أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - إشكالية نشوء الدولة الإسلامية ح1














المزيد.....

إشكالية نشوء الدولة الإسلامية ح1


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4725 - 2015 / 2 / 19 - 13:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إشكالية نشوء الدولة الإسلامية ح1

تكلمنا في مرات سابقة عن عجز المجتمع الإسلامي أن يقدم نموذج لتجربة إسلامية في الحكم ولا أبالي إن قلت أن كل التجارب لم تمثل شيئا مهما تجاه ما قدمه الإنسان خارج إطار الدين ,وفي الحال لو أخطأ الإنسان في تصوراته وتطبيقاته التي ينسبها لنفسه فإنه يقول حقيقة وينطق بالصدق أما أننا نخوض تجربة شخصية بشرية وننسبها لله وبعدها نحمل الرب والدين مسئولية أخطائنا فإننا بذلك نشارك في جريمة لا داع أن تقوم أصلا ولا مصلحة لأحد من المتدينين أن تثار لترتد على دينه بمردود عكسي .
التصور الذي يستند عليه دعاة الدولة الإسلامية وهنا نورد مثال معاصر تقريبا حتى لا نوغل في الماضي أكثر يبين المفهوم بما يجلي الغموض عن المراد السياسي من مفهوم الدولة في الإسلام طبعا من وجهة نظر محافظة (قال العلامة ابن القيم في الطرق الحكمية : الله سبحانه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط ، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسموات ، فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثمَّ شرع الله ودينه ، والله سبحانه أعلم وأحكم وأعدل أن يخص طرق العدل وأماراته وأعلامه بشيء ثم ينفي ما هو أظهر منها وأقوى دلالة وأبين أمارة فلا يجعله منها ولا يحكم عند وجودها وقيامها بموجبها) إذا المطلوب هنا القسط وهو العدل الكامل الذي يرسي دعائمه القانون دون غيره إذا كان منضبطا برؤية كونية إنسانية تتوازن مع الطبيعة وتحافظ على قيمة الإنسان .
ويستمر صاحب النظرية في شرح المقصود الغائي من إقامة الدولة فيسرد تصوراته عنها (بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة العدل بين عباده ،وقيام الناس بالقسط ،فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين وليست مخالفة له ،فلا يقال :إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع ،بل هي موافقة لما جاء به ،بل هي جزء من أجزائه ،ونحن نسميها سياسة تبعا لمصطلحهم ،وإنما هي عدل الله ورسوله ظهر بهذه الأمارات والعلامات) يختصر الرجل كل ضرورات الدولة الإسلامية بالعدل والقسط أي المساواة في التطبيق أما إذا كان الهدف يتحقق بوسيلة أخرى فلا يعد هذا مخالفة شرعية لدين الله بل هي أصلا كما يقول علامات عدل الله.
لم يتطرق أحد على بيان السند التشريعي الحقيقي لقيام الدولة كما يقولون والواصل إلينا منهم مجرد رؤى شخصية تعبر عن قراءات مختلفة للفكرة العمومية وهذا الحال لا يمنح الفكرة شرعية ولا يمنحها قوة الدعم المناسبة لأن تكون حقيقة لا جدال فيها .
في رؤية متقدمة يوضح يعض الباحثين حقيقة مهمة وهي عملية الخلط اللا مبررة بين وظيفة الرسول الإبلاغية وبيت تجربة الحكم وشكل الدولة (فالرسول وهو على رأس الدولة في التجربة التاريخية ، كان يقوم بوظائف وأدوار بوصفه رسولا ونبيا ،وليس بوصفه رئيس الدولة عملية الخلط على هذين الصعيدين ،هو الذي أربك الرؤية تجاه مفهوم الدولة في التجربة التاريخية الإسلامية وحتى تتضح رؤيتنا في هذا السياق ، من الضروري أن نحدد وظائف الدولة كمؤسسة وهياكل إدارية بعيدا عن المهام والوظائف الدعوية والدينية والأخلاقية التي كان يقوم بها الرسول بوصفه رسولا ونبيا والقرآن لا يصف دولة ، بل وصف مجتمعا وإذا ما كان القرآن أفقه الفقه والفقيه ، فلا يجوز للأخير أن يتخطاه) .
القول الثاني أكثر صدقا وتصريحا من الرأي الأول ويتعاضدان في نقطة مهمة أنه لا أساس حقيقي يوجب على المسلمين التقيد في صياغة دولة يقودها الدين بل الأحرى أن يتحرر المسلمون من هذا الوهم لينطلقوا مرة أخرى لفهم الدين كونه عامل ترقية عقلية وإرشاد سلوكي يتكامل مع العلم والمعرفة في رفد الحياة البشرية بأسباب الرقي والتطور والإزدهار بدل أن يكون تدخل الدين وتشعب القراءات وتوزع ولاءات المسلمين على كل قراءة محط أستهجان وأختلاف وتنازع يخسر فيه المسلم الكثير من فرصة المحدودة في عالم تتسارع الخطى فيه للغد وما زلنا نتخاصم في أول تجربة ونتائجها المرة .
إن التركيز المثير للجدل الذي أستمر لقرابة أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان قام على وهم حقيقي لا أساس له ولا ركيزة ما عدا الضروريات الطبيعة للمجتمع الإنساني والتي يمكن من تحققها بعيدا عن الدين بشرط توفر القدرة على الإحساس بالإنسان كقيمة وبما أن الدين والأخلاق من العوامل التي تنمي هذه الحاسة والتركيز عليها وإثراءها يتدخل الدين من هذه الزاوية العقلية ليقود الإنسان للتعامل مع الضروريات بشكل فاضل وأحسن وأشد خيرية من تجربة خالية منه.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكالية نشوء الدولة الإسلامية ح2
- التعايش في ظل أزمة الدولة ح1
- التعايش في ظل أزمة الدولة ح2
- الإنسان ومهمة الإسلام في تكوين الدولة ح1
- الإنسان ومهمة الإسلام في تكوين الدولة ح2
- الجريمة التاريخية بحق الدين ح1
- الجريمة التاريخية بحق الدين ح2
- الإنسان بين حكم الدولة وطاعة الحد الديني ح1
- الإنسان بين حكم الدولة وطاعة الحد الديني ح2
- نحو رؤية أخرى لحقيقة الدين ج1
- نحو رؤية أخرى لحقيقة الدين ج2
- فصل الدين أو الانفصال عنه ح1
- فصل الدين أو الانفصال عنه ح2
- حاكمية الإنسان وحاكمية الرب ح1
- حاكمية الإنسان وحاكمية الرب ح2
- شيطنة الصراع ... ومحاولة الهروب للأمام ح2
- شيطنة الصراع ... ومحاولة الهروب للأمام ح1
- الإنسان والبحث عن الطوطم الفريد ح1
- الإنسان والبحث عن الطوطم الفريد ح2
- الإسلام والدولة والسياسة


المزيد.....




- مجتبى خامنئي يشكر المرجعية الدينية العليا والشعب العراقي على ...
- كما اهدى حرس الثورة الموجة 86 الى شهداء الأرمن والمسيحيين في ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن تدميره طائرة استطلاع وتجسس متطورة ...
- محافظة القدس: القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية ستبقى لأصح ...
- محافظة القدس: القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية ستبقى لأصح ...
- محافظة القدس: القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية ستبقى لأصح ...
- قائد الثورة الاسلامية حجة الاسلام مجتبى خامنئي يعرب عن تقدير ...
- انتفاضة لاهوتية: الكنيسة الأرثوذكسية المصرية تواجه تغلغل -ال ...
- محافظة القدس تحذّر من محاولات مستعمرين إدخال قرابين حيوانية ...
- بابا الفاتيكان: الرب لا يقبل صلوات من يشنّون الحروب


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - إشكالية نشوء الدولة الإسلامية ح1