أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - شيطنة الصراع ... ومحاولة الهروب للأمام ح2














المزيد.....

شيطنة الصراع ... ومحاولة الهروب للأمام ح2


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4716 - 2015 / 2 / 10 - 21:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



هل يكفي الأعتذار والتعذر بالابتلاء كي نؤمن أن القضية يمكن تفهمها من هذا الجانب وعلينا أن لا نجعل هذا الأمر إشكالية حقيقية بين الإنسان والسماء ونتجاوز ما نتج عن ذلك من إساءات حقيقية حصلت للإنسان جراء ما كان من نتائج البلاء من الجاهل والعالم على حد سواء خاصة وأن الإساءة المجردة عندما تكون بين إنسان وأخر نتيجة معاملة مادية يمكن رفعها أو جبر ضررها ,أما أن تكون الإساءة ممن جعل منهجه الأساسي الإصلاح والتعارف والإعمار ثم يأت بكل نقائض ذلك ثم ينسبها للرب يكون الحال هنا أشد تأثيرا في مستوى الضرر وأعمق في رد الفعل .
التناقض بين إرادة الأنا وبين إرادة الرب تمثل واحدة من مشكلات البشر التي تفصل بين ما هو إيماني وبين ما هو تحريفي يراد فيه ومنه أن تختلط المفاهيم بين تساهل حاد يضيع المعاني وبين تشديد يضيق على الإنسان طرق العقل في خياراته الأساسية التي منها أنه يحتاج إلى فضاء من الحرية والثقة في أكتشاف الطريق لما بين الرب والوجود ,من هنا ساءت العلاقة بين العقل وبين منهج الأنا بين منهج الأصول والمنطق وبين منهج الوصول الحتمي القهري للمراد النفسي حتى لو تعارض مع إيمان المتعبد , في صورة من هذه الصور أدعى الإنسان أنه قادر على أن يماثل الرب بالقدرة في خصيصة واحدة وإن كانت في الأساس شبه مردودة ,قال أنا أحي وأنا أميت , قال أن ربي يأتي بالشمس من المشرق فآت بها من المغرب , فبهت.
من يحيي الغير قادر على الحفاظ على حياته أولا من الفناء هذا منطق الأشياء والقادر على الإماتة يكون بالضرورة قادر علبى التخلص من الموت هذه الشبه قي قول فرعون تؤشر على مدى تدخل النفس في ترتيب العلاقة بين الرب والإنسان ,العقل هنا شبه غائب أو محجور في زاوية الفعل التنفيذي وليس الشأن التدبيري وأن يكون ناطقا على النفس المتجبرة لكنه في الحقيقة أول من يتملص من نتائج النفس وينحاز للمنطق .
إذن هل من حل لهذه الإشكالية أم أن الأمر في غاية الطبيعية والأعتياد ولا يؤثر بشيء على مسيرة الإنسان لو تم عزل حالة التحسس الموجودة في إدراك وشعور المؤمن وشعور الأخر ولتجري الحياة وفق قوانين ما هو واقعي دون الالتفات لما هو طبيعي , لأن تحقيق الطبيعية في عالم لا يكف عن التصارع بين كل شيء وعلى أي شيء , الحقيقة الطبيعة لا تنكر الأمر ولا تنكر حق الإنسان في التناقض وحتى التصارع شرط أن تكون النتائج والمفاعلات داخل حيز الأطراف المتصارعة , لكن المصيبة الكبرى أن أي صراع شخصي سرعان ما ينتقل إلى دائرة أوسع فكيف بالصراع في أكبر الدوائر ,إنها صراعات لا يحتملها البشر ولا يطيق الدفع بها نحو السلام .
المشكلة الأخرى التي واجهها مفهوم الرب هو ظن البعض أن الإنتساب له يعطي ميزة تفضيلية له تمنع من المسائلة وتمنع من المساواة مع الناس ,التدرج في هذا الانتساب يتناسب عكسيا مع الإنسان الأخر كلما أدعى الاقتراب أكثر بعدت المسافة بينهما , عكس منهج الرسالة الأساسي الذي يقوم على فكرة أن الداع للدين يتناسب موقعه طرديا في المعادلة ,النبي والرسول كلما قربت منزلته من الله تقرب أكثر من الإنسان لأنه يعلم أن مجرد القرب هذا يفرض عليه أن يلتصق بمن جعله الله خادما للإنسان في طريق استدلاله على الأحسنية والخيرية والأنفعية ,ولنا في سيرة عيسى عليه السلام وسيرة الرسول محمد صل الله عليه وأله نموذج لا يدحض .
قد يرد على هذا الكلام أن ما يحدث هو من الأمر الطبيعي أيضا فهناك ملكيون أكثر من الملك وهناك المتزلفون الذين يدعون القرب في الحياة الاعتيادية ,نعم هذا من الطبيعي جدا وحتى في موضوع الدين عندما يزعم شخص أنه الأقرب لله حسب ما يستنج من مقدماته ومعطياته فهو حر بعلاقته مع الرب , لكن الطامة الكبرى حين يحول هذا القرب إلى حرب حقيقية يسقط من أجل الدفاع عن هذه الفكرة إنسان ,فتتحول إلى جدار فاصل بين الرب والعبد عندها ستنشب الكراهية للرب أو الوقوع في شرك عبودية الإنسان للإنسان بمسمى ديني .
تبقى المشكلة اكبر من كل الحلول حينما يتحول الخصام والتنافس بين الأنا وبين الرب إلى حرب تأخذ أبعاد أيديولوجية بين أنصار الأنا وبين أنصار الرب عندها تتزعزع كل إمكانيات السلام الأجتماعي وينقسم الناس صفين محاربين وأنصار ومشجعين لكلا الطرفين هنا تأتي أخطر المشاكل وأعمقها عندما يتحول الدين بالتنظير سيفا بيد الطرفين ,الكل يحاول أن ينتهك النص ويلي عنقه وقد يصل به الأمر إلى أسر النص ذاته في سبيل الدفاع عن فكرته نحن أبناء الله وأودائه , قل لم يعذبكم أذن .
الوصول بالحال إلى هذه المرحلة نكون أمام حالة من شيطنة الصراع ودخول قيم ومواضيع لم تكن حاضرة في أصل وجوهر الصراع وتبني منظومة من الحقائق باعتقاد الطرفين لا يمكن الاتفاق حتى على مناقشتها مهما كانت الأسباب والعلل لأنها تحولت أسس أرتكازية مطلقة عند الطرفين وأضحت جزء من ذروة الصراع وضرورته وإلا بماذا يفسر كل طرف بمنع وجود الطرف الأخر من حرية الوجود الكوني وهو يعلم أن الخلاف هذا لا يغير من كونية طرفيه ولا يؤثر على فرص بقائهما معا على واقع واحد يمكن التفاهم على ان يتعايشا معا دون ان تكون هناك ضرورة للصراع ,المسألة أكثر من نزاع فكري لأن الأنا الذاتية المتضخمة تدفع للتزاحم تدافع عن قيمها هي وليست عن قيم الفكر أو ما ينتسب لها ,لذا نجد أن طرفي الصراع وإن استندا للدين في تبرير المزاحه أباحا الإلغاء والقتل والدين مثلا يقول لكم دينكم ولي دين .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شيطنة الصراع ... ومحاولة الهروب للأمام ح1
- الإنسان والبحث عن الطوطم الفريد ح1
- الإنسان والبحث عن الطوطم الفريد ح2
- الإسلام والدولة والسياسة
- حروف مجنونة
- أحلام راحلة وأحلام تتهيأ للرحيل
- بوح وأنين وحلم .
- الكأس الأخيرة
- أموات غير أحياء
- ضرورة الكتابة
- ثورة المؤمنين ح2
- ثورة المؤمنين ح1
- عوالم الوجود ونظرية الأنماط الخمسة
- عوالم الوجود ونظرية الأنماط الخمسة ح2
- متى نسترد الله ح1
- متى نسترد الله ح2
- الإنسان المجهول ح2
- الإنسان المجهول ح1
- أنسنة الدين أم أنسنة الأخلاق ح2
- طيران بلا أجنحة _ قصة قصيرة


المزيد.....




- صيحة -آل ليو- في الفاتيكان تحذر العالم من خطيئة بابل
- بدء ترميم المقبرة اليهودية في دمشق التي تحتضن رفات شخصيات با ...
- نائب الرئيس الإيراني محمدرضا عارف: ستخرج إيران القوية والأمة ...
- آية الله آملي لاريجاني: ندعوا عموم الشعب الشريف في إيران الإ ...
- تفاصيل مراسم التشييع والوداع الاخير للإمام الشهيد قائد الثور ...
- تشييع الخميني عام 1989: كيف ودّع الملايين مؤسس الجمهورية الإ ...
- بن غفير يقتحم بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى في جولة استفزازي ...
- آية الله آملي لاريجاني: تشكّل هذه المراسم التاريخية فرصة لتج ...
- آية الله آملي لاريجاني: إنه القائد الذي أفنى عمره في سبيل ال ...
- تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحام معهد للأونروا بالقدس ومنع الأذان ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - شيطنة الصراع ... ومحاولة الهروب للأمام ح2