أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الأشهر القمرية لغريب عسقلاني














المزيد.....

الأشهر القمرية لغريب عسقلاني


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 4421 - 2014 / 4 / 11 - 13:06
المحور: الادب والفن
    



الرواية صادرة عن مركز أوغاريت عام2002 في رام الله، ما يلفت النظر في هذا العمل السرد السريع، وكأن الكاتب يتكيف مع سرعة العصر، أو أن ثورة الاتصالات فرضت نفسها على الكاتب، حتى أن شخصيات الرواية تكون ضعيفة ومتواضعة أمام زخم وقوة الأحداث، فالكاتب يتحدث عن واقع الفلسطيني في لبنان والأردن وتونس وفلسطين، وحالة الشتات التي تواكب تواجده، فالأحداث تروى بسرعة كبيرة متجاوزة التفاصيل، حتى أن الواقع يبدو للمتلقي وكـأنه حلم يمر بهذه الشكل العابر السريع، سنحاول إعطاء بعض الشواهد على تميز أسلوب الكاتب في رواية "ليالي الأشهر القمرية".
" وفي بيروت أوزع عذاباتي على الوجوه المشدودة، ويصيبني ذعر قاتل عند مطالعة الوجوه الشابة الضاحكة، يهدني أرقي وقلة حيلتي، تصدني الجهامة عند البعض، والاستكثار عند البعض الآخر، المطاردة، بيروت مدينة طاردة ومطرودة، الناس يتجمعون في الساحة، يأتون من الطرقات والمسارب والحارات، يتلفون من حولي حلقات في دائر، ، يضيق المكان، ويصعد قلبي إلى الحلقوم، وتظهر في الأفق، تقفز فوق الأبدان، رعناء مشاكسة، تدفع الناس عني" ص44، إذا تمعنا في الأفعال التي استخدمت في المشهد السابق نجد فعل المضارع هو الحاضر الوحيد، فكلها تشير إلى معنى ـ لآن ـ دليل على حيوية الحدث وآنية حدوثه الآن، ليعطي تأثيرا اكبر عند المتلقي، فالكاتب يعمل على جعل القارئ ينحاز إلى الواقع الذي يكتب عنه.
كما أن وجود حرف الواو يدل على تتابع الأفعال وسرعتها في نفس الوقت، "طاردة ومطرودة، الطرقات والمسارب والحارات" فكان استخدامه يؤكد على تماثل دوره في المشهد، كما هو الحال في حالة الفعل المضارع، وإذا تمعنا في الجمل نجدها قصير جدا ومختزلة، كوسيلة إقناع وتأكيد على أهمية وآنية وحيوية الحدث، فلا مجال للخوض في التفاصيل الدقيقة فيه، فالإبعاد عن تفصيل الأحداث أعطا المشهد صورة تتابع سريعة، مما يدفع المتلقي لينسجم مع الراوي ثم يدخل في الحدث.
ومن جمالية هذا المشهد استخدام حرف "من" كرافد لوجود الزحام والتشكيل صورة الإحاطة بالراوي " يأتون من" فكان يمكن الاقتصار على مسرب واحد لتشكيل تلك الدائرة، لكن الراوي أراد أن يعطي إضافة ليقنعنا بان هناك ما هو مهم وكبير فكانت الموارد الثلاث "الطرقات والمسارب والحارات" تعطي صورة الحلقة المكتملة لفعل الإحاطة.
ما يلفت النظر في هذه الرواية أنها تمثل واقع الفلسطيني بعد تشكيل السلطة الفلسطينية، وهل أن هذه السلطة وتلك العودة كانت كاملة وتحقق طموح الفلسطيني؟، وهل تتناسب مع تلك التضحيات والطموحات التي وضعها أمامه قبل الدخول في أوسلو؟ وهل حالة الفدائي، الذي قاتل في أكثر من معركة وجبهة ومكان ودولة، وتنقل من هنا إلى هناك، ومن تلك الدولة إلى هذه، يعطيه المبرر ليقنع بما هو فيه الآن من هذا "الجزء المتاح"؟ أم أن هناك أفكار وأحلام لم تكتمل، وما زالت تبحث عن تحقيق؟، فكرة الرواية تعطينا صورة واقعية لما آلت إليه الأمور مع الفلسطيني، "العودة حق، العودة منحة.. العودة منة/ العودة أثاث وسيارات معفاة من الجمارك/ ودخول الزوجة والولد بدون جمارك أيضا/ والسجلات مفتوحة/ السلطة وقوات الشرطة الفلسطينية/ حصص الدول المانحة فيك.. منحوك دولارات وسلبوك الحلم/ أي مقايضة تمت؟ صادروا الرؤيا، غبش الأيام، ورصاص موت/ فتتولى فصول الرواية" ص50 و51، استخدام الخط المائل جاء كحالة رفض لما هو موجود، وما يحدث معا، فقد استخدم هذا الخط المائل بإسهاب في الرواية، فهل كان الكاتب يقصد وضعه أن يعطي صورة الحال المائل للفلسطيني؟ وما وجوده بهذا الإكثار إلا كإشارة على امتعاض الكاتب من الأحوال والواقع الذي مر ويمر منه الفلسطيني؟
فقد أبدى الكاتب عدم انسجامه مع الواقع عندما تحدث عن زفافه في بيروت وعدم انسجامه مع فعل الرقص الذي قامت به الزوجة "ـ ارحميني مش عارف أرقص..
ـ لازم ترقص وترقصني كمان" ص58، فرغم وجود حالة من الفرح الذي يدفع بصاحبه إلى تجاوز ـ عدم المعرفة ـ إلا انه يعجز عن القيام به بطريقة ترضي الزوجة، وعندما تحدث عن غزة نجد حالة عدم الانسجام معها فيقول " ـ معقول يا رياض .. بلد طويل عريض، ما فيها محل نشرب فيه كأس بيرة.. بلد تجبرك تبحث عن مشروبك عند الحرمية وتشتريه من اليهود؟" ص78، أيضا حالة من عدم الانسجام في غزة التي تمثل جزءً من الوطن،

اعتقد بان الكاتب استطاع أن يقدم لنا أنموذج من الأدب التاريخي الذي يمر به الفلسطيني، فكما كتب غسان كنفاني "عائد إلى حيفا" ورشاد أبو شاور " الرب لم يسترح في اليوم السابع" وتوفيق فياض "حبيبتي ميليشيا" ويحيى يخلف "نشيد الحياة" وغيرهم من الكتاب أعمال تتحدث عن الواقع الفلسطيني فعل غريب عسقلاني الأمر ذاته، فهو كفلسطيني ينحاز إلى فلسطينيته من خلال تناوله الواقع المؤلم الذي يمر فيه، وما حديثه عن الحالة النفسية إلا تأكيد على عدم انسجامه مع ما آلت إليه الأمور.
فشكل الرواية من خلال الأحداث السريعة، الجمل المختزلة، الانتقال من مكان الحدث إلى آخر، استخدام الخط المائل، تنسجم مع الموضوع، فكرة الغربية والاغتراب عن الواقع، وعدم التسليم به وله، وان كان ـ أحيانا ـ يأخذ شكل اضعف الإيمان ـ في قلبه، الرواية تستحق أن نتوقف عندها فهي تمثل احد الأعمال الأدبية التي تؤرخ للواقع الفلسطيني، من هنا تأخذ أهميتها الفكرية بالإضافة إلى التمرد على شكل السرد العادي للأعمال الروائية.

رائد الحواري






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شرق المتوسط ل-عبد الرحمن منيف-
- نبوءة العرافة -رجب أبو سرية-
- النزيل وأمله -بابلونيرودا-
- الوحدة
- مصرع احلام مريم الوديعة -واسيني الاعرج-
- الدار الكبيرة محمد ديب
- المراوحة في المكان
- مع كابي وفرقته -ريمي-
- ملكوت هذه الارض -هدى بركات-
- أستمع أيها الصغير
- خربشات عربية
- طريقة تفكير العربي
- مسرحية الإستثناء والقاعدة بريخت
- المرأة بكل تجلياتها في رواية -الوطن في العينين- لحمدة نعناع
- الحضارة الهلالية والتكوين التوراتي (النص الكامل)
- الحضارة الهلالية (الفلاح والراعي)
- قصة حب مجوسية
- الحضارة الهلالية (الجنة)
- الحضارة الهلالية (البعل راكب السحب)
- اللغة في غير محلها


المزيد.....




- زعيم الانفصاليين ينتحل هوية مزورة للاستشفاء باسبانيا
- التصوير الفوتوغرافي: صورة جوية لحديقة زهور خاصة تفوز بمسابقة ...
- الفنانة حلا شيحة تعتبر تعدد زيجات زوجها معز مسعود -قسمة ونصي ...
- منحوتات تحاكي الآثار وتعاقب الحضارات.. متحف -الكهف- في ريف إ ...
- الفنان السوري أركان فؤاد يعتزم مقاضاة رامز جلال
- 4 من أجمل الأفلام العائلية الجديدة المرشحة لتسلية الصغار في ...
- لجين عمران تعلق على تقليد مواطنتها الفنانة ريم عبد الله لها ...
- مصر.. الفنانة حلا شيحة ترد على تعليق مسيء لها ولزوجها
- مدحت العدل عن رفض يوسف الشريف لمس الفنانات: تحرك متطرف.. لما ...
- تنظيم الدولة يختطف فنانين ومشاهير في العراق.. برنامج كاميرا ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الأشهر القمرية لغريب عسقلاني