أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - صنع في تونس














المزيد.....

صنع في تونس


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 4755 - 2015 / 3 / 21 - 08:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تشكل عملية الهجوم على السياح الأجانب في تونس مفاجأة لمن يتابع تكتيكات التنظيمات الإرهابية التي توحدت تحت مسمى "داعش"، وأنا شخصيا لم استغرب أبدا العملية الإرهابية التي حدثت في متحف "باردو" في العاصمة التونسية نهاية الأسبوع الماضي، وعدم الاستغراب هذا نابع من عوامل عديدة أبرزها أن تونس واحدة من أكثر الدول المصدرة للإرهابيين حيث يقدر عدد التوانسة الذين التحقوا بـ"داعش" سواء في سوريا أو العراق بأكثر من 12 ألف، وهذا يعني بأن تونس أرض خصبة للفكر الإرهابي وبالإمكان تجنيد الكثير من الشباب التونسي لهذه المهمات تحت ضغط العامل الاقتصادي وتردي مستوى المعيشة أولا، وثانيا بسبب عدم وجود من يتصدى لهذا الفكر في الأعوام الماضية بحكم ان مخاطره ونتائجه الميدانية بعيدة عن تونس بشكل كبير جدا.
والعامل البارز الثاني هو أن "داعش" حاولت من خلال هذه العملية استعادة سطوتها التي فقدتها بعد معارك تحرير صلاح الدين في العراق، وهي محاولة أريد من خلالها إعادة تسليط الضوء على "داعش" التي تقتل الآخرين بعد أن ظل المشهد في الأسبوعين الأخيرين على مستوى الإعلام والرأي العام العربي والعالمي يركز على هزيمة "داعش" وتقهقرها بشكل كبير جدا، لهذا وجدنا "داعش" تعلن مسؤوليتها عن هذه الجريمة بشكل سريع جدا وهو ما يؤكد بأنها كانت تبحث عن (هيبة مفقودة) لتستعيدها.
أما العامل الثالث والمهم جدا هو أن تونس تمثل الآن ممرا للقوى الإرهابية من وإلى ليبيا والجزائر، وعملية "باردو" بالتأكيد جزء مهم جدا من تقويض أمن تونس الذي تزعزع كثيرا في السنوات الأخيرة خاصة بعد سقوط نظام بن علي والقذافي معا، ما جعل مرور الإرهابيين من تونس للدول الأخرى سهلا جدا، ناهيك عن إن فترة حكم حركة النهضة ذات التوجهات (الإخوانية) وعلاقاتها مع الدوحة وأنقرة ساهمت كثيرا في نشر الفكر التكفيري والترويج له علنا ومحاولة جعل الشباب التونسي وقودا لحروب طائفية في سوريا والعراق وحتى ليبيا.
إن "داعش" اختارت تونس مسرحا لعمليتها الأخيرة في مكان يشاهد فيه السائح الحضارة التونسية التي يفخر بها الجميع في هذا البلد، لكن ما حصل هو أن السائح شاهد واقعا آخر لا يمت بصله للحضارة والإنسانية. وخلاصة القول هي أن هذه العملية أكدت بأن هنالك ضعفا أمنيا كبيرا لدى القوات التونسية من جانب، ومن جانب آخر ارادت "داعش" ان تضرب عصفورين بحجر واحد، الأول تمثل بضرب الاقتصاد التونسي الذي يعتمد بنسبة كبيرة جدا على السياحة، وبالتالي فإن الموسم السياحي في هذا البلد تم ضربه قبل أن يبدأ، والعصفور الثاني تمثل بإيصال رسالة للعالم مفادها أن "داعش" موجودة وقادرة على سفك المزيد من دماء الأبرياء في أي مكان من العالم.
ويبقى السؤال الكبير هو: كيف يتم التصدي للإرهاب في بلدان روجت له وصنعت رموزه القتالية والفكرية ظنا منها بأنه لن يطالها؟.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قواتنا الأمنية وعنوان النصر
- الازهر وفخ داعش
- المعركة عراقية
- أمية المشرف التربوي
- شكرا قاسم سليماني
- اسئلة عن داعش
- ما بعد داعش
- الشراكة السلبية
- الطاقات المهدورة من ترك المدرسة
- اليوم العالمي لحقوق الإنسان ترسيخ الحقوق وتفعيل المواطنة
- براءة مبارك وتجريم الثورة المصرية
- العراق والسعودية خطوات إيجابية
- رهان اللحظات الأخيرة
- نفط ( قجغ )
- حكومة المالكي الأولى
- مَن يشكل الحكومة ؟
- السلامة الوطنية لماذا الإعتراض؟
- فيفي عبده وصديق السؤ
- المرأة بين الحضور الفعال والغياب القسري
- صحوات داعش


المزيد.....




- ما تفاصيل أسوأ إطلاق نار في مدرسة في كندا؟
- بايرن يسابق الزمن لتحصين هاري كين أمام العروض السعودية
- اليمن: صنعاء تستعد لاستقبال رمضان على طريقتها الخاصة
- شاهد.. اشتباكات بالأيدي في البرلمان التركي اعتراضا على تعيين ...
- الأمين العام للناتو: أي اعتداء على الحلف سيقابل -برد مدمر-
- -فخ الكاميرا-.. لغز اختطاف والدة سافانا غوثرين يشعل المنصات ...
- كيف علق النشطاء عل محاولة اغتيال الرئيس الكولومبي؟
- رغم تحذيرات واشنطن.. المالكي يتمسك بالترشح لرئاسة وزراء العر ...
- متى تتحول العادات المتكررة إلى وسواس قهري؟
- ماذا تغيّر فعليا بعد اتفاق الحكومة السورية و-قسد-؟


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - صنع في تونس