أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الكعبي - أم غاوية 7














المزيد.....

أم غاوية 7


حيدر الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 4581 - 2014 / 9 / 21 - 00:18
المحور: الادب والفن
    




كنت أجد متعة في تسلق ظهر أم غاوية حين تصلي. وهي تمسك بيدي الملفوفتين حول عنقها لئلا أقع. أسمعها وهي تركع تقول ببطء شديد وصوت استعطافي بالغ الرقة "سبحان ربيَ العظيمي وبحمده، الله أكبر" ثم تسجد فتقول بنفس الصوت المتهدج الرقيق "سبحان ربي الأعلى وبحمده، الله أكبر." ثم تجلس فتقول "الله أكبر كبيرا والحمد لله چثيرا." وكنت أحياناً أنزلق من ظهرها حين تنهض من سجودها، فترفع عقيرتها بالتكبير: "الله أكبر، الله أكبر،" وأنا أكركر. ثم أتربص بها حتى تعود للسجود فأتسلق ظهرها ثانية. لقد حملتني على ظهرها هذا طوال فترة إصابتي بالأكياس المائية. "أكياس مائية تحت الجلد" قال الدكتور محمد (أو عبد الجبار) الشمخاني، طبيب الباطنية (أو الأطفال) الأصلع، القصير، ذو النظارات وهو يتفحص جسمي المتورم. وأصدر أوامره لأمي التي كانت قد هرعت بي إليه مذعورة حين لاحظت انتفاخاً في جسمي كله، وخصوصاً في وجهي "خبز ماصخ، تمن ماصخ، كلشي ماصخ، ممنوع الملح." يا للطبيب الطيب! لقد طلب من أهلي أن يرفهوا عني. فتطوعت جدتي بحملي على ظهرها والطواف بي في الشوارع والدرابين. كان بعض الصبية يصيحون خلفنا: "حمّال باچي، تنك تنكچي." دون أن نلتفت إليهم. لقد كبرتُ الآن ولم يعد بوسع ظهر أم غاوية أن يحملني. أصبح بوسعي أن أعد فقرات ظهرها من وراء الثوب. لكن صلاتها لم تتغير. نسخة مكرورة آلاف المرات بتُّ أحفظها عن ظهر قلب. وفي ظهائر الصيف كان صوتها وهي تصلي يتسلل الى رأسي أشبه بمادة مخدِّرة، لا يقطعها سوى طنين الذباب. "سراط الذين أَنعمتُ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضااااااااااااالين، آمين يا رب العالمين. ." وأنا أقاوم النعاس وأهش الذباب عن وجهي بالمهفة. وفي آخر الصلاة تجلس وساقاها مطويتان تحتها وتقول: "السلام عليكم وعلى عباد الله الصالحين." ثم تبسط راحتيها أمام وجهها وتسترسل في التسبيح والدعاء وطلب الثواب. "ربي اهديني على اصول ديني— عادلْ وتوحيدْ والنبوة والإمامة والميعاد. ربي اهديني على فروع ديني— الصوم والصلاة والحِجّة والزكاة والمْجاهَد في سبيل الله." ثم تمسح وجهها براحتيها، وتقبل (تربة) الصلاة وتمسح بها جبينها، وتلتفت لتسألني: "يمه، أسوي لك شلكين بدهن؟



#حيدر_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أم غاوية 6
- أم غاوية 5
- أم غاوية 4
- أم غاوية 3
- أم غاوية 2
- أم غاوية 1
- توطِئة - أوكتافيو باث
- بصرة عام 11 (الحلقة الرابعة)
- بصرة عام 11 (الحلقة الثالثة)
- بصرة عام 11 (الحلقة الثانية)
- بصرة عام 11 (الفصل الأول)
- المتنبي شهيداً
- كتابة على حيطان الطفولة
- المثقف محمود عبد الوهاب
- قصف
- مَرْثاة
- أحلام أدوية الملاريا (2) / براين ترنر
- في الحشائش العالية / براين ترنر
- الى النسور: يوتوبيا مضادة / براين ترنر
- أحلام أدوية الملاريا 1 / براين ترنر


المزيد.....




- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الكعبي - أم غاوية 7