أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتح الخطيب - هذا حديث لا يليق بنا














المزيد.....

هذا حديث لا يليق بنا


فاتح الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 4581 - 2014 / 9 / 21 - 00:19
المحور: الادب والفن
    


لا قلت انت ولا سمعت انا ,,,,,,
للذين لا يعرفون ابي - رحمه الله – اقول بانه كان ذا حضور متميز بحديثه الطيب وطلته البهية.
فتجد في حديثه الحكمة والقصة الشيقة ذات المغزى واشعار منتقاة بل وقصائد كاملة احيانا ,,,, وهنا مربط الفرس.
قبل وفاته بسنة تقريبا, تقرر له المبيت في المستشفى وكنت انا الذي رافقه في تلك الليلة.
بالاضافة لوالدي كان معه في الغرفة استاذ تاريخ, ومريضا ثالثا ايضا وقد كان محاسبا. دارت بيننا الكثير من الاحاديث وكان ابي صاحب معظمها, والذي تألقت ذاكرته بقصص مميزة تخللت مبارزة شعرية بيننا كفريق وبين استاذ التاريخ والمحاسب كفريق اخر. وكان واضحا تماما متعة الاطباء المناوبين والممرضين للمبارزة الشعرية الغير تقليدية الدائرة بيننا, حيث كانوا يمرون بغرفتنا من وقت لاخر, و كان ابي احيانا وبدل ان يرد ببيت من الشعر ليسترسل بقصيدة قصيرة مما يرفع درجة الحماسة لدى الحضور والذين كانوا يطرون عليه بكلمات الاعجاب والتصفيق احيانا.
اقتربت الساعة من الواحدة بعد منتصف الليل وقد امتلأت الغرفة علينا بحضور بعض النزلاء اضافة للكادر الطبي, وفي لحظة ساد صمت شديد في الغرفة لما توقف ابي عند بيت الشعر: لا قلت انت ولا سمعتُ انا ,,,,,
ولم يستطع اكمال البيت, فنظر الي مستنجدا لاسعفه بعجزه, لكن العجز خذلني انا ايضا وقفزت للبيت التالي وهو:
ان الكرام اذا صحبتهمو ,,,,, استوقفني ابي وعاد للصدر الاول : لا قلت انت ولا سمعت انا ,,,, مغمضا عينيه ليركز اكثر عله يتذكر عجز البيت, ولكن لم تسعفه الذاكرة مرة اخرى وبدى عليه الامتعاظ, والجمع في الغرفة ينتظر سماع تتمة الشعر, لكن دون فائدة, فقد غاب العجز عنه وعني مع العلم انه كان يردده دائما, عندها حاولت الالتفاف عليه ببيت شعر اخر فقلت: لم ادر ما طيب العناق على الهوى ,,, ليستوقفني مرة اخرى
وقال : لا قلت انت ولا سمعت انا ,,,وعندما استنفذ قدرته للتذكر هز رأسه اشارة منه بخيبة الامل, وفجأة التفت الي وقال: اتصل بيونس
فقلت له الوقت متأخر, فقال لا يهم اتصل به, ولم اجد بدا من الاتصال بابي عماد, فهاتفته.
الو ابو عماد كيفك؟ يا رب ما اكون صحيتك من النوم, فقال لا ابدا انا مش نايم, خير شو فيه؟
فقلت له الحكاية فضحك وما ان قال الكلمة الاولى حتى تذكرت كل العجز, فشكرته لاننا بدون ذلك العجز لما كنا لننام فانا اعرف والدي تماما عندما يسيطر عليه القلق في موضوع ما, واذكر كيف كان يوقظ محمود ابن اخي ابو خالد من نومه في اوقات مختلفة من ساعات الليل المتأخرة لكي يحضر المصحف ويقرأ له اٌية ما, وما ان يقرأها حتى ينام.
نظرت لوالدي وقلت له : هذا حديث لا,,, استوقفني فرحا وقال :
لا قلت انت ولا سمعتُ انا هذا حديث لا يليق بنا
ان الكرام اذا صحبتهمو ستروا القبيح واظهرو الحسنا
لتدب الحماسة مرة اخرى في الغرفة بتصفيق الحضور وكلمات الاطراء
رحم الله ابي
............
بقي ان اذكر بان استاذ التاريخ كان مقررا له عملية في صباح اليوم التالي, حيث جاء احدهم بسريرمتحرك لنقله الى غرفة العمليات, ارتدى ثوبه واستلقى على السرير, وبعد ان خرج به سمعناه من الممر ينادي بصوت عال ويقول:
هذا حديث لا يليق بنا



#فاتح_الخطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -S-
- حركة فتح وجمود السلطة
- وهم السلطة وسلطة الوهم
- نداء الى كل شرفاء فتح
- جريمة الدراما العربية ,,,,,,, والعقاب
- تيك تاك في اسرائيل
- فزاعة الشارع العربي
- نداء المصلحة الوطنية
- سفراء القضية الفلسطينية 2
- سفراء قضية فلسطين 2
- سفراء القضية الفلسطينية
- الرعب القادم


المزيد.....




- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...
- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتح الخطيب - هذا حديث لا يليق بنا