أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - زرقاء في عشقها الأبدي














المزيد.....

زرقاء في عشقها الأبدي


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 4674 - 2014 / 12 / 27 - 12:52
المحور: الادب والفن
    


عندَ الأصيلِ
وأنا أَرقبُ ـ مِن على الشّاطئِ ـ زورقاً يدنو
نزلتْ على مسافةٍ مِنّي
عصبةٌ مِن نسوةٍ ، كُنَّ بالفتنةِ شَاهِقات
وكان البحرُ العربيُّ يُنشِدُ
مِن أَلْحَانِهِ شيئاً مِن فيضِ الصدورِ
وأنا معَ عُذوبةِ صوتِ البحرِ أَتَمايلُ
ومعهُ أترنّمُ ويُنْعشُني غريبُ الطُيوبِ
ثُمَّ أَطْربُ
في تلكَ السّاعةِ وأبتهِجُ
فما أجملَني !
***
عندَ الأصيلِ
ومِن حُمرةِ الشّمسِ
لم يبقَ سوى جهشةِ حالمٍ
تعرّتْ مِن النسوةِ امرأةٌ
مِن الموجِ تقدّمتْ
وظلّتْ في فمِ البحرِ توغلُ
فيما النسوةُ يُطلقْنَ وراءَها صيحاتِ نّداء :
زرقاء .................................
أَرْجعي لئلا يَبتلعكِ الماء
و زرقاءُ تصرُّ على الرّحيلِ وتهتفُ :
أنا منذُ الآن لنْ أعودَ
وبالبحرِ للمرّةِ الأخيرةِ سوف أقترنُ
الزورقُ يَدنو
وزرقاءُ عن الصحبِ تبتعدُ
والموجُ بوصولِها يرقصُ
والبحرُ لـها ذراعاً ينشرُ
بها يُسعَدُ
ثم يحتفلُ
وأنا في تلكَ السّاعةِ أظلُّ حائراً وأتجَلّدُ
فما أَغْرَبَني !
***
" ... أيُّها الماءُ لا تُعلّمْني الغرقَ ... "
" ... فأنا غريقٌ في طبقٍ مِن هواء... "
***
و زرقاءُ زمناً تبتعدُ
و البحرُ ينُشِدُ والزورقُ يقتربُ
وأنا أرقبُ والنسوةُ تندبُ :
زرقاء .......................
أَرْجعي
وأنا مِن لوعةِ النسوةِ صرتُ موجوعاً وأندبُ :
زرقاء .............. أَرجعي
والبحرُ بجسدِها يتشبثُ ويُعاندُ
وزرقاءُ بنشوةِ البحرِ تمتزجُ
والزورقُ يَدنو
وأنا أرقبُ
وفي تلكَ الساعةِ أخافُ وأرتَعِدُ
فما أَتْعَسَني !
***
" ... تلكَ الموجةُ اللعوبُ علّمتْ البحرَ أسرارَ الرَّقصِ
وعلّمها البحرُ شكلاً مِن أشكالِ الرِّقِّ ..
تلكَ الموجةُ إنْ أرادتْ الهربَ تحطّمتْ على رملِ السّواحلِ ... "
***
عندَ الأصيلِ
وأنا مازلتُ أتوهّمُ زورقاً يأتي
رحلتْ زرقاءُ
فيما نسوةٌ تتحسّرُ وغيظاً تُطلقُ :
أيُّها البحرُ الدّاعرُ خُذْ موجَكَ اللعوبَ وارتَحِلْ عنّا
أيُّها الرّملُ الذي مِنّا
منذَ الآن للبحرِ لا تمنحْ ساحلاً
أيّتُها السّماءُ
للبحرِ لا تَمنَحي زرقةً
***
" ... ما أجملَ سِحْرَ الموجةِ حين على جسدِ البحرِ ترقصُ ... !"
"... ما أجملَها حينَ بِسِحْرِها البحرُ يتشببُ ...!"
" ... و ما أجملَ أنْ تمنحَ للموجةِ سرّاً كي تُعلمَكَ كلَّ الأٍسرارِ...!"
***
انطفأَ الأصيلُ
تكسّرَ على السّاحلِ موجٌ
وارتحلَ البحرُ
وأنا مازلتُ أرقبُ زورقاً يَدنو
ونسوةً باكياتٍ

24 ـ 12 ـ 2014 برلين



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سفر أخير في الهذيان
- في كلِّ ليل
- عربة الجنون
- عنِ التَهْميْشِ والبَصْريّ الطيِّب
- أبحثُ عنكِ في جسدِ الياسمين
- أشياء خارج الضياء
- حين تكون الدريئةَ
- أرض لهذا الغريب
- الإنتظار الأبدي
- استراحة مُتعب
- قصيدتان
- لسنا وهماً .. لسنا العابرين
- زمن البغايا
- أيُّها العاشقُ
- ثملٌ مِن ألمٍ
- دعوا الطائرَ يجوب السماء .. دعوا الطائرَ يرتجل الغناءَ
- رؤيا / دعوا الطائرَ يجوب السماء .. دعوا الطائرَ يرتجل الغناء ...
- خمس قصائد
- سفينةُ طلٍّ تعومُ في الظلام
- لا تحرقوا جنحَ الفراشة


المزيد.....




- نجم فيلم -العراب-.. وفاة الممثل الأميركي روبرت دوفال
- أزمة تعيين وزيرة الثقافة المصرية: تساؤلات حول معايير الاختيا ...
- -واصل- في زمن الحرب.. هل صار الإبداع خط الدفاع الأخير للسودا ...
- من قلب القرون الوسطى إلى وهج الأولمبياد.. كرنفال البندقية يك ...
- حكاية عاشقين ومدينة.. أفلام فلليني وآلن في حب روما
- في ذكرى أنجيلا كارتر: -شهرزاد- التي ضاعت في الطريق إلينا
- قبل عرض -حمدية - هيئة الإعلام تناقش المحددات الفنية والمهنية ...
- الفيلم الكوري -حتى لو اختفى هذا الحب من العالم الليلة-.. الق ...
- فنانون عالميون يقفون مع ألبانيزي: نرفض الضغط على من يكشف إبا ...
- جلود فاخرة وألوان جريئة.. هيفاء وهبي تتألق في كليبها الجديد ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - زرقاء في عشقها الأبدي