أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: الشخص1














المزيد.....

قصة: الشخص1


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4677 - 2014 / 12 / 30 - 11:46
المحور: الادب والفن
    


يأتي في أوقات متباعدة، يحمل للطفل في كل مرة دمية أو قطعة حلوى، كفاه كبيرتان، في صدره قلب برىء، وله قامة مديدة، يتودد للطفل دوماً لأنه عزاؤه الوحيد، ولأن الكبار ينزعجون دوماً من الفارق بين قامته وقلبه، يقولون إنه لا يخلو من ضعفٍ ما.
يناكفه الأوغاد ويشتمونه بين الحين والحين، يفيض قلبه الطفل حتى يغمر جثته الضخمة، لا يفعل شيئاً، ولا يستخدم قوته المؤكدة، يتمادى عليه الأوغاد ويضربونه، فلا يصدّهم، ويقول الكبار إنه جبان.
ينطلق نحو الكروم، يتبعه الطفل كأنه ظله، يقترب من الفتاة الرقيقة التي يتهيب الشباب من سطوة لسانها الطويل، تجود عليه، لاعتقادها أنه أبله، بعنقود عنب، يلتهمه وهو يفرط في الكلام الذي لا يتقن ترتيبه، تضجر الفتاة منه وتطلّ من عينيها نظرات انزعاج.
يمضي مبتعداً، ويمضي الطفل خلفه، يجتازان ساحة الحي، يتوقفان قرب الكبار المنهمكين دوماً في أحاديث شتى، فكأنهم يحملون الدنيا على أكتافهم، ولا يعيرون انتباهاً إلى أحد إلا إذا أثبت أنه أهل للإنتباه، لا يدرك الطفل شيئاً لأنه ما زال طفلاً، أما هو فقد وقف صامتاً وقد تطامنت قامته وتهدلت يداه على جنبيه، فهاله الأمر ولم يدر أين يخبئهما أو ماذا يفعل بهما، فارتبك.
تمر الدقائق، ينصرف الطفل إلى اللعب مع الصغار الذين اندفعوا فجأة راكضين، فلا يحتمل البقاء وحيداً مهملاً كالنفايات، يقترب من الكبار في وجل حتى يصبح بينهم تماماً، يسلقونه فوراً – وكأنهم فوجئوا برؤيته – بالسخريات التي تجرح الصدر الحزين، يحاول أن يبوح بشيء ما، فلا يعطوه الفرصة، ولا يستطيع البوح.
يبتعد مرتبك القامة، متعثر الخطى، ترنّ من خلفه الضحكات، إنه وحيد، ضخم الجثة، وله قلب طفل.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقاء
- قصة قصيرة جدا: ملل
- قصة قصيرة جداً: بين اليأس والرجاء
- قصة قصيرة جداً: فضاء افتراضي
- قصة قصيرة جداً: ماء الخيال
- قصة قصيرة جداً: اقتراح
- قصة: عرس
- قصة قصيرة جداً: فرس
- سؤال
- قصة: انفصال
- قصة: نقطة الحدود
- قصة: قط
- قصة: صمت النوافذ
- قصة: قطة
- قصة: طعنة
- تحولات القصة القصيرة في تجربة محمود شقير/ د. محمد عبيد الله
- قصة: شكوك
- قصة: غابة
- قصة: كلب
- قصة: البيت


المزيد.....




- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: الشخص1