أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - مجتمع آخر أو مجتمع الجناكا -7-














المزيد.....

مجتمع آخر أو مجتمع الجناكا -7-


خالد الصلعي

الحوار المتمدن-العدد: 4606 - 2014 / 10 / 17 - 23:31
المحور: الادب والفن
    


مجتمع آخر ، او مجتمع الجناكا -رواية - 7-
*******************************
تغيرت سحنة السماء وتداعت سحب داكنة من جهات مختلفة رغم أن الرياح كانت خفيفة . أمطار تشبه حبات السكر تتساقط هنا وهناك . اضطرب نورالدين شيئا ما قطب حاجبيه وهو ينظر الى السماء ويتابع بعينيه حركة الغيوم . تجهم وجهه . يبدو أنه اليوم سيجمع بضاعته التي فرشها للتو . مدخوله اليومي يشبه اقتصاد البلد المتوقف على كمية التساقطات المطرية . اقتصاد لا ينعكس عليه أو على غيره من أمثاله الذين يشكلون مفهوم الوطن والبلد .
الأرض الفارغة لا يمكن في علم السياسة أن تسمى وطنا . كما أن الأرض الشاسعة التي يسكنها قلة من الناس وان كانوا حكاما وملوكا وسلاطين ، يتعذر تسميتها بالوطن أو البلد ، قد تسمى فيلا كبيرة أو ضخمة أو شاسعة ، لكن يستحيل أن تسمى بلدا او وطنا . ولنفترض أن قطعة أرضية لامتناهية لا يسكنها الا من يسمون حكاما أو ملوكا أو سلاطينا ، هل يمكن أن تدخل قواميس السياسة ومختلف فروع العلوم الانسانية ؟ .
لن يُنتبه اليها الا باعتبارها أرضا يملكها بعض المحظوظين . لكنهم لن يحظوا بفضيلة وشرف حكام بلد أو أسياد وطن .
بدأت الأمطار تصعد من منسوبها بشكل ضعيف . استقرأ نور الدين في سريرته أن هذا اليوم ذهب جفاء . وعليه أن يصرف على عياله من مخزونه المالي الذي يعمل على مضاعفته . لكن للمطر رأي آخر . عليه أن يسحب من ذاك القدر الهزيل اليوم كي يعول أسرته الصغيرة . تذكر فاتورة الماء والكهرباء . وهاج مع نفسه وركل صندوقا كرتونيا كان موضوعا أمام رجله .ثم بدا يجمع بضاعته داخل صناديق الكرتون الفارغة .
فجأة اشتدت زخات المطر ، جاء الحبيب صاحب الدراجة النارية ذات العجلات الثلاث الذي ينقل له بضاعته وبدأ يحمل الكراتين المملوءة وينقلها محمولة بين يديه الى فناء القباضة المالية ، حيث احتمى بها في هذه الأثناء اختباء من أمطار السماء كثير من الناس ، واختلط الجانكي بالعابد ، والمرأة المحجبة بالفتاة المدمنة ، وبائعي السجائر المقسطة بالعابرين نحو قضاء حاجاتهم .
الآن هم هناك محبوسون رغما عنهم فيما بينهم ، يمتزجون ، أحيانا يتبادلون الحوار مع بعضهم عنوة وجبرا .
فمثلا ، وجدت امرأة موقرة نفسها تخاطب احدى المدمنات التي كانت تتحدث عن رحمة الله ، فردت عليها أنها واسعة ، قبل أن تشيح بعينها عنها بعدما تبينت أنها من اللواتي يتعاطين الهروين .
أما صاحب اللحية الطويلة فقد حاول الابتعاد أكثر عن هؤلاء المنبوذين الذين أصبحوا فجأة يتقاسمون معه مكانا ضيقا ، لكن محاولته لا مجال لتحقيقها ؛ فالناس تزداد تدفقا على المكان . فهو المكان الوحيد الذي يمكن أن يلجأ اليه الناس في مثل هذه المناسبات في ساحة تافيلالت المفتوحة على الضياع والانحلال .
-يبدو انه يوم لا أخ له . قال نورالدين للحبيب .
رد عليه الحبيب وهو يمسح البلل عن رأسه الذي أخذ ما يكفي من قطرات المطر وهو ينقل الكراتين التي تمزق بعضها :
-هههههههههه الله يرحمنا أخي نور الدين فقط .



#خالد_الصلعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المكون الوجودي في قصيدة -داروها لحروف وحصلت فيها المعاني - ل ...
- قراءة أخرى لخطاب الملك محمد 6 بتاريخ 10--10--14
- مجتمع آخر ، أو مجتمع الجناكا -6-
- أمريكا تطيل عمر داعش
- عالم من الألوان
- كيف نستثمر ردع المقاومة لاسرائيل
- في الرد على الشيخين
- من يفرض شروطه هو المنتصر
- هل يموت المطر
- اسرائيل وشرط الردع
- غبار ولا ريح
- التطرف الأوروبي يهدد المغرب
- الانتصار لارادة المجتمع -1-
- هيا نرقص على وقع الفساد
- مجتمع آخر ، أو مجتمع الجناكا -رواية-5-
- ثقافة الانهزام -1-
- فقه الأولويات يارجال الدين قبل فقه العشوائيات يا رجال الفكر
- مجتمع آخر ، أو مجتمع الجناكا -رواية-4-
- محمد الصبار بين المناضل الحقوقي والموظف العمومي
- جرائد ليست للقراءة -3-


المزيد.....




- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - مجتمع آخر أو مجتمع الجناكا -7-