أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - استذكارات : خيون دواي الفهد : ذاكرة الشوارع والبارات














المزيد.....

استذكارات : خيون دواي الفهد : ذاكرة الشوارع والبارات


سعدي عباس العبد

الحوار المتمدن-العدد: 4444 - 2014 / 5 / 5 - 21:52
المحور: الادب والفن
    


** معسكرات الحياة ...

استذكارات : خيون دواي الفهد : ذاكرة الشوارع والبارات ح 1


• غادر خيون قبل حلول عام الفيل ...قبل انّ نغدو كعصف مأكول .. كانت الفيلة على الابواب
• عندما كان خيون يرزم بقايا العمر وبقايا الاحلام المؤجلة
• يدسها في حقيبة الموت .. انها نفس الحقيبة , التي سبقه في حملها عبد الامير الحصيري
• الشاعر الصعلوك المتمرد .. كان خيون قبل الرحيل بسنوات يردّد باستمرار: الحياة ليست
• هنا .. ويعقبها بعبارة شهيرة كان يتداولها على نحو ساخر تهكمي ..العبارة او الجملة المقتضبة
• كانت تختزل رؤيته للحياة : .... بالجحله .. اي الكحلاء .. والمفردة التي كانت تسبق مفردة
• الجحلة تتعلق بالنجاسة او فضلات الانسان ... وكان يختزل عبر تلك الجملة قذارة الحياة
• او كان يشير إلى انّ الحياة ليست هنا ..خيون اغلق ابواب الحياة في وقت مبكّر
• اغلقها بروح طفل ادرك قبل الآوان مدى قوّة العاصفة التي سوف تهب لاحقا .. فاثر الرحيل دون نوايا او فكرة اوقصدية مضمرة . تضامن معه القدر في تحالف حميم وآزره في رحيله المبكّر
• قبل انّ ينحني .. كانت العاصفة التي اجتاحت كل شيء من القوّة بمكان .....
• كان الشِعريتدفق من من ينابيع روحه ناعما مموسقا ..تلقائيا .. كانت روح الطفل تخترق
• داخلة ودودة عذبة .. تسيل من نبرة صوته الخفيض .. من تلك اللكنة الجنوبية
• الاليفة التي تشمّ خلالها رائحة دخان المواقد في ليالي الشتاءات الطويلة .. رائحة الادغال
• والتراب المبلول الرطب في نهارات القيظ ... كان خيون عبارة عن جنوب بكامل انهاره
• واحراشه وقصبه ونهاراته المشمسة .. جنوب يقيم في روح العاصمة ..إقامة مزمنة
• فكانت رائحة ذلك الجنوب الاليف تضوع من شِعره ومن بدنهِ الضامر .. ومن
• ذلك الطفل الغافي على وسادة من الريش ورائحة الشط وحكايات العجائز او الجدّات
• الودودات الساحرات ..
• كانت تجمعنا البارات والشوارع .... واحلام صغيرة لا يعتد بها .. عند كلّ إجازة دورية
• من الحرب ..كنت التقيه .. كان يعرف مواعيد حلول إجازاتي الدورية
• واذا ما افتقدته ابحث عنه في بارات السعدون وعند ابي نؤاس ..كانت بغداد في نظره
• عبارة عن بطل عرق .. ارباع من زجاجات العرق مصفوفة على رف طويل في مخيّلته
• بغداد في مخيّلته وذاكرته واحلامه عبارة عن ازقة وشوارع متداخلة وبارات ..كانت البارات
• هي بغداد وبغداد هي البارات .. بغداد دون حانات صحراء مجدبة .. ارض قاحلة بلا ماء ولا
• اشجارة ...زينة حياة بغداد البارات والشوارع ..خيون كان جزء حميم من بغداد الحانات ..
• بات علامة من علامات الشوارع ..علامة لاتمحى من ذاكرة البارات .. غالبا ما كنت اراه في
• النهارات القائظة يطوي الشوارع مشيا .. كان يهوى التسكع .. كانت الشوارع تؤمه ..
• نصفة الحميم .. كان هو من يسبغ جمالا على فضاءاتها .. الشوارع الممتدة من باب
• الشرقي حتى تخوم الميدان لا تكون هي نفسها دون خيون .. تغدو كلّ شيء , عدا انّ
• تكون شوارع .. اذ كان يشكّل علامة مضيئة من معالمها ..او كان روحها النابضة
• كما لكل مكان روح .. فكان هو روح المكان ..بمغادرت خيون فقدت الامكنة الاليفة
• روحها .. الامكنة التي كان يرتادها ..لا اظن انّ احدا تالف مع رائحة الامكنة كما فعل
• ذلك الطفل .. الطفل الذي لم يتدرج في النمو الروحي ..غادر وهو لم يزل الطفلا
• رحل بكامل طفولته وشوارعه وجنوبه تشيعه غابات من القصب والقصائد
• والشوارع ..الشوارع التي باتت بلا خطوات .. الشارع دون ايقاع الخطوات
• يكف عن كونه شارع .. وقع الخطوات , نبض قلب الشارع .. الشارع بلا نبض
• يعني على نحو ما , جثة بلا روح .. سكون يتمدّد في الفراغ .. خطوات خيون كانت
• نبض وحياة ورائحة وعلامة والفة وديمومة الشارع .. فضلا عن الشوارع
• كانت هناك البارات , ذاكرة الصعاليك والحالمين .. ذاكرة تؤرخ للخطوات
• وهي تطوي الزمن .. وهي تطوي سنوات العمر خطوة خطوة ..البارات تاريخ
• .. تاريخ مطبوع في ذاكرة اولئك الحالمين .. خيون طفل حالم ..ترك ابواب الحانات
• مشرعة على آخرها واستقل حانة تشبه الصندوق او هي الصندوق على هيئة تابوت
• تابوت يشبه الحانات .. الحانات التي تنتشر هناك , في الاعماق السفلى
• الندماء هناك في قاع الظلام اشباح يحلّون ضيوفا غير منظورين , ياتون في
• اوقات متباعدة كما الريح والظلام ..انا سوف اكون في وقت ما غير معلوم احد
• اولئك الرواد او الضيوف الاشباح ..سوف اتسلل خفيفا كالهواء , لما يحين موعد المغادرة او
• الرحيل .. ساكون نديما في حانة الاعماق السفلى
• نديما ضيفا على شرف الروح .. روح الامكنة الرطبة .. روح خيون الذي كان نديمي
• فوق الارض . نطفو على سطح بلقيس والروابي الخضر وليالي بغداد والقندية والغابات
• وسرسنك و بحمدون وآسيا .............. نقتعد الاركان المشغولة بالصمت على مقربة من الواجهات

• المطلّة على ابي نؤاس الشارع .. ساكون ضيفا تحت الارض على شرف الروح
• .. روح الطفل .. لكن ليس كما جرت العادة .. سوف لن اكون في إجازة دورية من
• العسكرية او الجبهة .. ساكون حينها في إجازة ابدية من معسكرات الحياة ...............






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استذكارات : من كراج النهضة الى سجون المعسكرات
- استذكارات : كراج النهضة ح8 : من كراج النهضة الى سجون المعسكر ...
- استذكارات : كراج النهضة في اناشيد وقصائدوجمال ليالي بائعة ال ...
- استذكارات : كراج النهضة ..: التابوت محمول على اكتاف الشاعر
- استذكارات ... كراج النهضة ح3
- كراج النهضة ح2
- ما يدور بخلد الناخب : التغيّير محض حلُم
- استذكارات : محمد راضي فرج .. شاعر غاب مبكّرا
- جوائز الفن بين الحظ والاستحقاق
- لا : لصناعة الموت
- الانتخابات : اكذوبة راسمالية
- تاريخ الحزن العراقي : الاغنية العراقية انموذجا
- استذكارات : عن الشحاذ والي الاعرج او العراق , لا فرق
- انطباعات سينمائية : الشخصية الروائية في السينما
- الاصابع الملطخة بالدم البنفسجي
- التوابيت بوصفها صناديق بريد مستعجل
- سانتخب : الجنّة على الارض
- اصدقاء الفيس بوك : غابة من الاشباح
- كتّاب الفيس بوك : خارج نطاق الخدمة الورقية .. وصناعة النجوم
- تأملا ت في الموهبة والاسلوب


المزيد.....




- خضوع زعيم الانفصاليين للعلاج في إسبانيا: نهاية حقبة
- برشلونة تستضيف تصفيات السباحة الفنية بدلا من طوكيو
- كاتبة روسية ضمن قائمة قصيرة لجائزة -بوكر- الأدبية الدولية
- -الفنان داوود حسين يكشف سبب ابتعاده عن الأدوار الجادة...فيدي ...
- كتب جبّار ونّاس إلى / سعدي يوسف
- الأناضول: فنان فرنسي ينوي اللجوء إلى تركيا
- كاريكاتير -القدس- لليوم الجمعه
- حفل الأوسكار ينطلق من محطة قطارات بلوس أنجليس
- مغنية راب أمريكية تنتقد عضوا بالكونغرس وصف أداءها بغير المحت ...
- سفير المغرب بالمكسيك يتباحث مع رئيس مجلس الشيوخ


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - استذكارات : خيون دواي الفهد : ذاكرة الشوارع والبارات