أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زين اليوسف - -سيلفي- إسلامي














المزيد.....

-سيلفي- إسلامي


زين اليوسف
مُدوِّنة عربية

(Zeina Al-omar)


الحوار المتمدن-العدد: 4600 - 2014 / 10 / 11 - 11:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل تتابع الأخبار؟؟..تباً أي أننا متماثلان في هذا الأمر..على أية حال هو داء خبيث لا يمكنك الإقلاع عنه بسهولة..و لتعتبره كالتدخين ما أن تبدأ بسيجارتك الأولى و يروق لك الأمر حتى تبدأ مرحلة تورطك في ممارسة تلك الآفة إلى أن تصاب بسرطان الرئة في حال تدخينك المستمر أو بالجلطة النفسية في حال متابعتك المستمرة للأخبار.

و لكن دعك من الأخبار قليلاً و لأحدثك عن ثقافة الصورة فيها..فمنذ فترةٍ بسيطة حدث أمران متناقضان أمامي..أمران يُمثلان قمة اللذة و قمة الرعب لدى أي إنسانٍ شبه طبيعي..الأول كان في البداية عبارة عن مشهدٍ صوتي فقط و لا تحزن سيتحول إلى مرئي في مخيلتك بعد عدة ثوان..و الثاني عبارة عن مشهدٍ مرئي ستلاحقك أصوات تفاصيله لبعض الوقت مفسدةً عليك يومك..أو هذا ما أتمناه.

المشهد الأول بدأ بصوت مواءٍ مزعج تسلل إليَّ عبر نافذتي مانعاً إياي من قيلولتي المزعجة هي الأخرى بسبب نوعية أحلامي خلالها..حينها افترضت -بسذاجتي المعهودة- أن ذلك الصوت مبعثه هو إحدى قطط جارتي التي بالتأكيد قد اُحتجزت في تلك المساحة الضيقة التي تفصل بين الجدار و النافذة..لهذا استيقظت مرغمةً لأنظر من نافذتي لأستوثق من عجزها التام عن تخليص نفسها من هذا المأزق قبل أن أنهض لأقوم بهذا الأمر نيابةً عنها..و لكني وجدت أن تلك القطة ليست بالمحتجزة و لكنها كانت تعيش لحظات من اللذة برفقة قطٍ آخر و بالطبع لم يجدا إلا أسفل نافذتي ليمارسا تفاصيل علاقتهما التي لا يكترثان كثيراً كما يبدو لسريتها.

عند رؤيتي لهذا المشهد كانت أول عبارة قلتها بصوتٍ مرتفعٍ نسبياً هي "تباً لكما"..و لكن لحظة..فلأمنح شيطاني فسحة من الوقت ليتحدث إليَّ..هل أقوم بتصويرهما و إنزال ذلك المقطع المصور مع عنوانٍ يتسبب في حالة تدافعٍ محموم نحوه من قبل تلك الشعوب المحرومة جنسياً دوماً و ربما أبداً؟؟..لا لن أفعلها بالطبع!!..فحتى لو ما يتم أمامي الآن هو موقفٌ جنسي فضائحي بالنسبة للبعض و حتى لو كان طرفاه هما حيوانان لا ينطقان و لا يملكان حق مقاضاتي إلا أني بفطرتي الشبه سليمة ما زلت أملك شعوراً عاماً برفض هذه الفكرة التي تتهادى في عقلي لتُغريني بالاقتراب منها.

حسناً يكفي إلى هذا الحد و لنقفز سريعاً من نافذتي إلى الأمر الآخر و هو ما يمت بصلة لمقدمة حديثي معك و هو متابعتنا المستمرة للأخبار و خاصة للأحداث التي تبثها قناة داعش الإخبارية..فقبل عدة أيام شاهدت مقطعاً لعملية إعدام طفلٍ ما بسبب تهمةٍ تافهةٍ ما..ليس بالمهم جنسية الطفل و لا التهمة ففي نهاية المقطع سيصبح كلاهما رقماً أو ماضٍ غابر لا نكترث كثيراً لحفظهما..المرعب في ذلك المقطع هو كان تزاحم الحشود البشرية الكثيفة التي حضرت تنفيذ حكم الإعدام.

تلك الحشود كانت تنتظر لحظة الإعدام بنفاذ صبر و شبقٍ غريب فكل شخص تقريباً في ذلك المقطع المصور كان قد تمنطق هاتفه المحمول و بدأ في تصوير ساحة الإعدام من زاوية وقوفه..كان هناك انتشاءٌ مرعب بالحدث..و لعل ما أرعبني أكثر من طريقة تنفيذ الإعدام هو أنه بعد الطلقة الأولى التي أطلقها أحد مجرميَّ داعش تجاه رأس ضحيته هو تدافع الكثيرين بسرعةٍ مرعبة تجاه الضحية لتصوير لحظة تدفق الدم من رأسها!!.

مقطع فيديو آخر يظهر شخصاً من داعش يتحدث عن سماحة الرسول الكريم مع أعدائه في ذات الوقت الذي يلتقط فيه صوراً تجمعه مع رؤوس تم فصلها عن أجساد أصحابها و تثبيتها على عواميد مدببة لما كان في الماضي سوراً لحديقةٍ ما..كان ذلك "الشيء" يلتقط الصور برفقة تلك الرؤوس بسعادةٍ ظاهرة..و لكنه ليس ذلك النوع من السعادة الذي يصيبك بإشعاعه السايكو-فيزيائي ليشعرك أنت الآخر بالسعادة دون أن تعرف السبب..أنه نوعٌ يصيبك انعكاسه برعبٍ يطوق روحك ليسحقها.

في الإعلام بشكلٍ عام أصبحت صورة المذبوحين تترافق غالباً مع صورة تجمع الضحية بجلادها الملتحي ذو الخلفية الإسلامية المتشددة هويةً و المتعطشة للدماء ثقافةً..ذلك الجلاد يُصر دوماً على التقاط صورٍ بطريقة "السيلفي" مع جسد ضحيته و الرأس المُنفصل عنه..ذلك السيلفي أصبح مرادفاً بطريقةٍ ما للدين الذي يعتنقه صاحب تلك الصورة..فلو ظهرت في وسائل الإعلام أي صورة لشخصٍ يحمل رأساً مقطوعاً سنجد أن نسبةً كبيرة ستفترض -مصيبة أو مخطئة- أن صاحب تلك الصورة هو بالتأكيد من أتباع الدين الإسلامي.

قد يتساءل البعض مندهشاً من أين يأتي هؤلاء!!..إنهم ليسوا من كواكب مجاورة بالمناسبة..فهم نتاج ثقافة كانت أركانها كتب ابن تيمية و ابن حنبل التي تحرض بتفاسيرها و مواعظها الشديدة التوحش المسلم تجاه الآخرين..إنهم النتاج الطبيعي لكتب البخاري و مسلم و ذلك الكم الهائل من الأحاديث الغير نبوية و التي تعيد تشكيل فطرة المسلم في تعامله مع الآخر..فيكون نتاج تلك الكتب التي يتم حشو أبجدياتها في عقول الأطفال كائناً ينتظر الفرصة فقط ليُمسك بتلك السكين التي يعتقد أنها مُقدسة ليمارس ما أتقنت تلك الكتب تعليمه إياه..حز عنق كل من يخالفه مستمتعاً و مُنتشياً بذلك.

المذابح باسم الدين -أي دين- قديمة كالأزل..و لكن ما تفوق المنتسبون إلى الإسلام على الآخرين فيه هو أن الضحية كالجلاد كالشاهد على الجريمة سيجتمعون جميعاً في صورةٍ جماعية بطريقةٍ تحمل الكثير من القسوة كما بشاعة اللحظة..فالضحية في آخر لحظاتها ستشعر أن ليس هناك وحشٌ واحد فقط يحيط بها بل عددٌ أكثر و أقسى مما كانت تتخيل..جموعٌ بأكملها تستعجل موتها فقط لتحصل على سيلفي مع جسدها الذي غادرته الروح بقرارٍ إسلامي..و لعله لو حدثت معجزةٌ ما و لم يتم تنفيذ عملية القتل تلك قد تصاب تلك الجموع بالجنون..فسعار التوحش و التلذذ بالوحشية لدى هؤلاء الشهود وصل إلى حدٍ تصعب معه السيطرة عليه.



#زين_اليوسف (هاشتاغ)       Zeina_Al-omar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعتراف
- تصويت
- صداع الجمعة
- على الكنبة
- حج مسعور
- محمد بين الأقدام
- أوجاعٌ جنسية
- لوط
- فتاة سيئة السمعة
- عصا موسى
- مكتبٌ حكومي
- أسد السنة
- حفل تخرج
- 20 ريال
- تعاطفٌ مشروط
- الله هو شرشبيل؟؟
- وصلة رقصٍ شرقي
- قليلٌ من السخرية
- القاعدة و محمد
- فيلم -غير- جنسي


المزيد.....




- المساعد السياسي لقائد بحرية حرس الثورة الإسلامية محمد أكبر ...
- حرس الثورة الاسلامية: اعتقال اربعة عناصر من أعضاء الجماعات ا ...
- كيف يستثمر داعش في “شعرة إسرائيل” الفاصلة بين الشرع والإسلام ...
- رئيس الموساد الأسبق يهاجم عنف المستوطنين: أشعر بالخجل من يهو ...
- الإسلام السياسي والدولة الوطنية: بين الإشكال البنيوي ومسؤولي ...
- في حدث تاريخي.. السيمفونية السورية لمالك جندلي تصدح في كاتدر ...
- مجلس العلاقات المجتمعية اليهودية في واشنطن: قلقون إزاء عنف ا ...
- المقاومة الاسلامية تستهدف جرافة D9 ودبابة ميركافا جنوب لبنان ...
- سلطات الاحتلال تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب عن المسجد ا ...
- إسرائيل تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب عن المسجد الأقصى ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زين اليوسف - -سيلفي- إسلامي