أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - -عودة الموريسكي من تنهداته















المزيد.....

-عودة الموريسكي من تنهداته


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 4436 - 2014 / 4 / 27 - 23:18
المحور: الادب والفن
    


"عودة الموريسكي من تنهداته"
عدوان نمر عدون
الرواية صادرة عن مركز أوغاريت، رام الله، عام 2010، للوهلة الأولى يتبادر إلى ذهن القارئ بان النص بعيد جدا عن الرواية، حيث يبدأ الكاتب روايته بالحديث عن أواخر تاريخ العرب في الأندلس، والخلافات السياسية التي مهدت للانقضاض على الحكم العربي، فيتحدث عن حركة "بزمط" التي طالبت بتحقيق عدالة اقتصادية واجتماعية في غرناطة، ورفض الجزية التي يدفعها عبد الله الصغير للقشتاليين، لكن عبد الله الصغير وحاشيته تحول دون تحقيق المطالب الشعبية، مما يترتب عليه اتساع الحركة المتمردة على الحكم، فيندفع الحاكم الصغير إلى خوض صراع مع حركة التمرد متجاهلا بان الخطر الحقيقي يمكن في الأسبان وليس في حركة التمرد، ومن ثم تتطور الأحداث ويتم تحقيق نصر على عبد الله الصغير، فتطالب الحركة بأحد الأمرين وكلاهما مر، إما مشاركة المعارضة في الحكم، فيكون الوزير من المعارضة، وإما أن يطلقوا صراح قائد المعارضة "موسى بن أبي غسان" فيكون إخراجه من السجن، لكي يبقي عبد الله وحاشيته المتنفذين في مصير البلاد والعباد، يتقدم الأسبان في العديد من المدن وتفشل المعارضة في صد القوات الاسبانية المتسلحة بالمدافع الحديثة والتنظيم المحكم والعقيدة بضرورة إنهاء الحكم الكفار ـ المسلمين ـ فيتم إبرام اتفاقية بين عبد الله والأسبان على أن المدن العربية الإسلامية تبقى بإمرة عبد الله الصغير الذي يحكم تحت ظل الملك فرناندو، لكن الأسبان بعد أن يتسلموا مفاتيح غرناطة ينكثوا العهد، وتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ العالم وليس الأسبان وحسب، حيث بهذه الهزيمة ينتهي حكم العرب تماما في كافة البلاد العربية والإسلامية، فكان الأتراك في تلك الفترة قد بدؤوا في دخول البلاد العربية.
هذا مختصر ما تناولته الرواية من أحداث تاريخية، لكن الشكل الأدبي الذي استخدمه الكاتب هو المميز في هذه الرواية وليس الحدث بحد ذاته، فعندما نقرأها نجد تداخل ـ تقمص ـ الشخصيات فبعد العنوان الأول "حركة بزمط" والثاني "شمشون في غرناطة" ينقلنا الكاتب إلى عنوان جديد، وبعيد بعض الأرض عن السماء اسماه "شكيم أو نابلس" حتى يتبادر إلى ذهن القارئ بان الكاتب يتخبط بين الأندلس وفلسطين، فلس من علاقة بينهما ، إن كان على مستوى الزمن أو الشخوص.
لكن يتغير مسار الأحداث في نابلس إلى غرناطة، بانتقال بطل الرواية من فلسطين إلى اسبانيا وهناك تبدأ عملية اللقاء بين أحداث الرواية التاريخية والأحداث المعاصرة في فلسطين، ف"موسى" الفلسطيني النابلسي بطل الرواية يحدث معه ما يسمى علم (البايروسيكولجي)، بحث يعيش نفس الحالة الظروف التي عاشها "موس بن أبي غسان" بحيث أن الدليل السياحي، يجد هذا القادم من فلسطين يعرف الكثير عن غرناطة وكأنه أبن هذه المدينة، فالمأساة التي عاشتها غرناطة يعيشها القادم الجديد "موسى" وكأن الأحداث تجري في زمانه، وهنا ذروة العبقرية التي يستخدمها الكاتب، الانتقال من الماضي إلى الحاضر، ثم العودة إلى الماضي موحدا بين الشخصيات الحاضرة والماضية معا.
"لست الوحيد الذي تسوسه روحه الباطنية، كلنا بدرجة أو بأخرى يتحدث فينا العالم الروحي الخفي، في يقظتنا أو في أحلامنا أو كوابيسنا، كل من له قناعه الذي يتخذه ليثبت انه صاحب نظرة موضوعية تنأى به عن التدفق المباشر لروحه الأولى التي لو رجع إليها لظهر أن الذي يقبع في هندامه الجديد، والذي يتكلم، إنما يتكلم بكلام ليس بكلامه، وما روحه إلا قناع يخفي تحتها أرواح أخرى" ص91، بهذا التوحد جمع عدوان نمر عدوان شخصية موسى الفلسطيني مع موسى الأندلسي، فكان الأندلس يعد مرضا قاتلا للفلسطيني، من هنا نجد الفلسطيني يريد التخلص من مرضه ـ الأندلسي ـ "سأفعل ما فعله طارق بطريقة عكسية، سأغادر الأندلس واحرق ماضي فيها، ولن اترك سفني تعود إلها، أنا أتعاطف معك يا ابن غسان، لكني ارج وان تعطيني حريتي وحياتي ونابلسيتي" ص91
لا احد ينكر أهمية الحدث التاريخي في الأندلس، فالتجربة كان يمكن الاستفادة منها في تاريخ العرب الحديث لكي تجاوزوا مسألة التشرذم والتمزق التي تأكل منهم الأخضر واليابس، وأيضا ليعلموا بان القوة هي العنصر الأهم في أخذ الحق وتحقيق العدالة والمصالح القومية والوطنية، الكاتب أعطانا صور قريبة جدا مما تعيشه الدول العربية وكيف أن الفساد يعد اخطر الأمراض المتفشية في النظام، ففكرة العمل الروائي جيدة وذات مضمون تحرري، لكن الأهم هي المضامين الجمالية والفكرية التي تضمنها النص، فهناك مجموعة من الأفكار والصور والإبداعات يمكننا استكشافها والتوقف عندها.
المسيح
هناك تأثر كبير عند الكاتب بالسيد المسيح والإنجيل، حتى يتبادر إلى ذهن المتلقي بان الكاتب مسيحي، لكثر ونوعية المقتبسات من كلام السيد المسيح والإنجيل، فهو يعطينا بأنه متعمق في هذا الدين، " ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان" ص31، دليل على جواز تناول الطعام، وتحريم اللفظ بالألفاظ المحرمة، إن كانت تتعلق بالرب أو الناس،" إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني ملكوت السموات" ص33 إضافة فكرية على وجود ووجوب الصراع الطبقي في المجتمعات، ذروة هذا التوظيف الديني جاء بطريقة مذهلة وعميقة، حتى أن القارئ يتوقف عندها كثيرا لما فيها من فكر نير وأسلوب أدبي رائع " سجن الإنسان قلبه، والله سبحانه وتعالى يزن ما في قلوبنا، وما عملنا من تضحيات دفاعا عن وطننا، لا ما قدمناه من تنازلات مع الأعداء لأجل مال وسلطان زائفين، تابوت الإنسان خوفه ووجله وجبنه، وسيصب التاريخ لعناته علينا إن تنازلنا عن درة البلدان غرناطة، نحن ملح الأرض ووارثوها، وفي أعناقنا قلدت مفاتيحها، فإذا فسد هذا الملح فبماذا يملح؟ وإذا سلمنا مفاتيحها فأي أبواب ستفتح؟ وأي أقفال ستقفل على أبنائنا؟ وماذا سنقول لهم وبماذا ستخبرهم أمهاتهم عن أجدادهم؟ " ص82، اعتقد بان هذه المضامين الفكرية والأسلوب الأدبي يعد أهم ما في العمل الروائي، واعتقد بان الكاتب حاول من خلال تقدميه الفكر الديني المسيحي أن يجعل المتلقي يعي بان الفكر الديني المسيحي أيضا هو فكر يدعو تحرر ومقاومة، كما يهدف من ورآه أيضا التأكيد على الرابط الديني بين المسيح الفلسطيني وبين مسيحي العالم، وبهذا التقارب القومي والفكري بين السيد المسيح والفلسطينيين يوجب عليهم ـ الغربيين ـ الوقوف إلى المظلومين والأقرب إلى المسيح فكرا وعرقا.
التراث الشعبي
السرد التاريخي في عمل روائي يكون ثقيل وصعب على المتلقي، لما فيه من مباشرة وابتعاد عن الصور الأدبية والفنية، من هنا وجد الكاتب فاكهة تقدم مع هكذا وجبة ثقيلة على النفس، من خلال تضمين الرواية العديد من الأحداث التراثية، للتخفيف من ثقل العمل وأيضا إعطاءه محسنات أدبية شعبية تساهم في إضافات فكرية تخدم العمل، فتحدث عن خصي العبيد كما يلي: "لان العبيد كانوا يسافرون مع نسائهم في الخلاء، ويدخلون عليهن سافرات، فكانت بعضهن في غياب الذكور تستمتع بالعبد، وكانت المصيبة تحدث عندما تنجب الحرة من العبد، فيأتي الجنين خلاسيا، لقد وقعوا في ورطة، فهم لا يستطيعون منع الغريزة الجنسية عند نسائهم، لاسيما في الخلوة، لذلك استخدموا الخصاء، غير أن النتيجة انعكست عليهم، فقد وجدت النساء أن فحولة العبيد تنتصب طويلا لكن دون قذف، فاستمتعن بهم دون إنجاب يلحق العار بالعائلة، وصارت كل امرأة تبحث عن عبد لها، تعبده بعد ذلك، وارتفع سعر العبيد بناء على الطلب" ص22ـ الكاتب بطريقة ما ينحاز إلى الفقراء والمضطهدين وليس إلى الأغنياء، من هنا نجده حتى عندما يتحدث عن العبيد والجنس يتناول الموضوع الطبقي، والاستهزاء بالأغنياء، وكأنه في تناقض معهم.
ومن الفكاهة الشعبية التي تناولها موضوع المغالاة الكبيرة للحدث والتضخيم الهائل لها " فيقول عن سبب إصابة رجل زوجته بسب وقوعها "عندنا دالية كبيرة سقيناها ووضعنا لها سمادا أكثر من اللازم، فكبر قطف العنب كثيرا، فسقطت حبة عنب كبيرة على رجل زوجتي فأصيبت بما تراه" ص23
الحب عند العربي
الحب له عند العرب صولات وجولات، فهناك مجنون ليلي، وجميل بثينة، وها هو عدوان يقدم لنا تراثا عربيا عن الحب فيقول "يقال أن شاعرا عذريا التهمته النيران وهو هائم في حب معشوقته دون أن يحس بها، ويقال ن ثريا عربيا كان يحب امرأة حبا جما وفي يوم من الأيام وهي تتجول على شاطئ بحر، سقط منها خاتمها، ولم تدر أين سقط، حتى لا تشعر بالحسرة اشترى لها الشاطئ كله" ص61، بهذه التضمينات أتحفنا الكاتب بعملة الروائي، فلم نعد نشعر بثقل الموضوع أبدا، فالحب والحديث عنه يعد أفضل فاكهة يتناولها القارئ، وجمل الكلمات من تتحدث عنه.
الكتاب والأدباء
كما قلنا في موضع سابق بان أي كاتب، هناك تأثيرا أدبية وفكرية أثرت فيه، من هنا، نجده يحاول أن يحث القارئ على قراءتها والاستفادة منها، من هنا يقدم لنا عدوان نمر عدون تراثا عربيا ناصحا حول الكتاب "اسبانيا لوركا، اسبانيا بيكاسو" ص45 "يقول الكاتب رسول حمزاتوف: إذا أطلق رصاصك على الماضي فان المستقبل سيقذفك بالمدفع" ص63، نحن نؤكد على أهمية ذكر الكتاب والأدباء والفلاسفة في الأعمال الأدبية، حيث أن ذكرهم يدفع بالقارئ إلى التقدم إليهم من خلال قراءة كتبهم، وهنا تكتمل وتوضح الفكرة التي أرادها الكاتب أكثر.
المكان
الكاتب يركز كثيرا على المكان خاصة مدينة نابلس، فقد ذكرها أكثر من مرة، وكان حدث اجتياحها من قبل الاحتلال في انتفاضة الأقصى يعد أبرزها، فتناوله بتفاصيل دقيقة جدا، حتى أن القارئ يشعر بان هذا الفصل من الرواية تم إقحامه فيها إقحاما، فكان يكفي الحديث عن الخروج من غرناطة والعودة إلى الوطن دون هذه التفاصيل. "نابلس جبل نار ثائر كالبركان، الجنود حاصروا المدينة، لم يمر يوم دون قتل، ..وأكملت الدبابة تصويبها على الهدف وكأنه قنينة يتدربون على إصابتها في حقل رماية" ص102،هذا الانحياز المباشر لمدينة نابلس، اعتقد بأنه اضعف النص، وجعل المباشرة من خلال السرد الإخباري للأحداث يجعل القارئ كأنه أمام صحيفة يومية وليس أمام عمل روائي.
رائد الحواري




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,244,656,227
- رواية -الدوائر- خليل إبراهيم حسونة
- - في ظلال المشكينو- أحمد خلف
- -الخراب الجميل- أحمد خلف
- -الرجل النازل- علي السوداني
- التفريغ
- الأشهر القمرية لغريب عسقلاني
- شرق المتوسط ل-عبد الرحمن منيف-
- نبوءة العرافة -رجب أبو سرية-
- النزيل وأمله -بابلونيرودا-
- الوحدة
- مصرع احلام مريم الوديعة -واسيني الاعرج-
- الدار الكبيرة محمد ديب
- المراوحة في المكان
- مع كابي وفرقته -ريمي-
- ملكوت هذه الارض -هدى بركات-
- أستمع أيها الصغير
- خربشات عربية
- طريقة تفكير العربي
- مسرحية الإستثناء والقاعدة بريخت
- المرأة بكل تجلياتها في رواية -الوطن في العينين- لحمدة نعناع


المزيد.....




- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- نظرة حصرية وراء كواليس فيلم لعرض أزياء -موسكينو-
- مسرحية محاكمة فرنسا لـ-علوش-.. ابتزاز مكشوف لرفع الرشوة السي ...
- سير أليكس فيرغسون: مدرب مانشستر يونايتد السابق يروي قصة النز ...
- فيلم -الطيب والقبيح والشرير- .. تحفة سينمائية بطعم الدماء وا ...
- استمرار الاحتجاجات في إسبانيا على اعتقال مغني الراب بابلو ها ...
- كتاب يدقق في -تجليات الغيرية- بالثقافة العربية


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - -عودة الموريسكي من تنهداته