قد اتخذ هذا الإسم في حينه ويبدو أن اسمه الأول كان اسم الإله الكنعاني إيل )
4 وأيضا أقمت معهم عهدي: أن أعطيهم أرض كنعان أرض غربتهم التي تغربوا فيها .
من المعروف حسب التوراة أن أرض كنعان ( الأرض الفلسطينية ) هي التي تغرب فيها بنو اسرائيل من نسل ابراهيم في البداية )
5 وأنا أيضا قد سمعت أنين بني إسرائيل الذين يستعبدهم المصريون، وتذكرت عهدي
6 لذلك قل لبني إسرائيل: أنا الرب. وأنا أخرجكم من تحت أثقال المصريين وأنقذكم من عبوديتهم وأخلصكم بذراع ممدودة وبأحكام عظيمة
7 وأتخذكم لي شعبا، وأكون لكم إلها. فتعلمون أني أنا الرب إلهكم الذي يخرجكم من تحت أثقال المصريين
( واضح من هذا النص أن يهوه لم يكن يملك شعبا بمعنى الكلمة حتى حينه ،فهو يعد بني اسرائيل بأنه سيحررهم من أثقال المصريين ، أي من العبودية ، ليتخذهم شعبا ويؤله نفسه عليهم ..ويمنحهم أرض الفلسطينيين ! إنها عملية مقايضة .. تحرير مقابل عبودية ألوهية )
8 وأدخلكم إلى الأرض التي رفعت يدي أن أعطيها لإبراهيم وإسحاق ويعقوب. وأعطيكم إياها ميراثا. أنا الرب .
والغريب أن تصور التوراة موسى على انه ( أغلف الشفتين ) والأغلف هو المختون ، فهل كان موسى مقصوص الشفتين أم أن ثمة نقصا أو مشكلة فيهما؟ ثم ما هي الغاية من ذلك إن لم يكن كتبة التوراة يستندون في خيالهم إلى شخصية تاريخية أو شخصية واقعية ولا أعرف إن كانت أخناتون نفسه كما يذكر سيد القمني ؟! تتردد هذه الكلمة في مزمورين :
10ثم كلم الرب موسى قائلا
11 ادخل قل لفرعون ملك مصر أن يطلق بني إسرائيل من أرضه
12 فتكلم موسى أمام الرب قائلا: هوذا بنو إسرائيل لم يسمعوا لي، فكيف يسمعني فرعون وأنا أغلف الشفتين
29 أن الرب كلمه قائلا : أنا الرب. كلم فرعون ملك مصر بكل ما أنا أكلمك به
30 فقال موسى أمام الرب : ها أنا أغلف الشفتين. فكيف يسمع لي فرعون
وثمة مسألة لم أتنبه لها من قبل أو أنني نسيت ذلك . فيهوه يقرر أن يجعل من موسى إلها ويجعل أخاه هارون نبيا ليتحدث مع الفرعون نيابة عنه . وهذا يعني أنه لم يغير وضع شفتيه رغم أنه جعل منه إلها !!
1 فقال الرب لموسى: انظر أنا جعلتك إلها لفرعون. وهارون أخوك يكون نبيك
2 أنت تتكلم بكل ما آمرك، وهارون أخوك يكلم فرعون ليطلق بني إسرائيل من أرضه
6ففعل موسى وهارون كما أمرهما الرب. هكذا فعلا
وهنا تبدأ حرب المعجزات ليقنع موسى وهارون الفرعون بعتق بني اسرائيل. ألقى هارون عصاه فتحولت إلى أفعى وجمع الفرعون سحرته وحكماءه وألقوا بعصيهم فتحولت إلى أفاع غير أن أفعى هارون ابتلعتها . ويلاحظ أن سحرة فرعون غير قليلين بأفعالهم رغم أنهم ليسوا آلهة :
10 فدخل موسى وهارون إلى فرعون وفعلا هكذا كما أمر الرب. طرح هارون عصاه أمام فرعون وأمام عبيده فصارت ثعبانا
11 فدعا فرعون أيضا الحكماء والسحرة، ففعل عرافو مصر أيضا بسحرهم كذلك
12 طرحوا كل واحد عصاه فصارت العصي ثعابين. ولكن عصا هارون ابتلعت عصيهم
13 فاشتد قلب فرعون فلم يسمع لهما، كما تكلم الرب
14 ثم قال الرب لموسى: قلب فرعون غليظ. قد أبى أن يطلق الشعب
15 اذهب إلى فرعون في الصباح. إنه يخرج إلى الماء، وقف للقائه على حافة النهر. والعصا التي تحولت حية تأخذها في يدك
16 وتقول له: الرب إله العبرانيين أرسلني إليك قائلا: أطلق شعبي ليعبدوني في البرية. وهوذا حتى الآن لم تسمع
17 هكذا يقول الرب: بهذا تعرف أني أنا الرب: ها أنا أضرب بالعصا التي في يدي على الماء الذي في النهر فيتحول دما
18 ويموت السمك الذي في النهر وينتن النهر. فيعاف المصريون أن يشربوا ماء من النهر
19 ثم قال الرب لموسى: قل لهارون: خذ عصاك ومد يدك على مياه المصريين، على أنهارهم وعلى سواقيهم، وعلى آجامهم، وعلى كل مجتمعات مياههم لتصير دما. فيكون دم في كل أرض مصر في الأخشاب وفي الأحجار
20 ففعل هكذا موسى وهارون كما أمر الرب. رفع العصا وضرب الماء الذي في النهر أمام عيني فرعون وأمام عيون عبيده، فتحول كل الماء الذي في النهر دما
21 ومات السمك الذي في النهر وأنتن النهر، فلم يقدر المصريون أن يشربوا ماء من النهر. وكان الدم في كل أرض مصر
22 وفعل عرافو مصر كذلك بسحرهم. فاشتد قلب فرعون فلم يسمع لهما، كما تكلم الرب
( ما المقصود هنا بفعل عرافي مصر ، لقد أحال موسى ماء النيل إلى دم وقتل السمك فهل فعل عرافو فرعون الأمر نفسه ؟! ) يفترض أنهم فعلوا العكس ، أو لم يستطيعوا لأن نهر النيل صار دما ومات السمك !
23 ثم انصرف فرعون ودخل بيته ولم يوجه قلبه إلى هذا أيضا
24 وحفر جميع المصريين حوالي النهر لأجل ماء ليشربوا، لأنهم لم يقدروا أن يشربوا من ماء النهر
25 ولما كملت سبعة أيام بعد ما ضرب الرب النهر
1 قال الرب لموسى: ادخل إلى فرعون وقل له: هكذا يقول الرب: أطلق شعبي ليعبدوني
2 وإن كنت تأبى أن تطلقهم فها أنا أضرب جميع تخومك بالضفادع
3 فيفيض النهر ضفادع. فتصعد وتدخل إلى بيتك وإلى مخدع فراشك وعلى سريرك وإلى بيوت عبيدك وعلى شعبك وإلى تنانيرك وإلى معاجنك
4 عليك وعلى شعبك وعبيدك تصعد الضفادع
5 فقال الرب لموسى: قل لهارون: مد يدك بعصاك على الأنهار والسواقي والآجام، وأصعد الضفادع على أرض مصر
6 فمد هارون يده على مياه مصر، فصعدت الضفادع وغطت أرض مصر
7 وفعل كذلك العرافون بسحرهم وأصعدوا الضفادع على أرض مصر
( تتكرر هنا مشكلة العرافين المصريين ، فهل هم مع موسى وهارون أم مع الفرعون )؟
ولم يتم التخلص من الضفادع إلا بتدخل يهوه:
العرافون بسحرهم وأصعدوا الضفادع على أرض مصر
8 فدعا فرعون موسى وهارون وقال: صليا إلى الرب ليرفع الضفادع عني وعن شعبي فأطلق الشعب ليذبحوا للرب
9 فقال موسى لفرعون: عين لي متى أصلي لأجلك ولأجل عبيدك وشعبك لقطع الضفادع عنك وعن بيوتك. ولكنها تبقى في النهر
10 فقال: غدا. فقال: كقولك. لكي تعرف أن ليس مثل الرب إلهنا
11 فترتفع الضفادع عنك وعن بيوتك وعبيدك وشعبك، ولكنها تبقى في النهر
12 ثم خرج موسى وهارون من لدن فرعون، وصرخ موسى إلى الرب من أجل الضفادع التي جعلها على فرعون
13 ففعل الرب كقول موسى . فماتت الضفادع من البيوت والدور والحقول
14 وجمعوها كوما كثيرة حتى أنتنت الأرض
15 فلما رأى فرعون أنه قد حصل الفرج أغلظ قلبه ولم يسمع لهما، كما تكلم الرب
ويعود الفرعون إلى عناده :
15 فلما رأى فرعون أنه قد حصل الفرج أغلظ قلبه ولم يسمع لهما، كما تكلم الرب
16 ثم قال الرب لموسى: قل لهارون: مد عصاك واضرب تراب الأرض ليصير بعوضا في جميع أرض مصر
17 ففعلا كذلك. مد هارون يده بعصاه وضرب تراب الأرض، فصار البعوض على الناس وعلى البهائم. كل تراب الأرض صار بعوضا في جميع أرض مصر
18 وفعل كذلك العرافون بسحرهم ليخرجوا البعوض فلم يستطيعوا. وكان البعوض على الناس وعلى البهائم
( أيضا العرافون المصريون يفشلون )
20 ثم قال الرب لموسى: بكر في الصباح وقف أمام فرعون. إنه يخرج إلى الماء. وقل له: هكذا يقول الرب: أطلق شعبي ليعبدوني
21 فإنه إن كنت لا تطلق شعبي، ها أنا أرسل عليك وعلى عبيدك وعلى شعبك وعلى بيوتك الذبان، فتمتلئ بيوت المصريين ذبانا. وأيضا الأرض التي هم عليها
22 ولكن أميز في ذلك اليوم أرض جاسان حيث شعبي مقيم حتى لا يكون هناك ذبان. لكي تعلم أني أنا الرب في الأرض
24 ففعل الرب هكذا، فدخلت ذبان كثيرة إلى بيت فرعون وبيوت عبيده. وفي كل أرض مصر خربت الأرض من الذبان
25 فدعا فرعون موسى وهارون وقال: اذهبوا اذبحوا لإلهكم في هذه الأرض
( ما الذي يقصده فرعون بهذه الدعوة ) ؟! يبدو انه يطلب الرحمه!

26 فقال موسى: لا يصلح أن نفعل هكذا، لأننا إنما نذبح رجس المصريين للرب إلهنا. إن ذبحنا رجس المصريين أمام عيونهم أفلا يرجموننا
( التساؤل هنا يشير إلى أن بني اسرائيل ينسون أحيانا أن الله قادر على حمايتهم أينما كانوا .. كما أنهم لا يعرفون لماذا لا يحررهم الله بضربة قاضية من أيدي المصريين ) واضح أن خيال الكتبة لم يكن منسجما مع القدرات اليهووية !
27 نذهب سفر ثلاثة أيام في البرية ونذبح للرب إلهنا كما يقول لنا
( مسيرة ثلاثة أيام ليذبحوا ليهوه ، ألا يكفي أن يسيرو بضعة أميال ؟ وهل سيشوون لحم الذبائح أم أن يهوه سيقبل به نيئا ؟! )
28 فقال فرعون: أنا أطلقكم لتذبحوا للرب إلهكم في البرية، ولكن لا تذهبوا بعيدا. صليا لأجلي
( إله فرعون خذله كما يبدو فها هو يطلب من عبيده اليهود ان يصلوا ليهوه من أجله )!
29 فقال موسى: ها أنا أخرج من لدنك وأصلي إلى الرب، فترتفع الذبان عن فرعون وعبيده وشعبه غدا. ولكن لا يعد فرعون يخاتل حتى لا يطلق الشعب ليذبح للرب
30 فخرج موسى من لدن فرعون وصلى إلى الرب
31 ففعل الرب كقول موسى ، فارتفع الذبان عن فرعون وعبيده وشعبه. لم تبق واحدة
32 ولكن أغلظ فرعون قلبه هذه المرة أيضا فلم يطلق الشعب
( لم تنته المسرحية بعد ما يزال فرعون يعاند ويماطل )
1 ثم قال الرب لموسى: ادخل إلى فرعون وقل له: هكذا يقول الرب إله العبرانيين: أطلق شعبي ليعبدوني
2 فإنه إن كنت تأبى أن تطلقهم وكنت تمسكهم بعد
3 فها يد الرب تكون على مواشيك التي في الحقل، على الخيل والحمير والجمال والبقر والغنم، وبأ ثقيلا جدا
( الضربة ماكنة هذه المرة كضربة النيل والسمك )
4 ويميز الرب بين مواشي إسرائيل ومواشي المصريين. فلا يموت من كل ما لبني إسرائيل شيء
5 وعين الرب وقتا قائلا: غدا يفعل الرب هذا الأمر في الأرض
6 ففعل الرب هذا الأمر في الغد. فماتت جميع مواشي المصريين. وأما مواشي بني إسرائيل فلم يمت منها واحد
7 وأرسل فرعون وإذا مواشي إسرائيل لم يمت منها ولا واحد. ولكن غلظ قلب فرعون فلم يطلق الشعب
( غير معقول هذا الفرعون ..)

8 ثم قال الرب لموسى وهارون: خذا ملء أيديكما من رماد الأتون، وليذره موسى نحو السماء أمام عيني فرعون
9 ليصير غبارا على كل أرض مصر. فيصير على الناس وعلى البهائم دمامل طالعة ببثور في كل أرض مصر
10 فأخذا رماد الأتون ووقفا أمام فرعون، وذراه موسى نحو السماء، فصار دمامل بثور طالعة في الناس وفي البهائم
11 ولم يستطع العرافون أن يقفوا أمام موسى من أجل الدمامل، لأن الدمامل كانت في العرافين وفي كل المصريين
12 ولكن شدد الرب قلب فرعون فلم يسمع لهما، كما كلم الرب موسى
13 ثم قال الرب لموسى: بكر في الصباح وقف أمام فرعون وقل له: هكذا يقول الرب إله العبرانيين: أطلق شعبي ليعبدوني
14 لأني هذه المرة أرسل جميع ضرباتي إلى قلبك وعلى عبيدك وشعبك، لكي تعرف أن ليس مثلي في كل الأرض
( قرر يهوه أن يقوم بالضربة القاضية كما يبدو ، فهو حتى الآن يمارس رحمته !! )
15 فإنه الآن لو كنت أمد يدي وأضربك وشعبك بالوبإ، لكنت تباد من الأرض
16 ولكن لأجل هذا أقمتك ، لكي أريك قوتي، ولكي يخبر باسمي في كل الأرض
17 أنت معاند بعد لشعبي حتى لاتطلقه
18 ها أنا غدا مثل الآن أمطر بردا عظيما جدا لم يكن مثله في مصر منذ يوم تأسيسها إلى الآن
19 فالآن أرسل احم مواشيك وكل ما لك في الحقل. جميع الناس والبهائم الذين يوجدون في الحقل ولا يجمعون إلى البيوت، ينزل عليهم البرد فيموتون
20 فالذي خاف كلمة الرب من عبيد فرعون هرب بعبيده ومواشيه إلى البيوت
21 وأما الذي لم يوجه قلبه إلى كلمة الرب فترك عبيده ومواشيه في الحقل
22 ثم قال الرب لموسى: مد يدك نحو السماء ليكون برد في كل أرض مصر: على الناس وعلى البهائم وعلى كل عشب الحقل في أرض مصر
23 فمد موسى عصاه نحو السماء، فأعطى الرب رعودا وبردا، وجرت نار على الأرض، وأمطر الرب بردا على أرض مصر
24 فكان برد، ونار متواصلة في وسط البرد. شيء عظيم جدا لم يكن مثله في كل أرض مصر منذ صارت أمة
25 فضرب البرد في كل أرض مصر جميع ما في الحقل من الناس والبهائم. وضرب البرد جميع عشب الحقل وكسر جميع شجر الحقل
26 إلا أرض جاسان حيث كان بنو إسرائيل، فلم يكن فيها برد
27 فأرسل فرعون ودعا موسى وهارون وقال لهما: أخطأت هذه المرة. الرب هو البار وأنا وشعبي الأشرار
28 صليا إلى الرب، وكفى حدوث رعود الله والبرد، فأطلقكم ولا تعودوا تلبثون
29 فقال له موسى: عند خروجي من المدينة أبسط يدي إلى الرب، فتنقطع الرعود ولا يكون البرد أيضا، لكي تعرف أن للرب الأرض
30 وأما أنت وعبيدك فأنا أعلم أنكم لم تخشوا بعد من الرب الإله
31 فالكتان والشعير ضربا. لأن الشعير كان مسبلا والكتان مبزرا
32 وأما الحنطة والقطاني فلم تضرب لأنها كانت متأخرة
33 فخرج موسى من المدينة من لدن فرعون وبسط يديه إلى الرب، فانقطعت الرعود والبرد ولم ينصب المطر على الأرض
34 ولكن فرعون لما رأى أن المطر والبرد والرعود انقطعت، عاد يخطئ وأغلظ قلبه هو وعبيده
35 فاشتد قلب فرعون فلم يطلق بني إسرائيل، كما تكلم الرب عن يد موسى
( تحول النص إلى ميلودراما مملة لا يمكن أن يتقبلها أسخف القراء على الكرة الأرضية . وقد أحسن القرآن حين تجاهل كل هذه التفاصيل كما تجاهل تفاصيل الخلق التوراتية ومئات الصفحات من التوراة ولم يغرق في هذه الميلودراما المقيتة )
3 فدخل موسى وهارون إلى فرعون وقالا له: هكذا يقول الرب إله العبرانيين: إلى متى تأبى أن تخضع لي ؟ أطلق شعبي ليعبدوني
4 فإنه إن كنت تأبى أن تطلق شعبي ها أنا أجيء غدا بجراد على تخومك
5 فيغطي وجه الأرض حتى لا يستطاع نظر الأرض. ويأكل الفضلة السالمة الباقية لكم من البرد . ويأكل جميع الشجر النابت لكم من الحقل
6 ويملأ بيوتك وبيوت جميع عبيدك وبيوت جميع المصريين، الأمر الذي لم يره آباؤك ولا آباء آبائك منذ يوم وجدوا على الأرض إلى هذا اليوم. ثم تحول وخرج من لدن فرعون
7 فقال عبيد فرعون له : إلى متى يكون هذا لنا فخا ؟ أطلق الرجال ليعبدوا الرب إلههم. ألم تعلم بعد أن مصر قد خربت
8 فرد موسى وهارون إلى فرعون، فقال لهما: اذهبوا اعبدوا الرب إلهكم. ولكن من ومن هم الذين يذهبون
9 فقال موسى: نذهب بفتياننا وشيوخنا. نذهب ببنينا وبناتنا، بغنمنا وبقرنا، لأن لنا عيدا للرب
12 ثم قال الرب لموسى: مد يدك على أرض مصر لأجل الجراد، ليصعد على أرض مصر ويأكل كل عشب الأرض، كل ما تركه البرد
13 فمد موسى عصاه على أرض مصر، فجلب الرب على الأرض ريحا شرقية كل ذلك النهار وكل الليل . ولما كان الصباح، حملت الريح الشرقية الجراد
14 فصعد الجراد على كل أرض مصر، وحل في جميع تخوم مصر. شيء ثقيل جدا لم يكن قبله جراد هكذا مثله، ولا يكون بعده كذلك
15 وغطى وجه كل الأرض حتى أظلمت الأرض. وأكل جميع عشب الأرض وجميع ثمر الشجر الذي تركه البرد، حتى لم يبق شيء أخضر في الشجر ولا في عشب الحقل في كل أرض مصر
16 فدعا فرعون موسى وهارون مسرعا وقال: أخطأت إلى الرب إلهكما وإليكما
كل هذه المآسي ولم يقتنع الفرعون بقدرات يهوه إلا بعد الجراد ؟! معقول ؟ للأطورة قوانينها . مشكلة كتبة التوراة أنهم لا يعرفون الأسطورة من الأدب من التاريخ .. تلفيق على تلفيق وتكرار ممل )
17 والآن اصفحا عن خطيتي هذه المرة فقط، وصليا إلى الرب إلهكما ليرفع عني هذا الموت فقط
18 فخرج موسى من لدن فرعون وصلى إلى الرب
19 فرد الرب ريحا غربية شديدة جدا، فحملت الجراد وطرحته إلى بحر سوف. لم تبق جرادة واحدة في كل تخوم مصر
20 ولكن شدد الرب قلب فرعون فلم يطلق بني إسرائيل
( لكن لماذا يشدد الرب قلب الفرعون لتتكرر مهزلة الكوارث )
21 ثم قال الرب لموسى: مد يدك نحو السماء ليكون ظلام على أرض مصر، حتى يلمس الظلام
22 فمد موسى يده نحو السماء فكان ظلام دامس في كل أرض مصر ثلاثة أيام
23 لم يبصر أحد أخاه، ولا قام أحد من مكانه ثلاثة أيام. ولكن جميع بني إسرائيل كان لهم نور في مساكنهم
24 فدعا فرعون موسى وقال: اذهبوا اعبدوا الرب. غير أن غنمكم وبقركم تبقى. أولادكم أيضا تذهب معكم
25 فقال موسى: أنت تعطي أيضا في أيدينا ذبائح ومحرقات لنصنعها للرب إلهنا
26 فتذهب مواشينا أيضا معنا. لايبقى ظلف. لأننا منها نأخذ لعبادة الرب إلهنا. ونحن لا نعرف بماذا نعبد الرب حتى نأتي إلى هناك
27 ولكن شدد الرب قلب فرعون فلم يشأ أن يطلقهم
28 وقال له فرعون: اذهب عني. احترز. لا تر وجهي أيضا. إنك يوم ترى وجهي تموت
29 فقال موسى: نعما قلت. أنا لا أعود أرى وجهك أيضا

1 ثم قال الرب لموسى: ضربة واحدة أيضا أجلب على فرعون وعلى مصر. بعد ذلك يطلقكم من هنا . وعندما يطلقكم يطردكم طردا من هنا بالتمام
2 تكلم في مسامع الشعب أن يطلب كل رجل من صاحبه، وكل امرأة من صاحبتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب
( وصلت للذهب والفضة كمان ) !
3 وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين. وأيضا الرجل موسى كان عظيما جدا في أرض مصر في عيون عبيد فرعون وعيون الشعب
4 وقال موسى: هكذا يقول الرب: إني نحو نصف الليل أخرج في وسط مصر
5 فيموت كل بكر في أرض مصر، من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الجارية التي خلف الرحى، وكل بكر بهيمة
6 ويكون صراخ عظيم في كل أرض مصر لم يكن مثله ولا يكون مثله أيضا
( الضربة القاضية العظمى . ولا نعرف كيف عاش المصريون بعدها ولحقوا بالمصريين ) ؟!

7 ولكن جميع بني إسرائيل لا يسنن كلب لسانه إليهم، لا إلى الناس ولا إلى البهائم. لكي تعلموا أن الرب يميز بين المصريين وإسرائيل
8 فينزل إلي جميع عبيدك هؤلاء، ويسجدون لي قائلين: اخرج أنت وجميع الشعب الذين في أثرك. وبعد ذلك أخرج. ثم خرج من لدن فرعون في حمو الغضب
9 وقال الرب لموسى: لا يسمع لكما فرعون لكي تكثر عجائبي في أرض مصر
10 وكان موسى وهارون يفعلان كل هذه العجائب أمام فرعون، ولكن شدد الرب قلب فرعون، فلم يطلق بني إسرائيل من أرضه
( غير معقول ؟)
وطلب يهوه من بني اسرائيل أن يذبحوا شياها وخرافا وأن يشووا لحمها ويعلموا أبواب بيوتهم بدم الذبائح ليعرفها ، لأنه سينزل كارثة جديدة بالمصريين .
( واضح أنه غير قادر على معرفة بيوت اليهود إلا بتمييزها بالدم ! غريب أمر هالرب )
21 فدعا موسى جميع شيوخ إسرائيل وقال لهم: اسحبوا وخذوا لكم غنما بحسب عشائركم واذبحوا الفصح
22 وخذوا باقة زوفا واغمسوها في الدم الذي في الطست ومسوا العتبة العليا والقائمتين بالدم الذي في الطست. وأنتم لا يخرج أحد منكم من باب بيته حتى الصباح
23 فإن الرب يجتاز ليضرب المصريين. فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبر الرب عن الباب ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضرب
24 فتحفظون هذا الأمر فريضة لك ولأولادك إلى الأبد
25 ويكون حين تدخلون الأرض التي يعطيكم الرب كما تكلم، أنكم تحفظون هذه الخدمة
( الغريب أن بعض العرب يفعلون الأمر نفسه حتى اليوم حين يبنون بيتا أو يفتتحون محلا ، فيطلون عتبة الباب بدم الذبيحة )
26 ويكون حين يقول لكم أولادكم: ما هذه الخدمة لكم
27 أنكم تقولون: هي ذبيحة فصح للرب الذي عبر عن بيوت بني إسرائيل في مصر لما ضرب المصريين وخلص بيوتنا. فخر الشعب وسجدوا
28 ومضى بنو إسرائيل وفعلوا كما أمر الرب موسى وهارون. هكذا فعلوا
29 فحدث في نصف الليل أن الرب ضرب كل بكر في أرض مصر، من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الأسير الذي في السجن، وكل بكر بهيمة
30 فقام فرعون ليلا هو وكل عبيده وجميع المصريين. وكان صراخ عظيم في مصر، لأنه لم يكن بيت ليس فيه ميت
31 فدعا موسى وهارون ليلا وقال: قوموا اخرجوا من بين شعبي أنتما وبنو إسرائيل جميعا، واذهبوا اعبدوا الرب كما تكلمتم
32 خذوا غنمكم أيضا وبقركم كما تكلمتم واذهبوا. وباركوني أيضا
33 وألح المصريون على الشعب ليطلقوهم عاجلا من الأرض، لأنهم قالوا: جميعنا أموات
34 فحمل الشعب عجينهم قبل أن يختمر، ومعاجنهم مصرورة في ثيابهم على أكتافهم
35 وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى. طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا
36 وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم. فسلبوا المصريين
37 فارتحل بنو إسرائيل من رعمسيس إلى سكوت، نحو ست مئة ألف ماش من الرجال عدا الأولاد
38 وصعد معهم لفيف كثير أيضا مع غنم وبقر، مواش وافرة جدا
39 وخبزوا العجين الذي أخرجوه من مصر خبز ملة فطيرا، إذ كان لم يختمر. لأنهم طردوا من مصر ولم يقدروا أن يتأخروا، فلم يصنعوا لأنفسهم زادا
40 وأما إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر فكانت أربع مئة وثلاثين سنة
41 وكان عند نهاية أربع مئة وثلاثين سنة، في ذلك اليوم عينه، أن جميع أجناد الرب خرجت من أرض مصر
42 هي ليلة تحفظ للرب لإخراجه إياهم من أرض مصر. هذه الليلة هي للرب. تحفظ من جميع بني إسرائيل في أجيالهم
43 وقال الرب لموسى وهارون: هذه فريضة الفصح: كل ابن غريب لا يأكل منه
( شو هالبخل ؟)
44 ولكن كل عبد رجل مبتاع بفضة تختنه ثم يأكل منه
( شو قصة الختان هذه مع يهوه ؟! )
45 النزيل والأجير لا يأكلان منه
( عودة للبخل )
46 في بيت واحد يؤكل. لا تخرج من اللحم من البيت إلى خارج، وعظما لا تكسروا منه
( حتى العظام كسرها ممنوع !)
47 كل جماعة إسرائيل يصنعونه
48 وإذا نزل عندك نزيل وصنع فصحا للرب، فليختن منه كل ذكر، ثم يتقدم ليصنعه، فيكون كمولود الأرض. وأما كل أغلف فلا يأكل منه
( حتى الضيوف لن يسلموا من الختان ؟ )
49 تكون شريعة واحدة لمولود الأرض وللنزيل النازل بينكم
50 ففعل جميع بني إسرائيل كما أمر الرب موسى وهارون. هكذا فعلوا
51 وكان في ذلك اليوم عينه أن الرب أخرج بني إسرائيل من أرض مصر بحسب أجنادهم
***************************
ما بعد هذا الفصل أبحاث في التوراة ضمن كتب أسفار التوراة
شاهينيات (60)
(942) هل يصبح وجودنا يوما حقيقة واقعية ؟!
أسئلة كثيرة خطرت لي وأنا أتابع موضوعا في الفيزياء ، فأنا في أحيان كثيرة أذهب في رحلة مع الفيزياء وخاصة الكمومية منها ، انسجاما مع فلسفتي القائلة بأن الخالق طاقة سارية في الخلق ولا شيء غير ذلك ، كون الوجود مكون من مادة وطاقة ، وكلما تحركت المادة أو تفاعلت أو انطلقت بسرعات هائلة تفوق كثيرا سرعة الضوء تحولت إلى طاقة وكلما أبطأت من حركتها تحولت إلى مادة .ورغم أن هذه ليست أكثر من نظرية عامة إلا أن علوم الفيزياء لم تنقض صحتها .
الموضوع الذي كنت أتابعه في فيزياء الكم هوعن الطاقة الهولوغرامية التي رأى مكتشفوها أن الوجود وهم وأن ما نراه بأعيننا ليس الحقيقة ، فنحن حين نرى ، نرى الوجود الإفتراضي الوهمي المقرر أن نراه وليس الوجود الحقيقي الذي لا نعرف ما هو ! وهذا ما دفعني إلى التفكير في قول ابن عربي الذي رأى أن الوجود وهم انطلاقا من فكر ديني يرى أن الوجود الحقيقي هو لله وحده وما تبقى هو حالات افتراضية وهمية ليس لها أي وجود حقيقي.
لقد سبق وأن خالفت ابن عربي في ذلك رغم أنني قلت في بعض شطحاتي " حياتنا كلها افتراضية وحين يتوقف الله عن خياله الإفتراضي سينتفي وجودنا " النظرية الهولوغرامية في الفيزياء تكاد تقول أننا لسنا موجودين حتى افتراضيا !
إن مسألة تخيل أن تكون موجودا وغير موجود في الوقت نفسه مسألة عصية على العقل البشري أن يستوعبها ولا نعرف ما تبطنه الفيزياء من أسرار قد تتكشف للبشرية في العقود المقبلة ونأمل أن يكون ثمة خطأ في النظرية يتقبل وجودنا أو على الأقل وجودنا المؤقت كحقل تجارب لمستقبل خلق حقيقي أكثر تحضرا وإنسانية وجمالا وكمالا ..
لم أغص في متاهات الفيزياء وتحولات المادة والطاقة حين وجدت نفسي مدفوعا للكتابة عن الموضوع . فكتبت في صفحتي على الفيس تحت عنوان " يكفينا ما فينا من جنون " ما يلي :
أنا في رحلة مع الفيزياء الهولوغرامية وهذه مسألة تجنن فلا تسألوني عنها لأنني لا أريد لأصدقائي أن يجنو ا..من يتصور مثلا أن أقول لحبيبة قلبي أنت لست موجودة يا حبيبتي وأن وجودك لا يتجسد إلا عندما أنظر إليك بعيني الثاقبتين وأشكلك في دماغي بسرعة هائلة تفوق أضعاف أضعاف أضعاف سرعة الضوء ،وما أن أزيح نظري عنك حتى تختفين وتذهبين في العدم الهولوغرامي ! في الفيزياء الهولوغرامية ؟!
اقتباس من صاحب المقال الذي كنت اقرأه في منتدى اللادينيين ( بقلم السرداب ) :
لقد أصبحت أطروحات الكون الهولوغرامي من القوة بمكان بحيث أن أطباء الاعصاب بدأوا يتعاملون مع مرضاهم على أساس أن الكون الهولوغرامي حقيقة لا تقبل النزاع وأن أدمغتنا صُممت لترى كونا هولوغراميا وليس كونا حقيقيا.
يقول ستانيسلاف جروف Stanislav Grof أنه على مستوى الهولوغرام تستطيع استيعاب كل مباحث الباراسكيولوجي
( الباراسيكولوجي) علم ما وراء الطبيعة !
اقتباس من مقال السرداب أيضا :
ما هو الهولوغرام ؟؟ الهولوغرام هو صورة ليزرية ثلاثية الأبعاد مجرد صورة شبحية ...
تعقيبي على الموضوع في منتدى اللادينيين ( الموضوع يريد أن يثبت وجود خالق بطرقه للنظرية(
النظرية الهولوجرامية لا تثبت ولا تنفي وجود خالق . إنها تثبت وجود طاقة هائلة خلف الوجود وهذا أمر ليس جديدا . فالوجود مكون من مادة وطاقة ولا شيء غيرهما.وهذه الحال ليس بالضرورة أن تكون إلها أو بفعل إلهي ،وهي بالتأكيد ليست دينا ، فلا علاقة لها بالديانات البشرية التي أنتجها العقل البشري ، حتى لو ثبت أنها طاقة إلهية .وسنظل نقول إن الحقيقة المطلقة لم يتوصل إليها العقل البشري بعد وقد لا يتوصل على الإطلاق ، لأن الحقيقة المطلقة قد لا تكون ثابتة وقد لا تكون موجودة .
وعلق الصديق أمين صدقي بما يلي:
اذكر كدارس فنون عندما تطرقنا لفلسفة الفن و علم الجمال فى الدراسات العليا ان الحديث امتد بنا الى هذا الموضوع وان مانراه بعيوننا و تترجمه عقولنا ليس مطابقا لما هو موجود بالواقع و الحقيقة وحتى لمس الأشياء وتحسسها باليد انما يترجم فى العقل الى ما عرفناه ذهنيا فلا المكعب مكعب و لا الكرة كرة وحتى الخط المستقيم لا وجود له فى الحقيقة بالفعل لأنه ليس مستقيما بل خط منحنى فى الواقع ...
وحتى الجمال ليس له تعريف فيزيائى ثابت و انما هى نسب متفق عليها تختلف مع الزمن ومن حضارة لأخرى و من شخص لآخر و كلها صور للأجسام تتكون داخل عقل الفرد يشعر بها عند النظر اليها (يحسها) اكثر من انه يراها فعليا بشكلها و حجمها الحقيقى!
فعلا موضوع معقد جدا ...
وعلق الصديق مازن شنار بما يلي
أتيت إليك محمود المثير دائما للعقل:: كلام بمنتهى الدقة ، والأصل هو طاقة وتكاثف الطاقة هو الذي يمكننا من التعامل مع المادة المتشكلة والتي نحن جزء منها، نحن نرى الأحمر ليس لأنه أحمرا بل لأن كوده أو كول موجته بحدود الميكرو متر فالألوان هي أمواج، والأمواج هي طاقة تتناسب مع ترددها ، وكل تردد يخلق عالما مختلفا من اللون أو الصوت او المعلومة، في النهاية هناك وعي إنساني هو الذي يصنع المعنى أو الحقيقة النسبية، والوجود ليس كما نعتقد، بل هو معلومات مكودة من خلال ترددات ذات قيم تنقل إلى أدمغتنا كودات المعلومات من المشاهد والأصوات والإثارة والجنس والحب والحنين وغيره................ مجموع الأمواج وتكاملها يشكل مايسمى القوى ويرسل إشاراته إلى وعينا لنراه كما أراد المصمم أن نراه ، والوعي يعتمد على الاستجابة الزمنية، فلو أن استجابتنا الزمنية تضاعفت لتضاعف اليوم وأصبح بمقدار 48 ساعة ولو نقصت الاستجابة الزمنية للنصف لنقص اليوم لدينا إلى 12 ساعة ..............يعني شعورنا بالوقت هو الذي سيتغير وإنجازاتنا هي التي ستزداد أو ستنقص....................وبالتالي هناك لعبة كبيرة تتحكم بكيفية وجودنا مؤثرة على نظرتنا وتفاعلنا مع الكون..........................فالوجود هو وهم وهو ليس حقيقة بل إخراج لحقيقة ..........وتحيتي لك.
سأحتفظ بتمنياتي أن الطاقة الكامنة وراء الخلق ما تزال في مرحلة تجارب لخلق الإنسان الحقيقي الكامل . وأن ذلك الزمن لن يطول انتظاره .
****
ما بعد هذا الفصل أبحاث في التوراة ضمن كتب أسفار التوراة
(20)
تسلسل (966) في الطاقة والمادة والخلق والميثولوجيا !
966- الطاقة الكهربائية لا تعرف الضوء لكن لا تتم الإضاءة دونها .
967- طاقة الخلق لا تتكلم ولا تعرف لغات لكن لا يتم الكلام دونها ، ولا يتم اختراع لغات دونها ، ولا يتم تأليف كتب دونها ، ولا يتم الغناء ولا أي فن ، بل ولا أي شيء دونها !
968- وأخيرا يمكن القول أن طاقة الخلق لا تعرف الخلق ، لكن يستحيل أن يتم الخلق دونها .
969- إعجاز الطاقة وبشكل خاص طاقة الخلق يكمن في ما ذكرناه أعلاه : أنه لا يمكن خلق شيء مهما كان ومن قبل أي كان دون أن يكون الدور الأساس لها ، مع أنها لا تعرف ماذا ستخلق المادة أو ماذا سيخلق الكائن ، ولا تعرف إن كان يوظفها في عملية الخلق ، وهو بدوره قد لا يعرف أنه يخلق ويقوم بتوظيف طاقة خلق في العملية !!!!
970- إن إطلاق صفة على هذه الحالة للطاقة الخالقة أوتقديم تعريف لها لهو أمر شبه مستحيل كونها طاقة ذات جوهر غير مدرك وغير معروف ، وغير مادي بالتأكيد رغم أنها تنشأ من المادة وتنبثق عنها . هي موجودة منذ أن وجدت المادة ،أي أنها كانت ضمنها ، وحين اخترع البشر الكلام اللغوي أطلقوا على هذه الطاقة اسما كل حسب لغته . فالعرب أطلقوا عليها اسم الله مثلا ، وراحوا يجتهدون في تقديم مفهوم لها مستوحى من مفاهيم سابقة عليه .. وأقاموا لها شرائع وقوانين ما تزال أمم كثيرة تؤمن بها . وإذا كنا نشكر البشرية على اجتهاداتها المعرفية ، ونحترم هذه الإجتهادات ، ونتعامل معها حسب زمنها ، إلا أننا لا نتفق مع البشرية التي لم تعترف بأن ما فكرت فيه هو مجرد اجتهاد ، بل حقائق مطلقة ، عزاها بعض الأمم إلى الله نفسه .. وراحت كل أمة تتعصب لاجتهادها ومفاهيمها لتضعنا أمام كوابح تمنع حرية العقل ، وحرية الإنسان في أن يجتهد ويفكر . وهنا بالذات تكمن مأساة العقل البشري، وتكمن مأساة الأمم . التي لم تكن إلا أمة واحدة
ونتاج طاقة واحدة تسري في الخلق كله ونتاج مادة واحدة نشأ منها الخلق كله .
971- الخلق ينتج عن تفاعلات وتحولات المادة بطاقة الخلق .
972- رقي الكائنات وتطورها ينتج عن تأثرها بأشكال وأعمال الكائنات الأخرى ،وكلما ارتقى كائن في شكله وعمله ونظام حياته ، أثر ارتقاؤه في الكائنات الأخرى . جمال الشكل لا يتم تقليده تماما كما هو لكنه يكون قريبا منه ، والتأثر بشكل معين أو جزء معين من كائن ينتقل إلى كائن آخر عبر المورثات ، ليظهر في النسل القادم .. وهكذا ..
973- العقل البشري البدائي ألذي أّلّه الأنثى اولا وقديما هو العقل البشري نفسه الذي ألّه الذكر حين رأى أن الأمر من مصلحته .
974- ليست مشكلتنا مع الكتب المقدسة في أنها تحوي أخطاء لغوية أو نحوية أو إملائية أو بلاغية ، فالأمر طبعي وعادي حسب زمنها ، مشكلتنا في عدم فهمها حسب منهج ومنطق تاريخيين يقيمانها حسب زمانها ومكانها ويتخذان موقفا منها .مثلا إذا كان غزو الآخرين وسبي نساءهم وأموالهم باسم الدين ممكنا حسب وعي ذلك الزمن فهو غير ممكن على الإطلاق في زمننا فهو عدوان سافر على الآخرين .
975-هل يعقل أن يعتبر الدين سبي نساء الآخرين ونكاحهن واغتصابهن حلالا بل وجهادا ويعتبر العشق والحب زنى وحراما .. ارحمونا من الدين ياناس . يا أيها الناس الحب حلال ،والعشق جمال !! فأحبوا واعشقوا يحبكم إله الحب !!!
976- الإعجاز في الإبداع ، أن تبدع عملا لم يقدر عليه غيرك .
977- بعد قراءتي لمجموعة أسفار في التوراة والكتابة حولها اكتشفت في أسفار التكوين والخروج واللاويين والعدد ، أن عقوبات يهوة دنيوية وليست أخروية ولا يوجد جهنم عنده . ولا أعرف إن كانت ستظهر في الفصول اللاحقة . كما اكتشفت أنه لم يطلب إلى الشيطان السجود لآدم ، كما أن أول ظهور له باسم عزازيل كان متأخرا.( وآمل أن لا يكون قد ظهر من قبل دون أن أتنبه له ) ورأي الكنيسة بأن أفعى الجنة هي شيطان في جسد أفعى غير مقنع !
****
شاهينيات . الفصل (76) ختام المقولات الألف.
982- في الخلق والخالق والطاقة والفلسفة وحقوق المرأة .
*- لا بد للفلسفة من الإجتهاد في نهج طريق ثالث للوصول إلى حقيقة ما .
صديقاتي العزيزات . أصدقائي الأعزاء :
انتهيت هذه الليلة من وضع مقولتي الألف في الخلق والخالق والحياة والوجود . وهذا ليس نهاية المطاف بالتأكيد ،وسأحاول قدر الإمكان أن أكرس ما تبقى من عمر طوى الزمن معظمه لهذا الأمر ، رغم أنني وجدت نفسي متورطا في الأدب والفن والنقد والفلسفة والديانات والأساطير وما يتفرع عنها ..
لا شك أن بعض المقولات مكرر ربما لإضافة أو سهوا ، وهناك العديد من المقالات والأبحاث التي تخللت المقولات ، وهذا ليس كل ما كتبته حول الأمر ، فهناك مقالات كثيرة تحت عناوين أخرى لم تتضمنها هذه السلسلة . ولا أظن أن الزمن سيتيح لي مراجعة مجموع هذه المقالات والمقولات لفهرستها وتبويبها . ولا شك أن هناك مقولات معقدة وصعبة تحتاج إلى شرح ، لكن من تابع أو يتابع بعض مقولاتي لن تكون صعبة عليه . كمقولة ترد ضمن هذه المقولات : يكون الله حيث لا يكون !!
ما يهمني قوله أيضا هو تأكيدي الدائم على أن كل ما كتبته هو مجرد اجتهاد لا يرقى إلى حقائق مطلقة لا يعرف أحد ماهي وربما لا وجود لها .
أتمنى لكم وقتا ممتعا وغير مزعج مع رحلة مقولاتي إلى الألف مقولة ومقالة .
982- عدم السماح للمسلمة الزواج من أصحاب الديانات الأخرى والسماح للمسلم الزواج منها إجحاف بحقوق المرأة .
983- الحلال والحرام وغيرهما من تشريعات مسائل تخص الإنسان وليس الله ،
الله لم يحلل ولم يحرم ولم ينزل تشريعات كما لم ينزل كتبا .
984- الحق في الطلاق حق للمرأة كما هو حق للرجل .
985- العلاقة الحرة للفتاة والحب حق لها قبل الزواج وبعده في حالات بعينها .
986- التخليق في رحم المرأة يتم بتفاعلات الطاقة والمادة وتطبيق طاقة الخلق لرموز الجينات الوراثية المدونة ألكترونيا في الحيوان المنوي للذكر وبويضة الأنثى .
987- تلقيح البويضة من الحيوان المنوي يعني اندماج مورثات الحيوان بمورثات البويضة وتفاعلهما لخلق المطلوب خلقة .
988- طاقة الخلق هي التي تقوم بنقل رغبات الكائنات طاقويا ( ألكترونيا ) ! وتدوينها برموز لتنتقل خلقياعبر المورثات إلى الكائنات اللاحقة .
989- عملية الخلق نشأت عن رغبة غير مدركة في التكوين وجدت في المادة الأولى .
990- كما لم تتوقف طاقة الخلق عن تجديد الخلق وتطويره ، لن يتوقف المخلوق عن الأمر نفسه . قد يشذ عن ذلك الحيوان الذي اكتسب بالخطأ صفة انسانية واعتقد أن عملية الخلق قد انتهت ! في الوقت الذي لا يعتقد فيه الحيوان الحيوان ذلك !
991- لن تتوقف عملية الخلق وتطويره ما لم يتم بلوغ نقطة ما يمكن اعتبارها اعجازا مطلقا . كأن أتخيل شخصا لا وجود له في الواقع وأراه يقف أمامي مكونا من لحم ودم ويتحدث إلي !
992- لماذا أهمل الإله اليهودي( يهوة ) البشرية التي يدعي أنه خلقها وأهمل حتى أحفاد اسماعيل وبعض أحفاد اسحق نفسه واختار أحفاد يعقوب وحده ليجعل منهم بني اسرائيل شعبه الوحيد والمفضل على البشرية ، وراح يقص علينا سيرة حياتهم ! هل هذه أخلاق إلهية ؟
993- يكون الله حيث لا يكون !!
994- طاقة الخلق هي مصدر فاعل في الفعل وليست نتيجة .
995- طاقة الخلق أيضا ، هي طاقة خارقة اعجازية طورت نفسها بنفسها عبر مليارات السنين ،وليس بإمكان قوانين الفيزياء التي لم يمض على تأسيسها إلا بضعة قرون أن تكتشف أسرار الآلية التي تعمل بها خلالها ..
996- قد تكون مفردات من نوع (الخالق) أو( الله ) مفردات ملائمة لغويا للتعبير عن الطاقة القائمة بالخلق ، لو لم تقدم البشرية مفهوما إضافيا لهذه الطاقة حين أنزلت باسمها قوانين وتشريعات أسوأ ما فيها العبادات والعقوبات غير المعقولة ، مما شوه مفهوم ودلالات المفردات التي وجدت للتعبير عنها . أي شوه مفهوم الخالق والله ، مما حدا بكثيرين من البشر أن يتخلوا عن المفردتين ودلالاتهما ، أي عدم الإعتقاد بوجود إله .
997- فهم الدين لا يتم بمحاولة انسان ما فهم بعض دينه الخاص والتقيد به والتعصب له ، بل فهمة في سياق ضرورة انسانية أوجدها العقل البشري عبر بحثه عن فهم الوجود وفهم وجوده فيه والغاية منه ودرء الأخطار عنه ، لذلك لا يتم فهم الدين إلا عبر فهمه تاريخيا كيف بدأ ومتى ولماذا وإلى أين انتهى .
998- فهم النبوة والحكمة يتم في السياق الوارد أعلاه نفسه . فقد وجدت النبوة والحكمة ( الأنبياء والحكماء ) حين لم يكن هناك فلسفة ، أي أن الأنبياء والحكماء هم من قرروا أن يكونوا انبياء أو حكماء وليس الله ، غير أن بدائية ثقافتهم هي التي قادتهم إلى أن يعزو نبوتهم أو حكمتهم إلى إله !
999- جهدت الفلسفة لأن تخرج من قوقعة الثقافة البدائية وقطعت شوطا مقبولا لدى بعض فلاسفتها فألغت مسألة النبوة المرسلة من آلهة ، بل وألغت مفهوم الخالق نفسه الذي كان في العدم وخلق وجودا منه ، لتؤسس لفلسفة مادية تقول أن المادة أزلية وأن الخلق قد جاء منها .
1000- الفلسفة الآن على مفترق طرق : فلسفة مادية لا تعترف بوجود خالق إطلاقا . وأن الخلق قد نشأ من المادة وحده بتفاعلات ذاتية . وفلسفة مثالية تقول أن الخلق جاء من خالق موجود قبل المادة ،وأن الخلق نشأ بإرادة منه ،لخصتها بعض الأديان المعروفة بأنها سماوية بأمر إلهي يقول لما يريده كن فيكون !
الطريق الثالث الذي لم تتبعه الفلسفة أو لم تتعمق فيه هو إمكانية خلق خالق فيما بعد ، أي من المادة ،وهو ما أسميه أنا الطاقة الخالقة التي كانت موجودة ضمن المادة كهيولى بدئية غفلة . أنا شخصيا أرى أن على الفلسفة أن تجهد بحثها في هذا الإتجاه للوصول إلى حقائق أقرب إلى المنطق .
*****
المقالات






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ردود على حوارات فلسفية حول الخلق والخالق !
- ألله يا صديقي كن بعون بشريتك وانقذها من جهلها !
- مقالات في الرواية . الجزء الأول.
- رحيل معلن إلى رحاب المطلق الأزلي ! رواية . الجزء الأول
- أسفار التوراة (6) قراءة نقد وتعليق . أمثال .الجامعة. نشيد ال ...
- * رجل مسيء خير من امرأة محسنة ارتكبت خطأ !
- * الرعب والهلاك ينبغي انزالهما بالأمم لتعرف أن لا إله إلا ال ...
- * عينا الرب أضوأ من الشمس عشرة آلاف ضعف ! وداعا أيتها الشمس ...
- سفر يشوع بن سيراخ 26/2/ فصل 151:يفترض أن الرب قاس الأرض بالم ...
- سفر يشوع بن سيراخ 26/1 فصل (150) شطارة الرب في إحصاء رمال ال ...
- تألق الخطاب الملحمي بين الشاعرية والتاريخ في - زمن الخيول ال ...
- أسفار التوراة (5) قراءة نقد وتعليق . يهوديت .أستير . مزامير
- أسفار التوراة (4) قراءة نقد وتعليق. ملوك ثاني. أخبار أيام أو ...
- سفر الحكمة 25/4/ فصل : 144: إله يتمتع برؤية الدم يملأ كل مكا ...
- - ترانيم الغواية - في مدينة السماء : موطن الآلهة ومقام الأمم ...
- سفر الحكمة 25/3/ فصل 143: اختلاط الحابل بالنابل ويهوة بالمسي ...
- سفر الحكمة 25/2/ فصل 142. أكبر خطأ ارتكبته الكنيسة هو دمجها ...
- سفر الحكمة 25 /1 / فصل / 141. الشيطان اللئيم لعنه الله هو من ...
- نشيد الأنشاد 24/2/ فصل 140. العروس تدخل جنة سليمان وتأكل شهد ...
- سفرنشيد الأنشاد /24 /1 / فصل 139. بنات صهيون ينظرن إلى سليما ...


المزيد.....




- إغلاق المساجد في رمضان
- بمشاركة 4 آلاف عامل.. غسل مطاف المسجد الحرام في 5 دقائق
- الشريعة والحياة في رمضان- عبد الرشيد صوفي: فضل الله رمضان عل ...
- شؤون الحرمين تطيب الكعبة والمسجد الحرام بأجود أنواع البخور
- سريلانكا تحظر 11 منظمة إسلامية قبل الذكرى الثانية لتفجيرات ...
- المفتي العام للقدس يدعو لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك
- سريلانكا تحظر 11 منظمة إسلامية قبل الذكرى الثانية لتفجيرات ...
- المفتي العام يدعو لإنقاذ المسجد الأقصى قبل فوات الأوان
- لجنة فلسطين النيابية تدين انتهاكات الاحتلال بالمسجد الأقصى
- عمرو خالد: التقوى أول منازل الروح السبعة تتطلب النظر إلى الم ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود شاهين - أقوال ومقالات في الخلق والخالق والمعرفة