أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: الشخص2














المزيد.....

قصة: الشخص2


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4677 - 2014 / 12 / 30 - 23:45
المحور: الادب والفن
    


مرة عاد من الحرب، فقد التحق بفرقة للمتطوعين رابطت عدة أسابيع في كنيسة بالقرب من سور المدينة. كان لا يجيد القتال، هناك آمن بكل الأديان التي يعرفها الناس، وتذوق لأول مرة النبيذ الذي قدمه له راهب عجوز، ثم تعرّف على القتل بعد أن اضطره إليه الأعداء، لكنه ظل يحتفظ في صدره بقلب طفل، وعاد يحمل رشاشاً صغيراً من نوع "ستين" فلم يصدق الناس خبره الشجاع. ظلوا يسألون المتطوعين الذين ترميهم الطرقات صدفة إلى القرية طلباً للزاد والماء، حتى أيقنوا أنه صادق في دعواه، فكفوا عن السؤال، دون أن يمحضوه ثقتهم الكاملة، لأنه لا يستقر على حال.
في إحدى الأمسيات، وفيما هو عائد من الحرب، التقاه الطفل متوقعاً هدية كالمعتاد، غير أنه فاجأه بأمر لم يخطر على البال، قال له وهو يحتضنه بين ذراعيه الطويلتين:
- سأعلمك الرماية في الحال ، فهذا الزمان غادر.
لم يفهم الطفل شيئاً. أما هو فقد صوّب الرشاش نحو صخرة صماء، وقال للطفل بعد أن أدنى الرشاش منه:
- اضغط هنا.
كان حمار الحي يقترب من الصخرة ببلادته المعهودة دون انتباه، انطلقت صلية من الرصاص، أصيب الحمار في مواقع عديدة من جسده، وسال دمه القاني دون توقف، ثم تهاوى على الأرض وهو يمطّ عنقه في محاولة يائسة للنهوض، وظل كذلك حتى همدت حركته وشخصت عيناه نحو الفراغ في سكون رهيب.
تلك الليلة، حطّم الرشاش إلى قطع صغيرة متناثرة، وبكى حزناً على الحمار، وفي الصباح مضى إلى حيث لا يعلم أحد، وعلى كتفه مخلاة فيها بضعة أرغفة من خبز، وكتاب قديم، وعدة أصناف من البخور، وخرزة زرقاء عثر عليها صدفة ذات يوم في الطريق.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة: الشخص1
- لقاء
- قصة قصيرة جدا: ملل
- قصة قصيرة جداً: بين اليأس والرجاء
- قصة قصيرة جداً: فضاء افتراضي
- قصة قصيرة جداً: ماء الخيال
- قصة قصيرة جداً: اقتراح
- قصة: عرس
- قصة قصيرة جداً: فرس
- سؤال
- قصة: انفصال
- قصة: نقطة الحدود
- قصة: قط
- قصة: صمت النوافذ
- قصة: قطة
- قصة: طعنة
- تحولات القصة القصيرة في تجربة محمود شقير/ د. محمد عبيد الله
- قصة: شكوك
- قصة: غابة
- قصة: كلب


المزيد.....




- حسين فهمي: أفلام الذكاء الاصطناعي لن تشارك في مهرجان القاهرة ...
- المخرجة كاملة أبو ذكري تنتقد إنتاج مسلسلات وأفلام عن -السفاح ...
- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: الشخص2