أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: قطط














المزيد.....

قصة: قطط


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4679 - 2015 / 1 / 1 - 11:24
المحور: الادب والفن
    


يتناثر شعرها فوق الوسادة والقط يغفو على حجر الشباك، يترامى جسدها على السرير، وفي يدها كتاب أثير تقرأ فيه كلّ ليلة بضع صفحات قبل أن تنام، فهي مولعة بالقصص التي يتحقق فيها بين المحبين الوئام، غير أنها تقرأ الآن دون تركيز، لأن بطل القصة يتصرف مع حبيبته ببرود تام، ولأن جارها السكّير الساكن في الشقة المجاورة لم يأت حتى هذه اللحظة، وهي تخشى مفاجآته الكثيرة. مرة دقّ على بابها متذرعاً بأوهى الحجج، فصرفته بالحسنى. ومرة ادّعى أنه أخطأ المرام، فبدلاً من التوجه إلى بيته حيث تنام زوجته، وجد نفسه يدق على باب جارته الحسناء، وعلّل ذلك بانقطاع الضوء في الممر، فصرفته بالحسنى مرة أخرى، ثم صارت لا تتقن النوم إلا بعد أن تتأكد من جلبته الصاخبة وغنائه المتخلع على مدخل البناية ثم انصرافه إلى داخل بيته، يتشاجر مع زوجته حيناً أو يغازلها بصوت عالٍ في بعض الأحيان.
ها هي ذي خطواته تعلن عن حضوره الثقيل، والقط يصحو من إغفاءته لحظة ثم ينام، وها هو ذا يغني دون أن يأبه لأحد، تصغي في وجل، تقترب خطواته أكثر، يدق قلبها خوفاً من مشاكسة غير محسوبة، غير أنه يقرع باب بيته ويغيب.
تتنفس المرأة الصعداء، تلقي الكتاب إلى جوارها على السرير، ترفع ساقها في اتجاه الحائط، ينحسر قميص النوم عن الفخذ الرشيق، ترنو إلى الشباك، ترى القط في كامل يقظته، يقفز القط نحو السرير، يمعن في تأمل البياض البهيج كأنه مرمر وسط إحدى الساحات، ترتبك المرأة، تخفض ساقها، تحجبه عن القط الذي انهمك في التثاؤب بعد لحظات، ثم تصرفه عن السرير، وتعود إلى الكتاب لعلها تعثر على موقف جدير بالاهتمام بين الرجل وحبيبته. يعتريها الضجر مرة أخرى، ترفع ساقها دون قصد مثلما فعلت من قبل، تتأمل البياض الكثيف في حياد، تفطن من جديد إلى فضاء الشباك.
يا للمفاجأة ! ثمة أحد عشر قطاً تحدق كلها في بياض الساق، وخلفها تماماً، من الزاوية القصية للشباك، تلمح المرأة وجه إنسان كانت قد رأته من قبل، فلم تنفر منه آنذاك، فلم تخفض ساقها ولم تغلق الشباك.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة نادية عيلبوني عن رواية فرس العائلة لمحمود شقير
- قصة: الشخص 3
- قصة: الشخص2
- قصة: الشخص1
- لقاء
- قصة قصيرة جدا: ملل
- قصة قصيرة جداً: بين اليأس والرجاء
- قصة قصيرة جداً: فضاء افتراضي
- قصة قصيرة جداً: ماء الخيال
- قصة قصيرة جداً: اقتراح
- قصة: عرس
- قصة قصيرة جداً: فرس
- سؤال
- قصة: انفصال
- قصة: نقطة الحدود
- قصة: قط
- قصة: صمت النوافذ
- قصة: قطة
- قصة: طعنة
- تحولات القصة القصيرة في تجربة محمود شقير/ د. محمد عبيد الله


المزيد.....




- أكاديمية غنيسين الروسية للموسيقى تفتح أبوابها للطلاب الإمارا ...
- فائزون بنوبل يتضامنون مع سالي روني.. -كاتبة وليست إرهابية-
- الفيلم السوداني «ملكة القطن» يتوج بجائزة المهرجان الدولي الم ...
- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: قطط