أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صاحب الربيعي - الفكر والسلطة














المزيد.....

الفكر والسلطة


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1292 - 2005 / 8 / 20 - 11:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يصبح الفكر أداة لخدمة السلطة وليس المجتمع يبتعد عن مهامه الأساس ويقتصر على خدمة مصالح فئة محددة، فالفكر السجين في إطار السلطة غير قابل للتطور، ومنتج الأفكار إن لم يكن طليقاً يتقزم نتاجه الفكري فالذي يشتغل بأوامر سلطة يخلو نتاجه من الإبداع.
ومن يعمل على تأجير قلمه لأي سلطة كانت، لاقيمة لنتاجه لأنه نتاج مأجور، نتاج مزوق يلبي رغبات وحاجة سوق السلطة ولونه يتغير، بتغير لون السلطة ويهدف للحصول على المال ليس إلا!.
يعتقد ((توفيق الحكيم))"أن المفكر الذي يترك مكانه لينضوي تحت لواء سلطة العمل الممثلة في حزب أو حكم هو مفكر هارب من رسالته....وأن هذا الهروب إلى معسكر السياسة والحاكمين هو الذي جرد الفكر من سلطانه وجعل منه تابعاً لامتبوعاً".
إن الفكر الحقيقي هو النواة التي تستقطب حولها السلطات والأحزاب لتنهل منه توجهاتها لخدمة الإنسان فتكون تابعة له، لأنه يفوقها قوة. وبخلاف ذلك فإن الفكر الضعيف يصبح متبوعاً لقوة السلطة والأحزاب، فتجيره لخدمة أهدافها ضد الإنسان.
وبهذا فإن ضرر الفكر المأجور لايقتصر على النتاج الفكري وإنما يضعف من سلطة الفكر ليجعلها تابعة لامتبوعة. وحينها يختل التوازن بين قوة الفكر وقوة السلطة، ويؤدي لاحتواء السلطة لمنظومة الفكر والمفكرين فيفقدون رسالتهم الإنسانية.
يرى ((توفيق الحكيم))"أن ضعف أغلب رجال الفكر في العصر الراهن وانهيار إيمانهم برسالتهم وقوة تأثيرها، قد ربط الفكر في عجلة العمل وجعل الأقلام في خدمة الحكومات....وأختل بذلك التوازن والتعادل بين القويتين".
إن الاستقلالية الفكرية ركيزة أساسية للإبداع الإنساني وإلا فإنه يصبح أداةً لخدمة توجهات فئوية مضادة للتوجهات العامة. كما أنها تعني رفض الهيمنة السلطوية والحزبية على المفكرين ونبذ كل أشكال الرقابة وفرض القيود على حركة الإبداع الفكري.
وهذا ما ترفضه السلطات والأحزاب لأنها تسعى لتجيير المفكرين والمثقفين لخدمة توجهاتها، فهي تعاني من قصور في ثقافتها السياسية وغير قادرة على إعداد خطاب سياسي يعبر عن توجهاتها دون الاستعانة بالمثقفين. وبذات الوقت فإنها تعمل على إقصاء المفكرين والمثقفين عن أي دور قيادي في هرم سلطتها وحزبها السياسي، لأن ذاتها تحتقن بالحقد والكراهية للثقافة والمثقفين.
يرى ((توفيق الحكيم))"أن الفكر المستقل الحر، يستطيع دائماً أن يكون سلطة هامة معادلة وموازنة لسلطة (العمل) وفي هذه الحالة يكون في مقدور (الفكر) أن يصبح قوة دافعة وموجهة ومطورة لسلطان (العمل)".
عليه فإن الفكر المستقل يعتبر سلطة توازي أو تزيد على سلطة الدولة والأحزاب ومنتجه يمتلك سلطة إن أحسن استخدام آلياتها بشكل صحيح تحجمت أمامه السلطات الأخرى وبخلافه فإن السلطات المضادة تخضعه لسلطانها.
إن جوهر الصراع بين المفكرين والمثقفين من جهة والسلطات والأحزاب من جهة أخرى، يعود إلى محاولة الأخيرة ممارسة دور الهيمنة على المفكرين والمثقفين وتجيرهم لخدمة توجهاتها المضللة للمجتمع. والمثقف الذي يحترم نفسه، يرفض الهيمنة والتسلط ويعمل على تعريتهم والكشف عن جهلهم في شؤون الدولة والمجتمع. إما المثقف الذي يقبل على نفسه أن يؤتمر من الجهلة والأميين ويجير قلمه لخدمة توجهاتهم، فإنه مدعي ثقافة ولا دور له في الوسط الفكري والثقافي.



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفكر والحزب
- الحكمة والحكيم
- ماهية المعرفة
- التعدي على حقوق الآخرين
- علم الفلسفة -الهدف والغاية
- تبرير السقطات في الكيانات الحزبية
- ماهية الحق
- ماهية الخسة والحماقة
- ماهية الغيرة والحسد
- استحقاقات الانتخابات وحكومة المحاصصة
- الطاغية والثقافة
- الدولة الاستبدادية
- أنين ومعاناة هيفاء بيطار
- دوافع الود والعداء
- الشرطي الوزير
- ماهية الخير والشر في الفلسفة
- طرائف من سيرة الفلاسفة
- الصراع حول المكانة والصدارة بين الفلاسفة
- ماهية الفكر
- النظرة الدونية للمرأة عند الشاعر أبي العلاء المعري


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صاحب الربيعي - الفكر والسلطة