أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - ماهية الفكر














المزيد.....

ماهية الفكر


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1245 - 2005 / 7 / 1 - 13:23
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



الفكر مجموعة من آراء وتداولات حول مشكلة ما والبحث عن حلول لها، وليس بالضرورة أن تكون تلك الحلول صحيحة تماماً لكنها تقترب من سُبل الحل. ويقاس صدق الفكر من عدم صدقه عند إسقاطه على الواقع أو عند التطبيق للتحقق من النتائج المتوخاة.
وهناك العديد من الآراء والتداولات النظرية التي تشكل بمجملها فكر معين يسعى لمعالجة مشكلة ما، لكنه قد يفشل في تطبيقاته العملية. وهذا لايقلل من أهميته النظرية كونه يمثل خلاصة مناقشات وتداولات لآراء عديدة تشكل في محصلته النهائية الفكر النظري، ويبقى القياس الأساس لصدقه يعتمد على مدى مساهمته في تقديم الحلول اللازمة لمعالجة مشكلة أو قضية اجتماعية-سياسية ما.
يرى ((جون ديوي))" أن الفكر في أساسه أداة لخدمة الحياة، والناس لا يزاولونه عندما تكون حياتهم مترفة فإذا أعاقهم باشروا بالتفكير مضطرين، فتفكيرهم عبارة عن خطة يواجهون بها المصاعب ومقياس صحة تفكيرهم يعود إلى مدى ما يحققونه من نجاح".
إن سعي الإنسان منذ الخليقة إلى حياة أفضل، دفعه إلى البحث عن سُبل جديدة تساعده في التغلب على مشاكله الخاصة أو لتغلب على عناصر الطبيعة. عموماً ليس كل البشر، لديهم القدرة على التفكير لإنتاج الفكر وإنما الغالبية منهم يلجأ إلى اعتماد ما يتاح له من أفكار لحل مشاكله الخاصة، دون أن يكلف نفسه العناء في البحث عن سُبل جديدة أو تطوير الأفكار المتاحة بغرض تحقيق مبتغاه.
وهذا الأمر طبيعي بسبب اختلاف مستويات وإمكانيات البشر ذاتهم، فالأقلية منهم ينتج الأفكار العظيمة التي تسهم في تغير مجرى التاريخ وتفتح أفاقاً جديدة للعالم. ومنهم من تقتصر أفكارهم على معالجة مشكلة ما، وتضمحل بزوالها. إما الغالبية منهم فهي المستهلكة للأفكار ولاينعدم التفكير لديهم تماماً، وإنما يقتصر على مزاولته بغرض حل ما يعترضهم من مشاكل حياتية.
يعبر ((ديكارت)) عن ذلك قائلاً:" أنا أفكر إذاً أنا موجود".
يتكئ الفكر على الروح والقلب في إنتاجه، لأنهما مصدر الإحساس والعاطفة وما تستمد من رموز وترددات خارجة عن حدود الوعي وتعمل على تنظيمها بصياغات دقيقة. ليحتكم إليها العقل في معالجة المشاكل الحياتية لأنه منظومة التحكم بالغرائز والسلوكيات العامة للإنسان وما ينطوي عليها من ردود أفعال.
وبهذا فإن وظائف الروح والقلب تعود إلى منظومة اللاوعي، ووظائف التحكم العقلي تعود إلى منظومة الوعي. فالأولى منتجة للأفكار والآراء والسنن والثانية مستهلكة لها، ويبقى المنهج التجريبي للعقل هو القياس في اختبار صدق الأفكار من عدم صدقها أو توافقها مع الواقع من عدم توافقها.....فصدق الفكرة يستند إلى ما تحققه من نتائج صحيحة وعدم صدقها تؤدي إلى نتائج معاكسة تعرقل سُبل حل المشكلة وتسبب المزيد من التعقيد.
يرجع ((أدونيس)) الفكر والأخلاق إلى أصل اشتقاهما قائلا:" أن جذر كلمة فكر في أصل اشتقاقه، هو من جهة النفس والقلب لا من جهة العقل. وهو يعني أعمال الخاطر في الشيء، والخاطر ما يخطر في القلب أو الهاجس. إذاً أن الفكر هو أن نتأمل بقلوبنا، إما العقل في أصل اشتقاقه، فهو من جهة الأخلاق ذلك أنه يمنع صاحبه ويرده عن الهوى، أو يعقله مانعاً إياه من التورط في المهالك. وعلى هذا يكون الفكر مزيجاً من الحدس والتأمل".
عموماً أن التفكير هو أحد أنماط الفكر، والأخير منهج محدد لمعالجة الأزمات والمشاكل والإشكاليات أو طريقة عملية لإنجاز الأعمال بأقل جهد ووقت أقل. فبدون اعتماد منهج محدد من الأفكار، لايمكن إنجاز عملية التفكير لحل أزمة أو الشروع بإنجاز عمل ما.
وتنجز عملية التفكير من خلال اعتماد منهج محدد من الفكر عن طريق استخدام منظومة العقل بغرض إجراء نوع من القياس لصلاحية هذا المنهج من عدم صلاحه لحل هذه المشكلة أو الإشكالية بطريقة صحيحة. فكلما زادت وتيرة التفكير الصحيح في المشكلة أو الإشكالية وتفحص كافة جوانبها، كلما تقلصت فسحة الفشل لإنجاز العمل.
ويعتمد ذلك على مدى ثقافة وإلمام الفرد بماهية الفكر ومناهجه وأنماطه، وكذلك بمجمل مسببات ودوافع المشكلة أو الإشكالية المراد حلها أو العمل المراد إنجازه بطريقة صحيحة وبأقل التكاليف وأقصر مدة ممكنة.
يعتقد ((وليام جيمس))" أن التفكير هو أولاً وأخراً ودائماً من أجل إنجاز العمل".
يستند تفكير الإنسان إلى مدى قدرته على الاكتساب من الأفكار والتجارب، وتوظيفها في فعل التفكير لإنجاز أعماله الخاصة. وإن التفكير هو فعل لمنظومة العقل المستندة إلى خزينها الفكري المكتسب، لأجل الوصول إلى السُبل الصحيحة في تيسير شؤون الحياة الخاصة.



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظرة الدونية للمرأة عند الشاعر أبي العلاء المعري
- العشق عند العرب
- العشق في الفلسفة
- التشريعات القانونية والمبادئ الدستورية
- الطاغية والسلطة
- ممارسات الطاغية
- شريعة الطاغية
- حاشية الطاغية
- الطاغية والاستبداد
- الطاغية ووعاظ السلاطين
- الطاغية والدين
- الفلسفة وعلم المنطق
- مفهوم الخير والشر في الفلسفة
- الفرق بين العالم والجاهل
- مفهوم الحب عند جلال الدين الرومي
- *الصراع بين السياسي والمثقف: قيم أم مصالح؟
- دولة القبيلة بين القيم والمصالح
- أسلوب المقاومة السلمية ضد الأنظمة المستبدة
- انماط السلوك غير السوي في المجتمعات المقهورة
- الخطاب العلني للقوى المقهورة ضد القوى القاهرة


المزيد.....




- انفجارات قوية في كييف بعد تحذير زيلينسكي من ضربة روسية -واسع ...
- استقرار حركة عبور السفن في مضيق هرمز تزامنًا مع ختام محادثات ...
- انفجارات جديدة تهز كييف مع استمرار حالة الإنذار الجوي
- زاخاروفا: فون دير لاين كاذبة محترفة من الدرجة الأولى لأن روس ...
- دعوى ضد مادورو في الولايات المتحدة على خلفية عمليات قتل خارج ...
- البنتاغون يعلن شراء نظام -لاصطياد- المسيرات بقيمة 500 مليون ...
- القوات الإسرائيلية تستهدف بقذائف المدفعية أطراف قرية عابدين ...
- نيجيريا: هجوم مسلح يقتل 15 شخصا في ولاية بينيو وسط البلاد
- عاجل | التلفزيون السوري: قوات الاحتلال أطلقت قذائف مدفعية سق ...
- ترامب: لن نسمح للصين بالسيطرة على قناة بنما


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - ماهية الفكر