أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان محمد صالح الهيتي - وداعا عام الويل














المزيد.....

وداعا عام الويل


قحطان محمد صالح الهيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4678 - 2014 / 12 / 31 - 19:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماذا اكتب عنك يا عام 2014، ومن أين أبدأ؟ هل أبدأ من الغزو والخيانة والهروب والسقوط؟ أو من النزوح والسبي والاغتصاب والتشرد؟ أو من الحسرة والحزن والألم؟ أو من التدمير والدمار والخراب؟ كل هذا ويَلٌ حلَّ علينا فيك أيها العام الذي ستنقضي بعد ساعات.

ستنتهي ساعاتك أيها العام وستكون ماضيا، لكنك ستظل حاضرا في أعمارنا نحن العراقيين الذين لم نجد فيك من الفرح شيئا، فبئس العام أنت. ستسجل واحدا فيها كما هي الأعوام الماضيات، ولكنك -بما أتيت لنا به ويلات-ستبقى الخالدَ فيها.
سنذكرك كلما وقفنا في طابور استلام المساعدات الإنسانية، وكلما غرقت خيامنا، وكلما صرخت سبية، وكلما مات طفل.

ستكون الأكثر حضورا في عقولنا وقلوبنا كلما طرقها الشوق والحنين وتاقت إلى حيث الأهل والصحاب والدار والديار.

لقد فرقتنا يا عام الويل، وأبعدتنا، وصار البيت الواحد بيوتا وكرفاناتٍ وخياما، وصار الوصلُ حلماً وأمنية، وصار العزيز منا ذليلا في ديار الغربة، ومنفيا في ربوع الوطن.

لن أذكرك بخير أو بفضل يا عام الوَيل، لأنك لم تمنحنا من البهجة نزَرا، ولن أعيدك إلى ذاكرتي إلا حين العنُ أيامَك السوداء. لقد قسوت علينا وسلبت منا حتى الحلم وراحة البال في عالم ينتج ويتعلم ويصنع ويتطور ونحن نازحون منفيون ننتظر الفرج.

لم تكن أيها العام سعيدا كما تمنيا ذلك في أول أيامك، لا بالنسبة لي ولا بالنسبة لملايين العراقيين وملايين العرب في سوريا واليمن وليبيا والصومال، ولم تجلب لنا أيها العام سوى الويل.

ستحتفل الملايين هذه الليلة بنهايتك وبداية عام جديد لا أرى فيه نورا لا في أول النفق ولا في آخره؛ في بلد لا همَّ لحكامه سوى تحقيق المصالح والبحث عن المنافع وتحقيق المفاسد، في عراق مدمر صار الفساد فيه دما في شرايين حكامه المدعين بالفضيلة، بلد صار فيه الدين مقسما إلى طوائف، وصارت أرضه أقاليم، وصارت حكوماته المحلية حكومات.

الكل يدعو الله بأن يرفع الغُمة عنه وأن يزلزل الأرض تحت أقدام الطاغوت وأملنا بالله كبير، ولكنّ الغُمة صارت غُمَم، والأرض لم تتزلزل تحت أقدام الطغاة، والمصيبة صارت مصائب وويلات.

سيحتفل العالم في الساحات والمتنزهات والحدائق، والنوادي والقاعات، وسيحتفل العراقيون في خيم ممزقة، وكرفانات بائسة، ودور مؤجرة غرباء منفيين. سيحتفل العالم بالعام الجديد تحت المشاعل والأنوار وسنحتفل تحت أزيز الرصاص وأصوات المفخخات، ودوي المدافع وقصف الطائرات.

لن تقرع الليلة عند آخر ساعة من يومك هذا نواقيس الكنائس في بغداد والموصل، ولن تطفأ الأنوار في أكثر المدن لتعلن عن قدوم عام جديد لأن من يريد أن يحتفل بذلك لا نور عنده ولا نار، وأن الكثير منهم لا يملك ثمن شجرة عيد ميلادٍ صغيرة، فضلا عن بعضهم مازال متشحا بالسواد حزنا على من قتل أو أُسر أو فُقد أو سُبي.

لا أريد أن أودعك يا عام الويل بل أريد أن أرميك بكل أيامك خارج العمر. وأن أرميك في سلة النسيان. ولن أقول لك يا عام الويل وللذين تسببوا فيما أصابنا إلا قوله تعالى: "فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ" .ِ



#قحطان_محمد_صالح_الهيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجرد عتاب
- حكومة السنشيكراد
- أنا احبك
- حتيش وفتيش
- ذكرياتي مع أغنيات أم كلثوم
- كيفية توزيع المقاعد النيابية المخصصة على المرشحين الفائزين
- أكلة المقلوبة
- مناضل من مدينتي -كامل سعد صالح الهيتي
- دروس في اللغة – الحروف الشمسية والحروف القمرية
- دروس في اللغة - حروف المعاني
- مذكرات جندي
- المنتخب الشيعي والمنتخب السني
- التغذية المدرسية من الزعيم الى محمد تميم
- المرأة بين الضرب والهجر
- النارجيلة
- قولي أحُبك يا حبيبي
- المسبحة تاريخا وصناعة وشرعا
- مَن مع مَن في مصيبة الأنبار؟
- الشاعر والصحفي والأستاذ
- هذا مو انصاف منك


المزيد.....




- للمرة الثانية خلال ساعات.. الجيش الأمريكي يعلن شن ضربات على ...
- إيران تهدد بـ-رد ساحق- على الضربات الأمريكية.. ماذا قالت؟
- مارين لوبان تعلن الترشح لرئاسة فرنسا والطعن أمام المحكمة الع ...
- -العسكريون الأمريكيون تجاهلوا تحذيرات بشأن معلومات استخبارات ...
- كيف يعيد الرئيس الصيني كتابة تاريخ البلاد؟
- الجامعة العربية تحذر من كارثة إنسانية بمدينة الأبيّض السودان ...
- رئيس إيران يغادر العراق عائداً إلى طهران عقب الضربات الأمريك ...
- رجل من نيروبي يتقاسم منزله مع طيور أنقذها
- في ظل توترات هرمز وقرار أمريكي جديد.. مستشار خامنئي: واشنطن ...
- حاكم كاليفورنيا يختفي عن الأنظار بعد تحقيق مفاجئ يجريه الـFB ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان محمد صالح الهيتي - وداعا عام الويل