أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - إنها يد الله أيضاً














المزيد.....

إنها يد الله أيضاً


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4733 - 2015 / 2 / 27 - 01:57
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تخيلني أشهر يدي في وجهك سائلاً: لمن هذه اليد؟ ستجيبني: إنها يدك، يدك أنت؛ أرد عليك: هل أنا من صنعها؟ ستجيب: بالطبع لا، الله خلقها لك، مثلما خلقك كلك نفسك والكون كله من حولك. إذن هذه اليد يد الله، الله خالقها، وأنا مجرد أمين- محاسب- عليها؟! قد تجيب: أظن هذا الاستنتاج هو الأقرب للتصديق، لأن أي منا ببساطة لم يخلق يده ولا يقدر على ذلك حتى لو أراد؛ نحن وجدنا أنفسنا وأيدينا هكذا، ونعتقد أن لابد لها من خالق، وأنه لابد أن يكون هو الله.

سأدفعك خطوة للأمام. إذا كان يقيناً أنني لم أصنع هذه اليد- التي هي يدي- وأنني مجرد أمين، محاسب، عليها من خالقها الأصلي الذي هو الله، الغائب مادياً عنا وعن عالمنا، فما قولك لو أنني هويت بيدي هذه فوق رأسك الآن وأرديتك قتيلاً في الحال؟! حينها من سيكون القاتل؟ الله، أم أنا؟! فكر قليلاً.

لا يمكن أن تحاسبني على ما لم أفعله. فإما أن تكون هذه اليد القاتلة يدي أنا وحدي بالكامل حتى توقع علي القصاص بالكامل، أو أن تكون يد الله بالكامل فلا أستحق أي عقاب، أو أن تكون مجرد وسيلة لغاية إلهية علياً غائبة عني ومن ثم تقتضي العدالة أن يصبح الله ذاته شريكاً لي في الجريمة والعقاب! فإذا كنت في النهاية لن تلتفت لحجتي وستقتص مني في جميع الأحوال، فهذا اعتراف صريح منك بكوني في هذه الأثناء (الحياة) المالك الأصيل ليدي والحر التصرف فيها بالكامل كيفما أشاء، حتى لو لم أكن أنا خالقها الفعلي.

سأدفعك خطوة أوسع للأمام. بما أن الله هو خالق كل شيء، فهو بالتأكيد خالق الكلام مثلما خلق الأيدي. فما قولك لو قال لك الله: أقتل فلاناً؟! عندما تنفذ هذا الأمر الإلهي المباشر والصريح، هل أنت وحدك الذي يقتل أم الله وحده الذي يقتل أم كلاكما معاً؟! في الواقع، سوف تجيب بأنك حينئذ مجرد وسيلة طاعة للأمر الإلهي الصريح، وعدا ذلك فليس لك أي ضغينة أو مصلحة في القتل. وقد تقول مخلصاً: صحيح أنا الذي قتلت هذا الكافر، الملحد، الزنديق...الخ بيدي هاتين، لكن ليس لمصلحة أو غاية شخصية؛ في الحقيقة، أنا بذلك أتعبد لله وأتقرب إليه بطاعة أوامره دون مطمع أو مكسب شخصي، بل متكبداً مشقة ومخاطر جمة إلى حد التضحية بالمال والنفس- هو جهاد في سبيل الله. جميل.

لكن كيف يستقيم منطقياً أن تكون النتيجة ضدية هكذا في الحالتين لنفس المقدمة الواحدة. إذا كانت في النهاية اليد يد الله والكلمة كلمة الله، فكيف تجازيني بقصاص القتل في الأولى، ثم تخص نفسك بنعيم جنة الخلد في الثانية؟! اصبر.

لا تتسرع بالإجابة بأن الله لم يأمرني بقتلك في الأولى، لكنه أمرك بقتلي في الثانية. الإجابة خاطئة، وستعيدنا إلى نقطة الصفر مجدداً.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا أنت فاعل بنا؟!
- ارسم إلهك بنفسك
- الفاشية الدينية والفاشية العلمانية لا تستويان
- حرية التعبير لمحمد وتشارلي
- الإسلام الأزلي وإشكالية الصراع المحتوم
- عرض العصبجية العربية
- وهل فعلاً ثورة 23 يوليو أقامت عدالة اجتماعية؟
- اللادولاتيون العرب
- ماذا يريد الفلسطينيون؟
- علوم الإنسان والأديان
- تبضيع الأنثى
- لعبة الثعبان والفأر
- سويسرا الشرق؟!
- جمهورية كردستان الديمقراطية
- آفاق الديمقراطية في البيئة الصراعية العربية
- العلمانية في الإسلام
- هل صليت على النبي اليوم؟
- المرأة والأقليات العربية بين التحرير والتمكين
- ديمقراطية التوحيد الإسلامية
- جدلية الوحي والتاريخ (10)


المزيد.....




- متلازمة الطفل المنسي.. كيف تتحول السيارة إلى فخ قاتل؟
- سوريا وفرنسا تتفقان على إعادة تعيين سفيريهما بعد قطيعة دبلوم ...
- جنبلاط يهاجم -اتفاق الإطار- مع إسرائيل: تسليم مصير البلاد لج ...
- تحذير رسمي من عمليات احتيال باسم جهاز حكومي في مصر
- كسر ترامب للقواعد بخصوص تركيا -يهدد التفوق الاستراتيجي- لإسر ...
- حكم قضائي يطيح بوزيرة مصرية من الحكومة ويدفعها للاستقالة
- ماكرون: فرنسا تدرس دعم سوريا بقوات خاصة لمكافحة الإرهاب
- وسط توتر في هرمز.. نتنياهو يصرح: هدفنا هو ضمان تأمين ممرات ا ...
- بيسكوف: أوروبا تعتبر أوكرانيا -أداة مثالية- لمواصلة الحرب مع ...
- مرشح محتمل للرئاسة الأمريكية يستعد لتوجيه أعنف هجوم لنتنياهو ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - إنها يد الله أيضاً