أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - الأسطى داعش يسكن سيدني














المزيد.....

الأسطى داعش يسكن سيدني


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4673 - 2014 / 12 / 26 - 13:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"الداعشية" فكرةٌ أكثر من كونها سِكينًا ينحرُ عنقًا، أو يذبح وريدًا، أو يُزهقُ روحًا، أو يَسْتلُّ نفسًا من عِداد البشر بغير حق. الداعشيةُ فكرة استعمارية استطانية تنتمي للجيل الرابع من الحروب التي تقع بين دولة نظامية ما، وبين تنظيمات إرهابية شبحية مُلثّمة كما اللصوص تهبط على الأبرياء من شقوق السقوف كالسحالي، وتزحف على المسالمين من صدوع الحيطان والأنفاق كالديدان.
لكنني أود أن أتكلم عن الدواعش "المُنظرّين" "الأسطوات" الكبار، لا عن الدواعش "الفواعلية" “الصبيان” الصغار. فالأسطى أخطرُ من الصَّبيّ البِلْية. الأسطى يضع الخُطة، والصبي المسكين ينفذ.
وفي سيدني الأسترالية، روّع العالمَ ما فعله "الصبيّ البلية" "هارون مؤنس" الإيراني الشيعي المتحول إلى السُّنية، وابن (غير شرعي) لما يسمى "الدولة الإسلامية". احتجز صاحبنا "البِلية" رهائنَ مسالمين في مقهى بوسط البلد لمدة 16 ساعة حتى وفاة بعضهم. هذا "البلية" ليس بطل المقال. فهناك "أسطى معلّم" أفهمَ ذلك الصبيَّ أنه "وكيل الله على الأرض" وأن من حقه، كما من حق الله، أن يُزهق الأرواح، كما خلقها! وأن الأرض بما عليها ومن فوقها من رعاياه وعبيده، يقتل من يشاء ويُحيي من يشاء ويحتل ما طاب له من أراضٍ، وينكح ما تُغريه من نساء. وليس شرطًا أن يكون كلًّ بلية رسميًّا ضمن التنظيم. فهناك مُتلقّون معارفَهم "عن البُعد"، لا عبر التجنيد المباشر. فالذي قتل "فرج فودة" لم يتلقّ أوامره من قادته بشكل مباشر، بل "سمع" أن الرجل كافر، فتبرع بقتله من تلقاء ذاته. كذلك فعل الإهابيُّ الإيراني. تلقى معارفه الإرهابية من الميديات المختلفة، فراح يطبّق نهج داعش الاستيطاني في أستراليا، ويطالب برفع علم الإسلام (هل للعقائد أعلامٌ؟!) دون أن يكون مجندًا في تنظيمهم.
أحد أولئك "الأسطوات الكبار" بمدينة سيدني الوادعة، ممن يُنظّرون ويفتون بالهراء، فيقتل الصبيانُ بأيديهم دون أن تتلوث أيدي الكبار، هو الحاج "تاج الدين الهلالي" مفتي أستراليا، وهو للأسف مصري الأصل. أفتى الأسطى بأن "المسلمين الوافدين" أولى بأستراليا من أهلها الأصليين! فأولئك المسلمون، وفق قوله، جاءوا إلى تلك البلاد البعيدة بمحض إرادتهم بتذاكر طيران من حرّ مالهم بحثًا عن فرص أفضل في الحياة، عكس سكّانها الأصليين الأنجلو ساكسون الذين جاءوا إليها في أول الزمان مُكبلين بالسلاسل! ونسي الشيخُ العبقريُّ أن يخبرنا عن وضع الوافدين المسيحيين من العرب ممن هاجروا أيضًا بحُرِّ مالهم وكامل إرادتهم، هل لهم نصيبٌ أيضًا في سيدني، أم سقطوا من حساباته وهو يُقسّم "غنائم" غزوة سيدني؟!
مثل تلك الأفكار المتخلفة، التي يُطلقها "طقّ حنك" رجالٌ غائبون عن الوعي في لحظات سُكرٍ بيّن، من أجل الشو الإعلامي ولفت الأنظار، وهم جالسون فوق المصاطب كما يليق بأسطى مِعلم يدخّن الشيشة ويهرف، يتلقّفها صبيانٌ بِليات صغار مساكين بلا عقل، مثل صاحبنا المسكين "هارون"، فينفذون تلك الخرافات ويذبحون ويغتصبون ويفجرون، بينما يبقى الأسطى المعلم بعيدًا عن مسرح الجريمة، حرًّا من المساءلة، بريئًا من تبعة الدم.
الأسطى تاج الدين، يفتي بأحقية الدولة الإسلامية في احتلال أستراليا، فيأتي الصبيّ "هارون" ويرفع علمًا يشبه بعلم داعش، ويقتل الأبرياء. تمامًا كما يحدث في مصر. يُعلن "الأسطى ياسر برهامي" بُغضَه للمصريين المسيحيين المسالمين، فيأتي الصبيانُ الدواعش الصغار، ويحرقون الكنائس ويقتلون المسيحيين، ويسرقون نساءهم.
الجيل الرابع من الحروب، لا يقوم على الغزو، مثل الجيل الأول، ولا على إطلاق النيران عن بعد مثل الجيل الثاني، ولا على المناورات العسكرية والتكتيك السياسي والخطط الحربية كما الجيل الثالث، بل يقوم على زرع الخرافة في عقول البسطاء، لكي يتفتت المجتمع من داخله.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مبارك في محكمة -ماعت-
- لقاء الرئيس السيسي بالأدباء والمثقفين
- ماذا ينقص ثورتنا؟
- كوني زوجة عظيمة لرجل عظيم
- البودي جارد
- عودة الرقيق الأبيض على يد داعش
- لغة السلف
- أنا الجبرانية الجميلة
- الإخوان ظاهرة صوتية
- كأننا نتعلّم (4) رفاهية الرسوب
- فايزة أبو النجا
- الأوركسترا المصري
- -ماهي- الجميلة والذكور الثلاثة
- صباح الخير يا صبوحة
- الذي رفض أن يكون إنسانًا
- الركضُ تحت المطر
- كأننا نتعلّم! (2) احتراق التلاميذ!
- -مؤشر السعادة- المصري
- كلمة الشاعر اللبناني شربل بعيني لتقديم الشاعرة فاطمة ناعوت ق ...
- يومٌ لجبران وفيروز


المزيد.....




- السعودية تدين بأشد العبارات الممارسات الإسرائيلية الاستفزازي ...
- -وطنية ومستقلة- ومستمرة.. ما رسائل ودلالات بيان جماعة الإخوا ...
- زيارة بابا الفاتيكان إلى فرنسا: هل يمكن أن تلعب الكنيسة دورا ...
- مئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد الأقصى ي ...
- الاحتلال يغلق باب المغاربة بعد اقتحام 1731 مستوطنا المسجد ال ...
- ما مكانة الديانة المسيحية اليوم في أوروبا؟
- أوقاف القدس: 1222 مستوطنا اقتحموا باحات المسجد الأقصى اليوم ...
- لماذا غُطيت فسيفساء كنيسة -سيدة لورد- في فرنسا خلال زيارة با ...
- كاتس وبن غفير يقتحمان حائط البراق غرب المسجد الأقصى
- 900 مستوطن إسرائيلي يتقدمهم كاتس وبن غفير يشاركون في اقتحام ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - الأسطى داعش يسكن سيدني