أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان محمد صالح الهيتي - حوار وحساب














المزيد.....

حوار وحساب


قحطان محمد صالح الهيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4829 - 2015 / 6 / 6 - 13:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان صديقا لي، مضت مدة طويلة ولم نلتق ِحتى كان التهجير فالتقينا. وبعد السؤال عن الصحة والاحوال، سألني: ما هو مصير كتبك التي كنت تفتخر بها وتفضلها على السلاح، وتردد قول أبي الطيب المتنبي:( وخير جليس في الزمان كتاب)؟
قلت: لقد تركتها في بيتي فهي كثيرة.
قال: إذن أصبحت من غنائم داعش.
قلت: نعم.
قال: يعني خسرتها ولم تنفعك. ثم قال: أما كان عليك أن تشتري بدل تلك الكتب بندقية لتدافع بها عن أرضك وعرضك وحلالك ومالك؟
قلت: لم أكن بحاجة اليها لأن حمايتي وأهلي وما أملك واجب الحكومة.
قال: وهل الحكومة قادرة على حماية نفسها حتى تحميك؟
قلت: هذا صحيح، ولكنني اريد أن أسألك. ما هو مصير بندقيتك الـ (بي كي سي) وشريط عتادها الذي كنت تفتخر بها في الأعراس والسفرات، وتقول: إنها أهم من كل الكتب ومن كل مستلزمات العيش، بل هي الشرف؟
قال: لقد تركتها في بيتنا في القرية مثلما تركها كل من خرج نازحا بما عليه من ملابس للحفاظ على نفسه وأهله من خطر داعش، فضلا عن عدم السماح لنا بحملها معنا لأن السلطات ستعتبرنا ممن يحملون السلاح ضدها.
قلت: ولمَ لمْ تقاتل بها؟ اليست هي للدفاع عن الأرض والعرض والأهل والعشيرة؟
قال: وهل تريدني أن اقاتل بها داعش والحكومة وجيشها لم تستطع مقاتلته؟
قلت: هذا صحيح، ولكن الأصح منه هو أن بندقيتك وبنادق أهلك واعمامك وأخوالك وكل أبناء العشيرة لم تكن ذات نفع وأهمية لأنها لم تستخدم للغاية التي وجدت من أجلها، ولن يأتيكم في يوم من الأيام عدو أخطر من داعش الذي هجَّرَكم من قريتكم واستباح بيوتكم وقيّد كل ما فيها عقارت للدولة الإسلامية.
لم يجبني، عندها قلت له أليست كتبي أكثر نفعا من بنادقكم مع أن الكتب والبنادق كلها صارت غنائم لداعش؟ لإن كتبي نفعتني بما فيها من علم ومعرفة وحكمة، ونفعتُ غيري بها، ولكن بنادقكم لم تنفعكم، بل نفعت داعش بعد أن استولى عليها وعلى ملحقاتها من الأعتدة.
بقي صامتا ولم يُجب. عندها قلت له: دعنا نحسب ما انتفع به داعش من أسلحة المهجرين التي تركوها وخرجوا. لم ينبس ببنت شفة، فقلت سأحسب لك ذلك: على افتراض أن عشرة ألاف عائلة من العوائل المهجرة تركت كل منها بندقية واحدة مع ثلاثة مخازن كل مخزن بثلاثين إطلاقة، فإن ما غّنمه داعش من أسلحة هو(10000) عشرة آلاف بندقية و(900000) تسعمائة ألف إطلاقة أضافها الى عدته.
وحينما لم يجد جوابا تركني مودعا على أمل أن نلتقي ونعيد الحساب، ولكني قرأت في صمته بأنه أصبح أكثر إدراكا لقول أبي الطيب :( وخير جليس في الزمان كتاب)



#قحطان_محمد_صالح_الهيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البغدادي بين الخان وبين مَنْ خان
- كلمة وفاء الى الصديق يوسف فواز الهيتي
- الدم هو الدم
- الغُربان والبُوم في السياسة العراقية
- الخطوط الحمراء
- ابن الذين
- هاكم شيلتي اطوني جفافيكم*** فرد فريخ يمعارچ لعب بيكم-
- العشيرة العراقية وازدواجية الطائفة
- إليحچي الصُد گ طاگيته منگوبه
- عجيب أمور غريب قضية
- من سيحل لغز (محمد يرث ومحمد يرث ومحمد لا يرث ) في عراق اليوم ...
- كلنا مذنبون
- تبَّتْ يدا داعش
- من هو الشيخ.....؟
- رفقا بالمرأة
- الزَعِل
- الدولمه
- الفيس بوقيه
- أخطاء في الكتابة والإملاء
- وداعا عام الويل


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان محمد صالح الهيتي - حوار وحساب