أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد عبد اللطيف سالم - علاقات عاديّة














المزيد.....

علاقات عاديّة


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 4588 - 2014 / 9 / 29 - 21:35
المحور: الادب والفن
    


علاقات عاديّة


قال لي ..
أنّهُ كان عائداً إليها بأجازةٍ دوريّةٍ من وحدته العسكريّة في ( راوندوز ) ، وقد اشترى لها قنّينة عِطْرٍٍ تشبهُ الليل .. .. مغموسة بعُلبةٍ بلونِ السماوات ، ومستوردة خصّيصاً لـ " الأسواق المركزية " ، فرع ( راوندوز ) .
قال لي ..
أنّها كانت تحبُّ هذا النوع من العطر جداً . وأنّهُما كانا في الأجازات " الدوريّة " السابقة ، يتمرّغانِ بها ، كلّها ، خلال يومٍِ واحدٍ أو يومين .. و يخرجانِ من هذا الأحتفالِ الباذخ ، بجسدين معروقَيْنِ مُضمّخَيْنِ بالرائحةِ ، و بشَغَفٍ كاسِحْ .
قال لي ..
أنّهُ لم يذهب إلى بيتهِ ليرى وجه أمّهِ ، التي كانتْ تموتُ عليهِ حنيناً وخوفاً طيلة خمسة وأربعين يوماً من الغياب ، مابينَ إجازةٍِ وإجازة .. بل ذهبَ مباشرةً من " كراج النهضةِ " إلى بيت الحبيبةِ ، وبيدهِ قنّينة العِطْرِ الظافِرة .
قال لي ..
أنّها استقبلتهُ ببرود . وأنّ وجهها كان ميِّتاً منذُ ألفِ عام . وانّها كانتْ واجمةً حين أخذت منهُ قنّينة العطرِ وذهبتْ بها .. لا يدري إلى أين . وحين عادتْ قالتْ له :
لديّ بضعُ كلماتٍ أريدُ أن أخبركَ بها في الحديقة .
في الحديقةِ كان زهرُ " الشبّوي " يفوحُ كعادتهِ في ذلك المساء الحزين .. و دارَ هذا الحديث :
- ها .. " حبيبتي " ؟ . مابكِ .. يا " روحي " ؟
- لا أدري . أشعرُ انّني لم أعُدْ كما كنتُ .. وانّني غيرُ قادرةٍ على الأرتباط بك .
- هل هناك رجلٌ آخر ؟
- ( صمت )
- هل حدث كلّ هذا في خمسةٍ وأربعينَ يوماً فقط ؟
- ( صمت )
- أهذا إذن ( كما يقول يوسف الصائغ ) .. هو كُلّ ما يتبقّى ، من سبعةِ أعوامٍ من الحب ؟
- ( صمت )
آآآه يا إلهي . آآآه يايوسف الصائغ .. ياصديقي الحزين . يبدو أنّ هذا ، إذن ،
هو كلُّ ما يتبقّّى من الحُب .
قالَ لي ..
وبذهولٍ تام .. ابتسَمْتُ قليلاً . كنتُ أشعرُ بأنّ عضلات وجهي قد أصابها الشلل ، وانّ فكّي قد تَيبّسْ .
لم أستطِعْ أن أرُدّ عليها ، ولو بكلمةٍ واحدة .
لم أتمكّنْ إلاّ من ترديدِ جُملةٍ واحدة :
أينَ قنّينة العِطْرِ ؟ أينَ قنّينة العِطْرِ ؟ أريدُ قنّينة العِطْرِ . أريدها الآن .
ذهَبتْ ، لا أدري إلى أين . وغابتْ للحظات ، حسبتُها دهراً .. وعادتْ وبيدها قنّينة العِطْرِ المكسورةِ الخاطِر .
أخذتُ قنّينة العِطْرِ من بين أصابعها الحُلوة الطويلة ..
وذهبتُ إلى بيتِ أمّي .



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا بُستان خالٍ من التين .. في هذا البلبل .
- حفلُ التَخرُّج
- أريدُ أن أكون سعيداً
- قراءات
- عندما أشعرُ بالحزن
- ليش بدر .. ليش ؟؟
- مذاقٌ مُطْفَأْ .. في شايٍ بارد .
- شجون عراقيّة
- سيرة عاديّة
- موسيقى الغرفة
- أيلولُ أقسى الشهور
- في هذا اليوم
- سياسة .. و حُب
- هذا هو الحُب
- عجيب
- نجوى
- حسيبة
- أُمُّ الهند
- تصريحٌُ بالقتل
- على جبل الروح


المزيد.....




- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...
- فيلم -مايكل-.. جعفر جاكسون يعيد عمه إلى شاشة السينما
- فيلم -مشروع هيل ماري-.. خيال علمي يعيد الجمهور إلى دور العرض ...
- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة
- مهرجان فريبورغ يواصل تسليط الضوء على أفلام لا تُرى في مكان آ ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في فرنسا بتهمة ارتكاب جرائم حرب
- -أحاسيس الفرح- عمل غنائي يحتفي بمناسبة زواج الأمير تركي بن س ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد عبد اللطيف سالم - علاقات عاديّة